رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي بن راشد المحري المهندي

مساحة إعلانية

مقالات

534

علي بن راشد المحري المهندي

فن إدارة المتغيرات في حياة الإنسان

21 أبريل 2026 , 10:59م

خلقنا الله تعالى بفطرة سليمة وقلوب نقية، ومنحنا عقلاً لنتعلم في دروب الحياة ما ينفعنا وما يضرنا،

فنكتسب من التجارب المختلفة خبرات متعددة، ومن الممارسات الحياتية فنوناً كثيرة تنفعنا وقت الأزمات والتقلبات.

ومن الفنون التي ينبغي الحرص على تعلمها وإتقانها هي فن إدارة المتغيرات في حياتنا؛

وذلك لأن المتغيرات في حياة الإنسان أمر حتمي لا مفر منه؛ فالحياة بطبيعتها مليئة بالتقلبات، بين عسر ويسر، وتوفيق وتعثّر، وأفراح وأحزان، ونجاحات وإخفاقات، واستقرار واضطراب، وغيرها الكثير من الأمور ونقيضها التي تمر علينا في هذه الدنيا التي لا تدوم على حال.

وهنا يتجلى دورنا في إدارة هذه المتغيرات والقدرة على التكيف مع التحولات، والتعامل معها بوعي واتزان، دون أن يفقد الشخص منا توازنه أو ينهار أمامها.

 

وتعد أول خطوة في إدارة المتغيرات هي إدراك حقيقتها، وأنها جزء من سنن الحياة التي لا تتبدل، وأنها اختبار من الله تعالى لعباده يمتحن صبرهم وإيمانهم بقدرته على تغيير الحال إلى الأفضل.

يقول الله تعالى:

﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ 

فيشير الله تعالى إلى أن الأحوال لا تدوم، وأن التداول من طبيعة الحياة، فلا مجال للفزع ولا الانهيار وقت وقوع الأزمات.

فحين يترسخ بداخلنا أن التغير سنة الله في كونه، يقل اندهاشنا عند حدوث التقلبات على مدار العمر، ونتعلم من تكرارها ما يجعلنا أكثر استعداداً للتعامل معها.

وبعد هذا الإيمان العميق واليقين في الله تعالى،

يأتي دور المرونة النفسية للإنسان فتُعد أيضاً من أهم أدوات التعامل مع المتغيرات.

فالشخص المرن صاحب الأفق الواسع لا يقف عند الصدمة، بل يعيد ترتيب أولوياته، ويبحث عن بدائل، ويتكيف مع الواقع الجديد، ويبث الثقة والعزيمة فيمن حوله، ويحمل روح الصمود والتفاؤل معاً.

أما الانهيار والهلع فيجعلان الإنسان كأنه مقيد عاجز عن التصرف، كأنه أسير تماماً لا يستطيع التعامل مع الظروف التي تغيرت فجأة، فيبقى متخبطاً لا يمكنه مواكبة تقلبات الزمان.

فيجب أن نتعلم هذا الفن الذي ينفعنا كثيراً وندرب أبناءنا عليه؛ فكل حال نعيشه يمكن أن يتغير. ماذا نفعل؟

وما البدائل؟ لا بد من وضع خطط بديلة لأي احتمالات متوقعة وهكذا.

 

إلى جانب تعزيز التفكير الإيجابي؛

فهو يلعب دوراً كبيراً في تحويل المتغيرات إلى فرص وصفقات ناجحة، فكم من أزمة كانت سبباً في نجاح، وكم من خسارة فتحت باباً لخير أعظم يريده الله تعالى.

والإنسان الإيجابي هو الذي لا يرى في التغير تهديداً لاستقرار حياته، بل يراه فرصة للنمو والتطور ومزيداً من القوة والصلابة في الحياة.

ومن يتقن فن إدارة المتغيرات يحسن إدارة المشاعر في مواجهتها؛ فلا يستسلم للخوف والقلق اللذين قد يُعطّلان التفكير السليم في وقت صعب يحتاج فيه الإنسان إلى تهدئة نفسه، والتفكير بعقلانية، واتخاذ قرارات مبنية على وعي لا على اندفاع.

 

وكذلك يجب الحرص على وجود الصحبة الصالحة والدعم الاجتماعي؛ لأنهما يمثلان عنصراً مهماً في تنمية هذه المهارة والسعي في تجاوز التغيرات بشكل سليم وميسر.

مساحة إعلانية