رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قال الله تعالى في كتابه المجيد وفي سورة العنكبوت الأية 41: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. صدق الله العظيميتذكر قرائي الكرام الجزء الأول من مقالي هذا وعنوانه الذي يعبر عن أمنيتي وأمانيكم ألا تتحول الأسرة التونسية إلى ما يشبه بيت العنكبوت وأنا مدين لأحد خطباء مساجدنا التونسية في يوم جمعة من الأسابيع الماضية حين اجتهد وفسر للمصلين معاني سورة العنكبوت وشرح للناس لماذا قال الله جل وعلا بأن أوهن البيوت لبيت العنكبوت ولماذا شبه الكتاب المجيد بيوت الذين اتخذوا من دون الله أولياء ببيت العنكبوت. قال الخطيب بأن القرآن فيه سور سماها الله باسم بعض الحشرات مثل سورة النحل وسورة النمل وسورة العنكبوت فاستعمل كتاب الله صيغة الجمع في سورتي النحل والنمل (ومفردها نحلة ونملة) لكنه استعمل صيغة المفرد في سورة العنكبوت (لأن جمعها عناكب) فقال الخطيب حفظه الله بأن في الأمر حكمة لأن النحل والنمل مخلوقات تعيش في مجتمعات مدنية متحضرة منظمة تنظيما أفضل بكثير من مدن الإنسان بل هي أرقى من مدن الإنسان وأكثر منها حماية للبيئة وليس فيها جريمة وأوفر منها عدالة اجتماعية وأمنا بلا عنف أو إرهاب أو ظلم بل وأحسن تخطيطا واحتياطا للمستقبل وتقاسما للعمل وتقديرا للجهد من مدن الناس (و ذلك حلله علميا أحد علماء البيولوجيا الحيوانية الأستاذ فيبير WEBER في كتاب عجيب عنوانه (مدينة النمل) وكذلك النحل فهو يتعايش في سلام وينتج العسل ويتناسل في نظام تلقائي عجيب يفوق كل عبقرية البشر ولديه ملكة تسهر على التسيير المحكم لمملكة النحل وهي منتخبة يمكن عزلها لو اتفق النحل على عزلها وهنا قمة الديمقراطية والفصل بين السلطات! أما في سورة العنكبوت فاستعمل القرآن صيغة المفرد لأن هذه الحشرة لا تعيش إلا وحدها منعزلة لا علاقة لها مع العناكب وهي تبني بيتا لوحدها والبيت لديها عبارة عن نسيج من خيوط العنكبوت يقوم مقام الفخ لتقع فيه الحشرات فريسة للعنكبوت وأغلب الناس يعرفون أو هم درسوا في المدارس الابتدائية طريقة حياة العنكبوت منذ أن تنصب فخها بخيوط تصنعها من لعابها هو بيتها وكيف تلتهم الحشرات المغرورة الواقعة في شباك الفخ حيث تتخبط الضحايا طالبة الخلاص ولا خلاص ثم لا تقوى على الحركة فتستسلم لموت بطيء وتظل عالقة في الفخ جثة هامدة لتكون طعاما للعنكبوت على مدى أشهر. أما سلوك العنكبوت مع بيضها وعيالها (إذا صح هذا التعبير البشري!) فهو سلوك مناقض للفطرة التي فطر الله عليها المخلوقات من إنسان وحيوان وحتى النبات أي أن كل مخلوقات الله ترعى أولادها وتدافع عنهم وتحتضنهم حتى يشبوا على الطوق بل تفدي الأمهات صغارهن بحياتهن إلى أن يحين الموعد الذي يستقلون فيه ويغادرون إلى حياتهم الخاصة بهم. أما العنكبوت فهو الحشرة الوحيدة التي لا علاقة غريزية أو عاطفية لها بعيالها فتسرح بيضها وما فقص منه ليموت من يموت ويعيش من يعيش بمعجزة من رب العالمين من يكتب له البقاء..أما درة الدرر في سلوك العنكبوت والسر الذي كان وراء نعت الله لبيتها بأنه أوهن البيوت فهو أن العنكبوت الأنثى هي التي تغرر بالعنكبوت الذكر وتستدرجه لشبكتها ليعاشرها ويخصبها حتى تقضي منه وترا فتكون المفاجأة الرهيبة للذكر المسكين بعد الجماع مباشرة وهي أن تلتف الأنثى حوله وتورطه في خيوطها ثم تفترسه من دون رحمة وهو يستغيث ولا مغيث إلى أن تلتهمه التهاما كاملا وهكذا دواليك لتجري حياة العنكبوت على هذا الشكل الغريب الذي أعتقد بأن الله سبحانه خلقه ليضرب لنا نحن البشر مثلا ساطعا على تخريب الناس لبيوتهم بأيديهم! حين قال الله تعالى " مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. صدق الله العظيم" فالقرآن يدلنا على حقيقة ربانية خالدة وهي أن الذين اتخذوا من دون الله أولياء أي الذين يتخذون البشر والطواغيت والأنماط الدخيلة من القوانين ونماذج الحضارات الغريبة عن الإسلام أولياء من دون الله مثلهم كمثل العنكبوت اتخذت بيتا أي أسست أسرة ولكنها أسرة هشة منهارة لأنها بنيت على غش وخديعة أساسها ليس المودة والرحمة اللتين أوصى بهما الله تعالى ولكن أساسها الفخ المنصوب للخديعة والغدر وتستنجد المرأة بالمحامي والمحكمة وفصول القوانين لتحل محل المودة والرحمة وهذه البدائل هي التي تغرر بالمرأة عادة وتفتح في وجهها باب البغي وباب الظلم لبعلها فتطالبه بما لا يقدر عليه وتريد تجريده من فلذات أكباده ومن رزقه الحلال وتبعده عن أمه وأبيه ويا ويله لو كان متزوجا قبلها ولديه أولاد من زوجته الأولى فعيشته تصبح ضنكا حين تقطعه عن أهله وتنفرد به كما تنفرد العنكبوت بالذكر بعد حياة مشتركة لأن بعض النساء وهن قلة اتخذن من دون الله أولياء. أنا لا أريد أن تتحول بعض العائلات التونسية إلى شبكات عنكبوت لا قدر الله لأني على ثقة من أن الأغلبية من نسائنا التونسيات الحرائر تربين على الفضيلة وتعلمن احترام الزوج وعشن في كنف القيم الإسلامية السمحاء ولكن تلك القلة من النساء اللواتي نجدهن اليوم متأبطات ملفات سميكة ويسرن وراء محام أو موظف محكمة أو نجدهن في أروقة بعض البرامج التلفزيونية يتخذنها أخر ملجأ لهن لإشهار معضلة عائلية أو التشهير بزوج أو لتبرير انحراف وقد رأينا في هذه البرامج (التولك شو) ما يندى له جبين كل تونسي مسلم. ولا تحسبن يا قارئي الكريم أن لي عداء مع المرأة أو مع قوانين الأحوال الشخصية فأنا بالعكس أعتبر حماية المرأة مكسبا وأكبر منه حماية الأسرة لأنها الخلية الأساسية للمجتمع ولكن لكل قانون (كما لكل دواء) أعراض جانبية سلبية وجبت معالجتها بالحكمة وبعيدا عن الأيديولوجيات التغريبية من أي تيار سياسي أو حضاري كان. فالمرأة هي نصف المجتمع ولا أحد يرضى أن يصبح مجتمعنا أنثويا صرفا بإرادة القانون بعد أن كان متوازنا على مدى قرون كما لا نرضى أن يتحول مجتمعنا ذكوريا محضا يزهو فيه سي السيد بعصاه ويستبد بزوجته وابنته وأخته. معاذ الله إنما الطريق المستقيم في إدارة مجتمعنا وهندسة مستقبلنا هو أن نعيد العلاقة بين الرجل والمرأة إلى خالص صفائها وذلك بإعادة الاعتبار لرب الأسرة وحاميها وبإعادة الروح للقيم والفضائل والمودة والرحمة والتكافل والسكينة فالسكينة هي التي قصدها الله سبحانه حين قال جل من قائل: وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم: 21].
2992
| 23 أبريل 2014
(تونس الأولى عربيا.!) قرأت مثل هذه العناوين عندما كنا أول دولة عربية تعتق العبيد قبل أمريكا وأول دولة عربية تسن دستورا سنة 1857 وأول بلاد تبدع في اللغة العربية حين وضع ابن منظور لسان العرب وأول بلاد يولد فيها مؤسس علم الاجتماع وفلسفة التاريخ ابن خلدون وأول بلاد عربية تمنح الأزهر شيخه الأكبر محمد الخضر حسين بعد أن كنا نحن الذين بنينا الأزهر والقاهرة التي تسمى إلى اليوم باسم المعزية نسبة للمعز لدين الله الفاطمي ثم حين كنا نفوز في مجالات الرياضة والثقافة والعلوم واحتضنت بلادنا جامعة الدول العربية وترأس تونسي منظمة المؤتمر الإسلامي وفاز أول عربي تونسي بالميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية بطوكيو ثم كانت بلادي هي الأولى بين بلدان الربيع العربي التي سلكت طريق التحول الديمقراطي بأقل التكاليف وبنوع من الوفاق الوطني الذي جنبنا والحمد لله مزالق الفتنة ومخاطر العنف. لكن نفس هذا العنوان قرأته يوم الثلاثاء الماضي على موقع صحيفة تونسية هي (الجريدة) وشعرت بالألم والحسرة بسبب نوع السبق الذي حققناه تقول (الجريدة) بأن معهد (إيفوب) الفرنسي المتخصص في استطلاعات الرأي وهو مؤسسة جدية ومحايدة استنتج بعد عمليات سبر للآراء بأن فرنسا تتقدم كل البلدان الأوروبية في.. قبول الخيانات الزوجية وتبريرها مع ميول للخلاعة وأنواع من الانحراف الأسري وتأتي شعوب ألمانيا وروسيا من بين المجتمعات التي تحافظ أكثر من سواها على تقاليد أخلاقها ودينها. ثم تكشف لنا صحيفة (الجريدة) في عدد الثلاثاء 8 أبريل بأن تونس تأتي في مقدمة المجتمعات العربية التي "ترى في الخيانات الزوجية شأنا داخليا شخصيا.!" وتأتي بلدان أخرى بعدها بأشواط. فتساءلت من باب الفضول هل هذا الاستطلاع صحيح ويعكس بالفعل حقائق تونسية اجتماعية خطيرة أم كما يقول محترفو خلق المؤامرات هذا المعهد (إيفوب) تحركه أياد خفية وهو أيضا يصطاد في الماء العكر! كما تعودنا حين نريد دفن رؤوسنا في رمال التخفي ولا نواجه معضلاتنا الاجتماعية بصدق وحزم؟ الحقيقة الساطعة التي يجب أن نقولها لأنفسنا قبل الآخرين هي أن المجتمع التونسي الذي عاش 14 قرنا تحت راية إسلامه السني المالكي (ما عدا قوسين لحكم الأسرة الفاطمية الشيعية في عاصمتهم المهدية من سنة 909م إلى 1170م لكن الولايات التابعة لها كانت أغلبها سنية) قلنا أن مجتمعنا أصابته الصدمة البورقيبية التي هزته هزا عنيفا حين سن الزعيم المولع بالغرب وبكمال أتاترك قانون الأحوال الشخصية ولعله كان عن حسن نية لأنه يعتقد في نظريته الشهيرة وهي اللحاق بركب الحضارة والحضارة التي يقصدها هي دائما الغرب الأوروبي المسيحي وفرنسا أم الكنيسة وأم الحروب الصليبية وأم الاستخراب الذي احتل بلادنا قرنا وخرج بحرب تحريرية ومئات الآلاف من الشهداء. أما غرائب الدهر وتقلباته العجيبة التي لا يذكرها العلمانيون التوانسة فهي أن فرنسا ذاتها واليوم أي سنة 2014 تطبق الحدود في قضايا الزنا ومن خلال إحصاءات رسمية نشرتها وزارة العدل في باريس فإن كل 48 ساعة تقتل امرأة فيما يسمى هنا جرائم عاطفية (كريم باسيونال) أي في الحقيقة زوج يكتشف خيانة زوجته فيقتلها لا رجما بل أشنع من الرجم وبلا أربعة شهود ولا بضوابط الأديان (سنة 2011 قتلت 186 امرأة بهذا الشكل!) فإقامة الحدود إذن لا تطبقها المجتمعات المسلمة بل سيدة العلمانية فرنسا! وليس هذا فحسب فإن الزواج العرفي وتعدد الزوجات منتشران في قمة السلطة الفرنسية وأعلى هرم فيها نزولا إلى كل شرائح المجتمع وأنا عشت في فرنسا ثلث قرن واعرف هذا المجتمع بعمق! أليس الرئيس ميتران متزوجا من اثنتين؟ الزوجة الأولى السيدة دانيال رفيقته في الكفاح وأم لولدين والزوجة الثانية السيدة (أن بنجو) التي أنجبت له ابنته غير الشرعية الآنسة مازارين المولودة يوم 18 ديسمبر 1974 وعاش الرئيس طول كهولته مع زوجتين برضاهما ثم جاء دور الرئيس ساركوزي الذي تزوج عرفيا ثلاث مرات وأنجب منهن أبناء وبنات وعاشوا جميعا في ثبات ونبات! والرئيس الحالي السيد فرنسوا هولند تزوج عرفيا بلا أية وثيقة من السيدة سيغولان روايال (الوزيرة الحالية في الحكومة) وأنجبت له عيالا صالحين ثم طلقها أو خلعته بالتراضي وتزوج عرفيا من السيدة الأولى الراهنة (الصحفية في مجلة باري ماتش السيدة ايرويلار ويقال إنه يسهر لدى آنسة أخرى هذه الأيام ونشرت إحدى المجلات صورته معها).أمام هذه الحقائق الدامغة أتوقع بأن بورقيبة سيتململ في قبره لو سمع اليوم بأن فرنسا مثله الأعلى ونموذج العلمانية تطبق الحدود بالقتل وتبيح الزواج العرفي وزواج المسيار وتعدد الزوجات (لكن بمسميات أخرى) بل ويسجل في البلدية تحت مسميات متنوعة (منها pax) وتورث الزوجة الثانية والثالثة وتنجب الأطفال ولا قانون يتدخل لأنها حياة الناس الشخصية وحريتهم المدنية بلا تثقيل قيود أو تحميل المحاكم فوق طاقتها ومالا لزوم له. وأضافت السيدة (توبيرا) وزيرة العدل الحالية في فرنسا لهذه التسهيلات قانونا جديدا وهو الطلاق عبر شبكة الإنترنت فاختصرت الأتعاب وخلصت المحاكم من وجع الرأس. أنا مع قانون يحمي الأسرة ولا يحمي المرأة فقط ويضيع حقوق الرجل وحين أدعو إلى إنشاء هيئة توافقية غير متحزبة مشكلة من رجال قانون وعلماء اجتماع ورؤساء جمعيات اجتماعية من نساء ورجال تعهد لهم أمانة إعادة صياغة مجلة الأحوال الشخصية بإلغاء كل الانعكاسات السلبية التي نتجت عن سوء فهم أو سوء تقدير أو سوء تطبيق بعض فصولها فأنا لست عدوا للمرأة بل مناصرا حقيقيا لها لأن بعض نسائنا أسأن التصرف فيما أعطي لهن من حقوق وعاد ذلك عليهن وعلى أولادهن بالوبال. ومن ذلك انتشار ظواهر غريبة لم نكن نعرفها مثل العنوسة والأمهات العازبات وتفاقم الإجهاض الذي هو قتل للنفس بغير حق وبلغ الأمر بنا إلى تخصيص بيت الطاعة للرجال (فأحد المحسنين السيد المنصوري خصص عمارة في أريانة لإيواء الأزواج المطرودين من ديارهم.! حسب بعض المواقع) إن المرأة التونسية الحرة يجب أن تفكر في كرامة الرجل وقوامته لأن الرجل هو ابنها وزوجها وأخوها وأبوها فلا تتمرد عليه ظلما لأنها هي الخاسرة في النهاية. وسنكمل هذا المقال الأسبوع المقبل.
566
| 16 أبريل 2014
انتقل إلى رحمة ربه يوم الجمعة الماضي 4 أبريل الشهيد الحي مفكر الحضارة الإسلامية الشيخ محمد قطب شقيق الشهيد سيد قطب عن عمر مديد بلغ الرابعة والتسعين وكانت وفاته في جدة حيث عاش الرجل نصف قرن أستاذا للدراسات الإسلامية بمكة المكرمة ولاجئا ناجيا من طاغوت العسكر في مصر بعد أن أقدم جمال عبد الناصر في أوت (أغسطس) 1966 على تنفيذ حكم الإعدام في المفكر العبقري سيد قطب صاحب (في ظلال القرآن) ورفاقه وبعد أن ابتلي الإسلاميون بمحنة عظمى على أيدي أجيال من الحكام التغريبيين وبعد أن تشتت الأمة مزقا خرقا من الدويلات الهزيلة الواهية في حين تكتل الصليبيون والصهاينة في خلافات أخذوا قواعدها بكاملها من الخلافة الإسلامية التي اغتالوها سنة 1924. وتوفي قبله بمدة قصيرة العالم الإسلامي الشيخ عبدالكريم العاني وهو من أجل علماء العراق الذي وافاه أجله يوم 27 جانفي (يناير) 2014 وهو لا جئ في اليمن. والغريب أن الرجلين رحمهما الله عاشا وتوفيا في المنفى غريبين عن مرابع صباهما فكانا من بين الغرباء في الحياة والوفاة فطوبى للغرباء كما كان يقول أبو ذر الغفاري. ولم يزل حيا من هؤلاء القمم الشامخة بين من تجاوز التسعين سوى فضيلة الشيخ الإمام سيدي محمد أبو سردانة قاضي قضاة فلسطين والأردن أمد الله في أنفاسه ونفعنا بعلمه فقد كان لي في أيام الشدة والمنفى نعم السند ونعم النصير مباشرة أو عن طريق نجله زميلي في جامعة قطر د. عز الدين أبو سردانة وكتب للملك الحسين وإلى شقيقه ولي عهده الأمير الحسن بن طلال في التسعينات رسالة يزكيني فيها لديهما حين كنت ملاحقا من إنتربول بسعي كيدي من الطاغوت ولكن العاقبة للمتقين من قبل ومن بعد فأنظر اليوم عاقبة الظالمين.لي مع الشيخ محمد قطب بعض الذكريات التي لا تمحى من الوجدان فقد زارنا في الدوحة عديد المرات وتشرفت بتناول الغداء معه سنة 1998 وبتبادل الرأي في بيت جاري وصديقي وصديقه الأستاذ في الجامعة القطرية جمال عطية برفقة طيب الذكر المرحوم الأستاذ عبد العظيم الديب أحد أقطاب الإخوان والذي كتب لي مقدمة أعتز بها لكتابي (نحو مشروع حضاري للإسلام) المنشور في مكة المكرمة سنة 1996 وكذلك صحبة المفكر المصري والعالم القانوني الدستوري الكبيرأحمد كمال أبو المجد أطال الله عمره. وكان الشيخ محمد قطب يتجاوز في أحاديثه تفاصيل المحنة التي عاناها هو وشقيقه وإخوانه لأنه كما قال فهو يحمد الله عليها كامتحان عسير يختار له الله سبحانه من عباده من يصطفيهم وكان أغلب حديثه متجها للمستقبل منشغلا بمحنة المسلمين جميعا لا بمحنته ولا بمحنة أسرته ويذكرنا بما كان كتبه في كتابه (جاهلية القرن العشرين) من توصيف لحالة الأمة بعد انهيار سدها المنيع المتمثل في خلافتها الموحدة الجامعة وتقسيمها دويلات ضعيفة عاجزة بين ليبرالية واشتراكية تلك المذاهب التي تبناها الحكام العرب حين تخلوا عن الشريعة السمحاء فتحولت دولهم اليوم إلى أذيال منهوبة وبيادق مسلوبة تابعة للقوى الغربية المسيحية الطاغية. وكان رحمه الله يتابع تساؤلاته: (حسب موقع ويكيبيديا): هل بدأنا التحرك الصحيح الذي هو تجلية العقيدة، وتقويم ما انحرف من مفهوماتها، مع التربية على مقتضى هذه العقيدة، تربية تحول مقتضياتها إلى سلوك واقعي؟ أم هو مجرد دروس تثقيفية في شتى المعارف الإسلامية! وهل الخطوة الصحيحة هي استعجال الصدام مع الأعداء قبل إعداد القاعدة المناسبة لهذا الصدام، ولاستمراريته في حجمها وصلابتها حتى يؤتي ثماره المرجوة؟. أم هو تحاشي الصدام جهد الإمكان حتى تتهيأ القاعدة الواجبة؟. وهل وعينا خطط أعدائنا كيلا نفاجأ بها، ولا يستغرقنا الذهول كلما نزلت بنا واحدة من ضرباتهم أو خديعة من خدائعهم، ما بين محاولات الإبادة ومحاولات الاحتواء؟ وقبل ذلك وبعده هل تجردنا لله حق التجرد، حتى نستأهل أن يمن علينا بالنصر الموعود؟ أم أن أهواءنا الشخصية هي المسيطرة، فمنها ننطلق وحولها ندور؟ ويختم هذه التساؤلات المثيرة بقوله المملوء باليقين: ولكني رغم كل شيء أشعر دائماً بالتفاؤل العميق بالنسبة إلى مستقبل الدعوة ويعلل تفاؤله باستقرائه لسنن الله والتتبع لظواهر مشيئته وقدره، فلو كان في قدر الله أن ينتهي الإسلام من الأرض لكان زوال الخلافة هو الفرصة الملائمة لذلك، وبخاصة أن ذلك هو مقصد الأعداء من تدمير الخلافة، بيد أن هذا الحدث ذاته هو الذي مهد لإنشاء حركته العالمية.. ولو كان في قدر الله أن تموت الحركة الإسلامية لكان التعذيب الوحشي، ومحاولات الإبادة الجماعية في السجون والمعتقلات كافية للقضاء على كل أمل بحياتها، على حين نرى الضد من ذلك، فبعد كل مذبحة ينبثق مدد جديد من الشباب يعتنق الدعوة ويتفانى من أجلها.كانت خاتمة الحديث كما ساقه موقع ويكيبيديا استفسار الأستاذ عن أحب مؤلفاته إليه، فكان جوابه: من المعتاد أن يقول المؤلف أن كتبه كلها أبناؤه، وكلها عزيز عليه. وأنا أيضاً أقول هذا، ومع ذلك فقد يكون (الإنسان بين المادية والإسلام) وهو باكورة كتبي، أحبها إلي، فضلاً عن كونه الابن البكر فهو يشتمل على الخطوط الرئيسة التي انبعثت منها عدة كتب تالية في مجال التربية وعلم النفس...ذلك هو محمد قطب الذي أشرق اسمه مع مؤلفاته الطافحة بالجديد من الفكر الحي النابع من الرؤية الإسلامية، التي خلصت من شوائب التقليد، فكانت إحدى المنارات القليلة التي تبين للقارئ المسلم طريقه الموصل إلى عز الدنيا وسعادة الآخرة فرحمة الله عليه. وفي الختام لا بد أن أذكر لقرائي الأعزاء مقالتي التي كتبتها منذ 48 سنة ونشرتها لي جريدة العمل التونسية يوم 3 سبتمبر 1966 أي بعد خمسة أيام من جريمة إعدام الشهيد سيد قطب وكان عنوانها ومحورها القطيعة مع عبد الناصر وفكره القومي العربي بعد تلك الجريمة وأشدت فيها وأنا ابن العشرين أنذاك بكفاح وفكر سيد قطب وذكرت الناس بأن بورقيبة تدخل لدى عبد الناصر لإنقاذ حياة السيد قطب عن طريق سفير تونس آنذاك المرحوم محمد بدرة فلم يستجب له وكان بورقيبة تدخل قبل ذلك لدى عبد الكريم قاسم وأنقذ حياة صديقه محمد فاضل الجمالي وزير خارجية العراق سابقا فاستجاب له حاكم العراق سنة 1959وجاء الجمالي إلى تونس ضيفا مبجلا ومربيا فاضلا إلى أن توفاه الله فيها وكان من بين أصدقائي الخلص قبل أن تصيبنا نحن أيضا بدورنا محنة المنفى رحم الله جميعهم وغفر الله لهم ولنا وهو خير الغافرين.
