رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. فاتن الدوسري

مساحة إعلانية

مقالات

288

د. فاتن الدوسري

هل تستعد أوروبا للحرب مع روسيا؟

29 ديسمبر 2025 , 01:46ص

 فقط خلال الأسبوعين الماضيين أطلق ستة قادة أوروبيين تصريحات واضحة حول الحرب الأوكرانية وروسيا تؤشر إلى الاستعداد لتصعيد شامل مع روسيا، ومنها تصريح المستشار الألماني ميرز الذي حذر فيه من أن أوكرانيا لن تكون نهاية المطاف لروسيا، وقبلها بقليل وافق البرلمان الألماني على برنامج للتجنيد الطوعي في الجيش، وكانت حكومة ألمانيا عازمة على عودة التجنيد الإجباري لكنها قوبلت بمعارضة واسعة خاصة من طلاب الجامعات. 

 وتصريحات ماكرون رئيس فرنسا وقادة الجيش الفرنسي التي أفادت بأن على فرنسا الاستعداد للحرب مع روسيا، وأطلق ماكرون برنامجًا لتشجيع الشباب على الخدمة العسكرية. وأيضًا تصريحات مماثلة أطلقتها بريطانيا، والسويد، والنرويج، وبلجيكا، وفنلندا، وقادة من حلف الناتو، مع العلم أن كلًا من السويد والنرويج والدنمارك قد أطلقت حملات لتشجيع النساء على الخدمة في الجيش.

 بدأ الاتحاد الأوروبي بعد الحرب الأوكرانية مباشرة في فبراير 2022 مرحلة (اليقظة الإستراتيجية)، والتي ارتكزت على تقوية وتطوير القدرات العسكرية لأوروبا بحيث تكون جاهزة ومرنة للتصدي لتهديدات وحروب تقليدية خطيرة، ودعم الاستقلالية الدفاعية لأوروبا بحيث تكون قادرة على الدفاع عن نفسها من دون دعم الناتو وواشنطن عند الضرورة. وعلى ذلك، شهد الإنفاق الدفاعي الأوروبي مستويات غير مسبوقة، وبدأ عهد جديد من التصنيع العسكري المتطور المشترك، وإبراز دور أوروبا العسكري من خلال دعم أوكرانيا عسكرياً. 

 وكان من دواعي المضي قدمًا في تقوية وتطوير القدرات هو الاستعداد لحرب محتملة مع روسيا، أشارت أوروبا وقادتها لذلك صراحة، لكنها كانت على علم أنها لن تكون وحدها في هذه الحرب، إذ ستكون طرفًا فاعلاً مكملاً للناتو وواشنطن. والشاهد في الأمر أن كثافة التصريحات الأوروبية حول حرب محتملة مع روسيا المدعومة بخطوات على أرض الواقع مثل العزم على عودة التجنيد الإجباري؛ قد بدأت تأخذ منحى تدريجياً من التصعيد منذ عودة ترامب للبيت الأبيض، وتحديداً منذ مؤتمر ميونخ للأمن الماضي، وقد بلغ ذروة هذا التصعيد في الشهر الماضي؛ حتى بدا أن أوروبا تستعد بصورة جدية لهذه الحرب التي لم تعد محتملة بل أمر واقع مفروض على أوروبا.

 وهذا التصعيد بشأن الاستعداد للحرب ليس بمعزل على الإطلاق عن أمرين أساسيين: أولهما ملامح الصفقة المرتقبة لإنهاء الحرب الأوكرانية والتي تدير واشنطن مفاوضات إنهائها، والتي يتبدى فيها يوماً بعد يوم، عدم ممانعة واشنطن بمنح بوتين المقاطعات الأربع الأوكرانية، وأيضاً، عدم إجبار روسيا على دفع تعويضات لأوكرانيا عن خسائر الحرب عبر الأصول المجمدة، هذا بخلاف باقي النقاط الحساسة للحرب مثل التعهد بعدم ضم أوكرانيا للناتو، واحتمالية أيضاً عدم توفير ضمانات أمنية لأوكرانيا، مقابل إنهاء الحرب. 

