رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أحاديث سياسية عادية أجريتها مع زملاء غربيين هذه الأيام ومنهم الأمريكي العربي الأصل الأستاذ جامس زغبي مدير مركز الحوار العربي الأمريكي في واشنطن وكانت المحاور دائما تتصل بمصير العالم العربي قصير الأمد على إثر الهزات العنيفة التي عصفت وما تزال تعصف بمجتمعات تخلصت من أنظمة الاستبداد بلا شك ولكنها تعاني من هشاشة الدولة وغياب مؤسساتها في ظل انتشار الفوضى واستشراء العنف وعجز النخب الحاكمة الجديدة عن الاستجابة لطموحات شباب توقع الحلول الفورية لمعضلات البطالة والتهميش وعن تحقيق تطلعات شعوب محرومة منذ عقود من الحرية والعدل وجني ثمار التنمية. كما أن حديثا تبثه بعض المواقع الاجتماعية بالصوت والصورة لمحاضرة ألقاها (ديفيد وينبريدج) رئيس المعهد الإسرائيلي بيغن السادات للسلام هذه الأيام حول ما يسمى الربيع العربي واستفادة الدولة العبرية منه لفت سمعي وبصري إلى حقائق كدنا في زحمة المصائب ننساها حيث قال هذا الرجل كلاما على درجة كبيرة من الأهمية علينا أن نسمعه بأذان لاقطة ونقرأه بعيون مفتوحة وعقول مدركة لمخاطر اللحظة العربية التي نعيشها. فماذا قال (ديفيد وينبريدج)؟ أولا حلل حالة الدول العربية العدوة (طبعا لإسرائيل...) بموضوعية وارتياح وشعور بالزهو مؤكداً أن إسرائيل ما بعد حرب 1967 وحرب 1973 كانت تواجه ثلاثة جيوش عربية قوية ومسلحة واحترافية مدربة ومهيكلة بشكل عصري ولديها عقيدة مواجهة إسرائيل وهي جيش العراق وجيش سوريا وجيش مصر ولا تشكل القوى العسكرية العربية المساندة لها مثل حماس وحزب الله ومقاتلي القاعدة بمختلف مسمياتها سوى ردائف متحمسة ومعبأة لكنها لا تقدر بمفردها أن تواجه (تساحال).
وشرع المنظر الإسرائيلي يحلل ما وقع لهذه المؤسسات العسكرية الثلاثة منذ التاسع من أبريل 2003 في ساحة الفردوس البغدادية إلى اليوم مارس 2014 فقال: أول خطأ عربي قاتل هو احتلال صدام حسين للكويت مما أحدث الشرخ العربي الأخطر في التاريخ الحديث بكل زوابعه وتوابعه المعروفة وهنا جاء الدور الأمريكي ليدخل على الخط الإقليمي الشرق أوسطي بقوة ويقضي على الجيش العراقي بسهولة بتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة وبالضوء الأخضر من موسكو وبيجين وبتعاون طبيعي مع الجيوش العربية الأخرى وأولها الجيشان المصري والسوري! استراحت إسرائيل بلا عناء من الخطر العراقي أي انتصرت إسرائيل من دون حرب!
وجاء الدور على الجيش السوري منذ 2011 حيث قامت في دمشق حركات مدنية سلمية لتحذو حذو تونس ومصر واليمن وليبا في المطالبة بإصلاحات سياسية ودستورية في جمهورية تحولت مع بشار إلى حكم وراثي لم ينجح في إنجاز إصلاحات حقيقية بسبب استفحال مصالح الحرس القديم الذي تشكل حول والده حافظ الأسد لكن النظام السوري رد على هذه الحركات بعنف غير منضبط وتورط الجيش وكذلك التنظيمات المقاتلة التي تواجهه في مجازر رهيبة وممارسات وحشية لكن المؤسسة العسكرية السورية أصبحت مشلولة إزاء عدوها التقليدي إسرائيل ولن تقوم قائمة للجيش السوري قبل عشرين عاما فاطمأنت إسرائيل أيضا على هذه الجبهة وسيظل الجولان في أيدينا (المتحدث هو دائما ديفيد وينبريدج....الإسرائيلي) وستبقى سوريا بلا قوة رادعة لعقدين على الأقل.
