رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي بن راشد المحري المهندي

مساحة إعلانية

مقالات

195

علي بن راشد المحري المهندي

الارتقاء بالنفس ارتقاء بالمجتمع

01 أكتوبر 2026 , 12:00ص

الرقي أكبر من مجرد صفة، بل يمكن تعريفه بأنه وعاء يحمل كل الصفات الطيبة والأخلاق الحميدة.

فإذا أردت وصف إنسان بشيء جميل في صفاته، تختصر عبارتك بقولك: هو إنسان راقٍ، وكأن الرقي هو التحلي بكل سمات الجمال في الأخلاق والسلوك والتعامل والبساطة والتواضع وشتى الصفات الجميلة.

 ولأن الإنسان يعد اللبنة الأساسية في بناء المجتمع من حوله، كان حتماً أن يكون هدفه الارتقاء بنفسه وتهذيب أخلاقه؛ لأنها تنعكس على محيطه الأسري والعائلي ثم على مجتمعه.

 فكلما ارتقى الفرد بأخلاقه وعلمه وسلوكه، انعكس ذلك إيجاباً بشكل أكبر على أسرته ومجتمعه. ومن هنا جاءت أهمية الارتقاء بالنفس وتهذيب الأخلاق؛ لأنه الطريق الذي يقود إلى نهضة المجتمعات وتقدمها وازدهارها.

 ويبدأ الارتقاء بالنفس من إدراك الإنسان لمسؤوليته تجاه ذاته، فيسعى إلى تطوير مهاراته، وتنمية معارفه، والتحلي بالقيم والأخلاق الفاضلة. فالإنسان الناجح لا يكتفي بتحقيق مصالحه الشخصية، بل يحرص على أن يكون عنصراً نافعاً في مجتمعه، يشارك في البناء والإصلاح ونشر الخير.

 وقد حثنا الإسلام على إصلاح النفس وتزكيتها.

قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا  وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ (سورة الشمس: 9-10). فالآية الكريمة تؤكد أن الفلاح والنجاح الحقيقيين يرتبطان بتزكية النفس وتهذيبها وتنمية جوانب الخير فيها.

 وعندما يحرص الأفراد على تطوير أنفسهم علمياً وثقافياً وأخلاقياً، يصبح المجتمع أكثر وعياً وإنتاجاً واستقراراً. 

المجتمع المتقدم لا يُبنى بكثرة الموارد أو الأموال أو المنشآت فقط، وإنما يُبنى بالإنسان الصالح القادر على تحمل المسؤولية والإسهام في خدمة وطنه وأمته.

 كما أن الارتقاء بالنفس يعزز قيم التعاون والاحترام والانضباط والإيجابية، وهي قيم تسهم في تقوية الروابط الاجتماعية ونشر روح المحبة والتكافل بين أفراد المجتمع. وكل فرد ينجح في تحسين نفسه يكون قد أسهم بشكل مباشر في تحسين البيئة التي يعيش فيها.

 وفي الختام، فإن الارتقاء بالنفس ليس هدفاً شخصياً فحسب، بل هو واجب تجاه المجتمع بأكمله. فكل خطوة يخطوها الإنسان نحو تطوير ذاته وإصلاح سلوكه هي خطوة نحو مجتمع أكثر تقدماً ورقياً. ولذلك صدق القول: «الارتقاء بالنفس ارتقاء بالمجتمع»؛ لأن نهضة الأوطان تبدأ من نهضة شعوبها.

اللهم وفقنا للتحلي بجميل الأخلاق وعظيم الصفات، والارتقاء بالنفس إلى أعلى الدرجات.. اللهم آمين.

مساحة إعلانية