رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

القيم الثقافية والتغير الاجتماعي

تمثل القيم الثقافية منظومة من المعتقدات والأعراف والممارسات المشتركة التي تسهم في تشكيل هوية المجتمع وتوجيه سلوك أفراده، إذ تحدد ما يُعدّ خيرًا وجميلًا ومرغوبًا وأخلاقيًا ومقبولًا في المجتمع، وبذلك تُشكّل أساس الحياة الاجتماعية وتؤثر في العلاقات الإنسانية وقرارات الأفراد ونظرتهم إلى العالم، كما تُعدّ المحدد الرئيسي لخصائص المجتمع العامة. وتنتقل هذه القيم من جيل إلى آخر عن طريق التنشئة الاجتماعية والتعليم والتقاليد الأسرية، بينما يشير التغير الاجتماعي إلى التحولات التي تطرأ على الثقافة والمؤسسات والاتجاهات والسلوكيات داخل المجتمع مع مرور الزمن، ومن ثمّ فإن تغيّر القيم الثقافية يعكس في الوقت ذاته تغيّر المجتمع نفسه. إن فهم العلاقة بين القيم الثقافية والتغير الاجتماعي يُعدّ ضروريًا لاستيعاب كيفية تغيّر المجتمعات وتكيّفها في عالم يتغير بسرعة تحت تأثير العولمة. وقد تنبع هذه التحولات من ديناميات داخلية أو من تأثيرات خارجية، كما يمكن أن تكون تدريجية أو سريعة. غير أنّه من الواضح أن وتيرة التغير قد تسارعت في عصر التكنولوجيا والعولمة. كما أن القيم الإسلامية تُعرّف المجتمع المسلم وتشكّل هويته، ومن أبرزها: احترام كبار السن، والتضامن الاجتماعي، والتواضع، وكثرة الأولاد، والعمل، والصدق، والتقوى، والصبر، والعفة، وحسن الجوار، والقرض الحسن، والوفاء بالوعد، والشكر، وطلب العلم، والصدقة. لقد أسهمت هذه القيم منذ زمن بعيد في ترسيخ الاستقرار والاستمرارية وتعزيز الشعور بالانتماء داخل مجتمعاتنا، وظلّت حاضرة وفاعلة في مختلف المراحل التاريخية. كما عبّرت عن قوة المجتمعات المسلمة، إذ مكّنتها من الحفاظ على الإنتاج والتكافل الاجتماعي سواء في أوقات الفقر أو في فترات الثراء. غير أنّ هذه القيم تواجه اليوم تأثيرات متزايدة ناتجة عن عوامل متعددة، مثل التطورات التكنولوجية، والحركات الاجتماعية، والتحولات الاقتصادية صعودًا أو تراجعًا، والتغيرات الديموغرافية، والتحديات البيئية. إضافة إلى ذلك، تفرض الهجرة والتجارة الدولية والتبادل الثقافي أنماطًا جديدة من التفكير، قد تتحدى المعايير التقليدية وتدفع المجتمعات إلى التكيّف معها أو مقاومتها. رغم تأثر الثقافة الإسلامية بالعوامل العامة المؤثرة في المجتمعات، فإنها تشهد في عصر العولمة والإنترنت تحولات عميقة قد تصل في بعض جوانبها إلى التراجع والتآكل . ومن المؤكد أن القيم الإسلامية ليست جامدة، بل تمتلك مرونة تسمح لها بالتكيف مع المستجدات والظروف المتغيرة، إلا أن القيم التي يجري الترويج لها عالميًا تشكل تحديًا حقيقيًا لتنمية المجتمعات الإسلامية، بل قد تهدد مستقبلها عبر دفعها نحو مزيد من الضعف والانحدار. ومن ثمّ فإن استعادة القيم التي فقدت حضورها أو تراجعت مكانتها لا يمكن أن تتحقق إلا بوعي مجتمعي عالٍ وجهود جادة ومتواصلة. أدت العولمة إلى انتشار نزعات الفردية والتراجع عن قيم العفّة، الأمر الذي بدأ يزعزع النظام الاجتماعي داخل المجتمعات المسلمة ويضعف تماسكها. كما أن المكانة التي كانت تُمنح للأسرة وللإنجاب، وخاصة قيمة كثرة الأطفال، أخذت تتراجع بصورة ملحوظة تحت تأثير الثقافة الغربية، مما أسهم في بعض الدول الإسلامية في ظاهرة شيخوخة السكان وتناقص عددهم. وفي ظل هذه التحولات، لم يعد كبار السن يحظون بالقدر نفسه من الاحترام والرعاية التي كانوا ينالونها سابقًا. ومع انخفاض الالتزام بقيمة الزواج، اتجه بعض الشباب إلى العزوف عنه، بينما أدى ضعف قيم الصبر والعفة لدى بعض المتزوجين إلى ارتفاع معدلات الطلاق، وهو ما ينعكس سلبًا على استقرار الأسرة ويهدد توازنها الاجتماعي. مع اتساع ظاهرة التحضر وتزايد الهجرة، بدأت قيمة حسن الجوار تتراجع بشكل ملحوظ. فأصبح كثير من الناس الذين يسكنون في الأبراج والعمارات الكبيرة لا يلتقون بجيرانهم، بل قد يعيشون سنوات دون أن يعرفوا أسماء جيرانهم. كما أن انتشار بطاقات الائتمان والمعاملات المصرفية الحديثة أدى إلى إضعاف قيمة القرض الحسن، حتى كادت تختفي من الواقع الاجتماعي. وفي الوقت نفسه، فإن تراجع الالتزام بالوفاء بالديون وبالوعود جعل الكثيرين يترددون في إقراض الآخرين. وبذلك أصبح المحتاجون إلى المال مضطرين للجوء إلى البنوك والقروض ذات الفوائد، وقد ينتهي بهم الأمر أحيانًا إلى الوقوع في دوامة الديون والربا. بالطبع، ليست كل القيم التي جاءت مع العولمة ضارّة؛ فهناك قيم مفيدة للغاية مثل المساواة، وحقوق الإنسان، والحرية، والعمل، والتسامح، والمسؤولية الاجتماعية، والوعي البيئي. ويمكن دمج هذه القيم بسهولة مع القيم الإسلامية. بل يمكن أيضًا إقامة توازن مفيد بين النزعة الجماعية والفردية. وقد تكون الثقافة الإسلامية هي البديل الوحيد القادر على مقاومة الهيمنة الثقافية العالمية ذات المركزية الغربية. وبما أنّ يستحيل إغلاق أنفسنا أمام العالم الخارجي، فإننا نستطيع دون الوقوع في التشاؤم أن نتمسك بقيمنا، وأن نُحدّث أنفسنا ونطورها. لكن قبل كل شيء، يجب أن نثق بثقافتنا، وأن نطلق حملة كبيرة لحمايتها وصونها.