وأخيرا التفتت واشنطن إلى الجيش المصري الذي كان الوحيد العربي محقق نصف انتصار أكتوبر 73 وكان الحامي الأول لمصالح العرب منذ حرب اليمن وحروب الخليج إلى اليوم. هذا الجيش العربي الوحيد الباقي لم تزلزله حرب أمريكية مثل العراق ولم تنخره حرب أهلية مثل سوريا بل هو استرد الحكم الذي تسلمه منه تنظيم الإخوان المسلمين في لحظة غفلة تاريخية معقدة وتحول الجيش المصري إلى حامي مصر من المصريين الموالين لمحمد مرسي وليس من إسرائيل لأن المعاهدات بيننا وبين مصر عادت للتفعيل والإنجاز تحت ضغوط أمريكية وروسية وأوروبية لدى دولها مصالح دائمة وليست لها صداقات دائمة. وهاهي الدولة العبرية تستعيد عافيتها وتنام بعد طول الأرق ويتاح لها أن تستكمل مشاريع التنمية والتوسع وبناء قوتها العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية في مأمن أمين من أي تهديد عربي محتمل!
هذه التحولات الكبرى والجذرية التي طرأت على خارطة الشرق الأوسط صبت جميعا في مصلحة إسرائيل وكذلك في مصلحة واشنطن ويذكرنا (ديفيد وينبريدج) بأن عقيدة الولايات المتحدة الأمريكية من عهد ترومان وروزفلت (أيام إنشاء دولة إسرائيل بقرار التقسيم الأممي في نوفمبر 1947) إلى عهد باراك أوباما ترتكز على الترابط العضوي والتفاعل الجدلي بين أمن إسرائيل وضمان تفوقها وبين المصالح الأميركية العليا! ويحق لنا نحن المواطنون العرب أن نتساءل على الأقل كيف سنتخلص من هذه الحالة المهددة لمصيرنا لنتناصح في وضع أضعف الأيمان حول هندسة مصير أفضل لأجيالنا العربية القادمة التي لن تغفر لجيلنا الراهن هذا الغياب عن الوعي التاريخي وهذا الداء العضال من فقدان المناعة؟ إننا بإزاء تحديات عنيدة نواجه فيها عدوا تاريخيا واستراتيجيا على الأقل لا يريد لنا لا الأمن ولا السلام ولا حتى علاقات حسن الجوار ونواجه أيضا وبالضرورة أقوى قوة عسكرية وتكنولوجية واقتصادية وإعلامية ومالية هي قوة واشنطن المتحالفة مع محميتها الإسرائيلية التي والحق يقال نجحت فيما فشل فيه العرب منذ حرب 1948 أي بلوغ قلوب وعواطف الأمريكان. إن الربيع العربي إذا استمر في فقدان البوصلة السياسية والحضارية سوف يكون نصرا لإسرائيل وخرابا لبيوتنا العربية فاعتبروا يا أولي الألباب. أو إننا ما نزال غير عابئين بحكمة قالها الإمام علي كرم الله وجهه وهي: ما أكثر العبر وما أقل الاعتبار.
«كنف».. قلب الأسرة وصناعة المستقبل
يمثل تدشين مركز التربية الوالدية (كنف) في قطر خطوة نوعية جديدة تعكس عمق الرؤية الوطنية التي تضع الأسرة... اقرأ المزيد
126
| 22 أبريل 2026
ابدأ من حيث أنت.. لكن لا تبقَ هناك
ليست المشكلة في نقطة البداية، بل في الإقامة الطويلة فيها. كثيرون يظنون أن النجاح حكاية تبدأ من ظروف... اقرأ المزيد
210
| 22 أبريل 2026
فن إدارة المتغيرات في حياة الإنسان
خلقنا الله تعالى بفطرة سليمة وقلوب نقية، ومنحنا عقلاً لنتعلم في دروب الحياة ما ينفعنا وما يضرنا، فنكتسب... اقرأ المزيد
249
| 21 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
1932
| 20 أبريل 2026
