رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ تفجر القضية الفلسطينية قبل أكثر من قرن، وارهاصات التدخل الصهيوني في فلسطين بالحركة الصهيونية الاستعمارية الاستيطانية نهاية القرن التاسع عشر- وتوطين اليهود في فلسطين بدعم ومباركة بريطانية. ووعد بلفور الذي منح من لا يملك لمن لا يستحق. وقرار الأمم المتحدة 181 المجحف بتقسيم فلسطين عام 1947 بمنح 56% من أراضي فلسطين التاريخية للدولة اليهودية مستقبلاً. بينما منح القرار أصحاب الأرض الفلسطينيين- كانوا يشكلون ثلثي عدد سكان فلسطين حينها، 44% من الأراضي. فيما كان 80% من الأراضي في الدولة اليهودية المستقبلية يملكها الفلسطينيون، بينما 11 % كانت لليهود. ثم حرب العصابات اليهودية الإرهابية وعصابات شتيرن والأرغون، والنكبة عام 1948. والاحتلال الصهيوني لفلسطين يتوسع ويتمدد على حساب أصحاب الأرض الفلسطينيين، والفلسطينيون الضحية التي تستمر بدفع فواتير الظلم والاحتلال والقهر والعدوان...وبرغم حروب العرب على إسرائيل الخاسرة من النكبة، والعدوان الثلاثي عام 1956، ونكسة 5 حزيران-يونيو 1967-وهزم جيش الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة جيوش: مصر وخسارة سيناء، وسوريا وخسارة الجولان، والأردن واحتلال القدس والضفة الغربية، وحتى في حرب أكتوبر 1973-حقق العرب نصف انتصار بعد ثغرة الدفرسوار وحصار الجيش المصري الثالث- وحروب إسرائيل على لبنان والاعتداءات المتكررة على سوريا وحروب إسرائيل الست على غزة منذ عام 2008- وآخرها الحرب المدمرة وجرائم حرب إبادة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ 7 أكتوبر التي أودت بحياة 10 الاف شهيد و2000 مفقود تحت الأنقاض وأكثر من 23 ألف مصاب، ومليون ونصف نازح في نكبة ثانية، وارتكاب جرائم حرب، وعشرات المجازر وحصار وقطع امدادات المياه والكهرباء والغذاء والدواء وقصف المنازل والمستشفيات والمساجد والكنائس-بضوء أخضر وتواطؤ من القوى الكبرى وخاصة الولايات المتحدة-التي تمول وتسلح وتخصص ميزانيات لتعزيز إمدادات السلاح الفتاك وتستخدم الفيتو في مجلس الأمن لحماية إسرائيل من التنديد بجرائمها ووقف الحرب، ما يجعل أمريكا شريكا في جرائم الحرب.. أما التضليل والتدليس الأكبر الذي يمارسه ويكرره المسؤولون الغربيون، خاصة الأمريكيين «يحق لإسرائيل الدفاع عن النفس» من الرئيس بايدن ووزير خارجيته ووزير دفاعه وأركان إدارته، ورئيس وزراء بريطانيا والمستشار الألماني- ورئيسة المفوضية الأوروبية وقيادات الحزب الجمهوري في مجلسي الشيوخ والنواب وغيرهم. والتدليس يكمن في تجاهل أن الاحتلال السبب الرئيسي للتصعيد وجرائم الحرب. وأن الصراع عمره خمسة وسبعون عاماً. ولم يتفجر كما تسعى إسرائيل وأمريكا والغرب لإيهام الرأي العام-أن الصراع بدأ في 7 أكتوبر ولم يأت من فراغ! وهو ما أكده أمين عام الأمم المتحدة غوتيريش- لتشن إسرائيل هجوما كاسحا عليه وتطالب بإقالته! ولمزيد من الدراما تقفز إسرائيل على الفشل الاستراتيجي- لتدعي أنه 11 سبتمبر إسرائيلي. الصادم أن الإعلام الغربي الذي يفاخر بمهنتيه واحترافيته وحياده سقط في وحل التعصب والعنصرية والانحياز الكلي ليس بتبني السردية ووجهة النظر الإسرائيلية، ولكن الترويج والدفاع عنها. في سقوط قيمي وأخلاقي، يترافق مع سقوط الحكومات الغربية. ما يتجاهله الموقف الغربي سياسياً وإعلامياً هو أن الفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال منذ ثلاثة أرباع القرن هم من يملكون حق الدفاع عن النفس حسب القانون الدولي، وليس إسرائيل. وحتى قبل ذلك في مقاومة الاحتلال البريطاني الذي اغتال عزالدين القسام نفسه عام 1935، والذي سميت كتائب عزالدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس باسمه. خطورة انحياز إدارة بايدن ودعمها لجرائم الحرب الإسرائيلية منذ بدء الحرب على غزة ورفض وقفها، وفشل بايدن بفرض هدن! في خضوع لضغط إسرائيل لتعنتها وإصرارها إفراج حماس عن الرهائن أولاً قبل وقف اطلاق النار وإدخال وقود إلى قطاع غزة! ما يزيد من كراهية وعزلة أمريكا. يكرر نتنياهو «لا وقف للحرب ولا السماح بتزويد غزة بالوقود فيما المستشفيات تشهد نفاد الوقود!، مما يعني نفاد الوقود من مولدات الكهرباء في المستشفيات-ووفاة الآلاف في جريمة حرب مكتملة الأركان حتى الافراج عن الرهائن والسجناء الذين يصل عددهم 240 سجينا. وحسب تسريبات مسؤولين لشبكة ان بي سي الإخبارية الأمريكية- يرون أن خطورة عدم لجم إدارة بايدن تطرف تصعيد الحرب ضد الفلسطينيين، وآخرها استهداف المستشفيات والنازحين بشكل متعمد اثناء زيارة وزير الخارجية الأمريكي بلنيكن الثالثة لتل ابيب. وهو ما تطالب به جميع الأطراف وعلى رأسهم الدول العربية والولايات المتحدة والأمم المتحدة. كما هناك مطالب بفتح ممرات آمنة لنقل الجرحى والمصابين والأجانب ومزدوجي الجنسيات العالقين في غزة منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر. ومع ذلك لا يوجد ضغط حقيقي ولا انتقاد وتنديد بتطرف وجرائم إسرائيل التي قصفت مستشفيات أثناء وجود بلنيكن في تل ابيب!. ولا أحد يجرؤ بتوجيه انتقادات، أترك عنك التلويح بفرض عقوبات.. بل نشهد تهديدا وترهيبا للذين ينتقدون جرائم حرب إسرائيل، باتهامهم بالوقوف مع حماس ودعم الإرهاب والمعاداة للسامية. يثبت ذلك محدودية تأثير إدارة بايدن وفشلها في ممارسة ضغط حقيقي- ما يعمق عزلة واشنطن في المجتمع الدولي ويستعدي 2 مليار عربي ومسلم ويحرج حلفاء الولايات المتحدة. حتى وصل الانقسام والانتقادات داخل حزب بايدن الديمقراطي! كما أن الموقف الأمريكي المهادن والداعم في العلن والضاغط سراً-يظهر بايدن وإدارته داعمين لجرائم حرب إسرائيل. لكن فشل إسرائيل بحسم الحرب البرية كما كان متوقعاً، والقضاء على حماس بعد شهر من حرب الإبادة، وتخيير قادتها بين الموت أو الاستسلام، هدف غير واقعي، يعمق مأزق إسرائيل ويحرج الإبادة ويثبت لا خطط حقيقية للاحتلال! الواقع، لا يمكن لإدارة بايدن والمجتمع الدولي الاستمرار بدعم إسرائيل وغض النظر عن شراكتهم وإعلامهم بدعم والتغطية على المجازر وسقوط الضحايا، والمظاهرات الغاضبة، والانقسام داخل حزب بايدن الديمقراطي-وسقوط سمعة أمريكا والغرب، وحتى خشية بايدن وحزبه خسارة انتخابات الرئاسة والكونغرس!.