366

| 16 فبراير 2026

صعود تحالف الاستقرار في المنطقة ؟

يشهد الشرق الأوسط منذ سنوات طويلة حالة مزمنة من عدم الاستقرار، إذ أنهكت شعوبه الحروب والاحتلالات والانقلابات والاضطرابات الداخلية، إضافة إلى التدخلات الخارجية وموجات الهجرة المتلاحقة. وخلال العقد الأخير، أدّت أحداث ما يُعرف بالربيع العربي ـ بغضّ النظر عن تقييمنا لمن كان محقًا ـ إلى تعميق الفوضى، حيث ترافقت موجة التغيير مع انقلابات وصراعات داخلية وحروب أهلية واستقطاب طائفي حاد، إلى جانب موجات نزوح غير مسبوقة، وكانت اليمن وسوريا وليبيا من أبرز ساحات هذه المآسي. غير أنّ مرور الوقت أفسح المجال لعودة صوت العقل والحكمة، وبدأت دول المنطقة تتجه تدريجيًا نحو رؤية جديدة تقوم على المصالحة وتغليب منطق التعاون وبناء علاقات الصداقة والشراكة فيما بينها. كانت هناك بالفعل شراكة قوية بين تركيا وقطر في المنطقة من أجل منع الفتن، وترسيخ الثقة، وتحقيق الاستقرار، والرفاه. وفي الآونة الأخيرة بدأنا نلاحظ أن هذا الفهم وهذا التعاون آخذان في الامتداد إلى دول المنطقة الأخرى أيضًا. ولا سيما أن السعودية ومصر بدأتا تنتهجان سياسات أكثر قوة باتجاه الاستقرار. وحتى إيران التي تراجع نفوذها باتت تُرسل إشارات إلى رغبتها في تحسين علاقاتها مع الدول العربية. ويمكن إرجاع هذا التحول المهم إلى عدة أسباب، من أبرزها: حرب غزة، وتغيير النظام في سوريا، واحتمال اندلاع حرب بين إيران والولايات المتحدة. بدأت حرب غزة في 7 أكتوبر وما تزال مستمرة حتى اليوم، وقد أدّت من جهة إلى تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، ومن جهة أخرى شكّلت تطورًا زاد من طموحات إسرائيل نحو الهيمنة الإقليمية ومن مستوى عدوانيتها. إذ لم تكتفِ إسرائيل بالاعتداء على فلسطين، بل شنت هجمات على خمس دول أخرى أيضًا (لبنان، واليمن، وسوريا، وإيران، وقطر)، كما أطلقت تهديدات باستهداف دول مثل تركيا. وقد أثار هجومها على قطر ردود فعل قوية في المجتمع الدولي، كما زاد من قلق دول الخليج بشكل خاص. اليوم تقوم قطر ومصر بشكل خاص بدور الوساطة من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، كما تعملان بالتعاون مع تركيا والسعودية على إقامة شراكة جدية في ملف إعادة إعمار غزة. ويبدو أن جميع دول المنطقة تدعم هذه التطورات. فالدول التي ذكرناها تُسهم في لجنة السلام التي ستتولى متابعة إعادة إعمار غزة، ومن المرجح أنها ستقدم أيضًا دعمًا ماليًا كبيرًا عندما تبدأ مرحلة إعادة البناء بعد انتهاء الحرب. ومن التطورات التي ساعدت أيضًا على بروز محور الاستقرار الإقليمي سقوط نظام الأسد في سوريا. فقد حظيت مسألة أمن سوريا، التي تُعد بالغة الأهمية لكلٍّ من تركيا ودول الخليج، بدعم شبه كامل من معظم الدول العربية بقيادة السعودية. وتمت مواجهة اعتداءات إسرائيل، وكذلك المطالب الانفصالية للنصيريين والدروز والأكراد، بموقف موحّد. ولا تزال تركيا والسعودية وقطر تواصل تقديم الدعم لسوريا، ليس فقط على المستوى الإنساني، بل كذلك عبر الدعم الدبلوماسي والتقني. وقد تشكّلت هنا رؤية مشتركة واضحة وتعاون جاد بين هذه الدول. كما أصبحت أزمة السودان عاملًا مهمًا في تعزيز التعاون بين تركيا ومصر، إذ إن مصر تأثرت كثيرًا بتداعيات هذه الأزمة وتخشى امتداد الفتنة إليها. وقد اتفقت مصر وتركيا والسعودية على دعم الشرعية والاستقرار في السودان، وبدأ أثر هذا الدعم يظهر سريعًا على أرض الواقع. وبالمثل، اتخذت هذه الدول موقفًا مشتركًا في مواجهة خطر تقسيم الصومال. ومع دعم السعودية، تم كذلك احتواء خطر انفصال الجنوب في اليمن. أكدت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعودية ومصر الأسبوع الماضي قوة محور الاستقرار الإقليمي. فإلى جانب بحث تطوير العلاقات الثنائية، أظهرت اللقاءات إرادة قوية وجدية لتعزيز التعاون الإقليمي، ودعم وحدة أراضي سوريا واليمن، والسودان، والصومال واستقرارها. ومن المتوقع أن تتضح الفوائد الاقتصادية والعسكرية والثقافية لهذا المحور بشكل أكبر على المدى المتوسط والبعيد.

621

| 09 فبراير 2026

تداعيات التصعيد الأمريكي – الإيراني على المنطقة

في منطقة الشرق الأوسط التي اعتادت على الأزمات والصراعات المتلاحقة، عادت أجواء التوتر والحرب لتفرض نفسها بقوة على المشهد الإقليمي. فما تزال إسرائيل تؤجّل الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وتواصل عملياتها العسكرية في غزة في ظل أوضاع إنسانية شديدة القسوة، وسط عجز دولي واضح عن فرض تهدئة دائمة. وفي الوقت نفسه، تدخل الحرب في السودان عامها الثالث دون أي أفق سياسي للحل، ما يعكس عمق هشاشة النظام الإقليمي وتآكل آليات إدارة الأزمات. وفي خضم هذه التطورات المتراكمة، يبرز خطر اندلاع مواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد عودة إدارة ترامب إلى تصعيد خطاب التهديد والضغط ضد طهران، بالتوازي مع حشود عسكرية متزايدة في المنطقة. ورغم أن إسرائيل والولايات المتحدة كانتا قد شنتا هجمات على إيران خلال الصيف الماضي ثم توصلتا لاحقًا إلى تفاهم مؤقت، فإن المشهد الإقليمي لا يزال مفتوحًا على سيناريوهات خطيرة ومكلفة. تهدف هذه المقالة إلى مناقشة آثار الحرب أثناء سيرها، بغضّ النظر عن الطريقة التي قد تنتهي بها. فطريقة إدارة الحرب، وطبيعة العمليات العسكرية، وحجم القوة المستخدمة، كلها عناصر ستترك انعكاسات عميقة ومتعددة الأبعاد على المنطقة. وعلى خلاف الحروب السابقة، يُرجّح أن تتسم هذه المواجهة بدرجة عالية من القسوة، وأن تأخذ طابع “كسر العظم”، ما قد يدفع إدارة ترامب إلى استخدام قوة مفرطة بهدف ردع إيران وكسر قدرتها على الاستمرار في المقاومة. وفي المقابل، وباعتبار الصراع مسألة وجودية من منظور القيادة الإيرانية، من المتوقع أن تعبّئ طهران كامل إمكاناتها العسكرية والأمنية والسياسية، وأن تبدي مستوى مرتفعًا من الصمود والمواجهة، حتى وإن كلّفها ذلك خسائر بشرية واقتصادية جسيمة. مع اندلاع الحرب، من الطبيعي أن تبدأ موجة نزوح واسعة من داخل إيران، الأمر الذي سيؤدي إلى نشوء أزمة إنسانية خطيرة. فإيران، التي يبلغ عدد سكانها نحو 92 مليون نسمة، تشهد أصلًا في الظروف العادية حالات هجرة وفرار ملحوظة لأسباب اقتصادية وسياسية. ومع الحرب، ستتضاعف هذه الأعداد بشكل كبير، ما سيضع ضغوطًا إضافية على دول الجوار. ومن المرجّح أن تتجه موجات اللجوء أساسًا نحو تركيا، بحكم الجغرافيا وتشابك المصالح، كما ستشعر الدول العربية أيضًا بضغط الهجرة بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وإضافة إلى ذلك، إذا لجأ النظام الإيراني إلى قمع الاحتجاجات الداخلية والمعارضة بعنف شديد، على غرار ما شهدناه في التجربة السورية، فقد يؤدي ذلك إلى ارتكاب مجازر واسعة، ما سيعمّق الأزمة الإنسانية ويزيد من تعقيدها. اقتصاديًا، من المرجّح أن تتكبّد إيران دمارًا واسعًا خلال الحرب، ومع إطالة أمد الصراع ستتفاقم الخسائر التي تطول البنية التحتية والقطاعات الاقتصادية المختلفة. وقد تلجأ الولايات المتحدة إلى تشديد الضغوط الاقتصادية عبر رفع الرسوم الجمركية المفروضة على الدول المتعاملة مع إيران أو التهديد بذلك، الأمر الذي سينعكس سلبًا على اقتصادات الدول التي تربطها علاقات تجارية مع كلٍّ من إيران والولايات المتحدة، وقد يهدد استقرارها الداخلي. أما السيناريو الأخطر فيتمثل في احتمال إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، ويزعزع الاقتصاد العالمي، وقد تمتد آثاره لتطول الاقتصاد الأمريكي نفسه. أمنيًا وسياسيًا، إن استمرار الحرب من شأنه أن يعمّق حالة الاستقطاب والتوتر على المستويين الإقليمي والدولي. فمشاركة إسرائيل في القتال إلى جانب الولايات المتحدة، في ظل استمرار عملياتها في غزة، ستزيد المشهد تعقيدًا، وتوسّع دوائر التعاطف مع إيران، كما أن ما قد يرافق ذلك من دمار أو مجازر سيضاعف الضغوط الشعبية والسياسية على الحكومات. وبعد مرحلة من التفاهم النسبي بين دول المنطقة وطهران، قد تعود أجواء الاصطفاف الحاد والانقسام المذهبي إلى الواجهة، ولا سيما في الدول التي تضم كثافة سكانية شيعية، ما يهدد الاستقرار الهش أصلًا. إزاء هذه المخاطر، تعمل الدول العربية وتركيا على تهدئة الأزمة ومحاولة تطويقها قبل أن تنزلق إلى مواجهة مفتوحة. وتبرز تركيا، بحكم علاقاتها المتوازنة مع واشنطن وطهران، كطرف يسعى إلى لعب دور الوسيط وطرح مبادرات لخفض التصعيد. كما أن التداعيات الاقتصادية الخطيرة لارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأمريكي قد تشكّل عامل ردع يدفع ترامب إلى إعادة النظر في خيار الحرب. وفي المحصلة، يبقى الأمل قائمًا في غلبة منطق الحكمة، وتكرار سيناريو شبيه بما جرى في عهد أوباما، حيث قد يجد النظام الإيراني نفسه مضطرًا للتوصل إلى تفاهم، رغم الضغوط وقسوة الشروط، وهو احتمال ما يزال قائمًا ومأمولًا.

