رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي بن راشد المحري المهندي

مساحة إعلانية

مقالات

693

علي بن راشد المحري المهندي

ليس وقتاً عادياً

15 مارس 2026 , 05:15ص

كل الأعمال نجد لها متسعًا من الوقت لنصل إلى إتمامها، فنستريح أحيانًا، ونؤجل أحيانًا أخرى، ونكسل أحيانًا ثالثة. ولكن هناك أوقات تحمل في طياتها معنى أعمق من مجرد مرور الساعات والدقائق؛ فليست كل لحظة متماثلة، وليست كل الأيام متساوية في قيمتها. فالطاعات والعبادات في رمضان لها وقتها القصير والمحدد، فيجب التسارع والتسابق في اغتنامها. فالوقت في رمضان ليس عاديًا كباقي الشهور، بل مكتوب علينا ومحدد بوقت.

قال تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ (184) سورة البقرة.

وكون أوقات رمضان مختلفة ليس فقط لوجود فريضة الصيام في هذا الشهر المبارك، أو لتنوع العبادات والطاعات فيه، بل لما يحمله هذا الشهر من فرص للتغيير، وللتقرب من الله، ولإعادة تصفية القلوب وتهذيب النفوس. إنه وقت لا يُقاس بالساعات أو الأيام، بل باللحظات التي تُنقش فيها الطاعة أثرًا، وبالفرص التي يمكن استثمارها في خير دائم على مدار العام. ومن خصائص الوقت في رمضان أن الحسنات تتضاعف وتُفتح أبواب الرحمة والمغفرة.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الرحمة، وغُلِّقت أبواب جهنم، وسُلسِلت الشياطين»

ولا شك أن هذا أنسب وقت تكون فيه القلوب أكثر تقبلاً للخير، والألسنة أكثر حفظًا للحق، والأرواح أكثر صفاءً. ليس مجرد صيام عن الطعام والشراب، بل صيام عن كل ما يبعد الإنسان عن رضا الله: عن الغيبة، والكذب، والحقد، والكسل. رمضان فرصة لإعادة اكتشاف الروح، وإعادة ترتيب الأولويات، وإحياء القيم التي قد تلاشت في زحام الحياة اليومية. إنه مدرسة عظيمة لتربية النفس على الصبر والانضباط، ولتقوية الروابط الأسرية والمجتمعية؛ فالتجمع وقت الإفطار والسحور، ومشاركة الفرح والبهجة والسرور مع أهالينا وأحبابنا له طعم مختلف، مما يجعل هذا الشهر محطة لتعميق القيم الإنسانية. وفيه يكتشف الإنسان أن الوقت ليس مجرد مرور لحظات، بل فرصة لعمل يُؤجر عليه. فالأوقات المميزة هي التي تصنع الفرق الواضح في حياتنا، وتجعلنا نراجع أولوياتنا، ونعيد ترتيب مشاعرنا وأفعالنا، وننظر إلى العالم بعيون أكثر يقظة. حين ندرك أن الوقت الذي نعيشه ليس عاديًا، نصبح أكثر حرصًا على استثماره فيما ينفعنا ويقربنا من الله تعالى. لذلك، فمن أدرك قيمة هذا الشهر واستثمر وقته الثمين، ولم يُضيّع لحظة فيه، يصنع لنفسه رصيدًا روحيًا يعينه على إصلاح ذاته سائر العام، وليس فقط في رمضان.

اللهم تقبّل منا الصيام والقيام، واجعل أوقاته خيرًا وبركة، واهدنا فيه لفعل الطاعات، واغفر لنا فيه يا رب العالمين.

اقرأ المزيد

اليقين بالله أساس الصبر والصمود اليقين بالله أساس الصبر والصمود

ما أثمن القلوب التي يملؤها اليقين وما أسعدها في هذه الحياة الدنيا! فاليقين بالله تعالى يُعدّ من أعظم... اقرأ المزيد

546

| 10 يونيو 2026

الوعي المجتمعي الوعي المجتمعي

إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم تجاه أنفسهم بالمقام الأول لينعكس تحملهم للمسؤولية بشكل سليم على... اقرأ المزيد

1002

| 14 مايو 2026

فن إدارة المتغيرات في حياة الإنسان فن إدارة المتغيرات في حياة الإنسان

خلقنا الله تعالى بفطرة سليمة وقلوب نقية، ومنحنا عقلاً لنتعلم في دروب الحياة ما ينفعنا وما يضرنا، فنكتسب... اقرأ المزيد

930

| 21 أبريل 2026

مساحة إعلانية