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة المواجهة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم: هل هي مواجهة مع عروبة العربي، أم مع لغته وحضارته، أم أن جوهرها الحقيقي يتصل بدينه وهويته الإسلامية؟ عند التأمل في الواقع، يبدو أن كثيرًا من المؤشرات تميل إلى أن الاستهداف يتجاوز الجوانب الثقافية واللغوية، ليركّز بصورة أوضح على البعد الديني خصوصًا بعد إعلان الكثير من القادة والمسؤولين الغربيين أن الحرب صليبية. فالعالم، في سياقاته المختلفة، لا يعادي الرموز مهما كانت غريبة أو حتى غير منطقية، بل يمنحها تقديسًا واحترامًا رسميًا. ففي بريطانيا، لا يُنظر إلى «التيس ويليام وندسور» على أنه مجرد حيوان، بل هو جندي رسمي في الجيش البريطاني، له رتبة عسكرية معترف بها، ويُعامل بانضباط عسكري، ويُخصص له مرافق، ويُشارك في العروض الرسمية، بل إن هذا التقليد جزء من الأعراف التي أُقرت في ظل المؤسسة الملكية، ويُحاط به باحترام كأنه فرد من أفراد الجيش. وفي النرويج، يصل الأمر إلى مستوى أكثر غرابة، حيث مُنح البطريق «نيلز أولاف» في الحرس الملكي النرويجي رتبة لواء، وتُقام له مراسم رسمية، ويُحتفل به عند كل ترقية، ويُعامل كرمز عسكري وطني بكل معنى الكلمة. أما في الولايات المتحدة، فإن حيوان «البايسون» (الجاموس الأمريكي) لا يُعتبر مجرد كائن طبيعي، بل هو رمز وطني رسمي، تُطبع صورته على العملات، وتُنشأ له هيئات ومنظمات للحفاظ عليه، ويُقدَّم بوصفه جزءًا من التراث الأمريكي الذي يجب صونه. وفي أستراليا، يُعدّ الكنغر رمزًا وطنيًا بارزًا، بل إن البعض يذهب إلى اعتباره أقدم من الوجود البشري في القارة، وتُبذل جهود كبيرة لحمايته، حتى أصبح حضوره أقوى في الرمز الوطني من حضور السكان الأصليين أنفسهم في بعض الخطابات. وفي إثيوبيا، تُمنح بعض الطيور مثل «الكرك الإثيوبي» مكانة خاصة، ويُنظر إليها كرمز مرتبط بالهوية الطبيعية والثقافية، وتُحاط بنوع من التقدير الذي يقترب من القداسة في الوعي الشعبي. بل إن الأمر لا يتوقف عند الكائنات الحية، بل يمتد إلى الأساطير؛ ففي الصين، يُقدَّس “التنين”، وهو كائن خيالي لا وجود له، ومع ذلك يُرفع في المهرجانات، ويُجسّد القوة والهيبة، ويُعامل كرمز وطني عريق دون أي اعتراض عالمي. كل هذه الأمثلة تؤكد حقيقة واحدة واضحة: العالم لا يرفض أن يكون للشعوب رموز، بل على العكس، يدعمها ويُعظّمها، مهما كانت طبيعتها، حيوانًا أو طائرًا أو حتى كائنًا أسطوريًا. لكن عند الحديث عن العرب والمسلمين، تتغير المعايير بشكل لافت. فلا يُنظر إلى ارتباطهم بدينهم كرمز وهوية يجب احترامها، بل يُقدَّم في كثير من الأحيان كقضية يجب أن تخضع للنقاش والتعديل والتدخل. فتُراجع مناهجهم، وتُنتقد شعائرهم، وتُعاد صياغة مفاهيمهم الاجتماعية والسياسية، وتُطمس سير قدواتهم وقادتهم، وكأن المطلوب ليس مجرد التعايش، بل إعادة تشكيل الهوية نفسها. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: العالم يقبل أن يكون للتنين مكانة، وللبطريق رتبة عسكرية، وللتيس احترام رسمي، وللبايسون حضور على العملة… لكن حين يكون للعربي والمسلم دينٌ يشكّل هويته، ويرتب أولوياته، ويُبرز أعلامه، ويُذكر بملهميه، يصبح ذلك محل جدل واعتراض وسخط وغضب!!. وهذا ما يدفع إلى التساؤل الحقيقي: هل المشكلة في العرب، أم في الإسلام ؟ إن قراءة هذا الواقع تكشف أن التحدي لم يكن يومًا موجّهًا إلى اللغة أو العِرق، بل إلى العقيدة، وأن الصراع الحقيقي يدور حول هويةٍ تريد أن تبقى كما هي، في عالمٍ يقبل كل الرموز… إلا رمزًا واحدًا إذا كان مرتبطًا بالإسلام.
1914
| 15 أبريل 2026
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
975
| 22 أبريل 2026