432

| 02 فبراير 2026

تأثير الحروب على تنمية الدول

تُعد الحروب من الظواهر الملازمة للتاريخ الإنساني، ولم تختفِ رغم التقدم الذي شهده العالم في العصر الحديث. فقد عرف القرن الماضي حربين عالميتين، بينما تتواصل اليوم النزاعات في عدد من الدول مثل أوكرانيا وغزة وسوريا والسودان، سواء على المستوى الداخلي أو بين الدول. كما يبقى الشرق الأوسط منطقة مرشحة لمزيد من التوترات. وتنعكس الحروب سلبًا بشكل عميق على تنمية المجتمعات، وخاصة على الاقتصاد، إذ تتحول الأولويات أثناءها نحو البقاء وتحقيق النصر، مما يؤدي إلى شلل الإنتاج، وتراجع التجارة والاستثمار، وترك المصانع والأراضي الزراعية مهجورة. تُنشِّط الحروب بعض القطاعات المرتبطة بالصناعات الدفاعية، لكنها في المقابل تُصيب العديد من القطاعات الأخرى بالشلل. فخلال الحرب العالمية الثانية تحولت مناطق صناعية واسعة في أوروبا وآسيا إلى أنقاض، واستغرقت إعادة إعمارها سنوات طويلة. وعندما تُحوَّل ميزانيات الدولة المخصصة للبنية التحتية أو لمشاريع التنمية بسرعة نحو الإنفاق العسكري، فإن ذلك قد يعيد القطاعات الناشئة عقودًا إلى الوراء. كما يُعد التضخم من المشكلات المتكررة في أوقات الحروب، ويُنظر إلى دفع اليد العاملة المؤهلة والكفاءات المتعلمة إلى جبهات القتال على أنه شكل من أشكال استنزاف العقول أو هجرة الكفاءات. حتى تنمية الدول المجاورة تتأثر سلبًا بالحروب. فتركيا والدول العربية، رغم أنها لم تكن طرفًا مباشرًا في العديد من حروب الشرق الأوسط، تأثرت في الغالب بشكل سلبي بالنزاعات الإقليمية. كما أن الكلفة الإنسانية للحروب باهظة للغاية؛ فإلى جانب الخسائر البشرية، تؤدي الحروب إلى تشريد ملايين الأشخاص وتحويلهم إلى لاجئين. وتتفكك الأسر، ويتغير التوازن بين الرجال والنساء، وتُهجَّر المجتمعات من أماكنها، وقد تستمر الجراح النفسية عبر أجيال متعاقبة. فعلى سبيل المثال، يُعرف أن نحو 14 إلى 15 مليون سوري أُجبروا على النزوح داخل البلاد وخارجها خلال الحرب الأهلية السورية. ومثل هذه الهجرات تُغيّر البنية الديموغرافية لكل من الدول المتحاربة وجيرانها. يعاني المهاجرون في البلدان التي يقصدونها من صعوبات تتعلق بتعلّم اللغة الأجنبية، والتعليم، إلى جانب تحديات اجتماعية وثقافية أخرى. كما تتعطل الخدمات الاجتماعية بشكل خطير أثناء الحروب؛ إذ قد تُدمَّر المستشفيات والعيادات أو تُستَخدم فوق طاقتها، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات المرض والوفيات. ويزداد تأمين الغذاء صعوبة، ومع تقييد الوصول إلى المساعدات الإنسانية تظهر مشكلة سوء التغذية، ولا سيما بين الأطفال والنساء وكبار السن. وتزداد المأساة خطورة عندما يُستَخدم الجوع كسلاح، كما في حرب غزة، حيث تصبح الأوضاع الإنسانية أكثر فداحة. تُشكّل البنية التحتية المادية العمود الفقري للتنمية. ففي الحروب الحديثة، سواء كجزء من الاستراتيجية العسكرية أو كنتيجة غير مباشرة لها، تستهدف الدول طرق العدو وجسوره ومحطات الطاقة ومنشآت تنقية المياه والمدارس والمستشفيات. وفي حرب أوكرانيا نلاحظ أن منشآت البنية التحتية قد استُهدفت بشكل متعمّد. وعندما تتضرر شبكات النقل يتعطل النشاط التجاري، وتصبح إمكانية الوصول إلى التعليم أو الخدمات الصحية صعبة أو مستحيلة. وحتى بعد انتهاء الحرب، تبقى عملية إعادة إعمار هذه البنية التحتية شاقة وتستغرق وقتًا طويلًا، كما هو الحال في غزة وسوريا. يُعد الاستقرار السياسي شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية، غير أن الحروب غالبًا ما تُطيح بالحكومات القائمة وتُضعف المؤسسات. ومع ضعف الإدارة، يصبح من الصعب إعادة ترسيخ النظام والثقة داخل المؤسسات العامة. كما أن تأثير الحروب على البيئة قد يكون كارثيًا إلى حد كبير؛ فإلى جانب الدمار البيئي، تستمر الألغام الأرضية والقنابل غير المنفجرة التي تخلفها الحروب في حصد أرواح الأطفال، فضلًا عن جعل الأراضي الزراعية غير صالحة للاستعمال. ولا تقتصر الصدمة النفسية للحرب على الأفراد فحسب، بل تمتد لتؤثر في عملية بناء الأمة بأسرها. كما قد تتفاقم التوترات العرقية والدينية بسبب الحرب وتستمر حتى بعد انتهائها. وبسبب الحروب والنزوح، تحدث اختلالات خطيرة لا يمكن تعويضها في تعليم الأطفال، كما هو الحال في العراق وسوريا. عادةً ما يكون التعافي الاقتصادي بعد الحروب بطيئًا وغير منتظم. إذ تستفيد بعض المناطق أو الفئات السكانية أكثر من غيرها، مما قد يزرع بذور صراعات مستقبلية. ويمكن للمساعدات الدولية وعمليات حفظ السلام أن تكون مفيدة، لكنها لا تكون فعّالة إلا إذا اقترنت بحوكمة رشيدة، وسياسات اقتصادية شاملة، واستثمارات في التعليم والصحة. ومن دون دعم شامل ومستدام، تقع كثير من الدول في حلقة مفرغة من العنف والفقر والتخلّف التنموي.

399

| 26 يناير 2026

قسد في سوريا.. نهاية بداية الاستقرار والازدهار

عاش الأكراد والعرب والأتراك في سوريا معًا لأكثر من 1200 عام ضمن إطار اجتماعي وتاريخي قائم على التعايش، إلى أن شهدت البلاد تحوّلًا جذريًا بعد الحرب العالمية الأولى. فقد قامت الدولة السورية الحديثة تحت هيمنة أقلية طائفية حكمت باسم القومية العربية، وأقامت نظامًا استبداديًا اعتمد القمع والإقصاء منهجًا ثابتًا في إدارة المجتمع، ما ألحق الظلم بجميع المكوّنات دون استثناء. وفي هذا السياق، حُرم أكراد سوريا من حقوقهم الأساسية، وفي مقدّمتها حق الهوية والجنسية، في حين قدّم نظام البعث دعمًا مبكرًا لحزب العمال الكردستاني (PKK) الذي روّج لنفسه بوصفه حركة كردية، رغم أنه تنظيم نشأ في ظروف الحرب الباردة واستُخدم أداةً في الصراع الإقليمي ضد تركيا، حيث وفّر له النظام السوري الملاذ والحماية لسنوات طويلة. ومع تصاعد التوتر بين أنقرة ودمشق عام 1998 بسبب نشاط حزب العمال الكردستاني، برز خطر المواجهة العسكرية بين البلدين، ما دفع حافظ الأسد إلى طرد عبد الله أوجلان خارج سوريا. وفي عام 2003 أعلن الحزب تأسيس فرعه السوري تحت اسم حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، غير أن نشاطه بقي محدودًا نسبيًا في تلك المرحلة. إلا أن المشهد تغيّر جذريًا مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، حيث انسحب نظام الأسد من مناطق واسعة في الشمال الشرقي عام 2012 وسلّمها لـ «PYD» دون قتال. وفي العام التالي، وبذريعة محاربة تنظيم داعش، قامت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتسليح هذا التنظيم، الأمر الذي مكّنه من بسط سيطرته على معظم الشريط الحدودي الشمالي لسوريا وعلى المناطق الواقعة شرق نهر الفرات. ورغم تنفيذ تركيا عدة عمليات عسكرية لاحقًا لتفكيك هذا الحزام الأمني، فإنها لم تتمكن من القضاء عليه بالكامل بسبب الضغوط السياسية والعسكرية الأمريكية. ومع نهاية عام 2024، وبعد سقوط نظام الأسد، دخلت سوريا مرحلة سياسية جديدة، حيث وقّعت الحكومة السورية الجديدة في 10 آذار/مارس اتفاقًا مع الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، المعروف باسم قوات سوريا الديمقراطية (SDF). ونصّ الاتفاق على ضمان حقوق الأكراد ضمن الدولة السورية الجديدة ودمجهم في البنية السياسية والدستورية، مقابل التخلي عن السلاح والانخراط في مؤسسات الدولة. وفي السياق نفسه، أطلقت تركيا مشروع «تركيا بلا إرهاب» بعد تفاهمات مع عبد الله أوجلان، وطالبت المجموعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني في سوريا والعراق بإلقاء السلاح. كما أكدت أنقرة دعمها لوحدة الأراضي السورية ومنع قيام أي كيان انفصالي يقوم على السلاح والدعم الخارجي. غير أن قوات سوريا الديمقراطية لم تلتزم فعليًا ببنود الاتفاق، إذ انتهجت سياسة المماطلة ورفضت التخلي عن مصادر قوتها ونفوذها، رغم أن عملية تطبيع الأوضاع في سوريا وإعادة إعمارها تتطلب بشكل ملح استعادة الدولة السيطرة على موارد النفط والمياه والأراضي الزراعية الخصبة الواقعة تحت سيطرتها. ومع بداية العام الجديد، كثّفت إدارة أحمد الشرع الضغوط على «SDF» ودعتها إلى تنفيذ الاتفاق، ولا سيما الانسحاب من المناطق الواقعة غرب نهر الفرات التي تسكنها غالبية عربية. ومع استمرار الرفض، جرى اللجوء إلى الخيار العسكري، فخلال أيام قليلة خسرت «SDF» معظم تلك المناطق، وباتت مهددة بخسارة مدينة الطبقة ذات الأهمية النفطية والإستراتيجية. وقد شكّلت هذه الهزيمة ضربة قاسية لهيبة «SDF»، التي بالغت في الاعتماد على الدعم الأمريكي وتحدّت الحكومة السورية وتركيا. وأصبح من الصعب عليها الحفاظ على وجودها حتى شرق الفرات. وفي هذه المرحلة، يبدو أن الخيار العقلاني أمام قياداتها هو الاستجابة لنداء عبد الله أوجلان، والتخلي عن السلاح، والاندماج في المجتمع كقوة سياسية مدنية، بدل الانخراط في حرب خاسرة. فالإدارة الأمريكية التي تنتظر منها «SDF» الدعم تواجه ملفات أكثر إلحاحًا، مثل إيران، وأوكرانيا والصين وفنزويلا. وفي المحصّلة، تمكّن الجيش السوري من فرض واقع الاستسلام على قسد، وهو ما يُعدّ هزيمة للتمرد الكردي وإنهاءً فعليًا لخطر تقسيم البلاد، بما يعزّز مسار الاستقرار الوطني. لأن لا استقرار من دون أمن، ولا إعادة إعمار من دون استقرار، كما أنّه لا توجد دولة في العالم تقبل بوجود جيش موازٍ داخل حدودها السيادية. وبعد توقيع الاتفاق بين الحكومة السورية وقسد، دخلت سوريا مرحلة جديدة من الوحدة الجغرافية والسياسية، وأكثر تحررًا من الإرهاب، وأكثر قابلية للاستقرار. ومع استعادة الموارد الطبيعية من نفط ومياه وأراضٍ زراعية، تتوفر الشروط الأساسية لانطلاق عملية التعافي والازدهار الاقتصادي. ولا يقتصر أثر هذا التطور الحاسم على الداخل السوري فحسب، بل إن المنطقة بأسرها ستستفيد من سوريا موحّدة، مستقرة، مسالمة ومزدهرة.