9281
| 09 أبريل 2014
تشرفت خلال الأيام القليلة الماضية بحضور جلسات بعض المحاكم في دول الخليج العربي وهو شرف متزامن مع صداقات شخصية قديمة تربطني بإخوة كرام يشكلون الأجنحة الثلاث للقضاء وهي جناح القضاة وجناح المحامين وجناح النيابة وتعرفت من حضوري لبعض الجلسات على تغيير نوعي في أصناف القضايا المطروحة على جناب المحاكم في المجتمعات الخليجية وأدركت بأن هذه التغييرات تدل على تطور اجتماعي وثقافي وسياسي في وعي المواطن الخليجي والعربي عموما وأيضا على حاجته المتنامية والطبيعية لمعرفة حقوقه وأداء واجباته والسعي المبارك إلى المشاركة الإيجابية في دواليب المجتمع وتحمل رسالة المواطنة الحق من موقع العمل والأسرة. وكانت بعض القضايا المطروحة تتعلق بما يكتب في المواقع الاجتماعية بسبب الاتساع والشمول الذين ميزا هذه المواقع ومدى تأثيرها سلبا أو إيجابا في ربط علاقات جديدة وطارئة بين أبناء الوطن الواحد وبين أبناء دول مجلس التعاون كأسرة موحدة ومتكاتفة ومتضامنة في السراء والضراء ومن ثم تشكيل رأي عام متفاعل مع أحداث وطنه وهو ما ميز العقد الأخير من تفاعلات فكرية بين الناس والمجموعات من الناس حتى بلغت هذه المواقع أصغر الفئات عمرا وأقلهم إمكانات مادية فأصبح تويتر والواتس آب وغيرهما فضاءات للقاء والتعبير وهذه الظاهرة الطارئة كغيرها من الظواهر لم تخل من انحرافات وسوء استعمال بل وفي بعض الأحيان من إجرام رقمي كما رأينا في مجتمعات متنوعة. وخلصت إلى أن أهمية مواقع تويتر والواتس آب والفايبر وسواها تجاوزت مجرد كونها وسائل اتصال إلكتروني وسريع ومباشر لتتحول إلى منابر فكرية مؤثرة في توجيه الرأي العام ومن أجل هذه الأهمية المتزايدة يحاول المشرع في دول الخليج مواكبة الانتشار السريع بالتقنين أي بوضع تشريعات وقوانين تضبط سلوكيات وممارسات المتعاملين مع هذه المواقع حتى تصان أعراض المواطنين من القذف والنيل وحتى تحفظ خصوصياتهم وتحمى حميمياتهم ولا تنتهك كرامتهم تحت ستار ما يعتقد بعض المخطئين أنه حرية رأي بينما هو تعد على حقوق الآخرين.فالقوانين الصحفية ومواثيق الشرف المهني مثلا إلى غاية التسعينات كانت تتعاطى مع الإعلام المكتوب والمرئي وتحدد العقوبات الموضوعة لكل تجاوز فيعاقب المسيء الذي كتب أو تكلم ويعاقب معه رئيس التحرير المسؤول مدنيا أمام القضاء في حالة ثبوت الجنحة أما وقد أصبحنا نقرأ ونكتب وننشر (تغريدات) خارج أو داخل السرب وفي أحيان كثيرة مجهولة المصدر أو تحت توقيعات تمويهية فإن هذا التحول الاتصالي يحتاج فعلا إلى مراجعة القوانين حتى تواكب الثورة الرقمية الكبرى وينتصر القضاء للحق ويطبق العدل ويكون درعا للمجتمع ويطمئن له قلب المواطن. وإحدى هذه القضايا التي حضرت المرافعات فيها كرجل يحضر جلسات علنية من باب التعمق في المعرفة القانونية والمجتمعية قلت إحدى القضايا تتعلق بشكوى تقدم بها مواطن في إحدى دول الخليج ضد مواطن أخر بسبب تغريدة نشرها على (موقعه) يتهم فيها المشتكي بأنه غير أصيل وأنه متجنس ولا يحق له أن يدلي برأيه في موضوع دستوري فكانت مرافعة المجني عليه تتجاوز ملف الاختلاف والقذف الشخصي لتطرح موضوع المساواة أمام القانون ومحور الحقوق الدستورية التي لا تفرق بين المواطنين على أي أساس عرقي أو مذهبي أو مهني ومن هنا جاء تقديري لجناب العدالة التي اتسع صدرها لسماع الجاني والمجني عليه ووضع القضية في هذا الإطار الأرفع ويكون القاضي في مثل هذه الحالات هو الحامي لحقوق المواطنة والذائد لا على القانون فحسب بل وأيضا على منظومة القيم والمبادئ التي يجب أن تسود هذه المجتمعات الكريمة المسلمة. أما في تجارب تونس ومصر ما بعد التحولات التي طرأت عليهما منذ سنة 2011 فقد لاحظت أن هذه المواقع تلعب دورا أساسيا في هندسة الوعي الجماعي وانتقال المعلومة صحيحة أو مدلسة من شخص إلى شخص ومن وطن إلى وطن بسرعة البرق وفي تونس كما في مصر وجد القضاء نفسه وقوانينه في موقع تسلل لأن التشريعات لا تستطيع ملاحقة الثورة السريعة في الاتصال الجماهيري بسبب غياب مؤسسات الدولة البديلة التي حلت محل الدولة القديمة فانتشر في هاتين الدولتين نوع من الإخلال بالأمن وزعزعة أركان المجتمعات ورأينا القضاة رغم حرصهم على إقامة العدل في قضايا تتعلق بالمواقع الرقمية يعجزون عن إكساء أحكامهم طابع العدل بمعناه الفلسفي والقيمي التقليدي فيلجأون إلى الاجتهاد في تنظير فصول القانون الإعلامي القديم المعد للصحيفة المكتوبة وللإذاعة وللتلفزيون حتى يعالج الفصل ما ورد في تغريدة أو على جدار فيسبوك! إنها معركة وامتحان وتحد أن نبلغ جميعا مرحلة الوعي الجديد بالوسائل الجديدة حفظا لمستقبلنا من العبث والغبن والظلم.
519
| 02 أبريل 2014
تابعت كما تابع التوانسة زيارة رئيس حكومة بلادنا السيد المهدي جمعة لخمسة من دول مجلس التعاون الخليجي الستة وكان بودي تلقائيا أن تعلن حكومتنا على إثر هذه الجولة عن نتائجها وعن نجاح السيد جمعة فيما فشل فيه أسلافه من رؤساء الحكومة منذ 14 يناير 2011 ولم يقنعني وزير خارجيتنا ولا السيد الورفلي في اللقاء الصحفي الذي عقداه لتبيان النتائج ذلك أن علاقات بلادنا مع الخليج تعتبر أساسية بالنسبة لاقتصادنا وسياحتنا وسياساتنا بحكم ارتباطنا معها بعلاقات تقليدية منذ أيام بورقيبة وبن علي وبحكم التزامنا بميثاق جامعة الدول العربية وبطبيعة الاحترام الذي تحظى به تونس منذ استقلالها من قبل دول الخليج رغم أن تونس تعتبر لدى جانب هام من الرأي العام الخليجي دولة قريبة حضاريا من النمط الغربي الأوروبي وهو ما لم يقطع صلتنا برقعتنا الحضارية العربية الإسلامية ولم يفسد لودنا قضية مهما كان إصرار التغريب البورقيبي المتحدي بلا لزوم على قطع أواصرنا المشرقية والتوجه عموما للغرب في كل سياساتنا. فلبنان مثلا ظلت أكثر منا التحاما بالنمط الغربي بسبب مسيحية حوالي نصف اللبنانيين ولكنها كانت على مدى عقود مزار الخليجيين المفضل ومركز استثماراتهم قبل أن تعزلها عن هذه المكانة حرب أهلية طويلة وكذلك مصر برصيدها الثري من الثقافة والسبق إلى الخليج منذ الخمسينات بالرعيل الأول من المدرسين الرواد الذين شاركوا في تأسيس أولى المدارس والجامعات في الخليج حين كانت الحياة في الجزيرة العربية ليست باليسر الذي نعرفه اليوم وجاءت معهم أيضا طلائع الفلسطينيين بزادهم العلمي والمعرفي حين هجرهم اليهود من وطنهم واستقروا في بلاد الخليج مع أول عهد النفط إلى اليوم واندمجوا في مجتمعاتها وخدموها بأمانة جيلا بعد جيل.ويذكر التوانسة (و المغاربيون عموما) أن معرفتهم بالجزيرة العربية حتى السبعينات لم تكن تتجاوز فريضة الحج من خلال توديع واستقبال حجيجنا الميامين وبما يعودون به من أداء مناسك الحج من مسبحات وماء زمزم وبخور وسجاجيد الصلاة ولم نكن نعرف عن بلاد الحجاز غير أفلام مصرية قديمة بالأبيض والأسود عن صدر الإسلام وتعذيب بلال الحبشي بأيدي المشركين وهو يردد: "أحد أحد "وانطلاق الفتوحات وبناء الخلافة الراشدة. وللأمانة التاريخية يجب أن نشير إلى حلقة محورية وفاصلة من تاريخ التعاون التونسي الخليجي عندما أوصدت دول أوروبا وفرنسا بالذات أبوابها وحدودها أمام اليد العاملة والكوادر التونسية والمغاربية عموما منذ أواخر السبعينات فرفع الاتحاد الأوروبي في وجوهنا شعار (الهجرة صفر) بعد أن كان التونسيون لا يتصورون الهجرة للعمل إلا نحو الدول الأوروبية وفي بداية الثمانينات عين بورقيبة صديقنا العروبي محمد مزالي رئيسا للحكومة ودعاني كما دعا غيري من رفاقه لمؤازرته وتحمل بعض المسؤوليات السياسية معه فاجتهدنا لنصرة اللغة العربية من غبن الفرنكوفونية اللقيطة واقترحنا على الحزب الدستوري رؤية سلمية مدنية للعامل مع التيار الإسلامي وأصلحنا ما استطعنا من أمر الاتحاد العام التونسي للشغل بمساعدة الطيب البكوس على إنقاذ المنظمة المناضلة في مؤتمر قفصة الذي حضرناه ومن جهة أخرى فكرنا مع الصديق محمد مزالي أيضا في طرق أبواب الخليج لتشغيل الفائض من الكفاءات التونسية في دول مجلس التعاون الذي أنشأ في نفس السنة التي تولينا الحكم فيها سنة 1981 فبادر الأستاذ محمد مزالي إلى تنظيم جولة خليجية رافقته فيها من جدة إلى ابوظبي إلى الدوحة إلى المنامة إلى الكويت ثم أفردنا سلطنة عمان بزيارة فيما بعد. وإلى اليوم يعترف لنا أهل المروءة من المقيمين في الخليج بهذه المبادرة الكريمة التي تحولت اليوم إلى ظاهرة وطنية جعلت التوانسة يساهمون في تنمية وتقدم الدول