رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبد الله النعمة

مساحة إعلانية

مقالات

36

د. عبد الله النعمة

لسان «مكسّر».. هل نربي «أجانب» بملامح خليجية؟

04 مارس 2026 , 02:16ص

المشهد يتكرر كل يوم جمعة، وهو مؤلم بقدر ما هو محرج. الجدة تجلس بفرحة تنتظر أحفادها. يدخل الطفل، بملامحه الخليجية السمراء وعينيه الواسعتين. تسأله الجدة بلهفة وحنان: "شلونك يا وليدي؟ بشرني عن دراستك؟". ينظر الطفل إليها بجمود، ثم يلتفت لأمه سائلاً بلسان أعوج: "Mom, what is she saying?". فتتدخل الأم، وهي تضحك بخجل لتغطي الموقف، لتقوم بدور "المترجم" بين حفيد وجدته، وكأننا في اجتماع للأمم المتحدة، لا في صالة منزل خليجي! دعونا نضع هذا المشهد تحت مجهر "الثقافة والهوية" لنفهم أين الخلل. هل الخلل في أن الطفل يتقن الإنجليزية؟ قطعاً لا. فإتقان اللغات الأجنبية هو من أقوى أدوات "الثقافة المعاصرة"، وهو سلاح ضروري لتأمين مستقبله الوظيفي والعلمي في سوق عمل عالمي. وسعي الآباء لإدخال أبنائهم مدارس دولية هو سعي محمود لـ "جودة التعليم". إذن، أين الكارثة؟ الكارثة ليست في "كسب" لغة جديدة (وهذا تطور)، بل في "خسارة" اللغة الأم (وهذا طمس للهوية). نحن لا نربي جيلاً "عالمياً" كما نوهم أنفسنا، بل نربي "أجانب" بملامح خليجية، لأننا سمحنا لـ "الأداة" (الإنجليزية) أن تأكل "الأصل" (العربية).. اللغة ليست مجرد كلمات تترجم. اللغة هي "وعاء القيم". عندما يفقد طفلك اللغة العربية، هو لا يفقد "المفردات" فقط، بل يفقد "الشفرة الهوياتية" التي تربطه بمجتمعه وبدينه. كيف ستشرح له معنى "السنع" بالإنجليزية؟ كيف سيفهم معنى "المروءة"، و"الحشمة"، و"الفزعة"، و"صلة الرحم"؟ هذه مفاهيم ليس لها مرادف حقيقي في قواميس الغرب، لأنها نبتت من أرضنا وديننا. عندما يقول "Hi" بدلاً من "السلام عليكم"، هو لا يغير كلمة بكلمة، بل يستبدل "دعاءً بالسلام والرحمة" (قيمة) بـ "تحية عابرة" (عادة).

الطفل الذي يكبر ولسانه "مكسّر"، ينشأ وفي داخله "كسر" في الهوية. يشعر بالغربة في مجالس الرجال لأنه لا يفهم نكاتهم ولا أمثالهم. يشعر بالملل عند سماع القرآن لأنه لا يتذوق بلاغته. يتحول تدريجياً إلى "سائح" في بلده؛ شكله منا، لكن عقله وروحه معلقة بثقافة أخرى. 

المعادلة الذهبية: لسانان لوظيفتين نحن لا ندعو - حاشا لله- للانغلاق. الإنجليزية اليوم هي "لغة العلم والعمل" (ثقافة)، ومن الضروري إتقانها كـ "مهارة" (Skill). ولكن العربية هي "لغة الوجود والانتماء" (هوية)، ومن الواجب الحفاظ عليها كـ "روح" (Soul). الخطر هو أن تتحول الإنجليزية من "لغة عمل" إلى "لغة أم" داخل البيت. أيها الآباء والأمهات.. "المدارس" ستعلمهم الإنجليزية والعلوم، هذه مهمتها (الثقافية)... لكن "العربية" و"الدين" و"السنع" هي مهمتكم أنتم، وهي مسؤوليتكم الحصرية التي لا تقبل التفويض (الهوياتية).. لا تقطعوا "الحبل السري" الذي يربط أطفالكم بتاريخهم. تحدثوا معهم بالعربية في البيت. اقرأوا لهم قصص الأنبياء. اجعلوهم يحفظون الشعر. لا تجعلوا طفلكم يحتاج إلى "مترجم" ليفهم دعوات جدته له، فتلك الدعوات هي أغلى ما سيحمله معه في رحلة الحياة.

فاللغات يمكن تعلمها في أي عمر كـ "مهارة"، لكن "الانتماء" إذا كُسر في الصغر.. لا يجبره شيء في الكبر......

اقرأ المزيد

alsharq الخليج بين صلابة الدفاع وحكمة القرار

ستظل دولة قطر عصية على أي اعتداء يستهدف أمنها وسيادتها، ولن تنجرّ دول مجلس التعاون الخليجي إلى حربٍ... اقرأ المزيد

27

| 04 مارس 2026

alsharq فوضى الحرب لا تنتصر

في اليوم الخامس من المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط وفي قلب الخليج العربي والفوضى التي تتصاعد يوما بعد... اقرأ المزيد

24

| 04 مارس 2026

alsharq خليجنا واحد ومصيرنا واحد

صباح السبت استيقظت دول الخليج على مشهد لم يكن معتادا لأهلها، صواريخ تعبر السماء، وصافرات إنذار تعلن هجمات... اقرأ المزيد

36

| 04 مارس 2026

مساحة إعلانية