915
| 05 نوفمبر 2023
بعد ثلاثة أسابيع من حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على مدار الساعة، مما أسفر عن ارتقاء آلاف الشهداء والمصابين بجرائم حرب وجرائم متنقلة ضد الإنسانية وتدمير البنى التحتية بمجازر ثلثيهم من الأطفال والنساء.... الإفلاس الأخلاقي في بقاء المجتمع الدولي (المتحضر سابقاً)، خاصة أمريكا، متفرجاً على كارثة شلالات الدم بلا مبالاة- لم يعد مقبولاً - وهم شركاء في الجرائم- لم يعد مقبولاً بتوفير الغطاء السياسي والدعم السياسي والمالي والعسكري...بينما يحاضرون على العالم باحترام القانون الدولي والدولي الإنساني وحقوق الإنسان. وبرغم الغاء الأردن القمة الرباعية باستضافة الملك عبدالله عاهل الأردن- الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس السلطة الفلسطينية بحضور الرئيس بايدن الأسبوع الماضي- بعد قصف المستشفى المعمداني في غزة التابع للكنسية المعمدانية المسيحية ثالث أقدم كنيسة في العالم واستشهاد 500 شخص. في جريمة مقززة أثارت غضب العالم. لكن مجدداً سارع بايدن وبرأ إسرائيل من قصف المستشفى المعمداني. مدعياً صاروخ الجهاد الإسلامي سقط بالخطأ قرب المستشفى. وكررت إسرائيل ودول أوروبية ذلك. لكن تحقيق صحيفة نيويورك تايمز أثبت أن الصاروخ الذي أُطلق من خارج غزة! الواضح تجاوزت حرب إسرائيل على غزة الانتقام الدموي بعد كارثة الفشل الاستراتيجي والأمني والاستخباراتي-إلى أوسع وأعمق من ذلك، وصولاً للترحيل القسري لسكان قطاع غزة بعد الترحيل القسري لمليون ونصف من سكان غزة من شمال غزة لجنوبها بعدما ادعت إسرائيل أنه آمن. لتقتل إسرائيل مئات النازحين- وترحيل الغزيين إلى سيناء تمهيداً لتصفية القضية الفلسطينية. حسب وزارة الداخلية في غزة في اليوم العشرين من حرب إبادة غزة-يقترب عدد الشهداء 8000- منهم حوالي 3000-طفل و2000 سيدة و2000 تحت الأنقاض التي تدمرت فوق رؤوس ساكنيها. قائمة جرائم حرب إسرائيل طويلة ومتعددة، تعمد قصف وقتل المدنيين، استمرار قطع امدادات الماء والكهرباء والوقود لتشغيل مولدات كهرباء المستشفيات- يشارف القطاع الصحي على الانهيار الكلي. والترحيل القسري للسكان. واستخدام الفوسفور الأبيض المحرّم، كل تلك جرائم حرب! برغم ذلك كله، أصر الرئيس بايدن على زيارة تل أبيب والتقى مع نتنياهو ورئيس الكيان- وأكد وقوف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل وتوفير جميع ما تطلبه لضمان حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها. وعاد بايدن بعد زيارة دامت 7 ساعات- والقى خطاباً للشعب الأمريكي مقارناً ورابطاً بين غزو روسيا لأوكرانيا وحماس وأن كلا من حماس وروسيا يشكلان تهديدات مختلفة ولكن كلاهما يهددان ديمقراطيتي أوكرانيا وإسرائيل. وتقدم بطلب تخصيص ميزانية طارئة بقيمة 14 مليار دولار لتوفير الكونغرس لدعم عسكري ومالي لإسرائيل. وسبق إرسال البنتاغون حاملتي طائرات، وفرقاطات وآلاف الجنود لمنع توسع الصراع، وردع إيران وأذرعها وعلى رأسهم حزب الله. وما زاد الطين بلة بالإضافة إلى الدعم اللامحدود لجرائم حرب إسرائيل تشكيك بايدن بأعداد الشهداء- في إهانة لأهالي المصابين والشهداء. وردت وزارة الصحة الفلسطينية بعرض 212 صفحة بعدد و7000 لأسماء الضحايا من الأطفال والنساء والرجال. ما يعمّق ويزيد شرخ الكراهية لاصطفاف أمريكا الكامل كشريك بجرائم الحرب الإسرائيلية. ومع ذلك تبقى جهود وساطة دولة قطر الوحيدة تعمل خلف الكواليس لوقف محرقة العصر والتوصل لصفقة تبادل أسرى ومعتقلين. وذلك رغم تكرار الولايات المتحدة استخدام الفيتو بإسقاط مشروع قرار روسي بوقف العمليات العسكرية، بحجة أن مشروع القرار قُدم بنية سيئة ولا يتضمن لحق إسرائيل بالدفاع عن نفسها. وعارضت وقف إطلاق النار في الجمعية العامة للأمم المتحدة-منطق إدارة بايدن يروج أي وقف لإطلاق النار سيفيد حماس!.. متجاهلة الوضع المأساوي والحاجة لهدنة إنسانية لإدخال المساعدات والغذاء والدواء والوقود لشعب مروع من القصف والقتل والجوع والنزوح، وفتح ممرات آمنة لعلاج المرضى والمصابين! تعمد إسرائيل وإدارة بايدن تشبيه حماس بداعش فيه تضليل وخلط أوراق وكثير من التسطيح. وصلت حماس إلى السلطة بانتخابات تشريعية وعن طريق صناديق الاقتراع عام 2006. وترويج أخبار مفبركة عن قطع رؤوس أطفال لتثبيت المقارنة. وهذا ما دحضته سيدة أُفرج عنها بوساطة قطرية- مصرية ناجحة. وقبل ذلك، أفرجت حماس عن سيدتين رهينتين بوساطة قطرية- فضحت ادعاءات إسرائيل. ودمرت الرهينة في مؤتمر صحفي الصورة السلبية التي رسختها إسرائيل وأمريكا عن وحشية وإرهاب حماس. تعامل إدارة بايدن بشكل منحاز كلياً مع إسرائيل ومنح الضوء الأخضر والحماية في مجلس الأمن باستخدام الفيتو المتكرر يعمق الخلاف والتباين مع الحلفاء العرب في المنطقة من مصر إلى الخليج. خاصة بعد فرملة التطبيع مع السعودية. ما ينسف خطة بايدن لتحقيق انجاز بأكبر اختراق منذ كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1979. وهناك خشية من توسع الصراع-قصفت القوات الأمريكية مواقع مليشيات موالية لإيران في سوريا، وحذر الرئيس بايدن إيران. وهذا ينسف أي اختراق في الملف الثاني، كانت إدارة بايدن تأمل التوصل لاتفاق نووي، يسجل، كإنجاز مهم لبايدن، ويؤخر امتلاك إيران السلاح النووي في عهده. وتبقى الأسئلة الملحة مع بدء الأسبوع الرابع من عدوان الصهاينة على غزة: هل سيتحول التوغل داخل غزة لحرب برية شاملة ومكلفة ومدمرة لجميع الأطراف؟ خاصة وانها ستكون مغامرة مستميتة-بعدما تجنبت إسرائيل شن حرب برية في حروبها على غزة. مع تحفظ إدارة بايدن وطلبها تأجيل الحرب البرية-حتى يُفرج عن الأسرى الأمريكيين ويُستكمل تموضع القوات الأمريكية شرق المتوسط؟ وتُطرح أسئلة محورية، هل تتمدد وتتوسع رقعة المواجهة وتُفتح جبهات جديدة؟ خاصة بعد تعرض مدينتي طابا ونوبيع في مصر لمقذوف ومسيرة؟ ومع تسخين المواجهات وتصاعدها على الجبهة الشمالية مع حزب الله، وبرغم توازن الرعب بين حزب الله وإسرائيل، تتعالى المطالبة بتوحد الساحات، لتخفيف استنزاف حركة حماس، ولمنع إضعاف محور المقاومة، ومعه تآكل نفوذ إيران وأذرعها ومشروعها في المنطقة. ولنا عودة!