615

| 20 يناير 2026

السياسة الخارجية التركية عام 2025

شهدت السياسة الخارجية التركية تحولات بالغة الأهمية، في سياق إقليمي ودولي مضطرب، على نحو يشبه ما عرفه العالم العربي خلال الفترة نفسها. وقد واصلت أنقرة تعزيز علاقاتها مع محيطها العربي، محافظةً على مستوى متقدم من التقارب والتنسيق، كما عملت على تحسين علاقاتها مع دول عربية كانت قد شهدت فترات من التباعد خلال مرحلة الربيع العربي، ولا سيما المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية. وفي إطار رؤية «قرن تركيا»، انتهجت أنقرة سياسة خارجية تقوم على التوازن والتعددية، فلم تحصر علاقاتها في الإطار الغربي، بل سعت إلى بناء شبكة علاقات متوازنة مع الشرق والغرب على حد سواء، بالتوازي مع تعزيز تعاونها مع حلفاء مثل قطر وأذربيجان وباكستان، بما يخدم الاستقرار في الشرق الأوسط وآسيا. وفي ظل الإبادة الجماعية في غزة التي شغلت الرأي العام العالمي، أولت تركيا هذا الملف أولوية قصوى وبذلت جهودًا دبلوماسية مكثفة لوقف الحرب. فقد عملت على تسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في مختلف المحافل الدولية وعلى أعلى المستويات، كما مارست ضغوطًا سياسية على الدول الداعمة لإسرائيل. وإلى جانب ذلك، دعمت أنقرة بقوة جهود الوساطة التي قادتها كل من قطر ومصر للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار. وفي الوقت الذي واصل فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المماطلة في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة، استمرت تركيا في الضغط على الولايات المتحدة لدفع المسار السياسي قدمًا، وسعت إلى لعب دور في أي ترتيبات دولية محتملة لحفظ السلام في غزة. وقد أثار هذا الموقف التركي استياءً واضحًا لدى القيادة الإسرائيلية، حيث صدرت تهديدات متكررة بحق أنقرة، خاصة في ظل تصدي تركيا للمخططات الإسرائيلية في سوريا، ولا سيما تلك التي تستهدف تغذية النزعات الانفصالية الطائفية والعرقية. كما سعت إسرائيل، عبر التنسيق مع اليونان وقبرص الرومية، إلى إقصاء تركيا من معادلات شرق البحر المتوسط، فضلًا عن انزعاجها من فشل محاولات المساس بوحدة الصومال، الحليف الاستراتيجي لتركيا، نتيجة الموقف التركي الداعم لوحدة الدولة الصومالية بالتعاون مع دول عربية. ويُعد التحول الذي شهدته سوريا من أبرز التطورات الإقليمية وأكثرها حساسية، إذ أسهمت تركيا، عقب سقوط نظام الأسد، في دعم الحكومة الجديدة في دمشق دعمًا ماديًا ومعنويًا. كما تحركت أنقرة، بالتنسيق مع دول عربية فاعلة مثل قطر والمملكة العربية السعودية، للمساعدة في تأمين الاعتراف الإقليمي والدولي بالإدارة السورية الجديدة، والعمل على حمايتها من العزلة السياسية. وفي السياق نفسه، واصلت تركيا تقديم المساعدات الإنسانية، ونجحت في تحقيق تقدم ملموس باتجاه تخفيف ورفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، سواء من الجانب الأمريكي أو الأوروبي. أما في المجال الأمني، فقد مثّل الدور التركي عنصرًا حاسمًا في منع انزلاق سوريا نحو التفكك الطائفي أو العرقي، ولا سيما فيما يتعلق بالنزعات الانفصالية لدى بعض المكونات. ورغم الأضرار التي لحقت بالقدرات الدفاعية السورية نتيجة الهجمات الإسرائيلية، واصلت أنقرة تقديم دعم أمني يهدف إلى منع نشوء فراغ أمني يهدد استقرار البلاد والمنطقة. وعلى صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة، شكّل توطيد العلاقات مع إدارة ترامب تطورًا لافتًا، بعد فترة من التوتر خلال إدارة بايدن التي اتسمت بإقصاء تركيا، سواء عبر إخراجها من برنامج مقاتلات F-35 أو تعليق صفقة طائرات F-16. ومع وصول إدارة ترامب، برز تقارب في المواقف، ولا سيما بشأن وحدة الأراضي السورية، رغم التحفظات الإسرائيلية، كما انعكست العلاقة الشخصية بين الرئيس رجب طيب أردوغان والرئيس دونالد ترامب في مرونة أمريكية نسبية تجاه تركيا، وهو ما عُدّ مكسبًا دبلوماسيًا لأنقرة. وفي الإطار الدولي الأوسع، واصلت تركيا اتباع سياسة خارجية متعددة الأبعاد، فحافظت على عضويتها في حلف الناتو، وفي الوقت ذاته شكّل قبولها في مجموعة بريكس بصفة «دولة شريكة» مؤشرًا على سعيها إلى ترسيخ استقلاليتها الاستراتيجية. كما أسهمت في تعزيز منظمة الدول التركية، واستكملت المراحل الأولى من مشروع «طريق التنمية» المار عبر العراق، وواصلت دورها الوسيط بين روسيا وأوكرانيا. خلاصة القول، تميّز عام 2025 بزخم دبلوماسي ملحوظ ومكاسب استراتيجية متعدّدة لتركيا، حيث استطاعت توسيع نطاق حركتها الإقليمية والدولية وتعزيز حضورها بوصفها فاعلًا محوريًا في محيطها الإقليمي وعلى الساحة الدولية.

