رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام آل سعد

@Ebtesam777 

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

75

ابتسام آل سعد

الغرب الذي فضحه إبستين

12 فبراير 2026 , 02:34ص

لهذا لم يكن هناك تعاطف لأطفال ورُضع غزة حينما كانت تُنتَزع أرواحهم انتزاعا ويُمثَل في أجسادهم الصغيرة لأنهم كانوا يتاجرون بأطفال آخرين وينتهكون الطفولة بكل معانيها في جزية «إبستين» المشبوهة ولهذا كانوا ينكرون على كل من يتعاطف مع أطفال غزة والسودان واليمن وسوريا وليبيا والعراق ولبنان وفلسطين لأنهم هم من كانوا يقتلون الأطفال ويغتصبون طهارتهم وبراءتهم بالتنسيق مع هذا الملياردير المهووس والجشع والذي لحقت باسمه ملايين الأسماء من سياسيين ورجال أعمال ورجال دول وأفراد من نُخب وحكومات وعائلات حاكمة في أوروبا وأمريكا وإفريقيا في التورط بقضايا مشينة وغير مسبوقة بحق آلاف من الأطفال والرضع ممن اغتُصبوا أو قُتلوا وتم التمثيل بأجسادهم أو بيع أعضائهم لهؤلاء المرضى الذين يحاولون اليوم جاهدين تنقية أسمائهم من القوائم السوداء التي تم نشرها في ثلاثة ملايين صفحة بموجب «قانون شفافية ملفات إبستين“ الذي وقّع عليه الرئيس الأمريكي ترامب في نوفمبر الماضي من عام 2025 حيث تعاملت الصحف الأمريكية مع الملف بوصفه أزمة شفافية ومحاسبة داخلية فيما ركزت الصحافة البريطانية على تداعياته الأخلاقية والسياسية على المؤسسة الحاكمة ومصداقية الدولة وتضمنت الوثائق نحو ألفي مقطع فيديو وأكثر من 180 ألف صورة مع تأكيد السلطات أن ورود الأسماء لا يعني بالضرورة ارتكاب أي مخالفات قانونية واستعرضت مجلة نيوزويك وصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أهم الشخصيات الواردة وعلاقاتهم بإبستين مع التأكيد أن مجرد ذكر اسم سياسي في الملفات كفيل بإثارة الريبة والشكوك حوله ولذا ضج العالم بهذه القضية في حين هاجمت منظمات حقوقية وزارة العدل الأمريكية بأنها تخفي ثلاثة ملايين ورقة أخرى تفضح أسماء من النخب العالمية في الفن والسياسة والاقتصاد لا تزال تتأرجح بين الفضيحة والتخفي في هذه القضية التي تثبت أن عالم الغرب ليس المكان الأفضل لتنشط فيه منظمات لحقوق الإنسان أو حتى الحيوان ويعاير العرب والمسلمين بالتخلف والرجعية واضطهاد حقوق الإنسان مادام فيه كل هذه الوضاعة التي كشفتها فضيحة «إبستين». وليس علينا اتخاذ الغرب قدوة مثلى لتمثيل النزاهة والحقوق والاحترام والإنسانية مادام هذا الغرب يجد في الطفل الصغير والرضيع الضعيف شهوته المريضة وشغفه المشوه ويتفنن في بيع أعضاء هذا الرضيع وقتله واغتصاب جسده حيا كان أو ميتا وبهذه الصورة المفجعة التي لا تمت للإنسانية التي لطالما تغنى بها الغرب واختال بها علينا ورأى منا أننا نحتاج لمئات السنين لنصل إلى ربع إنسانيته الجوفاء، فإذا بإبستين يسقط الأقنعة البالية ويهدم الحصون الواهنة التي لطالما رأيناها قلاعا لا يمكن أن نصل للعتبة الأولى منها، فإذا نحن اليوم من نمثل الإنسانية بأقوى صورها وعددها وعتادها ولا يجب أن تظل نظرتنا لهم كما كانت بل يجب أن تتغير في وضع أسس الحضارة التي نتغلب بتاريخنا وحضارتنا وما قدمناه لهذا العالم منذ 1400 عام على ما يرونه كثيرا فيما قدموه لنا لذا لنضع إنسانيتنا أمام إنسانيتهم ونوارب الباب لهم ليتمكنوا من اللحاق بنا وليس العكس لأن ما نُشر في فضائح «إبستين» يجعلنا على ثقة بأن هذا الغرب الأعوج والأسود إنما كان قناعا وسقط وعباءة سوداء انسدلت لتكشف عيوبا يصعب التستر منها أو إخفاؤها عمدا أو دون عمد.

مساحة إعلانية