945
| 29 أكتوبر 2023
بعد أسبوعين من حرب الإبادة التي تشنها آلة القتل الإسرائيلية على قطاع غزة مع اقتراب عدد الضحايا-الشهداء من 5000 و1300 تحت الأنقاض وأكثر من 12 ألف جريح 70% منهم من النساء والأطفال ضحايا القصف الإسرائيلي الجوي والبري والبحري. في جرائم حرب غير مسبوقة على مدار الساعة، حوّلت غزة لمسلخ ذبح على مسمع ومرأى من العالم. وما لا يقل إيلاماً هو اصطفاف الغرب بقيادة الولايات المتحدة ومعها الديمقراطيات الأوروبية شركاء في الجرائم، بعدما صدعوا رؤوسنا بالدفاع عن الحريات واحترام حقوق الإنسان-وعدم تكرار المحرقة. فإذا بالرئيس بايدن الذي يوظف منصبه رئيساً لخدمة حملته الانتخابية لرئاسة ثانية تبدأ الدورة الانتخابية الرئاسية 2024 في يناير القادم بتصفية المرشحين داخل الحزب الجمهوري. أمضى الرئيس بايدن 7 ساعات في تل ابيب واجتمع مع نتنياهو وحضر جلسة حكومة الطوارئ وتعهد بالوقوف مع إسرائيل-والتقى أهالي المحتجزين الأمريكيين لدى حماس- وتبنى الرواية الإسرائيلية بتحميل الجهاد الإسلامي مسؤولية قصف مستشفى المعمداني بالخطأ- أدى لاستشهاد 500- وزاد الاصطفاف والاستفزاز الأمريكي للعرب والمسلمين. كما طلب بايدن من الكونغرس المشلول وبلا رئيس-تمويل 105 مليارات $ يخصص 14 مليار$ منها-»لتجديد مخزون إسرائيل من العتاد ولضمان استلام حاجاتها للدفاع عن نفسها»!!بالإضافة لدعم سنوي 3.8 مليار دولار تقدمه الولايات المتحدة تستحوذ إسرائيل بها على أسلحة أمريكية- وتكرر الإدارات الأمريكية تأكيد التزامها بالحفاظ على تفوق إسرائيل النوعي على الدول العربية.واضح هدف إسرائيل من القصف الوحشي وقتل آلاف المدنيين الأبرياء وترحيلهم القسري-هو لتمهيد الأرض لشن كما يسمونه مناورة برية-الحرب البرية-لأنه فرصة للصهاينة قد لا تتكرر مع التعاطف الدولي لإبادة حماس لإنهاء خطر تهديدها المتكرر وخاصة عملية مثل طوفان الأقصى ولاستباحة قطاع غزة كما هو الحال مع الضفة الغربية الاقتحام. يفضح ازدواجية معايير أمريكا، تشبيه بايدن: بربط حماس وبوتين، وأنهما يمثلان تهديدين مختلفين، لكن كلاهما يسعى لتدمير نظامين ديمقراطيين: أوكرانيا وإسرائيل! ويقدم دعما مفتوحا لأوكرانيا ضحية عدوان واحتلال روسيا ومقاومتها لتحرر أراضيها وتهزم روسيا ب75 مليار دولار، بالمقابل، يساند ويدعم بايدن والغرب احتلال ومجازر وإبادة إسرائيل الفلسطينيين بسلاح أمريكي! ولأول مرة يشهد الشرق الأوسط تمركز حاملتي طائرات جيرالد فورد وايزنهاور شرق المتوسط على قرب المياه الإقليمية مع لبنان وفلسطين المحتلة- ويكرر بايدن الهدف ردع إيران وحلفائها ومنع توسع الحرب للجبهة الشمالية! وحتى ممارسة أمريكا ضغوط على إسرائيل لتأجيل الحرب البرية- تطلق عليه إسرائيل مناورة وليس. وكأنه لم يكن التصعيد الإسرائيلي والقتل المتنقل كافياً، أنتقل جنون حرب إسرائيل وبدعم القوى الكبرى يتقدمهم البيت الأبيض-والكونغرس-ومراكز الدراسات-والإعلام الرئيسي وقمع الرأي الآخر الذي يُتهم بدعم حماس والإرهاب إذا تجرأ أصحاب الضمائر انتقاد الانحياز الأمريكي والغربي لإسرائيل وتقديم الدعم الأعمى للقاتل والجلاد على حساب الضحية المعذب والمجبر على النزوح القسري والتطهير العرقي وجميعها جرائم حرب،- صعّدت إسرائيل قصفها للمساجد وثالث أقدم كنيسة في العالم والمستشفيات. وطلبت إخلاء مستشفيات و5 مدارس تديرها وكالة غوث اللاجئين- تستضيف آلاف الأسر. بينما تقتل وتبيد آلة القتل الصهيونية بأسلحة محرمة مسلمين ومسيحيين وأطفالا ونساء وشيوخا وشبابا وتدمر المنازل على رؤوس أصحابها!ويقف العرب والمسلمون والمجتمع الدولي عاجزين! لم يدع لعقد قمة عربية طارئة! بل قمة القاهرة للسلام!! ولم تسحب الدول العربية المطبعة سفراءهم من تل أبيب ولم يطردوا سفراء كيان الاحتلال. بل أقترح الرئيس المصري نقل الفلسطينيين من غزة إلى النقب جنوب فلسطين حتى تنهي إسرائيل تصفية حماس والجهاد الإسلامي- (في مخالفة للقانون الدولي واتفاقية جنيف) ويعترف وزير الدفاع الإسرائيلي أن ذلك سيستغرق سنوات. للأسف موقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يفتقد لعب دور قيادي وإطفاء النار. لم يقدم بايدن مبادرة وقف القتال والضغط لإلزام إسرائيل لهدنة إنسانية لإدخال قوافل الشاحنات المكدسة على الحدود مع رفح-ولا تخفيف الحصار والسماح بدخول امدادات الغذاء والدواء ورفع الحظر عن تزويد القطاع بالماء والكهرباء. ومارست الولايات المتحدة حق الفيتو في مجلس الأمن لمنع فرض هدنة إنسانية، بحجة عدم تضمن مشروع القرار حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها! المؤسف وسط المأساة والمعاناة وتحول غزة لسجن مفتوح وبيت عزاء، غياب أي وساطة من دول التطبيع العربية-وقبلها الولايات المتحدة المنحازة كلياً كعادتها لإسرائيل، ولا الاتحاد الأوروبي الذي يشارك أمريكا الانحياز السافر. وسط ذلك تبرز بارقة أمل بنجاح وساطة قطر في حل أزمات المنطقة والتوسط لإطلاق سراح الأسرى والمرتهنين: أوكرانيين من روسيا، وأمريكيين من أصول إيرانية من إيران مؤخراً، وأمريكيين يهود لدى حماس الليلة… والتوسط بين أمريكا وطالبان-للانسحاب من أفغانستان في عهد ترامب. والتوسط بين أمريكا وإيران حول الاتفاق النووي. يؤكد صواب السياسة القطرية وبكونها الطرف الوحيد إقليمياً المنفتح على جميع اللاعبين في المنطقة.. بعكس الدول التي صنفت جماعات إرهابية. كان موقف ورد رئيس الوزراء-وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن في مؤتمر صحفي بحضور وزير الخارجية الأمريكي الأسبوع الماضي صريحاً وواضحاً وهدف قطر ابقاء الاتصال مفتوحا. والتركيز على وضع حد لهذا الصراع سيبقى محط التركيز في الفترة المقبلة». صادم سقوط قناع الغرب الأخلاقي بشكل معيب ومخجل. للمقارنة، بعد قطع بوتين الكهرباء والماء عن الأوكرانيين تحت احتلاله قامت قيامة الغرب ولم تقعد... لكن عندما تمارسها إسرائيل بما يخالف القانون الدولي يصمت الغرب المنافق ولا يحرك ساكناً!وبينما، نشهد تظاهرات ليهود وناشطين في نيويورك وواشنطن احتجاجاً على جرائم إسرائيل مرددين لا ترتكبوا جرائم حرب باسمنا! Not In my Name لا يحرك ذلك كله الضمائر النائمة!
1005
| 22 أكتوبر 2023
غيّرت عملية «طوفان الأقصى» غير المسبوقة بقيادة كتائب عزالدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس-في 7 أكتوبر 2023-قواعد اللعبة والاشتباكات بكونها أكبر عملية نوعية في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي وحروب إسرائيل الست على غزة منذ بداية عدوان حروبها على غزة عام 2008-بعد انسحاب إسرائيل من غزة عام 2005-وانتخابات تشريعية قادت لفوز حماس بأغلبية المقاعد-وسيطرت على القطاع بشكل كامل عام 2006-لتحاصر قوات الاحتلال الإسرائيلي غزة رغم انسحابها-لكن تستمر التحكم بالمعابر وما يدخل ويخرج، وفرض حصار مطبق على القطاع-وتحويل غزة لسجن كبير وبيت عزاء مفتوح-بسبب الكثافة السكانية الأكبر في العالم. ترى إسرائيل مع دخول عملية «طوفان الأقصى» والرد الإسرائيلي بعملية «السيوف الحديدية» أن الفرصة مواتية وقد لا تتكرر للقضاء واستئصال حركة حماس وذراعها العسكري-كتائب عزالدين القسام-وحتى شن حرب برية برغم كلفتها العالية. حتى لا تتكرر المواجهات والحروب مع حماس والتي وصلت إلى ست حروب منذ عام 2008-برغم كون العملية المستمرة بدموية ووحشية وارتكاب مجازر تدمر غزة بجرائم حرب وإبادة لغزة وتهجير سكانها لسيناء. صادم ومشين اصطفاف قادة الغرب وإعلامه ومراكز دراساته في الدفاع عن جرائم إسرائيل-حيث أُبيدت أسر بأكملها ومسحت عن الوجود. بينما تستغل وتوظف إسرائيل التعاطف والدعم الغربي والدولي غير المسبوق، وعلى رأسه الأميركي، وزيارة وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين نتيجة لتوظيف الحرب الإعلامية ولعب دور الضحية أمام الإعلام العالمي نتيجة للعملية النوعية لكتائب الأقصى الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس-مع سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي-وحتى بالتلاعب بالصور والفيديو- وصلت لمقارنة حماس بتنظيم داعش. حققت عملية «طوفان الأقصى»-إنجازات ووقائع جديدة غير مسبوقة-لأول مرة ينتقل الصراع والقتال إلى داخل الأراضي المحتلة ولا يقتصر على الأراضي العربية سواء داخل فلسطين المحتلة أو في حروب إسرائيل ضد مصر وسوريا والأردن ولبنان. ثانياً لأول مرة تنجح مقاومة وليس دولة في التوغل داخل المستوطنات الإسرائيلية-وإجلاء المستوطنين من 24 منطقة وخاصة مدينة سديروت وعدد سكانها 35 ألف مستوطن! ثالثاً: نجحت كتائب عزالدين القسام في احتجاز ما لا يقل عن 150 إسرائيلياً بينهم عسكريون ومستوطنون وجثث عسكريين ومدنيين لمقايضتهم بأكثر من 5000 سجين وأسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية. وحشية العدوان وجرائم حرب إسرائيل وصلت لإلقاء 400 آلاف طن من الصواريخ والقذائف-تعادل ربع قنبلة نووية القيت على غزة!! دون تنديد ولا استنكار وضغط لوقف آلة الموت والتهجير القسري والتطهير العرقي ما يعد جريمة حرب حسب اتفاقيات جنيف. كما لا يوجد موقف جدي لإجبار إسرائيل التفريق بين أهداف حماس كما تدعي، وهدم منازل وشقق السكان في غزة وقتل موظفي الأمم المتحدة واستهداف سيارات الإسعاف والمسعفين وقتلت العديد منهم بدم بارد ودون محاولة ردع إسرائيل. دع عنك التهديد بعقوبات، خاصة أن إسرائيل تهدد حسب ميثاق الأمم المتحدة الأمن