606

| 12 يناير 2026

أبرز التطورات السياسية في تركيا لعام 2025

كما هو حال العالم العربي، شهدت تركيا هي الأخرى في عام 2025 أحداثًا بالغة الأهمية، حيث طرأت تطورات بارزة شملت مجالات الاقتصاد والثقافة والسياسة الداخلية والعلاقات الدولية. وبعد سنوات من المعاناة، شهد الاقتصاد التركي والليرة التركية خلال عام 2025 درجة ملحوظة من الاستقرار. كما جرى إلى حدٍّ كبير تضميد جراح الزلزال الذي ضرب الولايات الجنوبية عام 2023 وأثر في نحو 15 مليون شخص، ولا تزال جهود التعافي مستمرة. وفي إطار حملة إسكان واسعة، تم مع نهاية العام الماضي تسليم ما يقارب 400 ألف وحدة سكنية لضحايا الزلزال، بما لبَّى احتياجات السكن لنحو مليوني شخص. شهدت الساحة السياسية الداخلية في تركيا خلال العام الماضي حراكًا ملحوظًا. فبسبب المشكلات الاقتصادية، أسفرت الانتخابات المحلية التي جرت في مارس/آذار 2024 عن فوز أحزاب المعارضة، وهو ما أثار قلق حزب العدالة والتنمية، غير أن عدم وجود انتخابات مرتقبة حتى عام 2028 أتاح للحكومة هامشًا أوسع للتركيز على إصلاح الأوضاع الاقتصادية، من دون اللجوء إلى سياسات شعبوية، مع تبني نهج التقشف وضبط الإنفاق. وفي المقابل، أدى تفكك التحالف المعارض (الطاولة السداسية)، إلى جانب قضايا الفساد المرفوعة خصوصًا ضد رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، إلى إضعاف صفوف المعارضة، في حين ساهم ذلك في تعزيز موقع حزب العدالة والتنمية من جديد. تُصوِّر المعارضة الرئيسية (حزب الشعب الجمهوري) هذه المحاكمات على أنها تدخل سياسي ومحاولة لتصفية الخصوم السياسيين، في حين أن القضايا المرفوعة تهدف في مجموعها إلى مساءلة المسؤولين عن ضياع ما يقارب 13 مليار دولار من المال العام. وستكون لنتائج هذه القضايا انعكاسات مباشرة على الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028. وفي ظل المعطيات الحالية، لم تعد لدى أكرم إمام أوغلو إمكانية الترشح في انتخابات 2028. وفي هذا السياق، يواصل أوزغور أوزَل، الذي تولّى رئاسة حزب الشعب الجمهوري بدعم من إمام أوغلو، الاعتماد على خطاب المظلومية، مع تخطيطه للترشح بنفسه. ومن جهة أخرى، يترقب الرأي العام في تركيا والعالم ما إذا كان رجب طيب أردوغان سيترشح مجددًا في عام 2028، ومن سيكون خليفته المحتمل. في ظل تصاعد الأجواء الفوضوية عالميًا، تسعى تركيا إلى تعزيز تماسكها السياسي الداخلي عبر إنهاء ملف الإرهاب، ولا سيما إرهاب حزب العمال الكردستاني (PKK)، حيث انطلقت عملية توافق جديدة عقب المقترح الذي قدّمه زعيم حزب الحركة القومية، الشريك الصغير في الحكومة، في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وقد أحرزت هذه العملية تقدمًا مهمًا بعد دعوة زعيم الحزب عبد الله أوجلان إلى إلقاء السلاح، بالتوازي مع عمل لجنة برلمانية على إعداد تقريرها النهائي، وسط نقاشات تتعلق بالعفو عن العناصر التي لم تتورط في جرائم، وبآليات التعامل مع من ارتكبوا جرائم وقياداتهم، بما في ذلك خيار توطينهم في دولة صديقة. إن نجاح تركيا في إدارة المواجهة العسكرية، إلى جانب عدم تأييد الشعب الكردي لفكرة الانفصال، يدفع حزب العمال الكردستاني إلى التخلي عن العمل المسلح. غير أن دولًا دعمت الحزب تاريخيًا، وفي مقدمتها إسرائيل، لا تزال تفضّل عدم إلقائه السلاح. وفي هذا السياق، يعمل ما يُعرف بـ «الدولة العميقة» في الولايات المتحدة على إبقاء قوات سوريا الديمقراطية (SDG) فاعلًا في سوريا، بينما تسعى تركيا، عبر إقناع دونالد ترامب، وبالتعاون الوثيق مع حكومتي العراق وسوريا، إلى إنهاء هذا الملف لما له من تداعيات عليها وعلى المنطقة. وبالنسبة إلى سوريا، بات تخلي PKK–SDG عن السلاح واندماجهما في كلٍّ من تركيا وسوريا مسألة بالغة الأهمية، ويتعيّن حسمها خلال هذا العام. مع اقتراب نهاية العام، برزت على جدول الأعمال في تركيا قضية حظيت باهتمام داخلي وخارجي واسع، تمثّلت في العمليات الواسعة التي نُفِّذت ضد شبكات تهريب المخدرات والجماعات الإرهابية. ففي إطار عمليات مكافحة المخدرات، جرى توقيف العشرات من الفنانين ورجال الأعمال والصحفيين، وفي الوقت نفسه نُفِّذت عمليات أمنية ضد الخلايا السرية لتنظيم داعش (IŞİD) التي حاولت إعادة تنشيط نفسها، وأسفرت عن اعتقال العشرات من عناصرها. وبذلك، وجّهت الحكومة رسالة واضحة مفادها أنها تتعامل بجدية مع حماية الصحة العامة وأمن المجتمع. في المحصلة، كان عام 2025 عامًا اتجهت فيه تركيا إلى ترسيخ الاستقرار الداخلي عبر إجراءات حازمة لحماية الاقتصاد وتعزيز الأمن، في وقت شهد فيه المشهد السياسي تراجعًا ملحوظًا لقوة المعارضة مقابل مساعي حزب العدالة والتنمية لاستعادة الثقة الشعبية. ومن المرجح أن تتضح نتائج هذه التحولات بشكل أكبر خلال عام 2026، بما سيحدد المسار العام لتركيا في مرحلة ما بعد أردوغان.

618

| 05 يناير 2026

العلاقات التركية - الليبية في زمن الاضطرابات الإقليمية

لا تزال الاضطرابات مستمرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ففي الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل هجماتها على غزة ولبنان، تسعى إلى ترسيخ وجودها الدائم في الأراضي التي تحتلها في سوريا. ويوم الجمعة الماضي وقع هجوم تفجيري استهدف مسجدًا في مدينة حمص السورية. وفي اليوم نفسه، أعلنت إسرائيل انفصال إقليم أرض الصومال عن الصومال وإعلانه دولة مستقلة. كما تتواصل الاشتباكات في السودان، وفي الأسبوع الماضي تحطمت في تركيا طائرة كانت تقل مسؤولين عسكريين ليبيين. وفي ضوء هذه التطورات الحرجة، عادت أهمية العلاقات التركية–الليبية إلى الواجهة من جديد، إذ إن كلا البلدين معنيان بشكل مباشر بالتطورات الإقليمية الممتدة من البحر الأحمر إلى شرق البحر المتوسط. تعود أهمية العلاقات التركية-الليبية إلى العهد العثماني، حيث حكم العثمانيون ليبيا قرابة أربعة قرون، ونشأت روابط بشرية واجتماعية عميقة أبرزها وجود الكراغلة، خاصة في مصراتة. وفي العصر الحديث، استمرت العلاقات الإيجابية خلال عهدي الملك السنوسي والقذافي، وأسهمت ليبيا في بروز شركات المقاولات التركية عالميًا. وبعد الربيع العربي، تأثرت ليبيا بالصراعات والانقلابات التي أدت إلى حالة من عدم الاستقرار. بعد سقوط القذافي، دعمت تركيا المسار الديمقراطي بما يتوافق مع مطالب الشعب الليبي، وأولت أهمية كبيرة للشرعية الدولية. وفي هذا الإطار، ساندت وحدة الأراضي الليبية ووحدتها السياسية، ووقفت ضد الانقلابات العسكرية. وبعد أن سيطر خليفة حفتر على شرق ليبيا عبر انقلاب عسكري، حاول الاستيلاء على غرب البلاد بالقوة المسلحة، في الوقت الذي كانت فيه تركيا تواجه تحالفًا يسعى إلى إقصائها من شرق البحر المتوسط. وكان يضم هذا التحالف إسرائيل ومصر واليونان وقبرص الرومية. في عام 2019، أبرمت حكومة طرابلس اتفاقًا أمنيًا مع تركيا في مواجهة الانقلاب العسكري الذي قاده حفتر، وحصلت على دعم عسكري مكّنها من حماية نفسها. وفي المقابل، وقّعت تركيا مع الحكومة الشرعية في طرابلس اتفاقًا لترسيم الحدود البحرية، ما أتاح لها شريكًا دبلوماسيًا وقانونيًا مهمًا يدعم أطروحاتها. وفي خضمّ الاضطرابات التي تلت ذلك، واصلت تركيا دعم شرعية حكومة الوحدة الوطنية، واستقرار البلاد، وتعزيز التعاون الدولي. كما قدّمت دعمًا لإعادة إعمار البنية التحتية التي دمرها الإهمال والحرب الأهلية، وهو ما شكّل في الوقت نفسه فرصًا استثمارية للاقتصاد التركي. وخلاصة القول، تنظر تركيا إلى ليبيا ليس فقط بوصفها حليفًا مهمًا في المنطقة، بل أيضًا كبوابة للانفتاح على القارة الإفريقية. بعد تجاوز التوترات التي نشأت عقب الربيع العربي، شهدت العلاقات بين تركيا وكلٍّ من مصر والإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الخمس إلى الست الماضية مسارًا من التطبيع. وبالتوازي مع استمرار دعمها لحكومة طرابلس، بدأت تركيا بإقامة علاقات محدودة أيضًا مع إدارة حفتر في شرق ليبيا ومع برلمان طبرق. وفي هذا السياق، زار رئيس مجلس النواب عقيلة صالح أنقرة في 13 ديسمبر/كانون الأول 2023، حيث التقى بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان. كما زار صدام، نجل خليفة حفتر، تركيا في أبريل/نيسان 2025، وعقد لقاءً مع وزير الدفاع. وترى تركيا أن شرق ليبيا يمثل أهمية متزايدة من حيث مشاريع البنية التحتية، وقطاع الطاقة، وصادرات الصناعات الدفاعية. نظرًا لأن مقاربة تركيا في ترسيم الحدود البحرية على أساس خط المنتصف تخدم مصالح ليبيا كما تخدم مصالح مصر، فإن القاهرة تبدو اليوم أقرب إلى الطروحات التركية. وفي طبرق، شكّل مجلس النواب لجنة لبحث إمكانية المصادقة على اتفاقية تحديد مناطق الصلاحيات البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019، والتي كان قد رفضها في ذلك الوقت. تحرص تركيا على أن تُجرى هذه الاتصالات دون الإضرار بشرعية حكومة الوحدة الوطنية، في حين تستمر علاقاتها الأمنية معها على أعلى المستويات. وفي سياق هذا التعاون، تحطمت في تركيا طائرة تقل وفدًا عسكريًا كان في طريقه إلى تركيا، ما شكّل مصدر حزن عميق. وقد أعاد هذا الحادث إلى الأذهان متانة العلاقات بين البلدين. كما أن تداعيات الأزمة الجارية في السودان، ومساعي إسرائيل واليونان لإقصاء تركيا عن شرق البحر المتوسط، إلى جانب تحسّن العلاقات مع مصر، قد أضفت أهمية إضافية على العلاقات التركية-الليبية. ومن المتوقع أن تترك علاقات البلدين انعكاسات جدية في المرحلة المقبلة.

