رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. فاتن الدوسري

مساحة إعلانية

مقالات

81

د. فاتن الدوسري

المشهد الإيراني المحتمل بعد خامنئي

02 مارس 2026 , 05:12ص

انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي لها إسقاط النظام، ورسميًا أعلنت إيران مقتل المرشد الأعلى خامنئي، وعدد كبير من قادة الدولة منهم رئيس الأركان، وكان الرئيس ترامب قد صرح أيضًا بتقارير وصلت له تفيد برغبة قادة من الحرس الثوري بإنهاء الحرب. وبغض النظر عن صحة ذلك، فإن رحيل المرشد سيكون بمثابة نهاية النظام الإيراني القائم بصورة شبه مؤكدة.

تشير الخبرة التاريخية أن سقوط الأنظمة، لا سيما خبرة واشنطن الطويلة في إسقاط الأنظمة، عادة ما يكون أمرًا سهلًا، لكن في اليوم التالي لسقوط النظام تبدأ رحلة طويلة تمتد لعقود من التعقيدات والتحديات وعدم الاستقرار، لا سيما وأن القوى التي تسقط النظام تسقطه عادة دون وجود خطة شاملة وواقعية لإدارة الفترة الانتقالية وإعادة بناء الدولة ومؤسساتها وترسيخ الحكم الديمقراطي التعددي. ومرحلة ما بعد سقوط الأنظمة بأي وسيلة كانت: ثورة، انقلاب، تدخل خارجي، أو المراحل الانتقالية، في الأغلب الأعم لا تمر بهدوء وسلاسة عدا حالات محدودة للغاية مثل حالات شرق أوروبا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ولن تتحقق فيها الآمال الوردية للشعوب، بل ربما تسوء الأوضاع بأشواط عما كانت من قبل، وربما أيضًا تعيش البلاد في واقع تناحر وانقسام عرقي أو طائفي مسلح شديد الضراوة إذا كانت هناك نزاعات انفصالية مشتعلة.

 كلما كانت طبيعة وواقع البلاد معقدة، كلما كانت المرحلة الانتقالية عسيرة للغاية، واحتمالات الانتقال والاستقرار الشامل ضعيفة أيضًا، ولنا مثال في الحالة الليبية. إيران دولة كبيرة جغرافيًا، متعددة الأعراق والقوميات، ومتعددة الاتجاهات السياسية أيضًا داخل تلك القوميات، منهارة اقتصاديًا تمامًا، تعج بمراكز قوى سياسية وعسكرية واقتصادية متعددة. ومن ثم، فجرعة التفاؤل المتزايدة بإيران مزدهرة متعددة القوى بعد نظام المرشد، جرعة يجانبها الصواب.

 قد أشيع من فترة أن العائق الرئيسي أمام واشنطن وإسرائيل لإزالة نظام المرشد هو القيادة البديلة أو المحتملة. ولعل ذلك هو أصعب تحدٍّ يواجه إيران في اليوم التالي للمرشد،

 حاول ابن شاه إيران السابق تقديم نفسه - رغم اعتراض ترامب الصريح عليه - باعتباره البديل الجاهز المتوافر، القادر على توحيد الإيرانيين بمختلف مشاربهم، يتبنى النظام الديمقراطي والانفتاح الاقتصادي والسياسي على العالم، لاسيما وأن مليارات إيران المجمدة ستتدفق إليه، مما سيسهم في تقوية الاقتصاد الإيراني ودعم الاستقرار بسرعة قياسية.

 هذا الطرح المتفائل للغاية بقيادة ابن الشاه السابق، يتغافل حقائق جوهرية عدة، من بينها، وربما أهمها، مدى مقبوليته وشعبيته بين الإيرانيين، فهو مجرد صدى لتاريخ غير مقبول لمعظم الإيرانيين، وحدود قدرته وحنكته على توحيد الإيرانيين، وما هي رؤيته وأجندته لمستقبل إيران، إذ لا يملك رؤية واضحة سوى إسقاط النظام.