والسلم الدوليين. لكن الإنجاز الأهم هو فرض توازن الرعب-بما حققته المقاومة الفلسطينية من استهداف مواقع عسكرية وصلت في بدء الأسبوع الثاني من العملية إلى الموقع العسكري في صفد على بعد 200 كلم قرب الحدود مع لبنان وسوريا-كما تم استهداف من الستة آلاف صاروخ أطلقتها حماس والجهاد الإسلامي على مستوطنات غلاف غزة وعسقلان والقدس وتل ابيب ومطار بن غوريون الدولي وصولاً للناصرة وحيفا وصفد في الشمال. دخلت حرب إسرائيل الوحشية على غزة أسبوعها الثاني بعملية «السيوف الحديدية»-رداً على عملية «طوفان الأقصى»-والذي على ما يبدو سيغير وجه منطقة الشرق الأوسط. لن يكون الواقع بعد 7 أكتوبر 2023 كما قبله. مع إصرار إسرائيل وداعميها والمصطفين مع جرائم حربها وعدوانها في الغرب-الذي تجاوز الحدود وتحول لحرب إبادة وكاملة بحصار مطبق وقطع جميع امدادات الكهرباء والماء والمواد الغذائية والطبية-ما يجعل سكان قطاع غزة 2.2 مليون نسمة يخضعون لحصار كامل. ويتعرضون لقصف بلا توقف لا يفرق بين المناطق السكنية ومواقع حماس والجهاد الإسلامي. كما ثبت لمنظمات حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية استخدام قوات الاحتلال قذائف مدفعية من الفوسفور الأبيض المحرم استخدامه لخطره على المدنيين. وفي مخالفة لقوانين الحرب. كما قتلت إسرائيل في الضفة الغربية وفي القدس وجنين ومدن الضفة الغربية أكثر من 50 فلسطينياً وأصابت أكثر من 700 لينضموا لأكثر من 2000 شهيد في غزة-وتهجير 500 ألف وتدمير 1300 مبنى في غزة-منذ انطلاق عملية طوفان الأقصى. وتوسع إسرائيل عدوانها بقصف جنوب لبنان، واخرج القصف الإسرائيلي المتكرر-مطاري دمشق الدولي وحلب عن الخدمة بقصف متكرر. وهكذا تعتدي إسرائيل على فلسطين وسوريا ولبنان! عند كتابة هذا المقال حدثت وزارة الصحة الفلسطينية عدد الشهداء والجرحى ارتفع عدد الشهداء من بدء عملية طوفان الأقصى والسيوف الحديدية-حوالي 2000 شهيد وحوالي 8000 مصاب. بينما تكبدت إسرائيل أكبر عدد من القتلى منذ حرب أكتوبر 1973-وأكبر عدد من القتلى العسكريين والمدنيين في حروب إسرائيل على غزة وحماس منذ عام 2008-تجاوز عدد القتلى الإسرائيليين 1300 والجرحى 3000 في أكبر خسائر بشرية-ناهيك عن الكلفة المالية على الاقتصاد الإسرائيلي. واضح ما يجري هو كارثة مدمرة ونكبة ثانية في الذكرى الخامسة والسعبين لنكبة والتهجير القسري والتطهير العرقي عام 1948-يعيش الفلسطينيون نكبة ثانية-وسط لا مبالاة، بل يوجد انحياز دولي وعجز عربي. فشل العرب بعقد قمة عربية طارئة لغياب الاجماع. ما يعمّق ويكشف المأزق العربي. ويُضعف الموقف الفلسطيني ويشجع عدوان إسرائيل! تبقى معضلة إسرائيل عجزها عن شن حرب برية، ولا يمكنها برغم الدمار الشامل هزيمة حماس برغم تراكم أعداد الشهداء والدمار. لذلك ما لم يمارس ضغط دولي واقعي على إسرائيل لوقف آلة قتلها، فإن مآسي النكبة الثانية باتت واقعاً!.
678
| 15 أكتوبر 2023
لم يبدأ تراجع دور وحضور الولايات المتحدة في عهد ترامب، كما يظن الكثيرون، بل تراجع النفوذ والحضور الأمريكي منذ الحرب الكورية، والخسارة والانسحاب من فيتنام-ومواجهات غير متناظرة من تنظيمات مصنفة إرهابية-(القاعدة وطالبان وداعش وغيرها) تحت يافطة الحرب الدائمة على الإرهاب بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001-من تنظيم القاعدة-تنظيم غير دولة (NON STATE ACTOR) وحروب أفغانستان والعراق الدامية والمكلفة التي هزت صورة ومكانة أمريكا القوة العظمى العاجزة عن تحقيق انتصارات وهزيمة تنظيمات تصنفها إرهابية. وبرز لاحقاً تحدي أمريكا من قوى صاعدة ككوريا الشمالية وإيران تسارع في عهد الرئيس دونالد ترامب غير التقليدي ومن خارج مؤسسة الحكم التقليدية والدولة العميقة التي تحكم أمريكا. بعد صياغة الولايات المتحدة الأمريكية نظام العالم في عصر ما بعد الحرب العالمية الثانية. وتشكيلها النظام العالمي الجديد بمؤسساتها السياسية (الأمم المتحدة) والاقتصادية (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ولاحقاً منظمة التجارة العالمية والمؤسسات والمنظمات الدولية بقيادة الغرب) والعسكرية (حلف الناتو الذراع العسكري للغرب في الحرب الباردة 1947-1991) بقيادة الولايات المتحدة. حتى سمي النصف الثاني من القرن العشرين-القرن الأمريكي. وسارعت الولايات المتحدة لإعادة بناء أوروبا بمشروع مارشال-ما كرس زعامتها على الغرب. ليطلق على الصعود الأمريكي المذهل «قائدة العالم الحر» في تصنيف عنصري بدلالات أن بقية العالم وخاصة بقيادة الاتحاد السوفيتي هو عالم غير حر، وبقية العالم دول العالم الثالث. ووصل الأمر بوصف النصف الثاني من القرن العشرين-القرن الأمريكي. وهكذا جمعت الولايات المتحدة أكبر أرصدة في مجالات النفوذ السياسي والاقتصادي لأكبر اقتصاد في العالم يتجاوز 25% من الاقتصاد العالمي لشعب لا يتجاوز 4% من شعوب العالم،وقوة عسكرية وانفاق تسلح هو الأعلى في العالم-وقدرات ونفوذ وتمدد ثقافي من جامعات هي الأهم في العالم وصناعة التكنولوجيا ووسائط التواصل الاجتماعي والرياضة وحصد أكبر عدد من الميداليات الذهبية من أي دولة في العالم الفوز بجوائز نوبل والترفيه وأفلام هوليوود والمسلسلات والابتكارات وجميع وسائط التواصل الاجتماعي وتطبيقاتها التي غزت العالم بما فيها أول أجهزة ذكية. لتسيطر وتقود النظام العالمي بأحادية قطبية مطلقة-تكرس هيمنتها على النظام العالمي بجميع النواحي والأبعاد. لكن حال أمريكا اليوم صاحبة أكبر اقتصاد وأكبر ميزانية دفاع وأبحاث وتطوير في العالم، يذكر بواقع حال جميع الامبراطوريات التي نهضت وازدهرت وتمددت وقويت وتقوت واستعمرت ونهبت خيرات وثروات الكيانات والدول والشعوب الفقيرة والضعيفة، ثم تراجعت وهوت.. وهذه سنة الحياة وفيها دروس وعِبر، كحال الامبراطوريات البريطانية والاسبانية والبرتغالية والفرنسية وغيرها. خاصة بانقسامات الداخل وبروز منافسون (الصين وروسيا وقوى إقليمية صاعدة) يتحدون زعامة وتفرد وهيمنة الإمبراطورية الأمريكية ولا يخجلون من الإعلان عن تصميمهم على انهاء النظام العالمي الأحادي القطبية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في الغرب وتحالفاتها مع القوى في أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ-بتحالفات –QUAD-AUKUS- IMEC-I2U2وغيرها لحصار الصين ومجموعة بريكس بقيادة الصين وروسيا-ومواجهة وضمان هزيمة روسيا الاستراتيجية وليس العسكرية فقط في أوكرانيا وأوروبا. لكن الخطر والتهديد الأكبر كما بات واضحاً، في الداخل والصراع الداخلي بين القوى والتوجهات السياسية داخل النظام السياسي،لا يقتصر على الصراع بين الدولة العميقة والقوى التي تسعى لتهميشها بقيادة الرئيس السابق دونالد ترامب وجماعته من المحافظين المتشددين MAGA REPULICANS-في خرقه للدستور والقانون ورفضه الإقرار بهزيمته وتأليب جماعته والرأي العام الأمريكي المنقسم. ما يطعن وينزع الصورة البراقة التي روجتها أمريكا على مدى عقود بتفوق ومزايا النظام الديمقراطي واستقراره ونموذجه الملهم لشعوب وأنظمة العالم بالمساءلة والمحاسبة ومحاكمة رئيس أمريكا واجباره على الاستقالة كحال الرئيس نيكسون بإذلال قبل 50 عاماً-ومحاكمة كلينتون بعد فضيحة لوينسكي قبل ربع قرن. وتوجيه 4 تهم جنائية لترامب، بمجمل 91 تهمة،تهمة بشكل غير مسبوق، ومحاكمتين لعزله أثناء رئاسته بل محاكمة نجل الرئيس بايدن-هانتر على تجاوزات وخرق القوانين والتكسب غير الشرعي. ووصل الأمر بالجناح المتشدد داخل الحزب الجمهوري الموالين لترامب-للدفع بشل النظام السياسي الأمريكي بخضوع رئيس مجلس النواب الأمريكي كيفين ماكارثي الذي دخل التاريخ-أول رئيس مجلس نواب يعزل من منصبه بتصويت من أعضاء حزبه والديمقراطيين بعدما رضخ وتحول لرهينة بيد الجناح اليميني المتشدد الموالي لترامب. في دراما سياسية غير مسبوقة،صدمت الأمريكيين والعالم والمعجبين بالنظام الأمريكي. والصدمة الكبرى لم تعد أمريكا بعد خسائرها وانسحاباتها من أفغانستان والعراق وتراجعها وانكفائها في الخليج العربي وعجزها عن تحقيق أهدافها بكلفة معقولة حول العالم-النموذج الملهم والناجح والمقنع-بل تبدو رهينة للصراعات والخلافات الحادة التي تفقدها دورها القيادي وتجرؤ قوى مختلفة القدرات من الصين وروسيا إلى كوريا الشمالية وإيران والمكسيك الذي يغرق الحدود الجنوبية الأمريكية بالمهاجرين غير الشرعيين من أمريكا اللاتينية والكاريبي ومن حول العالم-حتى تم إعلان حالة الطوارئ في جنوب ولاية تكساس التي لم تعد قادرة على استيعاب موجات المهاجرين غير الشرعيين وترسلهم لمدن مثل نيويورك وشيكاغو وغيرها من مدن أمريكا الكبرى. وهناك الصراع حول تفشي ظاهرة المخدرات القاتلة ووفاة أكثر من 100 ألف العام الماضي من جرعات مخدرات زائدة! وانهيار البنية التحتية!-وتفشي ظاهرة خطيرة باقتحام المتاجر الكبيرة وسرقتها نهاراً وليلاً، يرافقه تراخي الشرطة عن فرض الأمن، خاصة في ولاية كاليفورنيا-وتمدد الظاهرة لبقية المدن، ما يؤدي للإفلاس! جميع تلك الظواهر والوقائع تقوّض الأمن والاستقرار في الداخل الأمريكي بين فئاته المتصارعة-ويكشف ما يُعرف في أمريكا بتمرد وإساءة استغلال قوة «طغيان واستبداد الأقلية»-بفرض مواقفها وشروطها ومواقفها المتشددة، وتوظيفها في معادلة صفرية-لا رابح فيها. ما يكرس انسداد أفق الداخل، ويعطي صورة سلبية للعالم، عن تراجع ديمقراطية ومكانة ونموذج الولايات المتحدة ومستقبلها.