الخليجية الشقيقة وكما كان يقول لي شخصيا أحد أفضل قادة الخليج فإن التونسي يتميز بالكفاءة والأمانة والحمد لله وهو شرف نعتز به. ولكن النتائج الراهنة تبقى دون المأمول لأننا مع الأسف في عهد بورقيبة أثرنا حفائظ دينية كنا في غنى عنها ما عدا الصداقة التي ربطت بين المغفور لهما الزعيم بورقيبة والملك الصالح الشهيد فيصل بن عبد العزيز حين اشتركا في تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي ردا على الغوغاء القومية للمرحوم جمال عبد الناصر الذي سخر جامعة الدول العربية لممارسة ضغوط ودسائس ضد الأنظمة العربية التي لا تقبل فرعنة من أحد وكان إعلام عبد الناصر غفر الله له يقسم الدول العربية إلى تقدمية ورجعية من دون وجه حق. ثم حل بتونس عهد زين العابدين بن علي فكانت علاقات تونس بدول الخليج تنقسم إلى قسمين: قسم لا يتعدى الصفقات الاستثمارية في ظروف غامضة لم تراع فيها مصالح الشعب التونسي (مثل مشروع سما دبي) وقسم يرتكز على قناة الجزيرة وظهور بعض المعارضين التوانسة على شاشتها مع مسلسل سحب السفراء وقطع العلاقات وهو ما تضررت منه بلادنا بكل المقاييس ثم جاءت الثورة التي حاولت حكوماتها الأولى إصلاح ما فسد في هذه العلاقات ولكن نزعات مضادة للثورة استهدفت بعض دول الخليج بالنيل من حكامها وأنماط حياتها في الإعلام أو في بيانات الأحزاب العلمانية المتطرفة وهذه النزعات كانت تقاوم حركة النهضة وكل ما يمت للإسلام بصلة ولم تدرك أنها بهذا الصنيع إنما تخسر تونس استثمارات قيمة ومصالح حيوية. ثم جاءت جولة السيد مهدي جمعة فاستبشرنا بالرجل خيرا حين لمسنا فيه الجدية والحياد ولكنه في نظري المتواضع لم يوفق حين أدلى بتصريح لصحيفة الدستور الأردنية عبر فيه عن تأييده لقرار المملكة السعودية القاضي بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا لأن هذا التصريح مهما كانت نوايا صاحبه ومهما فسره وزيرنا للخارجية وهو محرج لا يخدم نصاعة وحياد وجدية علاقاتنا بدول الخليج والسبب أولا هو أن رئيس حكومتنا المؤقت غير مطلوب منه أن يعلق على قرارات سيادية لدولة شقيقة فالدول الخليجية الأخرى ذاتها لم تعلق لأن لكل منها موقفا خاصا بها من هذه الجماعة مثل دولة قطر ودولة البحرين التي صرح وزير خارجيتها يوم الخميس الماضي بأن حكومة بلاده ليست لها مشكلة مع الإخوان أما دولة الكويت فإن جماعة الإخوان فيها تشارك في السلطة والحكم منذ عقود وهذه خيارات سيادية لم يكن السيد مهدي جمعة مضطرا للتدخل فيها باسم تونس. وكانت أصداء تصريحاته في الداخل غريبة نوعا ما لأنها استعملت ووظفت من قبل أعداء الهوية إلى درجة أن بعض السياسيين والإعلاميين (حتى المرموقين منهم مثل الزميل سفيان بن حميدة!) شبهوا المهدي جمعة بالسيسي المصري وبشروا التوانسة بمصير مصري لا قدر الله! إنه خطأ نضعه في خانة فقدان المستشار الدبلوماسي الواعي لرئيس الحكومة وفي خانة قلة التجربة الخارجية وهشاشتها للمهدي جمعة وعلى كل يقول أشقاؤنا الخليجيون (الحمد لله صار خير).
1009
| 26 مارس 2014
أيتها المرأتان الكريمتان من بنات وطني أنتما تحملان نفس الاسم (أحلام) وتعملان في مجالين مختلفين جدا لا يربط بينهما شيء وبالطبع لا تعرفانني ولم ألتق بكما شخصيا إلا عرضا وبالصدفة التي تمنحها ظروف الحياة لكل منا فيعرف من خلال هذه الصدف الطيبة بعض ما يجهل من حياة الآخرين. ولعلكما لا تقرأن هذه الرسالة التي أتوجه بها إليكما ومن خلالكما إلى كل نساء بلادي.. وكل رجالها أيضا للاعتبار والتفكر. أولا كما هي السيدة (أو الآنسة لا أدري..) أحلام المراكشي قبطانة الطائرة التي سعدت بالسفر على متنها يوم الثامن من مارس من باريس إلى تونس لأن شركة تونس الجوية قررت الاحتفال بعيد المرأة العالمي الذي يصادف الثامن من مارس من كل عام فاختارت لرحلتها عدد 721 طاقما نسائيا بالكامل أي القبطان قائد الطائرة ومساعدتها وكل الفريق العامل على متنها كان من بنات حواء ولا أخفيكم أنني وأنا صاعد لأحتل المقعد المخصص لي أمعنت النظر في ملامح القبطانة الجميلة التي كانت تجلس بثقة ونوع من الزهو المشروع أمام أزرار وإشارات القيادة وهي تعرفها حق المعرفة تماما كجهلي التام بها إذ أني لا أفقه شيئا منها فقد كنت تلميذا متخلفا في الرياضيات والعلوم ولكن الأول دائما في الإنشاء والأدب (سامحني الله وسامح الذين شجعوني على الخيال والفكر.. ولولا الصحافة أنقذتني لكنت من الخاسرين) كنت أتأمل أنامل القبطانة وهي أنامل نسائية مهذبة ومرتبة تعود جيلي أن يراها لدى النساء العاملات في ميادين التربية والتعليم والتمريض والحلاقة النسائية والتجميل والمحلات التجارية والفنادق لا أن يرى هذه الأنامل الرقيقة وهي تمسك بمقود طائرة وزنها أطنان وحمولتها 200 راكبا مصيرهم معلق على مهارة هذه الأنامل وقدرة صاحبتها السيدة أحلام على أن تمخر بنا عباب الجو لتشق فرنسا كاملة وتطير بنا فوق جبال (الألب) الثلجية التي نراها من علو شاهق ونحلق فوق قممها البيضاء ثم تعبر بنا البحر الأبيض المتوسط كله إلى أن تحط بنا الطائرة في مطار تونس قرطاج الدولي كما يقول صوت المضيفة التقليدي في كل مرة نهبط أرض الخضراء (والتي حرمت منها ثلاثة عشر عاما عندما كنت منفيا بحكم الطاغوت والطاغوت اليوم هو المحروم من أرض تونس وما أقساه من عقاب!) ونعود للقبطانة أحلام (ياله من اسم شاعري لطيف لسيدة تتعامل مع أحدث التقنيات التكنولوجية ولا تحلم كما يفيد اسمها وهي في كابينة القيادة!) وأعترف لكم يا قرائي الأعزاء أنني شعرت بخوف غير مبرر ولكنه حقيقي وشبه غريزي لا إرادي لمجرد يقيني أنني أسلم أمري لله أولا وللماسكة بذلك المقود ثانيا حيث أني بحكم سني وخضرمتي لا أطمئن للمرأة التي تقود سيارة فكيف أتقبل امرأة تقود طيارة! وهو شعور يشاركني فيه من باب المزاح جاري على نفس الرحلة حين كانت الطائرة تلمس أرض مطار تونس قرطاج فبادرني بالقول ضاحكا: "الحمد لله لقد بلغت بنا القبطانة أرض تونس وما قصرت هذه المرأة وأضاف جاري مبتسما ماذا تركوا للرجال يا دكتور؟".أما أحلام الثانية فأحتفظ بلقبها العائلي لكني أقص عليكم ما سمعته عنها من أحد أصدقائي الثقاة الذي حدثني عنها فقال: "هي سيدة تعمل في محل صغير تبيع فيه الأكلات السريعة وكنت من رواد محلها لنظافته وطيب الساندويتشات فيه وتعرفت على هذه السيدة حين ساعدتها في استخراج بعض الوثائق الإدارية العادية وعرفت دون أن تسر لي هي بشيء بأن زوجها مصاب بمرض الفشل الكلوي ومنذ سنوات يعاني ولا يعمل وهي التي تشتغل وأصبحت هي التي تلح عليه يوميا أن تمنحه كلية من كليتيها وأن تبيع البيت الوحيد الذي يملكانه لتسديد مصاريف العمليتين الأولى لأخذ كليتها والثانية لزرعها للزوج. وتأثرت جدا كما تأثر الرجل الذي قص علي أمر هذه البطلة التي لا يمكن نعت ما تقوم به بغير قمة المروءة. المروءة التي نفقت سوقها بين الأزواج بسبب انعدام الأخلاق وتقلص الفضيلة وتعلق بعض النساء ببهرج الغلبة التي يوفرها القانون فيتحول رباط الزواج الذي جعله الله مودة ورحمة إلى صفقة ونقمة وتكون المرأة أول ضحايا التمرد الأحمق على رب البيت وأب أولادها وتنسى الزوجة في لحظة غرور وطيش أنها بدون بعلها وأسرتها لا تساوي فلسا في سوق النخاسين الذي يتربص بمثيلاتها وفي دوامة انقضاء الشباب وهجوم الشيخوخة ولكم رأينا بفضل برامج تلفزيونية تونسية جديدة تقدم المآسي العائلية من هذه الانحرافات مما يندى له جبين التوانسة المسلمين ومما ترك لدى الرأي العام الوطني شعورا بالمرارة والإشفاق على الضحايا الأبرياء وهم الأطفال دائما. كل هذه المفارقات طافت بذهني وذاكرتي ووجداني وأنا أرى القبطانة التي بلغت هذه الدرجة من التمكن والنجاح ثم وأنا أسمع من أمر السيدة أحلام الثانية التي تستعد لانتزاع كلية لإنقاذ حياة زوجها المريض والعاطل في حين أن بعض النساء الأخريات ممن فقدن كل القيم والمثل يرمين بأزواجهن في الشارع وهم في صحة جيدة ويكدحون من أجل عيالهم ولا ذنب لهم سوى أنهم منذ سنوات طوال أساؤوا الاختيار وراهنوا على فرس خاسرة في سباق الدهر الطويل ولم يمنحوا لأولادهم الأم التي تتحمل المسؤولية بشرف وتؤدي الرسالة بأمانة! هاتان امرأتان من وطني أراهما تاجين على رأس بلادي بل هما تكفران في نظري عن ذنوب نساء أخريات امتلأت بهن قاعات المحاكم ومكاتب المحامين والمحاميات حتى قذفت بهن الحياة التي لا ترحم في الشوارع بحثا عن الحرام لأنهن ذات لحظة من غياب الوعي والضمير رفضن الحلال.
