رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي لها إسقاط النظام، ورسميًا أعلنت إيران مقتل المرشد الأعلى خامنئي، وعدد كبير من قادة الدولة منهم رئيس الأركان، وكان الرئيس ترامب قد صرح أيضًا بتقارير وصلت له تفيد برغبة قادة من الحرس الثوري بإنهاء الحرب. وبغض النظر عن صحة ذلك، فإن رحيل المرشد سيكون بمثابة نهاية النظام الإيراني القائم بصورة شبه مؤكدة.
تشير الخبرة التاريخية أن سقوط الأنظمة، لا سيما خبرة واشنطن الطويلة في إسقاط الأنظمة، عادة ما يكون أمرًا سهلًا، لكن في اليوم التالي لسقوط النظام تبدأ رحلة طويلة تمتد لعقود من التعقيدات والتحديات وعدم الاستقرار، لا سيما وأن القوى التي تسقط النظام تسقطه عادة دون وجود خطة شاملة وواقعية لإدارة الفترة الانتقالية وإعادة بناء الدولة ومؤسساتها وترسيخ الحكم الديمقراطي التعددي. ومرحلة ما بعد سقوط الأنظمة بأي وسيلة كانت: ثورة، انقلاب، تدخل خارجي، أو المراحل الانتقالية، في الأغلب الأعم لا تمر بهدوء وسلاسة عدا حالات محدودة للغاية مثل حالات شرق أوروبا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ولن تتحقق فيها الآمال الوردية للشعوب، بل ربما تسوء الأوضاع بأشواط عما كانت من قبل، وربما أيضًا تعيش البلاد في واقع تناحر وانقسام عرقي أو طائفي مسلح شديد الضراوة إذا كانت هناك نزاعات انفصالية مشتعلة.
كلما كانت طبيعة وواقع البلاد معقدة، كلما كانت المرحلة الانتقالية عسيرة للغاية، واحتمالات الانتقال والاستقرار الشامل ضعيفة أيضًا، ولنا مثال في الحالة الليبية. إيران دولة كبيرة جغرافيًا، متعددة الأعراق والقوميات، ومتعددة الاتجاهات السياسية أيضًا داخل تلك القوميات، منهارة اقتصاديًا تمامًا، تعج بمراكز قوى سياسية وعسكرية واقتصادية متعددة. ومن ثم، فجرعة التفاؤل المتزايدة بإيران مزدهرة متعددة القوى بعد نظام المرشد، جرعة يجانبها الصواب.
قد أشيع من فترة أن العائق الرئيسي أمام واشنطن وإسرائيل لإزالة نظام المرشد هو القيادة البديلة أو المحتملة. ولعل ذلك هو أصعب تحدٍّ يواجه إيران في اليوم التالي للمرشد،
حاول ابن شاه إيران السابق تقديم نفسه - رغم اعتراض ترامب الصريح عليه - باعتباره البديل الجاهز المتوافر، القادر على توحيد الإيرانيين بمختلف مشاربهم، يتبنى النظام الديمقراطي والانفتاح الاقتصادي والسياسي على العالم، لاسيما وأن مليارات إيران المجمدة ستتدفق إليه، مما سيسهم في تقوية الاقتصاد الإيراني ودعم الاستقرار بسرعة قياسية.
هذا الطرح المتفائل للغاية بقيادة ابن الشاه السابق، يتغافل حقائق جوهرية عدة، من بينها، وربما أهمها، مدى مقبوليته وشعبيته بين الإيرانيين، فهو مجرد صدى لتاريخ غير مقبول لمعظم الإيرانيين، وحدود قدرته وحنكته على توحيد الإيرانيين، وما هي رؤيته وأجندته لمستقبل إيران، إذ لا يملك رؤية واضحة سوى إسقاط النظام.