969
| 08 أكتوبر 2023
ما شهدته وتشهده الولايات المتحدة منذ رئاسة الرئيس ترامب وما أعقبها من ضربه عرض الحائط بالديمقراطية ورفضه الإقرار بهزيمته وخسارته انتخابات الرئاسة عام 2020 للرئيس بايدن، خطير وغير مسبوق. خاصة بعمق الانقسام السياسي والاجتماعي والصراع المحتدم على روح ومكانة في الداخل وعلى مكانة وسمعة الولايات المتحدة في الخارج. ويُذكّر بمرحلة الحرب الأهلية التي قسمت وكادت تنهي أمريكا ككيان موحد، بانفصال الجنوب عن الشمال وقيادة الرئيس لنكولن حرباً تحولت لحرب أهلية لتحرير العبيد من الرق ومنحهم حقوقهم المدنية وإبقاء أمريكا جمهورية فيدرالية، وذلك بين 1861-1865. لأول مرة في تاريخ انتخابات الرئاسة الأمريكية يتصدر مرشح (ترامب) حزب رئيسي ( الجمهوري) في النظام الأمريكي- متقدماً في استطلاعات الرأي جميع مرشحي حزبه لانتزاع الترشيح في انتخابات التصفية التمهيدية داخل الحزب الجمهوري، تبدأ في شهر يناير وتستمر حتى صيف 2024. ليعلن الحزب الجمهوري رسمياً ترشح مرشحه لمنصب الرئيس ومرشحه لمنصب نائب الرئيس على قائمة واحدة لمنافسة مرشح الحزب الديمقراطي لمنصب الرئيس، الرئيس الحالي جو بايدن ومرشحة الحزب لمنصب نائب الرئيس- كاميلا هارس. تشهد أمريكا للمرة الأولى رئيس سابق ومتصدّر مرشحي حزبه، يشكك ويطعن بديمقراطية بلاده، والنظام الدستوري ونتائج صناديق الاقتراع ويكرر ادعاء تزوير الانتخابات. برغم خسارته المدوية والمؤكدة بالتصويتين الشعبي والمجمع الانتخابي في الانتخابات الرئاسية للرئيس بايدن- 74 مليون صوت لترامب، مقابل 81 مليون صوت للرئيس بايدن- بفارق 7 ملايين صوت لبايدن. حاصداً أكبر عدد من الأصوات، في تاريخ انتخابات الرئاسة الأمريكية. وآخرها مهاجمة الديمقراطيين في ولاية كاليفورنيا-وصفهم فاشيين وماركسيين تسببوا بانهيار كاليفورنيا من نموذج ناجح لفاشل! منذ طعن ورفض الرئيس ترامب نتائج الانتخابات في نوفمبر 2020-ورفض حضور حفل تنصيب الرئيس بايدن، وقبلها حرّض أنصاره اقتحام مبنى الكونغرس في 6 يناير 2021-وقدمت هيئة محلفين فيدرالية قائمة بأربع اتهامات جنائية فيدرالية ضد ترامب بالتحريض والتآمر والتواطؤ وارتكاب عمليات احتيال وفساد لتعطيل إجراءات قانونية رسمية لتنصيب رئيس للولايات المتحدة الأمريكية دستورياً. ومعها 91 تهمة جنائية حول تدخله للتأثير وتغيير نتائج انتخابات ولاية جورجيا التي فاز بها الرئيس بايدن، وتهم احتفاظه بسجلات ووثائق حكومية رسمية سرية وبالغة السرية في مقر سكنه في فلوريدا- ورفضه تسليم الوثائق عليه للأرشيف الوطني، كما هو متعارف كما فعل الرؤساء السابقون. وإصرار أنصاره على التظاهر ودعم مزاعمه بتزوير وسرقة الانتخابات، وتهديدهم للمسؤولين والقضاة وهيئات المحلفين الذين أصدروا أحكاما ضد ترامب بعد محاكمات طويلة وشفافة، والديمقراطية الأمريكية تتعرض لانتكاسات وتراجع. ما ألقى بظلال من الشك والصدمة لدى الرأي العام الأمريكي ونظرة شعوب ودول العالم لتراجع وتعثر الديمقراطية الأمريكية التي كانت نبراساً ونموذجاً تروج له أمريكا وتقنع الآخرين حول العالم التشبه بالنموذج الأمريكي الذي يتهاوى ويسقط ! أكد ذلك استطلاع رأي حديث للرأي العام. حيث عبّر 82%-أو 4 من كل 5 ناخبين من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي المستطلعة أراؤهم عن قلقهم و40% قلقون للغاية على وضع الديمقراطية في أمريكا! لذلك لم يكن مستغرباً تكرار الرئيس بايدن تحذيرات منذ وصوله للبيت الأبيض في يناير 2021- وللمرة الرابعة أن «الديمقراطية الأمريكية في خطر وتحت التهديد من اليمين المتطرف داخل الحزب الجمهوري- حركة MAGA Republicans-وخطر الحركة وأنصارها من تقويض الديمقراطية بقيادة ترامب وأنصاره. ولأول مرة يذكر ويهاجم ترامب بالاسم وبانتقاد لاذع. وأن الحركة لا تؤمن ولا تشترك مع الأمريكيين بقيم بالديمقراطية». هناك قناعة عند ترامب وحركته، الذين اختطفوا الحزب الجمهوري وتطرفهم يهدد وحدة أمريكا. ويؤمن ترامب أنه فوق القانون. ويروج ترامب وجماعته ضحية تآمر الدولة العميقة من اليساريين والفاشيين الديمقراطيين بقيادة بايدن وإدارته! لذلك يحذر بايدن أننا في لحظة خطيرة وفارقة تحدث مرة كل عدة أجيال. وموقفنا وقرارنا سيحدد مستقبل أمريكا والعالم لعقود قادمة… كذلك انتقد الرئيس بايدن تهديد ومطالبات الرئيس ترامب- بمحاكمة وإعدام رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية لتواصله مع الصين أثناء أزمة الصراع داخل النظام الأمريكي بعد رفض الرئيس الخاسر ترامب الإقرار بهزيمته والتهديد بإجراءات تخالف الدستور. وانتقد بايدن أيضاً صمت وعدم انتقاد قيادات الحزب الجمهوري والمرشحين الجمهوريين لمنصب الرئيس، تهديدات ترامب لأعلى قائد عسكري في القوات المسلحة الأمريكية! وهناك مخاوف من وخشية تعرض الجنرال ميللي الذي تقاعد هذا الشهر! لتهديد أمني! وكان لافتاً تحذير الجنرال ميللي في خطابه الوداعي «ممن يريدون أن يصبحوا ديكتاتوريين»! وصل الانقسام السياسي لمستويات عبثية ببدء رئيس الجمهوريين عقد جلسات استماع باستعراض سياسي لعزل الرئيس بايدن في مجلس النواب استناداً الى تهم هامشية لا سند لها بتكسبه من عقود ابنه هانتر، إبان عمل بايدن نائب للرئيس أوباما! لدرجة أن بعض نواب الحزب الجمهوري تغيبوا عن جلسة الاستماع لعزل الرئيس الأولى، وأكد بعض الشهود عدم وجود أدلة تسند تقديم قائمة تهم العزل. فيما يستمر الجمهوريون بالتصعيد والمناكفة ضد إدارة بايدن، برفضهم الحلول الوسط لتمويل الحكومة مع بدء السنة المالية للولايات المتحدة في 1 أكتوبر. مما يعني الإغلاق الكامل للحكومة الأمريكية. وحرمان ملايين الأمريكيين من رواتبهم عن شهر أكتوبر، وتعطل خدمات الحكومة الفيدرالية، ما لم يتم التوصل لاتفاق! من كان يتوقع أن تصدم أمريكا نفسها والعالم، بعدما كانت تحاضر على أنظمة وشعوب العالم بممارسة الديمقراطية واحترام نتائج صناديق الاقتراع، أن ينحدر نظامها وديمقراطيتها لهذا الدرك وللتهديد والخطر من داخل كيانها لتنقسم وتتزعزع من الداخل؟! وذلك بمخاض صراعات وانقسامات سياسية واجتماعية! ويصل الأمر بتحذير الرئيس الأمريكي ومسؤولين وأكاديميين ومراكز دراسات ومثقفين من مخاطر حقيقية تهدد أمريكا وديمقراطيتها، وخشية انحدارها لتفجر حرب أهلية!.