 ثمة عدة حقائق راسخة عن إيران يجب وضعها في الحسبان، لعل الحقيقة الأولى التي قد تكون صادمة للكثيرين أن نظام ولاية الفقيه ذاته لا يزال يتمتع بشعبية معقولة داخل إيران، ربما يريد جل داعميه النسخة الإصلاحية منه، لكن أن تكون إيران منسلخة عن مبادئ الثورة الإسلامية ونظام ولاية الفقيه أمرا غير مقبول بالمرة. والحقيقة الثانية شديدة الأهمية هي مراكز القوى القوية المعقدة في إيران وعلى رأسها الحرس الثوري المتداخل بقوته في كل مفاصل الدولة، ويهيمن على قطاعات واسعة من الاقتصاد بصورة مباشرة، أو غير مباشرة عبر شبكة معقدة مع تجار البازار.

 إذن فنحن لسنا فقط أمام قيادة محتملة ستواجه بالثورة والتمرد المستمر، بل أيضًا إزاء انقسام شعبي واسع بين مؤيد للنظام الإسلامي، ومؤيد لنظام ديمقراطي علماني، لاسيما وأن الحوزات والقادة الدينيين في إيران لا تزال مراكز قوى وتؤثر بشدة في الداخل. ومن جهة أخرى، مراكز قوى قوية وشديدة التأثير، لاسيما الحرس الثوري، من الصعب تفكيكها، وهي داعمة لنظام الثورة الإسلامية ومدعومة من مراكز اقتصادية هامة، وقادرة على إثارة الفوضى المستمرة، وتكوين شبكات من الداعمين المسلحين، وتمتلك القدرة أيضًا على تهريب السلاح في الخارج أو بيعه أو بيع أسرار عسكرية خطيرة لجهات خارجية وربما لحركات إرهابية، وتشكيل أيضًا شبكات في دول الجوار لإثارة التوترات على الحدود.

 عادة ما تجد الحركات أو النزاعات الانفصالية في سقوط الأنظمة فرصة ذهبية سانحة لن تتكرر للمطالبة والنضال المسلح للانفصال، أو على الأقل الحصول على أكبر مكاسب ممكنة. وذلك الوضع الانفصالي لا يتوافر في إيران فحسب، بل شديد الحساسية، ويئن من وطأة الظلم التاريخي أيضًا. إذ هناك ثلاث قوميات عانت من التهميش والظلم المروع طيلة عقود، لاسيما في عهد نظام ولاية الفقيه: العرب، والأكراد، والبلوشستان، ومجموع تلك القوميات يمثل نحو 35 % من الشعب الإيراني. وعلى هذا الأساس، فمطالبة تلك القوميات، خاصة الأكراد، بالانفصال والنضال من أجل ذلك، لا سيما عبر دعم جهات خارجية، أمر شديد الاحتمال، ولن يرسخ أية دعائم للاستقرار في إيران بالقطع، بل ينذر بتقسيمها.

 قصارى القول، التحديات لا حصر لها، وسقوط النظام الإيراني قد يكون مكسبًا كبيرًا لإسرائيل في المقام الأول، لكنه قد يكون قصير المدى أيضًا، ولن يجلب الاستقرار والازدهار السريع للشعب الإيراني، وسيكون له ارتدادات شديدة السلبية على الجوار الخليجي برمته، وهذا ليس دفاعًا عن النظام الإيراني الفاشي الذي ختم مسيرته بضرب جيرانه بشكل سافر، بل سرد لواقع محتمل بشدة.

اقرأ المزيد

alsharq الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل

شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وهي حرب لا تقتصر آثارها... اقرأ المزيد

78

| 02 مارس 2026

alsharq المشهد الإيراني المحتمل بعد خامنئي

انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي لها إسقاط النظام، ورسميًا أعلنت إيران مقتل المرشد الأعلى خامنئي،... اقرأ المزيد

93

| 02 مارس 2026

alsharq إياكم وركوب الترند

في البداية أريد أن أعرف لم لا يزال الكثيرون يرون المتعة في إخافة الناس وترويعهم وهم يعلمون أنهم... اقرأ المزيد

42

| 02 مارس 2026

مساحة إعلانية