1160
| 19 مارس 2014
أحاديث سياسية عادية أجريتها مع زملاء غربيين هذه الأيام ومنهم الأمريكي العربي الأصل الأستاذ جامس زغبي مدير مركز الحوار العربي الأمريكي في واشنطن وكانت المحاور دائما تتصل بمصير العالم العربي قصير الأمد على إثر الهزات العنيفة التي عصفت وما تزال تعصف بمجتمعات تخلصت من أنظمة الاستبداد بلا شك ولكنها تعاني من هشاشة الدولة وغياب مؤسساتها في ظل انتشار الفوضى واستشراء العنف وعجز النخب الحاكمة الجديدة عن الاستجابة لطموحات شباب توقع الحلول الفورية لمعضلات البطالة والتهميش وعن تحقيق تطلعات شعوب محرومة منذ عقود من الحرية والعدل وجني ثمار التنمية. كما أن حديثا تبثه بعض المواقع الاجتماعية بالصوت والصورة لمحاضرة ألقاها (ديفيد وينبريدج) رئيس المعهد الإسرائيلي بيغن السادات للسلام هذه الأيام حول ما يسمى الربيع العربي واستفادة الدولة العبرية منه لفت سمعي وبصري إلى حقائق كدنا في زحمة المصائب ننساها حيث قال هذا الرجل كلاما على درجة كبيرة من الأهمية علينا أن نسمعه بأذان لاقطة ونقرأه بعيون مفتوحة وعقول مدركة لمخاطر اللحظة العربية التي نعيشها. فماذا قال (ديفيد وينبريدج)؟ أولا حلل حالة الدول العربية العدوة (طبعا لإسرائيل...) بموضوعية وارتياح وشعور بالزهو مؤكداً أن إسرائيل ما بعد حرب 1967 وحرب 1973 كانت تواجه ثلاثة جيوش عربية قوية ومسلحة واحترافية مدربة ومهيكلة بشكل عصري ولديها عقيدة مواجهة إسرائيل وهي جيش العراق وجيش سوريا وجيش مصر ولا تشكل القوى العسكرية العربية المساندة لها مثل حماس وحزب الله ومقاتلي القاعدة بمختلف مسمياتها سوى ردائف متحمسة ومعبأة لكنها لا تقدر بمفردها أن تواجه (تساحال).وشرع المنظر الإسرائيلي يحلل ما وقع لهذه المؤسسات العسكرية الثلاثة منذ التاسع من أبريل 2003 في ساحة الفردوس البغدادية إلى اليوم مارس 2014 فقال: أول خطأ عربي قاتل هو احتلال صدام حسين للكويت مما أحدث الشرخ العربي الأخطر في التاريخ الحديث بكل زوابعه وتوابعه المعروفة وهنا جاء الدور الأمريكي ليدخل على الخط الإقليمي الشرق أوسطي بقوة ويقضي على الجيش العراقي بسهولة بتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة وبالضوء الأخضر من موسكو وبيجين وبتعاون طبيعي مع الجيوش العربية الأخرى وأولها الجيشان المصري والسوري! استراحت إسرائيل بلا عناء من الخطر العراقي أي انتصرت إسرائيل من دون حرب! وجاء الدور على الجيش السوري منذ 2011 حيث قامت في دمشق حركات مدنية سلمية لتحذو حذو تونس ومصر واليمن وليبا في المطالبة بإصلاحات سياسية ودستورية في جمهورية تحولت مع بشار إلى حكم وراثي لم ينجح في إنجاز إصلاحات حقيقية بسبب استفحال مصالح الحرس القديم الذي تشكل حول والده حافظ الأسد لكن النظام السوري رد على هذه الحركات بعنف غير منضبط وتورط الجيش وكذلك التنظيمات المقاتلة التي تواجهه في مجازر رهيبة وممارسات وحشية لكن المؤسسة العسكرية السورية أصبحت مشلولة إزاء عدوها التقليدي إسرائيل ولن تقوم قائمة للجيش السوري قبل عشرين عاما فاطمأنت إسرائيل أيضا على هذه الجبهة وسيظل الجولان في أيدينا (المتحدث هو دائما ديفيد وينبريدج....الإسرائيلي) وستبقى سوريا بلا قوة رادعة لعقدين على الأقل. وأخيرا التفتت واشنطن إلى الجيش المصري الذي كان الوحيد العربي محقق نصف انتصار أكتوبر 73 وكان الحامي الأول لمصالح العرب منذ حرب اليمن وحروب الخليج إلى اليوم. هذا الجيش العربي الوحيد الباقي لم تزلزله حرب أمريكية مثل العراق ولم تنخره حرب أهلية مثل سوريا بل هو استرد الحكم الذي تسلمه منه تنظيم الإخوان المسلمين في لحظة غفلة تاريخية معقدة وتحول الجيش المصري إلى حامي مصر من المصريين الموالين لمحمد مرسي وليس من إسرائيل لأن المعاهدات بيننا وبين مصر عادت للتفعيل والإنجاز تحت ضغوط أمريكية وروسية وأوروبية لدى دولها مصالح دائمة وليست لها صداقات دائمة. وهاهي الدولة العبرية تستعيد عافيتها وتنام بعد طول الأرق ويتاح لها أن تستكمل مشاريع التنمية والتوسع وبناء قوتها العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية في مأمن أمين من أي تهديد عربي محتمل!هذه التحولات الكبرى والجذرية التي طرأت على خارطة الشرق الأوسط صبت جميعا في مصلحة إسرائيل وكذلك في مصلحة واشنطن ويذكرنا (ديفيد وينبريدج) بأن عقيدة الولايات المتحدة الأمريكية من عهد ترومان وروزفلت (أيام إنشاء دولة إسرائيل بقرار التقسيم الأممي في نوفمبر 1947) إلى عهد باراك أوباما ترتكز على الترابط العضوي والتفاعل الجدلي بين أمن إسرائيل وضمان تفوقها وبين المصالح الأميركية العليا! ويحق لنا نحن المواطنون العرب أن نتساءل على الأقل كيف سنتخلص من هذه الحالة المهددة لمصيرنا لنتناصح في وضع أضعف الأيمان حول هندسة مصير أفضل لأجيالنا العربية القادمة التي لن تغفر لجيلنا الراهن هذا الغياب عن الوعي التاريخي وهذا الداء العضال من فقدان المناعة؟ إننا بإزاء تحديات عنيدة نواجه فيها عدوا تاريخيا واستراتيجيا على الأقل لا يريد لنا لا الأمن ولا السلام ولا حتى علاقات حسن الجوار ونواجه أيضا وبالضرورة أقوى قوة عسكرية وتكنولوجية واقتصادية وإعلامية ومالية هي قوة واشنطن المتحالفة مع محميتها الإسرائيلية التي والحق يقال نجحت فيما فشل فيه العرب منذ حرب 1948 أي بلوغ قلوب وعواطف الأمريكان. إن الربيع العربي إذا استمر في فقدان البوصلة السياسية والحضارية سوف يكون نصرا لإسرائيل وخرابا لبيوتنا العربية فاعتبروا يا أولي الألباب. أو إننا ما نزال غير عابئين بحكمة قالها الإمام علي كرم الله وجهه وهي: ما أكثر العبر وما أقل الاعتبار.
446
| 12 مارس 2014
كلما أثرت موضوع وحدة المسلمين وضرورة تضامنهم تنهال علي البراهين المضادة ذاتها كأنها اللوح المحفوظ أو الأسطوانة المشروخة المكررة، وهي كالتالي: "ليس موضوع الخلافة اليوم هو المطروح، بل المهم طرح قضايا التشغيل وجلب السياح والاستثمار والأهم بسط الأمن"، وهي حجج واهية مرفوضة إذا ما رأينا اليوم وفي شهر فبراير (فيفري) 2014 مذابح حقيقية يروح ضحيتها آلاف الأفارقة المسلمين في جمهورية إفريقيا الوسطى، يحرقون أحياء وتدمر بيوتهم وتستحيى نساؤهم ويشتت أطفالهم، بل ويأكل الصليبيون الجدد لحمهم بمرأى ومسمع من الرأي العام العالمي الأصم، لأنه لا عزاء للمسلمين وليس لهم من سند فاعل مؤثر إلا رحمة الله رب العالمين، ثم إن الاستخراب بأشكاله الجديدة أجبر المسلمين على الانشغال بالصراعات الداخلية والحروب الأهلية، كما يحدث اليوم في دمشق عاصمة الأمويين وفي بغداد عاصمة العباسيين وأخيرا الأسبوع الماضي في إسطنبول، حيث دبرت المخابرات الغربية مؤامرة التسجيل المصطنع بين أردوغان ونجله لإشعال فتيل الفتنة المبرمجة بين الشعب التركي وزعمائه الإسلاميين.الحقيقة التي تغيب عن أذهان الناس عن حسن نية هي أن لمعتنقي الأديان السماوية وغير السماوية دولا أسسوها على قواعد العقيدة لا على قوانين الأوطان واعتراف منظمة الأمم المتحدة بها، أي أن المسيحية واليهودية وكذا البوذية والكنفوشية لها جميعا خلافات ما عدا خلافة الإسلام. فخذ مثلا مصرع المصريين المسيحيين السبعة في ليبيا منذ أسبوع، ولأنهم مسيحيون تحركت دولة الفاتيكان (وهي دولة خلافة المسيحيين) لتناصر الضحايا وأهليهم وتطالب بفتح التحقيق والإسراع في الكشف عن القتلة وكذلك فعل بابا الأقباط المصريين وفعلت الكنيسة الأرثوذكسية العالمية وهذه ردود فعل طبيعية من مؤسسات دينية تعتبر كل ضحية مسيحية من رعاياها أينما كان مكانها وتسخر لها الإمكانات وتعبئ لها الإعلام والمال لنصرتها وجلب تعاطف العالم معها. وانظر كذلك في أمر الدولة اليهودية، دولة إسرائيل، التي تعتبر كل يهودي من رعاياها من ضمن المحميين بجيشها وموسادها ولوبيات الصهيونية الدولية مهما كان مكانه وأيا كانت درجة تدينه، فالدولة العبرية دولة دينية تحمي يهود العالم من بروكلين إلى الفالاشا في أثيوبيا، إلى يهود اليمن وجزيرة جربة وهي التي فدت أحد أسراها بألف سجين فلسطيني منذ سنتين. هاتان دولتان، الأولى تتولى شؤون المسيحيين جميعا في العالم والثانية تقوم بمصالح اليهود جميعا في العالم دون النظر إلى أصل الجنسية الوطنية للمسيحي أو اليهودي، فالذي يعطي الحق لهاتين الدولتين للتدخل من أجل حماية رعاياها هو الرباط العقدي (أي المؤسس على العقيدة) ولا يهم أن يكون الشخص أستراليا أو مصريا أو كينيا، لأنه حسب عقيدته الدينية راجع بالنظر إلى هذه الدولة أو تلك. الغريب العجيب أن المسلمين هم أول من أسس دولة الإسلام، ألا وهي دولة الخلافة، ودعموها في كل مراحلها