930
| 01 أكتوبر 2023
أكرر في محاضراتي وكتاباتي ومقالاتي أهمية دور دبلوماسية الوساطة بقيادة وسيط مقبول ومطلوب دوره، بلا أجندة وأهداف مبيّتة- ويحظى برضا وقبول الأطراف المتنازعة لتقريب وجهات النظر وجسر الخلافات- والعمل بصمت وسرية وهي من شروط نجاح الوساطة لحل الخلافات. وهذا ما برعت به دول وأطراف محدودة العدد، ليس بينها دول صغيرة. لكن الكويت أتقنت دبلوماسية الوساطة، وآخرها في الأزمة الخليجية، وتتميز دولة قطر اليوم. كتبت مقالاً «قوة قطر الناعمة تعزز دبلوماسية حل النزاعات»- في زاويتي البوصلة قبل حوالي الشهر-وذلك بعد الكشف عن نجاح وساطة صفقة قطر بتبادل سجناء إيرانيين وأمريكيين والإفراج عن أرصدة إيرانية مجمدة: «حققت قطر إنجازات غير مسبوقة في تفعيل دبلوماسية الوساطات لحل النزاعات الإقليمية. نجحت وساطات قطر، بكونها من الدول القلائل التي نسجت شبكة علاقات وثيقة مع شتى الخصوم في المنطقة. بين إيران وأمريكا، وبين أمريكا وطالبان، وفصائل دارفور المتصارعة في السودان، وبين الفرقاء المتناحرين في لبنان. كما تزود قطر قطاع غزة بدفعات شهرية لدفع الرواتب وتوفير الفيول للكهرباء. ما منح قطر قدرة التوسط لوقف عدوان إسرائيل. نجاح وساطة دولة قطر بصفقة مقايضة 5 سجناء أمريكيين من أصول إيرانية في إيران و5 سجناء إيرانيين في أمريكا مدانين بخرق العقوبات على إيران، والإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة من أرصدة إيران في كوريا الجنوبية والعراق مؤخراً، يضاف لإنجازات وساطاتها الناجحة، وكسب ثقة أمريكا وإيران، كوسيط مقبول ويشرف على انفاق 6 مليارات الدولارات الإيرانية المفرج عنها على عقود الغذاء والدواء والمعدات الطبية، بما لا يخالف قائمة العقوبات الأمريكية. ويُحظر انفاقها على صفقات تتعارض مع العقوبات الأميركية على إيران وفي تمويل حلفاء وأنشطة إيران في المنطقة وخارجها. وأؤكد اليوم بعد اكتمال ونجاح الصفقة الأكبر بين الولايات المتحدة وإيران واتمام تبادل السجناء وايداع الأرصدة الإيرانية في بنوك قطر الأسبوع الماضي، بإطلاق سراح السجناء من الطرفين وعودتهم إلى بلادهم عبر قطر. وكان السجناء الإيرانيون أدينوا بمخالفة قوانين خرق العقوبات المفروضة على إيران. وقرر اثنان منهم البقاء في أمريكا واثنان قرروا التوجه لدولة ثالثة. وتم الإفراج عن 6 مليارات دولار أمريكي من الأرصدة الإيرانية المجمدة في مصارف كوريا الجنوبية من بيع النفط الإيراني-بسبب العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على إيران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018. والسؤال ماذا يترتب من أبعاد ونتائج بعد نجاح الصفقة. وهل ستعزز الصفقة خطوات بناء الثقة بين الطرفين الأمريكي-والإيراني باستمرار الوساطة القطرية بعد ثماني جولات سرية من المفاوضات بتأسيس أرضية لتحقيق اختراق آخر لا يقل أهمية بل قد يكون أكثر أهمية في ملف مفاوضات الاتفاق النووي المتعثر والمجمد منذ عام 2018؟ خاصة بعدما ثمّن الرئيس بايدن «الجهود التي ساعدت بتسهيل اتفاق تبادل السجناء بين الولايات المتحدة وإيران. (قطر وسلطنة عمان وسويسرا). وشكر وزير الخارجية بلينكن أمير قطر والمسؤولين القطريين لمساعدتهم على التوصل للاتفاق. حققت الصفقة اختراقا كبيرا وشكلت مكاسب لجميع الأطراف المعنية. بالنسبة للولايات المتحدة أوفى الرئيس بايدن بوعوده كمرشح ورئيس بالعمل على اطلاق سراح معتقلين أمريكيين في إيران وقبلها في روسيا، محتجزين بلا مبرر وتعسفياً. وأكد وزير الخارجية بلينكين أن إدارة بايدن نجحت بإطلاق سراح وإعادة 30 سجينا أمريكيا كانوا محتجزين ظلماً في الخارج. وهذا مكسب مهم لإدارة الرئيس بايدن لا شك سيستثمره في حملته الانتخابية لرئاسة ثانية يحضر لها ويتصرف كرئيس ومرشح معاً، في انتخابات العام القادم. ويثبت من خلال إعلانات مدفوعة الثمن وفي مناظرات، تبدو ستكون بينه وبين منافسه الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب، أنه زعيم يعتمد عليه- ويفي بوعوده. سارع الجمهوريون في الكونغرس الأمريكي والمرشحون الجمهوريون للرئاسة بانتقاد صفقة بايدن مع إيران-ووصفوها مع معلقين محافظين بـ «الفدية» التي ستنفق على دعم الإرهاب وأذرع إيران في المنطقة. وستشجع الصفقة إيران ووكلاءها باحتجاز المزيد من السجناء والرهائن. لكن هذا تضليل، الأموال والأرصدة ليست فدية، بل أموال إيرانية مجمدة ومستحقة ثمن للنفط والغاز الإيراني. كما أن العقوبات الأمريكية ستبقى مسلطة على إيران وخاصة المتعلقة ببرنامج إيران النووي، والحظر النفطي، وحقوق الإنسان. حققت الصفقة انتصارا ومكسبا كبيرا لإيران لكسر عزلتها وحصارها. وضخت 6 مليارات دولار من أرصدتها المجمدة بأمس الحاجة لها. خاصة أن الاقتصاد الإيراني يعاني من انكماش وارتفاع نسبة التضخم 40% ونسبة البطالة وتراجع قيمة القوة الشرائية للريال الإيراني. ويتزامن نجاح الصفقة والحصول على الأرصدة المالية مع الذكرى السنوية الأولى لمقتل مهسا أميني على يد شرطة الأخلاق في طهران، التي فجرت مظاهرات واحتجاجات هي الأكبر في معظم مدن إيران. فأتت الصفقة وضخ الأرصدة المالية في الاقتصاد الإيراني كطوق نجاة للنظام الإيراني. النجاح الثالث في الصفقة يُنسب لنجاح رصيد دبلوماسية وساطة دولة قطر. وانتزاع ثقة الطرفين الأمريكي والإيراني وقبله بين الولايات المتحدة وطالبان بوساطة قطرية ناجحة- وتمثيل المصالح الأمريكية في كابول. هذا يعزز دور ومكانة قطر التي حققتها في كثير من الملفات ويعمق دورها وسيطاً نزيهاً ومحايداً ومطلوباً للتوسط بين الأطراف المتنازعة لحل الخلافات. كما أن دولة قطر باتت مؤهلة اليوم بتفعيل وساطتها بعد كسب ثقة الطرفين الأمريكي-والإيراني، بعد تأسيس الصفقة أرضية مقبولة تعزز الثقة بين الطرفين للمضي في مفاوضات الاتفاق النووي المعطلة منذ أكثر من عام. هناك تفاؤل اليوم، من جميع الأطراف بأن يفضي الاتفاق النووي، إلى تفاهمات تقود لخفض التصعيد في اليمن والعراق وسوريا ولبنان. وهذا انتصار ومكسب للجميع، يعزز الاستقرار في منطقة الخليج العربي والمنطقة ككل.