618

| 29 ديسمبر 2025

الإعلام غير الاجتماعي وخطاب الكراهية

فيما يرى ابن خلدون أنّ الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته، وأنّ الاجتماعية تقوم على التواصل والنظام والاستقرار والتضامن والعدالة، يُفترض بوسائل التواصل الاجتماعي، بحكم تسميتها ووظيفتها، أن تعزّز الحوار والتفاهم وترسّخ قيم العدالة والتكافل بين الناس، بما يدعم البعد الاجتماعي للمجتمع. غير أنّ الانتشار الواسع لهذه المنصّات، التي تجاوز عدد مستخدميها اليوم المليار، يثير إشكالًا جوهريًا حول دورها الفعلي: هل أصبحت أداة لنشر السلام والطمأنينة، أم تحوّلت إلى فضاء يُغذّي خطاب الكراهية ويُسهم في تصاعد مظاهر العنف؟ تُعدّ منصّات التواصل الاجتماعي في وقتنا الحاضر فضاءات لتبادل المعلومات والأفكار، كما تُستخدم أيضًا لأغراض ترفيهية. غير أنّ هذه المنصّات تحوّلت، من جهة أخرى، إلى مجالٍ لانتشار خطاب الكراهية والعنف. ويعود جزء من ذلك إلى طبيعة التفاعل البشري، إذ إن «الأخبار السيئة تنتشر بسرعة». فالمحتويات العاطفية والغاضبة وردود الفعل الانفعالية تنتشر على نحوٍ أسرع من غيرها. وعلى الرغم من صعوبة القول إن منصّات التواصل الاجتماعي تتعمّد نشر العنف، فإن آليات عملها وطريقة اشتغالها تتيح، بشكلٍ غير مباشر، انتشار خطابات الكراهية والعنف. تعمل هذه المنصّات، في إطار سعيها إلى تعظيم الأرباح الإعلانية، على إتاحة المجال أمام القضايا السلبية والخلافية لتحقيق مستويات عالية من التفاعل. وفي هذا السياق، تبرز في العلوم الاجتماعية ظاهرة «غرفة الصدى»، التي تشير إلى حالة ينغلق فيها الأفراد ضمن فضاء تكرَّس فيه آراؤهم وقناعاتهم الذاتية، فلا يكادون يسمعون إلا ما ينسجم معها. وبناءً على ذلك، يميل أصحاب الانتماءات الفكرية أو الميول الأيديولوجية المتقاربة إلى التفاعل مع من يوافقونهم الرأي، على حساب الانفتاح على الأفكار المختلفة أو الدخول في حوار نقدي معها. في هذا السياق، تُعاد الأفكار المتشابهة باستمرار فتترسّخ وتتعزّز، بينما تصبح وجهات النظر المختلفة غير مرئية، ويبدأ الفرد في إدراك آرائه بوصفها الحقيقة المطلقة، وكأنّه محاصر داخل منظومته الفكرية الخاصة. ونتيجة لذلك، تسهم «غرف الصدى» في تعميق الاستقطاب المجتمعي، وإضعاف التفكير النقدي، وتهيئة بيئة لانتشار المعلومات المضلِّلة دون تمحيص أو مساءلة. ولهذا، يُعرَف أن جماعات سياسية مختلفة توظّف خبراء مختصّين في وسائل التواصل الاجتماعي وتبذل جهودًا كبيرة للتأثير في هذا الفضاء. على غرار ما يجري في الواقع الاجتماعي، تحوّلت وسائل التواصل الاجتماعي إلى فضاء للصراع السياسي والثقافي، حيث انتقلت الاشتباكات التي كانت تدور في الشوارع، كما في نزاعات العصابات، إلى مواجهات إعلامية على المنصّات الرقمية. وفي الوقت ذاته، يسهم التعرّض المتكرر لمشاهد العنف عبر الإنترنت في تطبيع العنف أو في إضعاف الحساسية المجتمعية تجاهه. إضافة إلى ذلك، توظّف الجماعات المتطرفة وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مكثّف ونشط، سعيًا إلى ترسيخ أجنداتها الخاصة أو استقطاب مؤيدين جدد. في الواقع، لا تُعدّ شركات وسائل التواصل الاجتماعي بريئة تمامًا. فهي تدّعي أنها تقوم بتصفية محتويات العنف والكراهية، وتطبّق هذا المبدأ إلى حدٍّ كبير في اللغات الغربية، لكنها لا تُظهر القدر نفسه من الحرص عند التعامل مع الاستخدامات خارج السياق الغربي. وفي هذه الحالات، تُقدّم الربح على العدالة، وتتغاضى عن خطاب الكراهية من أجل زيادة التفاعل. وقد لوحظ أنها عندما تريد، تقوم بسرعة بتصفية وحذف المنشورات المناهضة لإسرائيل بجميع اللغات تقريبًا. معظم هذه الشركات المتمركزة في الغرب تخضع لرقابة أشدّ في الدول الغربية، ويمكن مقاضاتها عند الضرورة. غير أنها في دول أخرى تستطيع الإفلات من المسؤولية. ومن جهة أخرى، تخصّص بعض الدول موارد كبيرة لاستخدام حسابات افتراضية، تُعرف بـ«الذباب الإلكتروني» أو «الجيوش الإلكترونية»، من أجل صناعة الرأي العام وفرض أجندات معيّنة. في الوقت الذي تنشر فيه الحسابات الوهمية خطابات الكراهية، تتغاضى شركات وسائل التواصل الاجتماعي عن الحسابات المزيفة والمنشورات التحريضية ظالمة ضد المسلمين في بعض الدول. ما الحلول الممكنة؟ تُعدّ التربية على الثقافة الإعلامية وتعليم أساليب الاستخدام النقدي أمرًا ضروريًا. ويمكن تمكين الناس، ولا سيما الشباب، من التمييز بين المحتوى العادي والمحتوى التحريضي والمضلِّل. كما يمكن لمنصات التواصل الاجتماعي، عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، تصفية خطابات التحريض والكراهية والعنف بجميع اللغات، إلا أن سجلّها في ما يتعلق بقضيتي إسرائيل وفلسطين ليس إيجابيًا إلى حدٍّ كبير. والأهم من ذلك كله، يمكن إحراز تقدم من خلال تعزيز الوعي المجتمعي على المستويين المحلي والوطني، وتطوير التعاون بين المجتمعات، غير أن الوصول إلى حل شامل يظل أمرًا غير سهل.

