رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. فاتن الدوسري

مساحة إعلانية

مقالات

261

د. فاتن الدوسري

المعضلة الأمنية الأوروبية

10 فبراير 2026 , 03:24ص

فور كل أزمة أمنية عاصفة تهدد الأمن الأوروبي بدءاً من حروب البلقان في تسعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى الحرب الروسية الأوكرانية 2022، يعزم الأوروبيون أمرهم على المضي قدماً في تقوية قدراتهم العسكرية تمهيداً لتأسيس الجيش الأوروبي الموحد، لكن سرعان ما يفتر هذا العزم أمام حقائق جوهرية على رأسها «القناعة الأوروبية الجازمة عدا فرنسا باستحالة الاستغناء عن الناتو ومظلة الحماية الأمريكية»، إلى جانب تحديات عسيرة برزت جلياً بعد فورة التقدم الأوروبي في تطوير قدراته العسكرية، من أهمها، الصعوبة البالغة في تطوير صناعة دفاعية مشتركة لاسيما للأسلحة الإستراتيجية الفتاكة المتطورة.

على مدار أكثر من نصف قرن اعتمدت أوروبا بصورة كاملة على الناتو والولايات المتحدة لحماية أمنها، وهذا هو السبب الرئيسي في ضعف أوروبا عسكرياً، وتبخر حلم تأسيس جيش موحد. إذ لم تعتد الدول الأوروبية على حماية الناتو فحسب، بل باتت لا تبدي أية ثقة في منظومة حماية سواه، إذ حتى في شأن الاستقلالية الدفاعية وتأسيس الجيش الأوروبي الموحد، يتبدى بجلاء أن الدول الأوروبية لم تتجاوز مستوى الخطاب الأوروبي الحماسي نحو الاستقلالية وضرورة تقليص الاعتماد المزمن على الناتو وواشنطن، فعلى أرض الواقع تنعدم الجدية الحقيقية عدا بعض الخطوات الرمزية المتجسدة في مبادرات تأسيس قوات قتالية مثل مهام بطرسبرج عام 1992، وقوات التدخل السريع بعد 2022، وهي مبادرات لن ترقى قط في المستقبل إلى تأسيس جيش أوروبي.

 التطور الأوروبي المحدود في تقوية قدراته العسكرية المشتركة مع زخم التطلع للاستقلالية وتأسيس الجيش الموحد، مدفوع في واقع الأمر من منطلق واحد فقط وهو اهتزاز الثقة الأوروبية في الحماية الأمريكية، والذي بدأ يأخذ منحى أكثر عمقًا إثر التحول الأمريكي نحو آسيا للتصدي للصين، وذلك باعتراف قادة أوروبا ووثائقها الرسمية منذ 2013. لكن مع ذلك، بقي الأوروبيون دائمًا متمسكين بهامش من الأمل ينحصر في استدارة أمريكية قوية لأوروبا مرة أخرى مدفوعة بأمور كثيرة من بينها ترسيخ التحالف مع أوروبا لمواجهة الصين كما فعل بايدن، وعلى أقل تقدير استحالة انهيار الشراكة التاريخية عبر الأطلسي، لما في ذلك من تداعيات شديدة الخطورة على واشنطن ذاتها.

انهيار هامش الأمل الأوروبي

يمثل تهديد الرئيس ترامب بالاستحواذ على جزيرة جرين لاند، أخطر أزمة تواجه الشراكة التاريخية الراسخة بين أوروبا والولايات المتحدة، ولعل الأخطر مطلقًا في الأزمة هو تهديدها الصريح غير المسبوق لوحدة الناتو، لا سيما مادته الخامسة التي تعد حجر الأساس للحلف، والقاضية بدفاع الحلف الجماعي ضد أي اعتداء على إحدى دوله، وفي هذه الحالة هي أكبر دولة “الولايات المتحدة”.

ومن المستبعد على نحو شبه تام صدام عسكري أمريكي أوروبي لا سيما دوله الكبرى وتحديدًا فرنسا على جرين لاند، رغم إرسال فرنسا وألمانيا وحدات عسكرية محدودة هناك، لكنها رمزية بالأساس. لكن ما هو أهم وأخطر للأوروبيين أن هامش الأمل المحدود الذي تبقى في واشنطن، قد انهار تمامًا، فواشنطن ذاتها غدت تهديدًا أمنيًا خطيرًا لأوروبا أسوة بروسيا والصين نسبيًا. 

 ومن ثم، بات الأمن الأوروبي يواجه معضلة غير مسبوقة قد تفضي إلى ثلاثة سيناريوهات:

 الأول- مضي الاتحاد قدمًا بوتيرة أسرع في تأسيس جيشه الموحد، وهذا غير مرجح على نحو كبير رغم تقلص الثقة الأوروبية العامة في الناتو.

 الثاني- استدارة بريطانية نحو أوروبا مع تأسيس تحالف قوي مع فرنسا النووية، وألمانيا وإيطاليا وبعض الدول الأخرى خاصة بولندا، وهو سيناريو مرجح على نحو كبير في ضوء التحرك البريطاني القوي نحو أوروبا خلال الفترة الماضية والتوتر المتنامي مع الولايات المتحدة.

 الثالث- وهو مرجح بقوة أيضًا، تنامي النزعة الاستقلالية الفردية الأوروبية السياسية والعسكرية، وهو ما يظهر بوضوح من خلال فرنسا التي تتحرك بصورة منفردة نسبيًا وتعمل على تقوية علاقاتها مع الصين تحديدًا على خلفية اليأس من واشنطن والناتو، وقد تحظى ألمانيا بحظ فرنسا في ظل برنامج إعادة التسليح القوي الذي تجريه، وبعض الدول الأوروبية قد تنفك عن المدار الأوروبي تمامًا وتتوجه نحو روسيا مثل المجر.

خلاصة القول، لم يكن يظن الأوروبيون يومًا ما بانهيار الشراكة مع واشنطن، وتهديد وحدة الناتو، طرأ على الأحداث المتغير الصيني الذي أبعد واشنطن نسبيًا عن أوروبا، لكن أوروبا ظلت متمسكة بالأمل، ثم طرأ المتغير الذي لم يتوقعه الأوروبيون قط، وهو التحول الدراماتيكي داخل الولايات المتحدة الذي أنتج مزاجًا عامًا شبه انعزالي جلب ترامب إلى السلطة، ومعه تغيرت الولايات المتحدة تمامًا، وصولًا بالعودة إلى مبدأ مونرو الانعزالي مرة أخرى.

اقرأ المزيد

alsharq الطلاق.. جرحٌ في جسد الأسرة

الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي الحضن الذي تتشكّل فيه القيم الأولى للإنسان. داخلها يتعلم الفرد... اقرأ المزيد

117

| 12 فبراير 2026

alsharq أئمة يدعـون إلى النار

حين استكبر فرعون وجنوده على موسى وهارون - عليهما السلام - ولم ينصتوا، أو يستجيبوا إليهما بالحسنى، وما... اقرأ المزيد

159

| 12 فبراير 2026

alsharq الغرب الذي فضحه إبستين

لهذا لم يكن هناك تعاطف لأطفال ورُضع غزة حينما كانت تُنتَزع أرواحهم انتزاعا ويُمثَل في أجسادهم الصغيرة لأنهم... اقرأ المزيد

153

| 12 فبراير 2026

مساحة إعلانية