687
| 24 سبتمبر 2023
سُعدت بتقديم دورة «التحليل السياسي للإعلاميين والصحافيين وكتاب الصحف القطريين للمرة الثالثة-بدعوة كريمة من إدارة التطوير الإعلامي بالمؤسسة القطرية للإعلام ممثلة برئيسها الشيخ خالد بن عبدالعزيز آل ثاني، وباستضافة المركز القطري للصحافة في الدوحة. بات الإعلام اليوم سلاحا فعالا يجب استغلاله وتوظيفه بحنكة وذكاء لصياغة وتقديم صورة تعكس بشكل واضح ما تملك الدولة من قدرات وامكانيات وانجازات قد لا يعلم بكنهها المواطن والإعلامي نفسه، فما بالك بمعرفة الآخرين من دول الجوار وعلى المستويين العربي والدولي. درسنا وندرّس في العلوم السياسية العلاقات الدولية، أن دور وقدرات الدول والكيانات الصغيرة محدودة وتكاد لا تُذكر-وأن أقصى طموح الدول الصغيرة على مستوى الأقاليم وخاصة على المستوى الدولي هو الحفاظ على سيادتها وحماية أمنها من التهديد والابتزاز والتعدي عليها. لذلك لا يتوقع من الكيانات والدول الصغيرة لعب دور مؤثر في السياسة الإقليمية والدولية خاصة إذا كانت جارة لدول كبيرة وطموحة وبمشاريع وبعضها بأطماع. ما يضطر الكيانات الصغيرة للتحالف مع قوى كبرى إقليمية أو على المستوى الدولي لحماية أمنها. منذ ستينيات وسبعينيات القرن العشرين شكلت دولة الكويت الاستثناء لدولة وكيان وشعب صغير لكن لم يمنع الكويت صغر حجمها وعدد سكانها من لعب دور يتجاوز حجمها باستضافة مئات آلاف العرب للانخراط في عملية بناء البنى التحتية للدولة الناشئة حتى سميت الكويت «بلاد العرب». كما برعت الكويت في توظيف ثروتها النفطية والمالية في دعم التنمية العربية بمنح صندوق الكويت للتنمية الاقتصادية العربية قروضاً تنموية منذ عام 1961 كأول صندوق للتنمية الاقتصادية لأكثر من 107 دول وأكثر من 1000 قرض بقيمة 7 مليارات دولار ما يعادل 22 مليار دولار.. كما ساهمت دبلوماسية الوساطة الكويتية بحل نزاعات ومنع اندلاع حروب ومواجهات وإنهاء حالات من الصراع والخلافات. آخرها الأزمة الخليجية (2017-2021). لذلك شكلت الكويت نموذجاً ناجحاً وملهماً للدول الصغيرة أن صغر حجم الدولة ومحدودية قدراتها لا يجب أن يكون عائقاً للدول الصغيرة أمام طموحها للعب دور قد يتجاوز قدراتها. لذلك كانت الكويت نموذجاً متقدماً وملهماً للدول الصغيرة. والملاحظ-برزت دولة قطر منذ عقدين كلاعب مؤثر وبإنجازات في القضايا الإقليمية-الخليجية والعربية وحتى الدولية ( (punching over its weight. ركّزت في الدورات الثلاثة التي قدمتها في عام ونصف على أهمية السردية المميزة المطلوب من الإعلاميين والصحافيين وكتاب المقالات في الإعلام القطري إيصالها للداخل والخارج معاً. لشرح تفاصيلها وانجازاتها. خاصة أن القيادة القطرية بقيادة سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة أرسى دعائم قطر الجديدة وبنى عليها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد والحكومة القطرية بإنجازات مميزة تحتاج تسليط الضوء عليها. قدمتُ لكوكبة من الإعلاميين الشباب من الجنسين في الدورات الثلاثة وآخرها الأسبوع الماضي، لمحات ووقائع وانجازات ونجاحات دولة قطر بدبلوماسيتها النشطة والمميزة في الوساطة وحل النزاعات بين الفرقاء المتصارعين، وبين دول في الإقليم، يحركها عقيدة قطر حل النزاعات وصناعة السلام. شهدناه في الصومال ولبنان والسودان. كما كسبت قطر بدبلوماسية الوساطة ثقة القوى المتصارعة والخصوم اللدودين كالولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي-وآخره الصفقة الكبرى بالإفراج عن سجناء من الطرفين الأمريكي-والإيراني- والإفراج عن 6 مليارات دولار من أرصدة إيران المجمدة في كوريا الجنوبية. بإشراف قطري على انفاقها في شراء المواد الغذائية والأدوات الطبية والأدوية والسلع التي لا تخضع للعقوبات الأمريكية. في انجاز واختراق قطري مميز- وكسب للثقة من الطرفين الأمريكي والإيراني معاً. كما نجحت قطر في نيل ثقة الولايات المتحدة وحركة طالبان في أفغانستان، في نجاح آخر لدبلوماسية الوساطة القطرية. كذلك نجحت دبلوماسية الوساطة القطرية قبل وبعد الانسحاب العسكري الأمريكي من أفغانستان قبل عامين، بإجلاء 70 ألف مواطن أمريكي وأفغاني ومتعاونين ومترجمين أفغان ومواطنين لدول غربية واستضافتهم قبل انتقالهم لمحطاتهم الأخيرة. ما دفع الرئيس بايدن بعد الانسحاب العسكري الأمريكي من أفغانستان قبل عامين. بترقية العلاقة الأمريكية وتصنيف دولة قطر «حليف رئيسي من خارج حلف الناتو»-في اعتراف بأهمية التحالف مع قطر وهذا تصنيف يقتصر على 19 دولة حول العالم. بما فيها دولة الكويت ومملكة البحرين بالإضافة لقطر. وأثبتت قطر في مناسبات عديدة أنها حليف يفي بالتزاماته بتصدير شحنات الغاز المسال والنفط للدول وخاصة في شرق آسيا. وامتلاك دولة قطر مصادر الطاقة والإرادة لتعويض النقص في امدادات الغاز الطبيعي المسال عن الغاز الروسي بعد العقوبات الغربية على روسيا وحظر تصدير الطاقة للدول الأوروبية. ما يعزز مكانة ودور والتزامات قطر. وقدمت شرحاً في الدورة عن آخر مساهمات قطر، بتبوؤها دورا مؤثرا في حل النزاعات واستتباب الأمن- وفي تمويل عملية نقل مليون طن من القمح والحبوب الروسية إلى 6 دول أفريقية فقيرة-كما أكد الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في سوتشي. كتبت في نوفمبر الماضي مقالاً في زاويتي الأسبوعية في الشرق: «نجحت قطر بتحقيق كثير من الإنجازات برغم محدودية قدراتها، متمثلة بقول المتنبي «وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام»- صارت قطر مع الكبار في شتى المجالات بدبلوماسيتها النشطة بالوساطة وحل النزاعات. وهذا يرسخ لعب دولة قطر مع القوى الكبرى شرقاً وغرباً-مع أمريكا وروسيا وأوكرانيا والصين وأوروبا وتركيا وإيران! ما يرسخ دور قطر-الحليف الموثوق، بالمساعدة في حل أزمات وخلافات مرتبطة بالأمن والاستقرار الإقليمي-كما شهدنا نجاحات دبلوماسية توسط قطر بحل أزمات أفغانستان وإيران مع أمريكا، والصومال وتشاد وغيرهم، وتوفير بدائل يعول عليها في أمن امدادات الطاقة. تلك حقائق قوة قطر الناعمة، ينبغي على إعلام وإعلاميي قطر معرفتها وسردها!