التاريخية وهي التي رعت شؤون المسلمين وصانت حياتهم على مدى أجيال وامتد عمر الخلافة مع اختلاف أشكالها وعواصمها منذ دولة المدينة التي انطلق منها الرسول العظيم برسالة التوحيد والوحدة إلى سنة 1924 تاريخ سقوط الخلافة على أيدي استخراب بريطاني فرنسي تمكن من أراضي المسلمين ومن ثرواتهم ثم تسلل إلى عقولهم فاستلبها، حتى أننا نحن العرب المسلمين الذين سمينا هذا الاستخراب بالاستعمار (بمعنى أنه جاء يعمر لا يخرب) وقلدنا الغرب الصليبي في لغته ولباسه ومأكله ومشربه وعاداته وأساليب حياته وكان رواد الحركات الوطنية التحريرية في البلدان العربية المسلمة لا يرون العالم إلا بعيون الغرب وكان بورقيبة يؤمن عن حسن نية بأن تونس سوف تلتحق بركب التقدم، أي أننا سوف نكون صورة أمينة لفرنسا مستنسخة من حضارتها، ونسج على منوال بورقيبة أغلب الزعماء، فجاءت حداثتنا من نوع الحداثة الدخيلة ولم ندرك أن الحداثة أصيلة أو لا تكون. قلت إن الغريب العجيب أن نكون نحن رواد وحدة الأمة ثم نتخلى عن الرباط العقدي، بل أدهى وأمر أن نتحول إلى أعداء لأي فكرة تدعو للوحدة الإسلامية ونصنف المنادين بالوحدة في خانة المتطرفين وأحيانا الإرهابيين! ونتذكر كيف أن السيد حمادي الجبالي رئيس الحكومة الأولى بعد الثورة في تونس نطق بعبارة الخلافة السادسة التي تسعى حركة النهضة لإقامتها في تونس فانهالت عليه شتائم الجهلة بالتاريخ وأيتام الهوية ومنزوعي الدسم الحضاري، حتى أن الرجل اعتذر عن جرأته في استعمال كلمة الخلافة المحرمة في قاموس اليسار المنبت والمدانة في منطق أولياء نعمته في عواصم الغرب. وهكذا دأبت النهضة منذ أن حازت قلة الناخبين على مجاراة ما تعتقد أنه نبض الشارع، فتخلت تدريجيا عن أغلب مرتكزاتها الفكرية وحاولت مجاراة اليسار الضاغط باللغو الإعلامي والسند الصليبي حتى اكتشفت أن المطلوب إخراجها من الحكم وهي جديرة به رغم بعض الأخطاء والزلات، وتكتشف اليوم أن أعداءها وخصوم الهوية يريدون الانقلاب على الشرعية بلا عبد الفتاح السيسي وبطريقة ناعمة سلسة لا تثير الريبة ولا الشكوك. فهل من عودة للوعي وهل من هبة للضمائر؟
820
| 05 مارس 2014
قادتني الظروف وسوء الصدف إلى متابعة برنامج حواري على إحدى القنوات التونسية خلال الأسبوع الماضي ولفت انتباهي بالخصوص أحد التوانسة الذي قدموه لنا على أنه جامعي وسياسي ومتخصص في الدراسات الإسلامية! فوعدت النفس بحديث مفيد لرجل له مثل هذه الصفات والألقاب وقلت إنني حتما سأستفيد وأتعلم وتذكرت أنه سبق أن شاهده الجمهور التونسي من قبل وهو يهاجم حركة النهضة بسبب أو بدونه على بلاتوهات الفضائيات ويتكلم باسم أحزاب تغيرت أسماؤها وتغيرت مواقعه فيها وأخرها حزب تخلى عنه وحزب ثان إحتضنه ورأيناه أيضا يتقدم بعضويته لحزب جديد والرجل في الحقيقة متكلم جيد يحاول إقناع الجمهور بمواقفه وأفكاره وأنا أكتشفه لأول مرة لأنني في رحلة المنافي الطويلة والملاحقات من قبل أنتربول ومحاكماتي الكيدية وشتات أسرتي وبيع بيتي بالمزاد في عهد الاستبداد وفي عهد مداخلاتي وكتاباتي وإصدار كتابي (ذكريات من السلطة إلى المنفى) أي في عز قوة الحاكم وفي حضرة السلطان الجائر لم يسعفنا الحظ أنا وبعض رفاق المنافي بالتعرف عليه ولا حتى بسماع صوته أو همسه وأنا لا أقول هذا الكلام بمرارة المظلوم أو حسرة النادم بل بحكمة من يدرك بعد مطالعة كتب التاريخ ومعايشة المحن السياسية أن جميع الثورات ينضجها رجال ونساء رواد ويصنعها رجال ونساء من أفضل الشباب ثم يركب عليها بسهولة ودهاء رجال ونساء آخرون من نوع مختلف وكأني بهم نزلوا من كوكب بعيد يبرعون في تبنيها والنطق باسمها حتى أنك تخالهم حين تسمعهم زعماء دفعوا ضريبة الدم والشباب الضائع كما دفعنا وتشردوا في أرض الله كما تشردنا وبيعت منازلهم كما بيعت منازلنا وحوكموا في العهد البائد كما حوكمنا بل إنهم تفننوا في إتقان عمليات تبني الثورة إلى درجة عجيبة حيث يقنعون الناس بأنهم هم الذين ينتظرهم الشعب التونسي لينقذوه! إنه منطق التاريخ وطبيعة الإنسان وسيرورة الكون فالذين استشهدوا بالأمس في سبيل استقلال البلاد أو استشهدوا اليوم من أجل طي صفحة الاستبداد إنما قدموا أرواحهم خالصة لله تعالى وللوطن وللحرية ولم يكونوا يعرفون رحمهم الله بأن لصوص التاريخ وقراصنة المجد ومحولي وجهات الثورات بالمرصاد لمكاسب الشعب وهم الذين أطلقت أنا عليهم نعت ثوار مساء 14 يناير الساعة السادسة والربع أولئك الذين طلعوا من تحت الأرض كالفقاع بعد المطر في رمشة عين وفي غفلة من ضمائر الناس!لنعد إلى أخينا هذا الذي تحمس ضد الإرهاب إلى درجة أنه أرهب الحقيقة ورهبن الأحداث بقوله حرفيا: "يجب أن ندين كل من يبيض الإرهاب مثل أولئك الذين يطالبون بتعدد الزوجات فهم إرهابيون!" هذا كلام الرجل وهو تونسي أي عاش في ظل مجلة الأحوال الشخصية واعتبرها كما اعتبرها السياسيون (خطا أحمر) كما اعتبروا أن التعدد مهما كانت أسبابه هو إرهاب (بهذا المنطق المعكوس فالرجل يصنف مليار وثلاثمئة مليون مسلما في عداد الإرهابيين لأن خمس البشرية مسلمة وليس لدى دولها قانون أحوال شخصية انفردنا به نحن وتركيا لا غير) بينما في الحقيقة يخضع كل قانون إلى النسبية لأن القانون كائن حي يتطور ويتعدل حسب تطور وتغير المجتمع تماما كقانون المرور وقانون الاستثمار ومجلة العقود والالتزامات وأي قانون. ثم إن أحكام القرآن الكريم التي جاءت واضحة يمكن أن تكون قابلة للاجتهادات والتفاسير من قبل العلماء والفقهاء حسب سنن الحياة المتغيرة لكن في كنف مقاصد الشريعة لا بنية إلغاء الشريعة أو تحريف غاياتها. وليس القانون صنما كاللات والعزى نطوف حوله بالمباخر كالدراويش هاتفين إنه خط أحمر فلا تقربوه علما بأن كثيرا من الخرافات والأوهام نسجوها على مر التاريخ التونسي الحديث ليتحول المجتمع المسلم لمدة 14 قرنا من مجتمع متوازن معتدل بفضل تماسك الأسرة خليته الأولى ليتحول بالتدريج مع خيارات بورقيبة الاجتماعية إلى مجتمع شبه منسلخ عن هويته لأن الإفراط في جلب قوانين غربية وعلمانية متطرفة لتطبيقها على المجتمع التونسي كانت له أثار جانبية كارثية أحيانا مثل تفشي العنوسة وارتفاع نسب الطلاق وانتشار ظاهرة الأمهات العازبات واستفحال طرق الزواج العرفي واتساع فضاء اعتماد العشيقات عوض الزوجات وتمييع قضايا الإجهاض بالسماح المفرط باللجوء إليه وتحميل المحاكم أكثر بكثير مما تحتمل إلى جانب رواج المخدرات ومضاعفة نسبة الأمراض النفسية وظهور أنواع غريبة من الإجرام لم نكن نعهدها مثل جريمة قتل السرس للزوج بأيدي زوجته وعشيقها ومثل ما نرى في برامج تلفزيونية (تالك شو) من مآس عجيبة مدهشة آخرها ذلك الزوج الذي صرح أمام الملايين بأن أولاده ألوان وأشكال مختلفة! و سبق أن طرحت في إحدى الفضائيات معضلة واحدة من معضلات الانعكاسات السلبية للمجلة وطلبت أن يفيدني خصومي بالحل ولم يأت منهم حل وهي معضلة المرأة العاقر التي يتزوجها رجل يحبها ولا يرزقها الله بالإنجاب فيضطر زوجها إلى طلاقها ليتزوج من ثانية عوض أن يحتفظ بها ويتزوج عليها برضاها ورضا الثانية وفي حالة طلاقها يحرمها المجتمع الجائر ونص القانون من الأمومة لأن أولاد الزوجة الثانية يرعونها كأم ثانية ويرافقونها طول العمر فتتمتع بالأمومة العاطفية التي حرمت منها بيولوجيا وهو ما عشناه عديد المرات عندما كنا أطفالا لدى الجيران والأقارب حين كانت بين الأزواج مودة ورحمة كما نص القرآن ثم إن طلاق المرأة العاقر رغم حب الزوج لها ورغم ألا ذنب لها تعاقب عليه بفضل بركات مجلة الأحوال الشخصية لا يحرمها من الأمومة فحسب بل يدفعها أحيانا للدعارة! هل هذا عدل يا ناس؟ فكر يا قارئ العزيز لو أن هذه المظلمة سلطها القانون على ابنتك أو أختك! إن هذا القانون ككل القوانين يجب أن ينظر فيه بالتأمل والتعديل والتطوير خبراء في القانون وعلماء اجتماع وفقهاء دين حتى نتلافى النقائص ولا يكون القانون باب ظلم وجور أما هذا الضيف على القنوات الفضائية الذي رمى كل من يدلي بمجرد رأي أو اجتهاد بأنه يبيض الإرهاب فهو الإرهاب بعينه. إن ما يبيض الإرهاب ويتسبب فيه ويغذيه ليس الاجتهاد في مجلة الأحوال الشخصية بل السبب الأكبر هو التطرف العلماني التغريبي الذي سلخ المجتمعات المسلمة عن أصولها تحت تعلة الحداثة ولا يجد معتنقوه حرجا في الدفع ببلادنا على طريق تايلند لا في التنمية بل في أسلوب التكسب السياحي. غريب أمر هؤلاء القلة يتيمة الهوية منزوعة الدسم الحضاري فهي ماتزال تفكر بالمقلوب كما تكتب بالمقلوب أي من اليسار إلى اليمين في بلاد تفكر وتكتب من اليمين إلى اليسار وستظل بإذن الله.