396

| 22 ديسمبر 2025

كأس العرب من منظور علم الاجتماع

يُعَدّ علم الاجتماع، بوصفه علمًا معنيًا بدراسة الحياة الاجتماعية، مجالًا تتفرّع عنه اختصاصات حديثة، من أبرزها سوسيولوجيا الرياضة، التي نشأت استجابة لتحوّل الرياضة إلى ظاهرة اجتماعية بارزة في المجتمعات المعاصرة. وقد دفع هذا التحوّل الباحثين إلى دراسة الرياضة من منظور اجتماعي وثقافي واقتصادي وسياسي، بعيدًا عن التركيز الحصري على جوانبها البدنية أو التقنية. وتهدف سوسيولوجيا الرياضة إلى تحليل التفاعلات الاجتماعية المرتبطة بالممارسة الرياضية، والمعاني الرمزية التي تُحمَّل لها، والعلاقات بين الجماعات، إضافة إلى أبعادها السياسية، كما تسعى إلى فهم تأثير الثقافة والبُنى الاجتماعية والسياسية في الرياضة، وفي المقابل دور الرياضة في تشكيل مختلف مظاهر الحياة الاجتماعية. يُمكن النظر إلى الرياضة من منظورٍ وظيفي بوصفها انعكاسًا للمجتمع الذي تنتمي إليه، إذ تسهم في ترسيخ القيم الجماعية، والتخفيف من حدة التوتر الاجتماعي، وبناء شعورٍ مشترك بالهوية والانتماء. ورغم أن ممارسة الرياضة تتركز بدرجة أكبر بين فئة الشباب، فإنها تستقطب جمهورًا من مختلف الأعمار، كما تمثل بديلًا إيجابيًا يساهم في إبعاد الشباب عن العديد من السلوكيات السلبية. وإلى جانب ذلك، تؤدي الرياضة والأنشطة البدنية دورًا أساسيًا في تعزيز الصحة الفردية والارتقاء بمستوى الرفاه الاجتماعي. من الناحية الاجتماعية، تدعم الرياضة قيم العمل الجماعي، والتفاعل الاجتماعي، والتعاون، والانضباط والتنسيق، كما تسهم في نقل التقاليد الثقافية إلى الآخرين وتعزيز الهوية الوطنية. أمّا من الناحية الاقتصادية، فقد بلغ تأثير الرياضة مستويات بالغة الأهمية؛ إذ يُقدَّر حجم الاقتصاد العالمي لكرة القدم بما يتراوح بين 250 و300 مليار دولار، في حين تُقدَّر قيمة السوق العالمية لكرة السلة بنحو 25 مليار دولار، إلى جانب قطاعات رياضية كبرى أخرى مثل التنس، والكرة الطائرة، والكريكت، وكرة القدم الأمريكية. وتستقطب هذه القطاعات أعدادًا هائلة من العاملين، حيث تُشير بعض التقديرات إلى أن قطاع كرة القدم وحده يوفر فرص عمل لما بين 40 و50 مليون شخص حول العالم. تشكّل كأس العرب 2025 المقامة في الدوحة حدثًا ذا دلالات مهمة من جوانب متعددة. فقد نجحت دولة قطر، التي كانت قد نظّمت كأس العالم 2022 بنجاح كبير، في تمثيل الثقافة الإسلامية والعربية بصورة مشرّفة في هذه المناسبة أيضًا. وحتى الدول العربية التي سبق أن وجّهت انتقادات لقطر، عبّرت عن فخرها بالنجاح الذي حققته البطولة. ومن هذا المنطلق، مثّلت البطولة نموذجًا بارزًا لما يُعرف بـ الدبلوماسية الرياضية. كما أن تنظيم كأس العرب في قطر مرة أخرى، عقب استضافتها لفعاليات رياضية كبرى أخرى، جاء في سياق لافت ومهم، ما أضفى على الحدث بُعدًا خاصًا وأهمية إضافية. في سياقٍ إقليمي مثقل بالأزمات، تتقدّمها المجازر في غزة وما تشهده السودان ومناطق أخرى من توترات، وما خلّفته هذه التطورات من حزنٍ عميق في الوجدان العربي، برزت كأس العرب كفسحة أمل ومنفذٍ للفرح لدى الرأي العام. فعلى الرغم من التباينات السياسية بين الدول، نجحت كرة القدم في صياغة إحساسٍ جمعي ووعي عربي مشترك. وقد حظي المنتخب الفلسطيني بمكانة رمزية لافتة، إذ جرى التعامل معه بوصفه نجم البطولة، وتلقّى التصفيق في جميع مبارياته، بما في ذلك من جماهير الفرق المنافسة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن كأس العرب أسهمت في إعادة إحياء روح تضامن عربية متجددة حول القضية الفلسطينية، وعزّزت في الوقت ذاته شعورًا عامًا بالوحدة العربية. لطالما أدّت الأندية الرياضية، ولا سيما المنتخبات الوطنية، دورًا مهمًا في ترسيخ الوحدة الوطنية وبناء الهوية المشتركة، حيث تُعدّ الأناشيد الوطنية والأعلام من أبرز رموز التعبير عن الانتماء الجماعي، كما يُظهر التاريخ أن بعض الأندية تجاوزت المجال الرياضي لتسهم في رفع الوعي السياسي بل وحتى في الحشد والتنظيم، كما في تجربة رابطة الألعاب الغيلية في أيرلندا والنادي الأهلي في مصر خلال مواجهة الاستعمار البريطاني، وهو ما تجلّى أيضًا في كأس العرب من خلال تركيز المعلّقين الرياضيين على معاني الوحدة العربية، وظهور مشاهد من الشارع جمعت أفرادًا من المشرق والمغرب حول لغة مشتركة وإحساس جمعي واحد. كما أظهرت منصّات التواصل الاجتماعي مستوى ملحوظًا من التضامن داخل دول الخليج والمشرق والمغرب العربي، ومع الاستثناء الواضح لصالح فلسطين، كان من الطبيعي أن يتمنّى الناس فوز منتخبات مناطقهم الجغرافية، وهو سلوك مفهوم في سياق التشجيع الرياضي. ومع بقاء المغرب المنتخب الوحيد من شمال إفريقيا، يمكن أن تتحوّل مبارياته إلى عامل إيجابي قد يُسهم في تهدئة التوتر القائم بين المغرب والجزائر. ورغم أنّ الرياضة، بوصفها ظاهرة اجتماعية، لا تخلو من بعض الجوانب السلبية، فإن كأس العرب حتى الآن برزت أساسًا بأبعادها الإيجابية، مع التمنّي بأن يستمر هذا الزخم البنّاء.

648

| 15 ديسمبر 2025

منتدى الدوحة: دعوة للعدالة والحوار في مواجهة «قانون الغاب»

أصبح منتدى الدوحة تقليدًا عالميًا راسخًا، وعقد هذا العام في نسخته الثالثة والعشرين يومي 6 و7 ديسمبر 2025 تحت عنوان «ترسيخ العدالة: من الوعود إلى الواقع الملموس»، جامعًا آلاف المشاركين من دبلوماسيين وخبراء ومسؤولين وأكاديميين من أكثر من 160 دولة. وقد افتتحه أمير قطر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني داعيا إلى تعزيز التعاون الدولي وخفض التوترات، مؤكدًا أن العدالة والحلول السلمية للنزاعات يجب أن تتقدم على منطق القوة، وكان ملف غزة في صدارة جدول الأعمال، باعتباره اختبارًا مباشرًا لقدرة المجتمع الدولي على حماية المدنيين وتحقيق وقف دائم لإطلاق النار. ناقش المنتدى مستقبل النظام الدولي، وأزمات التعليم والتنمية، وقضايا الشباب والمرأة، وتحديات الاقتصاد العالمي مع اهتمام خاص بإفريقيا، إضافة إلى الأمن المائي والغذائي والحوكمة. كما تطرّق المشاركون إلى الأوضاع المتدهورة في الصومال وسوريا واليمن ولبنان، وإلى علاقات الخليج مع أوروبا والولايات المتحدة وآسيا وإفريقيا والبريكس وأمريكا اللاتينية. وقد اتسمت النقاشات بعمقٍ ملحوظ، خصوصًا في الملفات المتعلقة بالأمن الإقليمي والسلام. ومن أبرز القضايا التي استحوذت على الاهتمام مسألة غزة، بما في ذلك الجلسة رفيعة المستوى بعنوان: «تسوية غزة: إعادة تقييم المسؤوليات العالمية وسبل الوصول إلى السلام». وفيها أكّد رئيس الوزراء ووزير الخارجية معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أن الاتفاق القائم لا يمثل سوى «استراحة» مؤقتة، ولا يمكن وصفه بوقف إطلاق نار حقيقي ما لم يقترن بانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية وضمان حرية حركة سكان غزة واستعادة الاستقرار. وفي هذا السياق، شكّلت وجهة النظر التركية أحد أكثر المداخلات وضوحًا وتماسكًا. فقد قدّم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان رؤية شاملة للتطورات الإقليمية، مبرزًا أن تركيا تبنّت منذ بداية الأزمة السورية سياسة الباب المفتوح تجاه اللاجئين، انطلاقًا من التزام إنساني ثابت. وأكد أن أنقرة لعبت دورًا محوريًا في الوساطة والسعي إلى وقف إطلاق النار في أوكرانيا وغزة وسوريا، مشيرًا إلى أن هذه الساحات بدأت تُظهر بوادر تحسّن نتيجة تزايد الجهود الدبلوماسية الدولية. وشدد فيدان على أن الرؤية التركية تنطلق من قناعة بأن السلام والاستقرار لا يتحققان بالقوة والسلاح، بل بالحوار والتفاهم، وأن تركيا تدعم كل المبادرات الهادفة إلى تسوية سياسية عادلة. كما أوضح أن تحركات الرئيس الأمريكي ترامب في مجال الوساطة تتوافق في بعض جوانبها مع المصالح التركية، خصوصًا فيما يتعلق بخفض التصعيد وتعزيز فرص الحلول السلمية. وفي ما يتعلق بأزمة اللاجئين، أكد فيدان أن تركيا استخلصت دروسًا مهمة خلال العقد الماضي، وأن جهود الوساطة التي قادتها أسهمت في تخفيف معاناة النازحين في المنطقة. واتساقًا مع موقفها العام، سلطت تركيا الضوء على الترتيبات المتعلقة بمرحلة ما بعد الهدنة في غزة، خاصة مقترح إنشاء قوة دولية لاستقرار القطاع (ISF). وقد أشار فيدان إلى أن هذا المقترح يطرح «أسئلة كبيرة» حول هيكل القيادة، والدول المشاركة، وطبيعة المهمة الأساسية، وهو ما يتطلب نقاشًا جديًا وشفافًا قبل تبنّيه. أما الجانب القطري، فشدّد على أن أي ترتيبات بعد وقف إطلاق النار ستظل مؤقتة، وأن السلام الحقيقي لن يتحقق إلا عبر معالجة جذور الصراع، بما يشمل الوضع في الضفة الغربية، وضمان الحقوق الوطنية للفلسطينيين وفي مقدمتها إقامة دولتهم المستقلة. ولم يغِب الملف السوري عن زوايا النقاش، حيث شارك الرئيس السوري أحمد الشرع كضيف شرف مؤكدًا التزامه ببناء دولة مؤسساتية بعيدة عن الطائفية وبسوريا تسهم في استقرار المنطقة. كما تناول المنتدى قضايا التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وضرورة تطوير نظام عالمي عادل ينظّم استخدامه، إلى جانب ملفات مكافحة الإسلاموفوبيا، والدبلوماسية الثقافية، ودبلوماسية الرياضة. وقد شاركت تركيا بوفد كبير ضمّ وزيرين، ما يعكس اهتمامها المتزايد بالحوار العالمي والدبلوماسية متعددة الأطراف. في المحصّلة، قدّم منتدى الدوحة هذا العام منصة للحوار العقلاني في عالم تتزايد فيه النزاعات وتميل بعض القوى إلى فرض «قانون الغاب»، حيث شددت قطر على أهمية الدبلوماسية والوساطة كطريق لتحقيق السلام، فيما أكدت تركيا رؤيتها القائمة على الحوار ومعالجة جذور الأزمات ودعم العدالة الإقليمية باعتبارها السبيل الأجدى للاستقرار، وتقاطعت هذه المواقف مع دعوات دولية أوسع لبناء نظام عالمي أكثر توازنًا وإنصافًا يجعل من العدالة والحوار أساسًا لأي سلام دائم.