ثمة عدة حقائق راسخة عن إيران يجب وضعها في الحسبان، لعل الحقيقة الأولى التي قد تكون صادمة للكثيرين أن نظام ولاية الفقيه ذاته لا يزال يتمتع بشعبية معقولة داخل إيران، ربما يريد جل داعميه النسخة الإصلاحية منه، لكن أن تكون إيران منسلخة عن مبادئ الثورة الإسلامية ونظام ولاية الفقيه أمرا غير مقبول بالمرة. والحقيقة الثانية شديدة الأهمية هي مراكز القوى القوية المعقدة في إيران وعلى رأسها الحرس الثوري المتداخل بقوته في كل مفاصل الدولة، ويهيمن على قطاعات واسعة من الاقتصاد بصورة مباشرة، أو غير مباشرة عبر شبكة معقدة مع تجار البازار.
إذن فنحن لسنا فقط أمام قيادة محتملة ستواجه بالثورة والتمرد المستمر، بل أيضًا إزاء انقسام شعبي واسع بين مؤيد للنظام الإسلامي، ومؤيد لنظام ديمقراطي علماني، لاسيما وأن الحوزات والقادة الدينيين في إيران لا تزال مراكز قوى وتؤثر بشدة في الداخل. ومن جهة أخرى، مراكز قوى قوية وشديدة التأثير، لاسيما الحرس الثوري، من الصعب تفكيكها، وهي داعمة لنظام الثورة الإسلامية ومدعومة من مراكز اقتصادية هامة، وقادرة على إثارة الفوضى المستمرة، وتكوين شبكات من الداعمين المسلحين، وتمتلك القدرة أيضًا على تهريب السلاح في الخارج أو بيعه أو بيع أسرار عسكرية خطيرة لجهات خارجية وربما لحركات إرهابية، وتشكيل أيضًا شبكات في دول الجوار لإثارة التوترات على الحدود.
عادة ما تجد الحركات أو النزاعات الانفصالية في سقوط الأنظمة فرصة ذهبية سانحة لن تتكرر للمطالبة والنضال المسلح للانفصال، أو على الأقل الحصول على أكبر مكاسب ممكنة. وذلك الوضع الانفصالي لا يتوافر في إيران فحسب، بل شديد الحساسية، ويئن من وطأة الظلم التاريخي أيضًا. إذ هناك ثلاث قوميات عانت من التهميش والظلم المروع طيلة عقود، لاسيما في عهد نظام ولاية الفقيه: العرب، والأكراد، والبلوشستان، ومجموع تلك القوميات يمثل نحو 35 % من الشعب الإيراني. وعلى هذا الأساس، فمطالبة تلك القوميات، خاصة الأكراد، بالانفصال والنضال من أجل ذلك، لا سيما عبر دعم جهات خارجية، أمر شديد الاحتمال، ولن يرسخ أية دعائم للاستقرار في إيران بالقطع، بل ينذر بتقسيمها.
قصارى القول، التحديات لا حصر لها، وسقوط النظام الإيراني قد يكون مكسبًا كبيرًا لإسرائيل في المقام الأول، لكنه قد يكون قصير المدى أيضًا، ولن يجلب الاستقرار والازدهار السريع للشعب الإيراني، وسيكون له ارتدادات شديدة السلبية على الجوار الخليجي برمته، وهذا ليس دفاعًا عن النظام الإيراني الفاشي الذي ختم مسيرته بضرب جيرانه بشكل سافر، بل سرد لواقع محتمل بشدة.
الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل
شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وهي حرب لا تقتصر آثارها... اقرأ المزيد
78
| 02 مارس 2026
المشهد الإيراني المحتمل بعد خامنئي
انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي لها إسقاط النظام، ورسميًا أعلنت إيران مقتل المرشد الأعلى خامنئي،... اقرأ المزيد
93
| 02 مارس 2026
إياكم وركوب الترند
في البداية أريد أن أعرف لم لا يزال الكثيرون يرون المتعة في إخافة الناس وترويعهم وهم يعلمون أنهم... اقرأ المزيد
42
| 02 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
15465
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2586
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2106
| 25 فبراير 2026