960
| 26 فبراير 2014
لو أردنا اختزال محنة العرب الراهنة في عنوان بسيط ومعبر لقلنا إن العرب تحولوا من عصر براميل النفط إلى عصر براميل الموت. فالذي يحدث في سوريا وأقل منه رعبا الذي يحدث في مصر وليبيا واليمن يوحي للعالم بأننا لم نعد شعب براميل النفط ومضاربات الطاقة وأسواق المال بل أصبحنا ننعت بأننا شعب البراميل المتفجرة التي تسقط من المروحيات على رؤوس السوريين محاربين كانوا أم أبرياء عزلا ورجالا كانوا أم نساء وأطفالا وشيوخا فارين بجلودهم من الموت الهاجم! إنه منعرج خطير ومنزلق سحيق أن تتحول الشعوب العربية من عهد الاستبداد مباشرة إلى عهد الفوضى ومن حكم الطغاة إلى حكم العجزة وأن نفعل بأنفسنا ما يفعله العدو بعدوه ونكفي إسرائيل المحتلة لأراضينا مؤونة محاربتنا فنتولى شؤون قتلنا لأنفسنا بأيدينا إلى درجة أن العالم نسي تماما كما نسينا نحن بأن قضيتنا المركزية هي تحرير فلسطين كما تشدقنا بذلك على مدى سبعين عاما وفي مؤتمرات القمة العربية التي عقدناها في مختلف العواصم والتي كذبنا فيها على جماهيرنا وصدقنا أكاذيبنا من سنة إلى سنة حتى لم تعد شعوبنا تصدقنا ولا العالم يقرأ لنا حسابا وختمنا مهازل الإستبداد العربي بمأساة البراميل المتفجرة ليمارس النظام السوري القتل بالتخفيض أي من دون كلفة مالية عالية لأن البرميل الذي كان مصنوعا لاحتواء النفط يعبأ بالمتفجرات بطريقة تقليدية بسيطة ولا يكلف سوى 400 دولار مقابل الصاروخ الحربي (سكاد) الذي يبلغ سعره 10.000 دولار ويكون القتل بالسعر المناسب الذي لا يرهق الميزانية السورية! أي أن الضحية السورية تكلف دولارين عوض خمسين دولار! إنه موسم التخفيضات في حمص وإدلب وريف دمشق! ولا تحسبن أن السوريين غافلون عن البحث عن حل سياسي لا بل هم اجتمعوا في جنيف 2 بوساطة المسكين محمد الأخضر الإبراهيمي ولكن كما توقعنا لم يصلوا إلى حل وكان الحوار بين طرشان حتى عاد صاحبا الشأن إلى أخذ زمام الشأن بأيديهما وهما بالطبع سرغي لافروف وجون كيري ليثبتا لأمتيهما أنهما حاضران لحماية مصالح العملاقين وعدم ترك مصير الشرق الأوسط بين أيدي هؤلاء المتناحرين الغافلين! فبعد الحرب الباردة والسلام البارد جاء زمن تقاسم ما تبقى من تركة الرجل العربي المريض بل المحتضر لأن التاريخ كما قال قائل من حكماء الغرب ما هو إلا سلسلة من الحلقات المعادة المكررة فالذي يحدث اليوم سنة 2014 هو تكرار ببعض التعديل الطفيف لما جرى للعرب سنة 1916 حين تقاسم سايكس وزير خارجية بريطانيا مع بيكو وزير خارجية فرنسا تركة الرجل الشرقي المريض بعد أن دمرت الأمبراطوريتان ذلك الصرح الإسلامي الشامخ المتمثل في الخلافة.وعرج أيها القارئ المندهش مثلي على العراق لتدرك بأن مئات الضحايا العراقيين الأبرياء يسقطون قتلى وجرحى يوميا في الفلوجة وضواحي البصرة وبغداد بين فرقاء لم تعد تقدر مهما أوتيت من حكمة أن تتبين مراجعهم ومصادر تسليحهم وغايات قتالهم حتى عاد العراقيون كما كانوا منذ مصيبة البعث وانقلاباته هم الحطب لنار لم يوقدوها بينما يتشبث كل فريق بل كل طائفة بأنها تمتلك الحق المطلق وغيرها على ضلال مبين! لقد دخل العراق في دوامة السيارات المفخخة والاغتيالات وتدمير البيوت على رؤوس أصحابها وملاحقة أشباح (داعش) هذه الدوامة التي تعصف بما تبقى في العراق من بقية أمن وأمان بعد أن عرف ذلك الشعب الكريم مصرع علمائه وهجرة مثقفيه وخراب البصرة وهلاك جيشه وضياع ثروته وغياب إشعاعه. (أين أنتما يا جواهري ويا سياب...)وانظر حولك أيها القارئ العزيز لتشهد على تأزم الأوضاع في ليبيا حيث لم تعد تفهم هل وقع انقلاب يقوده العميد خليفة حفتر أم لم يقع يوم الجمعة الماضي؟ ومن نصدق؟ حين نرى حفتر يعتلي المنابر ليعلن عن حل المجلس الحاكم وتسريح الحكومة وإعلان برنامج إنقاذ البلاد بقيادة الجيش ثم نرى بعد ساعات رئيس الحكومة علي زيدان يكذب حفتر ويعلن لنا في التلفزيون بأن الوضع (على ما يرام) وبأن الحكومة تسيطر على الوضع! ولا أخفيكم بأن تفكيري يذهب إلى المسكين رئيس آخر حكومة للقذافي (البغدادي المحمودي) الذي سلمته سلطات بلادي تونس في غفلة من الضمير والأعراف السياسية والأخلاق الدبلوماسية لما يمكن تسميته بالسلطات الليبية! منذ عامين والرجل يقبع في سجون مجهولة دون محاكمة وأتمنى ألا يقتل حتى لا تلطخ أيدي من سلموه بدم رجل استغاث بالتوانسة فلم يغيثوه وكنت نصحت رفاق المنافي الذين تمكنوا من السلطات المؤقتة أن يجيروا من استجار بهم لأنه لا توجد دولة ليبية بعد مما يترتب عنه فقدان العدل فلم يسمعوا نصيحة ولم يهتموا بناصح بل هرولوا نحو كسب زائل ولعلهم اليوم نادمون حيث لا ينفع الندم!حول بصرك يا قارئي الوفي إلى مصر ولكي تدرك حجم مأساة أكبر دولة عربية اقرأ ما قاله أحد فقهاء السلاطين الجدد من أن الله من على مصر بوزيري الدفاع والخارجية الذين زارا موسكو مشبها إياهما بموسى وأخيه هارون ومشبها شعب مصر بأل إسرائيل في عهد فرعون! هل نضحك أم نبكي على حال الثقافة المصرية وأدبيات السياسة فيها والخلط الذي أصبح مقبولا بين السياسة والدين حين يخدم ركاب سادة اليوم بعد أن كان ملعونا حين خدم ركاب محمد مرسي وإخوانه! من الذي سيمنع اليوم إنزلاق مصر التي دخلناها أمنين إلى مستنقع العنف الرهيب ومؤشراته لم تعد تخفى على أحد بداية من السيارات الملغومة إلى مصرع رجال الأمن مرورا بالمظاهرات اليومية والتي يحركها منطق الثأر المعروف حتى لو تخلص الناس من السياسة. ولا تنس أن تتأمل اليمن وهو يعاني من تقهقر الدولة المركزية القوية واستفحال الصراع بين الحكومة والحوثيين ليتحول إلى أزمة إقليمية تقض مضاجع الجميع بالإضافة إلى عودة شبح التقسيم عاتيا وهو يهدد الوحدة.من براميل النفط التي كانت سبب ثراء العرب والتي أيضا كانت سبب محنهم إلى براميل الموت التي كفت أعداءنا شر حربنا بل أراحتهم إلى مدى نصف قرن قادم يظل العرب تائهين في بحر الظلمات بلا منارة هادية ولا كتاب منير. ربنا اهدنا إلى سواء السبيل وأسدل علينا ستائر عفوك ورضاك.
674
| 19 فبراير 2014
بمبادرة من مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم انتظم أسبوع للوئام العالمي من 2 إلى 6 فبراير الجاري، وكان لي شرف المشاركة فيه إلى جانب الزميل الأمريكي جامس زغبي رئيس مركز الحوار الأمريكي العربي والصديق الأستاذ د. إبراهيم صالح النعيمي رئيس مركز الدوحة لحوار الأديان وعدد من الخبراء العرب والألمان والنمساويين واليابانيين والصينيين تخصصوا في حوار الثقافات وتحالف الحضارات، إلى جانب زملاء لنا من الإخوة العمانيين، فكانت ورقات العمل التي أعددناها متكاملة وذات أصول فكرية واحدة رغم أننا جئنا من بلدان متباعدة جغرافيا ولغويا ودينيا، لكنها اجتمعت على ترسيخ وتعميق ثقافة التسامح وسماع الآخر واحترام المختلف والسعي إلى تقريب بني البشر وجمع كلمتهم حول ما يربط بينهم وهو كثير وتلك في الحقيقة الرسالة الكبرى للإسلام الذي خاطب "الذين أمنوا" و"يا أيها الناس"، أي جاء القرآن موحدا ومكملا لما قبله من الكتب والرسل. فقد برزت من خلال ورقاتنا وحواراتنا حزمة من المبادئ السامية التي اكتشفنا أنها تعتمد كعقيدة حضارية في السلطنة أسست عليها الدولة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس، حفظه الله، مرتكزاتها في التعليم والثقافة والدبلوماسية، فكانت لها نبراسا هاديا وسمحت للبلاد أن تنهض بشكل سريع وليس متسرعا وأن تثبت دعائم حضورها المتألق في المحافل الدولية، وأنا بحكم معايشتي للتوجهات القطرية أدركت أن تجارب الدوحة وتجارب السلطنة كانت رائدة في هذا المجال من أجل إقرار حوارات مستمرة ومعمقة بين الأديان والثقافات كأول شروط السلام العالمي بعد أن تأكدت البشرية أن انقطاع التواصل بين مختلف الحضارات هو السبب الأول للتجاهل، فالتناحر ثم الحروب المدمرة، بينما خلق الله سبحانه الناس شعوبا وقبائل ليتعارفوا، مؤكداً، عز وجل، أن أكرمهم عند الله أتقاهم. كانت اللقاءات ثرية خلال هذا الأسبوع، تناول فيه المشاركون تحليل قضايا العلاقات بين التراث والحداثة وبين الأصول والمكاسب وبين الاعتدال والسلام وبين المبادئ النظرية وتطبيقها على الواقع، ثم بين السياسة والفكر، وبين أصحاب الأمر وأصحاب الرأي. أي في الحقيقة هذه الملفات العربية التي كان مسكوتا عنها وكشفت أحداث ما يسمى بالربيع العربي عن حرارتها وصمودها في وجه الزمن، لأن الجماهير التي غيرت بعض مظاهر المنكر الاستبدادي شعرت ووعت بأن الهوية الحضارية التي سلبت منها بوقع الاستعمار الغربي التنصيري ثم مفعول الأنظمة الشخصانية التغريبية التي ابتلينا بها ثم وأخيرا بوقع العولمة المغشوشة التي أرادت فرض السيطرة الدخيلة على أمتنا، إنما هي هوية مستلبة ولا بد من استعادتها حتى تكون حداثة العرب حداثة أصيلة وليس الحداثة الدخيلة وهذه النظرية التأصيلية هي التي اتفق عليها أغلب المشاركين بعد أن أدركنا خلال السنوات القليلة الماضية أننا كعرب مهددون بأن نعوض الاستبداد بالفوضى ونعوض الحاكم الفاسد بالحاكم العاجز، كما هي حال البلدان التي عاشت سنة 2011 تقلبات عجيبة وانتفاضات جذرية. والعلاج الذي اقترحته في ورقتي للتخلف العربي هو أن نتبنى الحداثة الأصيلة وذلك بتفعيل آليات التربية والثقافة وإعادة الروح للتراث القوي النافع، وضربت على صحة نظريتي الأمثلة الحية الماثلة أمامنا اليوم، فقد بدأت النهضة الإصلاحية في كل من اليابان والعالم العربي تقريبا في نفس العشرية أواسط القرن التاسع عشر، فانطلق اليابانيون بقيادة أسرة المايجي في اكتساح مجالات العلوم وإنشاء الصناعات، متعاونين في ذلك مع كل أمة كبرى سبقتهم في ثورتها الصناعية، كما يفعلون اليوم مع التقدم التكنولوجي والرقمي المذهل. لكن اليابان حافظت على مخزونها التاريخي من تقاليد عريقة وأخلاق فردية وجماعية تميز شعبها ولم تتنكر لا للغتها ولا للباسها ولا لعاداتها، فالبيت الياباني اليوم يخضع كالمجتمع الياباني بأسره إلى طقوس منغرسة فيه منذ آلاف السنين، كانت ولا تزال هي روح اليابان وهذا نموذج للحداثة الأصيلة التي صنعت تقدما وقوة وصناعة وبوأت تلك الأمة منزلة عالية بين الأمم. وفي نفس العشرية بدأ العرب نهضتهم على أيدي محمد علي في مصر وعلى أيدي الوزير خير الدين باشا في تونس، فشرع العرب يفكرون في الصناعة والتعليم وتنويع مصادر الثروة وسافرت بعثات من الشباب المصري والشامي والمغاربي للتعلم في جامعات الغرب، لكن العرب منذ احتكاكهم بالمستعمر فقدت أغلب نخبهم المتعلمة ثقتها في محركات الحضارة العربية الإسلامية ومع تضافر المؤامرات والحملات الصليبية الاستعمارية الجديدة تم في أغلب أرجاء العالم العربي تبني النمط الحداثي المستورد من أوروبا كوصفة جاهزة للتقدم. ولم ينفرد بورقيبة بهذا التوجه، بل كان أغلب زعماء الاستقلال العرب يستنسخون النماذج الغربية الجاهزة بوجهيها الليبرالي والاشتراكي. وللحقيقة فإننا شهدنا على قوة ورسوخ النهضة العمانية التي جمعت بين الأصالة والحداثة في تناغم ناجح وذلك في المعمار وطريقة التدرج الديمقراطي الحقيقي ومناهج التربية والتعليم وأفضل مثال هو العودة برسالة الجامع إلى سالف إشعاعها، حيث يزخر جامع السلطان قابوس بالفعاليات الثقافية والمرجعية والتي تواكب العصر، كما أن دار الأوبرا تعج باللقاء العالمي بين أصناف الموسيقى الراقية والفن المبدع. وأتاحت لنا زيارات ميدانية الاطلاع على لا مركزية النهضة، فكانت كل محافظة تبتكر مسالك تنميتها دون القطع مع ماضيها وأمجادها. فالتحية لكل من أسهم في إنجاح الأسبوع ومن جمعنا على خير ما فينا ومن فتح أبواب التحالف الضروري للحضارات.