321

| 08 ديسمبر 2025

زيارة البابا إلى الشرق الأوسط والعلاقات الكاثوليكية ـــ الإسلامية

في مايو 2025، قام البابا ليو الرابع عشر، بعد تولّيه قيادة الفاتيكان ورئاسة العالم الكاثوليكي، بأول زيارة خارجية له إلى الشرق الأوسط. وقد كانت تركيا محطته الأولى، تلتها لبنان. وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في ضوء التطورات التاريخية والراهنة، كما تحمل أهدافًا ورسائل متعددة. فمن خلال هذه الزيارة، يسعى البابا إلى توجيه رسالة إلى العالم الإسلامي من جهة، وإلى مخاطبة العالم الأرثوذكسي من جهة أخرى، في محاولة لإحياء مشروع قديم يهدف إلى توحيد المسيحية بين روما الشرقية وروما الغربية. بعد انقسام روما إلى قسمين سنة 395م، انقسمت كنائس الجانبين أيضاً. فقد اعتنق الروم الشرقيون المذهب الأرثوذكسي، بينما بقيت روما الغربية على المذهب الكاثوليكي. وعلى الرغم من استمرار محاولات توحيد الكنيستين لفترة طويلة، فقد انفصلتا بشكل نهائي سنة 1054م. ومع توسّع الإسلام السريع بعد ظهوره، تفاعل في بداياته مع الكنائس الأرثوذكسية وجماعاتها في فلسطين وسوريا ومصر، ثم امتد لاحقاً إلى شمال إفريقيا والأندلس حيث المناطق ذات الأغلبية الكاثوليكية، ودخل في تفاعل مع العالم الكاثوليكي. شهد العالم الكاثوليكي الخاضع لسلطة البابا تفاعلات ثقافية واجتماعية كبيرة مع الأندلس. كما أنّ الحملات الصليبية التي انطلقت بتوجيه من البابا نحو بلاد الشام والأناضول الخاضعتين للحكم الإسلامي، تسببت في دمار واسع، لكنها في الوقت نفسه أسهمت في زيادة بعض أشكال التواصل الاقتصادي والثقافي بين الجانبين. ورغم تمكّن الدولتين السلجوقية ثم العثمانية من وقف هذه الحملات ومنع استقرارها في المنطقة، فإنّ اهتمام العالم الكاثوليكي بتلك الأراضي لم يتوقف. وبعد سقوط الأندلس عام 1492، سعى التوسع الكاثوليكي ـ خصوصًا من قبل إسبانيا والبرتغال ـ إلى بسط نفوذه على شمال إفريقيا، بل وعلى شبه الجزيرة العربية. غير أن هذه المحاولات أُحبطت بفضل وحدة العالم الإسلامي تحت الدولة العثمانية. سعيًا لموازنة التوسع الإسباني والبرتغالي، عملت الدولة العثمانية على تعزيز علاقاتها مع فرنسا الكاثوليكية، في حين واصلت البابوية في روما دعم المجتمعات الكاثوليكية في الشرق، مع محاولات حثيثة لاستمالة الأرثوذكس الخاضعين للحكم العثماني وتحويلهم إلى المذهب الكاثوليكي. وخلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تكثفت الجهود الرامية لربط الأرثوذكس من اليونانيين والأرمن والأقباط والكلدان والسريان والسلافيين بالفاتيكان داخل الأراضي العثمانية. كما سعى المبشّرون الكاثوليك، ولا سيما اليسوعيون، إلى تنصير المسلمين دون تحقيق نتائج تُذكر، في الوقت الذي نجحوا فيه في التوسع بين الجماعات الأرثوذكسية من خلال المدارس والمستشفيات التي أسّسوها. ومع تزايد أعداد الكاثوليك، ظهرت في الشرق الأوسط خلال هذه الحقبة عدة كنائس وبطركيات كاثوليكية جديدة. على الرغم من الإرث الصليبي، شهد موقف الكنيسة الكاثوليكية تجاه المسلمين في القرنين العشرين والحادي والعشرين تحولًا ملحوظًا. فقد اتخذ المجمع الفاتيكاني الثاني (1962–1965) قرارًا مهمًا يقضي بالابتعاد عن دور الأداة في خدمة الاستعمار الغربي، والاقتراب أكثر من الشعوب المظلومة. كما أقرّ المجمع بأنّ المسلمين يؤمنون بإله واحد، ودعا إلى تعزيز الحوار الكاثوليكي–الإسلامي وكسر الأحكام المسبقة بين الجانبين. وقد أولى المجلس البابوي للحوار بين الأديان، الذي تأسس عام 1964، أهمية خاصة للحوار مع العالم الإسلامي. ويُذكر أن البابا يوحنا بولس الثاني كان أول بابا يزور مسجدًا (دمشق، 2001). وفي عام 2006، أدى ربط البابا بنديكتوس السادس عشر بين الإسلام والعنف إلى أزمة في العلاقات، وللمساهمة في تجاوزها تأسس منتدى المسلمين والكاثوليك عام 2008. اتّسمت سياسة البابا فرنسيس بإصرار أكبر على تطوير علاقات إيجابية مع العالم الإسلامي؛ إذ زار العديد من الدول الإسلامية، ووقّع في عام 2019 مع شيخ الأزهر وثيقة «الأخوّة الإنسانية». وقدّم دعمًا للقضية الفلسطينية، ولو بلغة دبلوماسية، إذ اعترف الفاتيكان بدولة فلسطين عام 2015، كما عارض إعلان القدس بصورة أحادية “عاصمة لإسرائيل”. وشدّد كذلك على خطأ حصار غزة، وعدم شرعية المستوطنات، ورفض الاعتداءات على المدنيين. أما البابا ليو الذي بدأ مهامه هذا العام، فقد اختار أن تكون أولى زياراته إلى تركيا ولبنان، في إشارة واضحة إلى عزمه مواصلة تعزيز العلاقات مع العالم الإسلامي. وفي مرحلة يتصاعد فيها العداء للمسلمين من الهند إلى الولايات المتحدة، فإن استمرار الحوار بين العالم الإسلامي والعالم الكاثوليكي، الذي يشكل نصف المسيحية تقريبًا، يبدو ذا أهمية وفائدة كبيرتين.

690

| 01 ديسمبر 2025

alsharq
هل سلبتنا مواقع التواصل الاجتماعي سلامنا النفسي؟

ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع...

5424

| 15 فبراير 2026

alsharq
«تعهيد» التربية.. حين يُربينا «الغرباء» في عقر دارنا!

راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة...

1959

| 12 فبراير 2026

alsharq
الطلاق.. جرحٌ في جسد الأسرة

الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي...

921

| 12 فبراير 2026

alsharq
المتقاعدون.. وماجلة أم علي

في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم...

891

| 16 فبراير 2026

alsharq
التحفظ على الهواتف في الجرائم الإلكترونية

لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها...

759

| 16 فبراير 2026

alsharq
التأمين الصحي 2026

لقد طال الحديث عن التأمين الصحي للمواطنين، ومضت...

708

| 11 فبراير 2026

alsharq
من 2012 إلى 2022

منذ إسدال الستار على كأس العالم FIFA قطر...

630

| 11 فبراير 2026

alsharq
الموظف المنطفئ

أخطر ما يهدد المؤسسات اليوم لا يظهر في...

588

| 16 فبراير 2026

alsharq
مرحباً بالركن الثمين

مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد...

573

| 18 فبراير 2026

alsharq
بين منصات التكريم وهموم المعيشة

في السنوات الأخيرة، أصبحنا نلاحظ تزايدًا كبيرًا في...

543

| 12 فبراير 2026

alsharq
ما هي الثقافة التي «ما منها خير»؟

في زمن السوشيال ميديا، أصبح من السهل أن...

468

| 12 فبراير 2026

alsharq
سورة الفاتحة.. قلب القرآن وشفاء الأرواح

تحتل سورة الفاتحة مكانة فريدة في القرآن الكريم،...

465

| 13 فبراير 2026

أخبار محلية