رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي بن راشد المحري المهندي

مساحة إعلانية

مقالات

33

علي بن راشد المحري المهندي

اليقين بالله أساس الصبر والصمود

10 يونيو 2026 , 11:00م

ما أثمن القلوب التي يملؤها اليقين وما أسعدها في هذه الحياة الدنيا!

فاليقين بالله تعالى يُعدّ من أعظم ما يملكه المؤمن في حياته، فهو النور الذي يبدد ظلمات الفتن، والقوة التي تدعم المسلم حين تتلاطم به أمواج الأزمات.

وفي زمن تتكاثر فيه المحن وتشتد فيه الفتن، يصبح اليقين بالله ليس مجرد قيمة إيمانية، بل ضرورة يجب على كل مسلم التمسك بها ليحفظ توازنه وثباته، وتطمئن نفسه.

وذلك لأن اليقين هو الدواء الذي يطمئن القلب إلى تدبير الله، وأن يثق المسلم بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن كل ما يجري في هذا الكون إنما هو بعلم الله وحكمته. فإذا استقر هذا المعنى في قلب المسلم، هان عليه ما يرى من فتن وبلاءات، وأصبح أكثر قدرة على الصمود والثبات.

وقد وضح القرآن الكريم هذا المعنى العظيم في قوله تعالى: (يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) [سورة آل عمران: ١٥٤]

ثم حثنا الخالق سبحانه على سبيل النجاة

فقال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [سورة الطلاق: ٣] فهذه الآية الكريمة ترسّخ في نفس المؤمن أن الاعتماد على الله كافٍ في مواجهة كل ما يعترض طريقه من صعوبات ومشقات وفتن، وأن الله كفيل بمن توكل عليه حق التوكل.

وفي الحديث الصحيح قوله: صلى الله عليه وسلم: "واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك" (رواه الترمذي)، فإن المسلم حين يستحضر هذا اليقين، لا تهزه الشدائد، ولا تضعفه الأزمات، بل يزداد قوة وثباتاً؛ لأنه يعلم أن وراء كل محنة منحة، وأن بعد العسر يسراً. وهذا لا يعني الاستسلام أو ترك السعي في الحياة، بل يجب الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على رب الأسباب.

وفي واقع الحاضر الذي نعيشه اليوم، حيث تعصف بالأمة أنواع من الفتن والابتلاءات، نحتاج جميعاً وبشدة إلى تجديد اليقين بالله، والرجوع إليه، وتعميق صلتنا به؛ حتى نكون قادرين على مواجهة هذه التحديات بروح ثابتة وقلب مطمئن. فلنتمسك باليقين في الله، فهو الحصن الذي يحمينا، والقوة التي تدفعنا للاستمرار، والنور الذي يهدينا به الله سبحانه في أحلك الظروف. فمن أراد النجاة في زمن الفتن، فليتمسك بيقينه بربه، وليجعل ثقته بالله فوق كل اعتبار؛ فإنه سبحانه لا يخذل عباده.

نسأل الله سبحانه أن يرزقنا اليقين، ويعيننا على الصبر والصمود، ويكتب لنا السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة.

اللهم آمين

مساحة إعلانية