705
| 12 فبراير 2014
تعيش بلدان الربيع العربي هذه الأيام ذكرى اندلاع أول شرارة وانطلاق أول إشارة لما اصطلح على نعته بالربيع العربي وبخاصة في تونس وطن مبادرة تغيير منكر الاستبداد بفضل استشهاد باقة من شبابها الوطني والمهمش والغاضب بدون قيادات وبدون أجندة أحزاب ونحن في تونس لا نبالغ إذا أعلنا أن تاريخ الرابع عشر من يناير 2011 كان يوم تتويج لكفاح شعب كامل في مقدمته شباب قدم شهداء للوطن ولا يزال بعد سنوات ثلاث ينتظر رؤية غايات ثورته تتحقق وهي التشغيل والكرامة بعد أن تحقق له مطلب الحرية. ورأيت أن احتفل بهذه الذكرى شخصيا بطريقة مبتكرة ولا ينفي هذا أنني كالملايين من العرب أترحم على أرواح الشباب الشهيد وأقف للاعتبار بالأحداث وأشارك بقسطي المتواضع في تقديم النصيحة والسند لمن يخدمون أوطاننا ويحاولون الخروج بها من الأزمات نحو الآفاق الرحبة وطريقتي هي الحديث لأبناء الجيل الشاب من العرب عما عشته بنفسي من مهازل الاستبداد حتى يدرك هذا الشباب أن الذين يحاولون اليوم إقناعه بأن ما حدث في تونس وليبيا ومصر واليمن إنما هو مجرد مؤامرة القوى الأجنبية ضد الأنظمة التي عصفت بها الشعوب وأن الذي جرى من أحداث وما سالت فيه من دماء طاهرة زكية وما انفجر من غضب مشروع لم يكن سوى تنفيذ أجندات أمريكية بل وصهيونية وربما.. خليجية وبأياد محلية لحرمان شعوبنا من أنظمة شرعية عادلة وتعويضها بالفوضى!! إن هذه الحملة الديماغوجية الموزعة الأدوار للتشكيك في التحولات الحضارية الحاصلة يحركها المحرومون من امتيازات منظومات الفساد والذين لم يهضموا بعد اللقمة المرة التي غصوا بها بعد انهيار مؤسسة الاستبداد والقمع فهم يريدون اليوم أن يقنعوا أنفسهم ويقنعونا بأن سقوط الطغاة ما هو إلا برنامج (الكاميرا الخفية) وأن الدماء التي أهدرها القتلة إنما هي ماء ملون بالأحمر ثم إن هذه الحملة السفيهة تستغل خيبة الأمل لدى جماهير الشعب من ضعف أداء الحكومات الجديدة فتنزلق الحملة إلى أصل غايتها وهو التمهيد لاستعادة منظومة الاستبداد والتسويق لعودة إرهاب الدولة موهمين الناس بأنه لا أحد يوفر الأمن ويحل المعضلات سوى المستبد الطاغية الذي خلع نفسه قبل أن يخلعه شعبه! إن هؤلاء أيتام الطغاة يزيفون الواقع وهم الذين يحاولون محو الذاكرة الجماعية لزرع مسار مناقض للحريات والحقوق ويعاد استعباد الشعب بإشرافهم هم ويعاد إرهاب الدولة وإعادة إنتاجه ومحو آثار التحول المبارك في مفهوم الحكم وقيمة المواطنة كأن شيئا لم يكن! من أجل هذا التدليس المفضوح للتاريخ يجب أن نعيد لذاكرة الشعب صور الماضي الاستبدادي الرهيب، ففي تونس استشهد مئات المواطنين تحت التعذيب ولعل وجوه بعض رموزهم لا تزال حية في الوجدان مثل صورة الرائد محمد المنصوري الذي قتله زبانية النظام البائد أمام د.الصحبي العمري ورفاق سجنه ثم داسوا جثمانه الطاهر بأرجلهم القذرة وسلموه إلى ذويه المفجوعين جثة مشوهة، وكذلك عبدالرؤوف العريبي الذي لفظ أنفاسه الأخيرة وهو معلق في ماكينة التعذيب المسماة بالدجاجة المشوية بعد أن أذاقه أعوان الموت ما لا يطيقه بشر بواسطة ماكينة تسمى بالهليكوبتر وبعد أن تداولت عليه سياط (بوكاسا) وهو الاسم المستعار لأحد الزبانية. آلاف من شباب تونس سجنوا عشرين سنة في زنزانات انفرادية وطلقوا زوجاتهم منهم عنوة وتحت التهديد ثم جلبوا لهم زوجاتهم وأخواتهم المحجبات لدهاليز الداخلية واغتصبوهن أو هددوا باغتصابهن لترويع الموقوفين والمعارضين الأحرار. آلاف تشردوا في المنافي وأنا منهم وتشتت عائلاتهم وصودرت بيوتهم ولوحق أشقاؤهم وأقاربهم ومنهم من توفاه الله في المنافي مثل محمد الشابي والشاذلي الأخضر ومنهم من عاد لتونس بعد الثورة معاقا وتوفي في أرض الوطن مثل الشيخ الصديق المناضل صالح كركر ومنهم من دفع الضريبة بعد عودته فقتلوه مثل المناضل الصديق علي السعيدي ومنهم من اعتدى عليه مرتزقة الاستبداد بالسكاكين والهراوات فشوهوا وجوههم في شوارع باريس مثل الصديقين د.أحمد المناعي ود.منذر صفر ومنهم من هتك إعلام العار أعراضهم ولطخوا سمعتهم بالتلفيق والبهتان وهم يعدون بالآلاف على الصحف الصفراء التي أكلت لحمنا حيا على مدى 23 سنة مثلي أنا شخصيا مع ملاحقتي بإنتربول على مدى 10 سنوات كاملة ظللت أثناءها هاربا من مطار إلى مطار مع أولادي خوف إيقافي في كل لحظة إلى آخر المأساة التي وضعت ثورة الشعب لها حدا نهائيا لا رجعة فيه. وإني شخصيا ورغم ما تحملته من محن المنافي والملاحقات لم أقطع شعرة معاوية مع زين العابدين بالنصيحة والكلمة الصادقة حتى جاءت آخر قطيعة معه سنة 2005 حين أصدرت كتابي الناقد له ولنظامه في حضرة السلطان الجائر لا بعد رحيله ثم تكلمت نفس الكلام على الجزيرة سنة 2006 فأكلت الصحف الصفراء لحمي حيا وخيرت المنفى للمرة الثانية ثم قبلت دون تردد تعييني سفيرا للدولة التونسية لدى دولة قطر (ولم أكن سفيرا لابن علي) فخدمت الجالية وأعدت العلاقات بين البلدين وتمكن آلاف التوانسة من الالتحاق بقطر الشقيقة للعمل ولم أندم على مساهمتي المتواضعة في خدمة الدولة ومصالح شعبي لأن الأنظمة زائلة والدولة باقية ولست في مجال استعراض جهودي من أجل تونس وإني اليوم أعجب من استفحال الحملة اللئيمة للتشكيك في الثورة ومكاسبها وهي حملة أصبحت ممنهجة تلاحق كابوسا مستحيلا وهو كابوس لعودة للاستبداد فالتاريخ كما يقول أبو التاريخ هيرودوت مثل النهر له مجراه ويستحيل تحويله أو تعطيل مساره أو إيقاف دفقه المقدس. ولهذا أشبه هذا الرهط من محركي حملة التشكيك والتضليل بمن يريد إعادة الحياة للديناصورات المنقرضة. لو تأملتم في عبر التاريخ السياسي لا في بلاد العرب فقط ولكن في كل أرجاء العالم الواسع لثبت لديكم أن الحكام الفاسدين والظالمين والجائرين لا يغفل الله عنهم بل يمهلهم ويزين الشيطان لهم سيئاتهم حتى إذا أزفت ساعة الحق وانطلقت الصيحة المؤذنة برحيلهم من حناجر الناس مسح الله أثرهم من وجه الأرض ومهما تراكمت أخطاء من عوضوهم على كراسي السلطة فإنهم لن يعودوا أبدا ويتكفل الشعب بفرض إرادته واختيار الأصلح بآلية الانتخابات الحرة الشفافة لمواصلة مسار الحريات والديمقراطية في كنف الهوية.
518
| 22 يناير 2014
مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام...
2895
| 01 مارس 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...
2853
| 27 فبراير 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار...
1560
| 04 مارس 2026
المشهد يتكرر كل يوم جمعة، وهو مؤلم بقدر...
1041
| 04 مارس 2026
-الفخر بقيادتنا الحكيمة.. والشكر لحكومتنا الرشيدة - دفاعاتنا...
921
| 02 مارس 2026
رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...
846
| 27 فبراير 2026
-قطر لم تسمح باستخدام أراضيهاونَأَتْ على الدوام عن...
843
| 01 مارس 2026
شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين...
816
| 02 مارس 2026
انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي...
672
| 02 مارس 2026
في كل مجتمع لحظة اختبار خفية هل يُقدَم...
609
| 05 مارس 2026
رسالتي هذا الأسبوع من حوار القلم إلى الرجل...
585
| 05 مارس 2026
اختلطت الأوراق بدأت عواصف الحرب تأخذ مجراها كما...
579
| 01 مارس 2026
مساحة إعلانية