 والثاني، إستراتيجية الأمن الوطني الجديدة لإدارة ترامب الصادرة في الرابع من ديسمبر 2025، والتي كانت لطمة على وجه أوروبا، إذ بخلاف التركيز الإستراتيجي الجديد لواشنطن على نصف الكرة الغربي وأمريكا الجنوبية؛ وصفت الإستراتيجية أوروبا بأنها تعيش في مرحلة انهيار حضاري، والأخطر من ذلك لم تصف روسيا كعدو لأول مرة منذ 2009، وأن دور واشنطن في الحرب مجرد وسيط لإنهاء الحرب، كما شددت على أن أوروبا يجب أن تعتمد على نفسها في شأن الدفاع. 

 على الرغم شكاوى الأوروبيين من إهمال واشنطن لأوروبا منذ أكثر من عقد، وهواجسهم بشأن فقدان مظلة الحماية الأمريكية في ظل هشاشة عسكرية تامة تعاني منها أوروبا، فإن أوروبا تعتبر عام 2025 هو عام الاستيقاظ الفعلي، ومواجهة الواقع الأمر، وهذا ما عبر عنه المستشار ميرز منذ فترة قليلة بالقول إن حقبة السلام والحماية الأمريكية لأوروبا قد انتهت. وبالنسبة لأوكرانيا، يتوجب على أوروبا من الآن وصاعداً الدفاع عنها بمفردها.

 تعتبر أوروبا أوكرانيا والحرب الأوكرانية شأنًا أوروبيًا خالصًا، فهي تهديد مباشر لأمنها الوطني، وتهديد وجودي لبعض الدول الأوروبية، خاصة دول شرق أوروبا. وهذا ما دفع الأوروبيين للتضامن غير المسبوق لدعم أوكرانيا بصورة شاملة بحجم دعم وصل إلى أكثر من 150 مليار يورو، وذلك لردع واستنزاف روسيا، وبالأخص، إجبار روسيا على الانسحاب التام من أوكرانيا، وعدم التفكير بالمرة في ضم أراضٍ أوكرانية جديدة، وربما الاكتفاء بشبه جزيرة القرم.

 ومنطلق أوروبا يتأسس على فرض واحد فقط، وهو أن ترك أوكرانيا لروسيا لن يردع أو يوقف طموحات روسيا بوتين في ضم أراضٍ أوروبية جديدة انطلاقًا من حلم بوتين المعلن، وهو عودة أمجاد الاتحاد السوفيتي السابقة، والذي يقتضي على الأقل ضم كل من بولندا ودول البلطيق الثلاثة. إذ في إطار ذلك، تستبد بأوروبا قناعة تامة أن ذلك الحلم هو ما دفع بوتين لغزو أوكرانيا وليس توسع الناتو كما هو شائع، لأن الناتو على حدود روسيا منذ عقد بالفعل.

 وبالتالي، فإن إجبار أوكرانيا على صفقة لإنهاء الحرب مقابل التنازل عن أراضٍ أمرٌ من المستحيل أن تقبله أوروبا؛ لأن ذلك لا يعني فقط إهدار مليارات الدولارات هباءً على أوكرانيا، بل يعني أيضًا استسلامًا تامًا مذلًا لروسيا، مما يشجعها على ضم مزيد من الأراضي الأوروبية.

 خلاصة القول، قد أمسى لا مفر أمام أوروبا بما في ذلك بريطانيا سوى الاستعداد لحرب مؤكدة مع روسيا، وبمفردها دون واشنطن وعلى الأرجح دون الناتو. إذ ترى أوروبا أنها تجابه بخطر وجودي لا يقل عن خطورة الخطر النازي، مما يجبرها جبرًا على خوض المعركة المصيرية مع موسكو، رغم عدم استعدادها عسكريًا لخوض تلك الحرب المصيرية الصعبة.

اقرأ المزيد

alsharq جرد لأحداث عام ودعناه بين الألم والأمل

أبرز مصائب العام الإداري الذي نودعه نجد تهديد الإنسانية بحرب عالمية ثالثة وهو التخوف الذي أصبح حديث الناس... اقرأ المزيد

48

| 02 يناير 2026

alsharq صوتي في جيب المعطف

لم أكن أعلم أن للأصوات أماكن تختبئ فيها، تمامًا كما تختبئ الأوراق تحت الكتب القديمة أو كما تنام... اقرأ المزيد

51

| 02 يناير 2026

alsharq في زمن الضجيج الرقمي: لماذا أصبح العمل العميق فعلَ مقاومة؟

أصبح التركيز في عصر الشاشات والخوارزميات من أندر الموارد التي يمتلكها الإنسان المعاصر. ففي زمن يُمجَّد فيه الانشغال... اقرأ المزيد

24

| 02 يناير 2026

مساحة إعلانية