813
| 17 سبتمبر 2023
أنهيت مقالي الأسبوع الماضي في هذه الزاوية « توازنات دول مجلس التعاون الخليجي الصعبة مع القوى الكبرى»- بالتأكيد «تواجه دول مجلس التعاون الخليجي معضلة أمنية حادة في سعيها لتنويع خياراتها الأمنية والدفاعية في نظام عالمي وخليجي يتحول للتعددية القطبية. وسط ديناميكية تغيرات جيو-استراتيجية غير مسبوقة». استكمل في مقالي هذا بتأكيدي.. عاشت دول مجلس التعاون حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية ونظام الثنائية القطبية والحرب الباردة بين الكتلة الغربية بقيادة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين بنظامهم الرأسمالي والديمقراطي التعددي. الذي يحتكم للدستور والمحاسبة وتبادل السلطة وفصل السلطات، وقضاء حر مستقل يحتكم إليه النظام والمعارضة، وتتوفر فرص متساوية للحزب الحاكم وللمعارضة بتداول سلمي للسلطة والحكم بشكل دوري وسلمي تستخدم ما توفره الديمقراطية بحق التنافس. ما جعل النظام الغربي نظاماً جذاباً ومقنعاً. لكن حسب «بيت الحرية» مزيد من البشر يعيشون في أنظمة غير ديمقراطية أو ديمقراطية جزئياَ. يقابل النظام الغربي-الديمقراطي التعددي الذي صاغ النظام العالمي ما بعد الحرب العالمية الثانية بتركيبته ومنظمات ارساها بزعامة وقيادة الولايات المتحدة، نظام الكتلة الشرقية بقيادة الاتحاد السوفيتي وحلفائه في حلف وارسو من شرق أوروبا إلى شرق آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا-نظام شيوعي-اشتراكي تسلطي أحادي التركيبة-لا وجود للمعارضة السياسية ولمؤسسات الدولة. لا معارضة ولا تداول وتحد للسلطة. لذلك لم يكن للنظام الشرقي الشيوعي أي جاذبية وقوة ناعمة تقنع الدول والشعوب والأحزاب بجدواها-كما هو حال نموذج النظام الغربي. شهدنا تحول النظام العالمي بعد سقوط الاتحاد السوفيتي في نهاية الحرب الباردة مطلع تسعينيات القرن الماضي نظام آحادي القطبية بزعامة وتفرد وتربع الولايات المتحدة على عرشه بمفردها وبلا منافسين. واليوم نشهد تحولات النظام العالمي بالعودة لتركيبته في فترة الحربين العالمية الأولى والثانية-نظام متعدد الأقطاب. بتراجع مكانة وحضور الولايات المتحدة، يصاحبه صعود الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي واليابان والنمور الآسيوية، وقوى إقليمية متوسطة كإندونيسيا وأعضاء من دول بريكس وكوريا الشمالية والسعودية وتركيا وإيران والبرازيل والمكسيك ليتشكل بمجموعه نظام متعدد الأقطاب. يقدم بمؤسساته ومنظماته وطموحه بديلاً منافساً ومقنعاً للدول النامية. ومع صعود الصين على شتى المستويات الصناعية والاقتصادية والتصدير ومشروع الصين العالمي الحزام والطريق الواحد والعودة لطريق الحرير وإقراض الدول النامية مليارات الدولارات لبناء بناها التحتية من طرق وجسور وموانئ ومصانع ومدن-فيما يعرف ب «فخ القروض» لأخذها رهينة-واستغلالها لإقامة قواعد عسكرية كما هو الحال في باكستان وسيرلانكا وجيبوتي ودول غرب أفريقيا والساحل في منافسة وربما استبدال فرنسا. تتحول الصين إلى قوة عظمى بطموح واسع ولكن بنظام أحادي مغلق لا يلهم ولا يقدم حريات وديمقراطية وحقوقا للمواطنين. لكن يعترف الأميركيون أن الصين هي الدولة الوحيدة الكبرى التي تملك القدرة والإرادة لمقارعة وتحدي هيمنة الولايات المتحدة على النظام العالمي. كما تقود الصين إلى حد كبير مجموعة بريكس التي عقدت قمتها قبل أسبوعين وأكدت طموحها الواسع في تحدي النظام الغربي ومنظوماته وحتى ضم دولا حليفة للغرب وعلى رأسها السعودية والإمارات ومصر. هذا بات واقعاً سينضج ويتمدد ليشكل تحولا جذريا في النظام العالمي ويعيد النظام العالمي ثمانية عقود لمرحلة ما قبل الحرب العالمية الثانية. تعددية النظام الدولي، تنعكس على التركيبة الهيكلية للأنظمة الإقليمية في العالم. بما فيها منطقة الخليج العربي التي لا تزال برغم تراجع حاجة الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا إلى الطاقة الخليجية-ولكن تبقى دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق مركز الثقل العالمي للطاقة وأمنها. برز ذلك بوضوح قبل عامين مع تداعيات حرب روسيا على أوكرانيا وقطع امدادات النفط والغاز الروسي عن أوروبا بسبب العقوبات الأوروبية على روسيا أو بسبب قطع روسيا امدادات الغاز عن أوروبا. لم يكن هناك من بديل متوفر سوى دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة دولة قطر التي تملك ثالث أكبر احتياطي غاز طبيعي في العالم وتتشارك مع إيران بأكبر حقل غاز طبيعي في العالم حقل الشمال التي تولي أهمية كبيرة لتطويره لتصبح قطر اليوم الدولة الأولى المصدرة للغاز المسال في العالم. وأثبتت قطر مراراً أنها حليف موثوق يفي بجميع العقود الطويلة الأمد مع دول آسيا حتى في فترة الأزمة الخليجية ومقاطعة وحصار قطر لم تتأخر عن تصدير الغاز المسال القطري. كما لم تقطع قطر امدادات الغاز القطري عبر خط دولفين عن دولة الإمارات العربية المتحدة برغم الحصار. ما أكسب قطر الكثير من الاحترام والتقدير والثقة. تشهد منطقة الخليج العربي عولمة الأمن الخليجي بتراجع دور الولايات المتحدة المنكفئة بعد خفضها أولوية ومكانة الشرق الأوسط والخليج العربي بحروبه المنهكة والمستنزفة منذ عقود-وتغيرت أولويتها لمواجهة الصين وروسيا وحفظ الأمن في منطقة المحيطين الهندي-الهادئ كأولوية في الاستراتيجية الأميركية لاحتواء الصين والحاق هزيمة استراتيجية بروسيا لمنعها من تهديد الأمن الأوروبي والعالمي ومصالح وحلفائها. ما يعمق تراجع الثقة بأمريكا من حلفائها الخليجيين. أظهرت السعودية مواقف متحدية للولايات المتحدة برفض زيادة انتاج النفط كما طالب بايدن-وانجاح وساطة الصين لإعادة العلاقات مع خصمها إيران-التي تدعم روسيا في حربها على أوكرانيا بالمسيرات. وتمسك السعودية والإمارات بالحياد وعدم فرض عقوبات على روسيا ومصادرة أرصدة وأملاك الأثرياء الروس. ووضع السعودية شروطا صعبة للتطبيع مع إسرائيل. وانضمت السعودية والإمارات لمجموعة بريكس المتحدية للغرب! هذه مؤشرات واضحة لتحول منطقة الخليج العربي لنظام متعدد الأقطاب. مع واقعية حاجة دول المجلس لممارسة توازنات صعبة بين أمريكا الشريك الأمني، والشراكة مع روسيا في أمن الطاقة، والشراكة الاقتصادية والتجارية مع الصين ودول آسيوية. وهذا يدشن تعددية قطبية في الخليج العربي تكسر وتنهي أحادية هيمنة الولايات المتحدة.
1245
| 10 سبتمبر 2023
أكرر في محاضرات وندوات ومقالات منذ أكثر من عقد، أننا نشهد نهاية حقبة النظام العالمي أحادي القطبية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين، الذين هيمنوا على النظام العالمي بشكل كبير منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية ووضعوا الأسس لنظام أحادي عالمي. نجح الاتحاد السوفييتي وحلفاؤه في حقبة الحرب الباردة في صراع وحروب بالوكالة واستنزاف امتد من أوروبا إلى شرق آسيا ومن أفغانستان والشرق الأوسط إلى غرب أفريقيا بفرض نظام عالمي ثنائي القطبية. لكن سقوط الاتحاد السوفييتي وتفككه لخمس عشرة جمهورية نهاية عام 1991، كرس نظام أحادي القطبية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية دون منازع أو منافس.أطلق الرئيس جورج بوش الأب مصطلح «النظام العالمي الجديد» بعد هزيمة الاتحاد السوفييتي وانتصار الغرب والرأسمالية والتعددية الديمقراطية وتحرير دولة الكويت واستعادة الأمم المتحدة لدورها. تسرّع مفكرون وباحثون أمريكيون للاحتفال بالنصر المظفر، كحال المفكر الأمريكي من أصل ياباني فرانسيس فوكوياما، والترحيب بالنظام العالمي الجديد بكتابه «نهاية التاريخ والرجل الأخير» بسيطرة النظام الغربي الديمقراطي واندحار الاستبداد والحكم السلطوي. لكن ثبت بالدليل والمعايشة أن ذلك التحليل كان ساذجاً ومتسرعاً دحضه صعود الآخرين من قوى كبرى ومتوسطة الأحجام تنظر إلى الولايات المتحدة «نمر من ورق»(Paper Tiger)-كما كتب المؤلفان باراك مندلسون ودومينيك تيرني في دورية Survival-»النمر الورقي: صورة العدو الأمريكي»-مؤخراً، وعلى رأسها الصين وروسيا وحتى قوى إقليمية محدودة القدرات مثل فيتنام وأفغانستان. نشهد ذلك اليوم بعجز الولايات المتحدة عن منع انقلابات في أفريقيا، وفي إقناع دول أوبك بلس على خفض انتاج النفط، والسماح للصين بتحقيق إنجازات دبلوماسية غير مسبوقة في عقر نفوذها في الخليج العربي بالتوسط بين السعودية وإيران، والفشل في الضغط على الحليف الإسرائيلي بوقف سرطان الاستيطان وتهميش النظام القضائي ووقف التصعيد والقتل الممنهج ضد الفلسطينيين.كما نرى تجليات ذلك في محدودية قدرة أمريكا التي تورطت في حرب روسيا على أوكرانيا مع حلفائها في حلف الناتو بحروب بالوكالة واستنزاف. وبرغم تقديم دعم بعشرات مليارات الدولارات واستنزاف أوكرانيا وروسيا، فشلت في تحقيق اختراقات في عملية القوات الأوكرانية المضادة للقوات الروسية في حرب أوكرانيا.كما تبدو الولايات المتحدة عاجزة عن وقف صعود الصين وردعها عن ترهيب جيرانها-حلفاء أمريكا - تايوان والفلبين وفيتنام وتايلاند، برغم نسج أمريكا تحالفات في شرق آسيا لاحتواء تمدد ونفوذ الصين في جوارها القريب والبعيد ومشروع طريق الحرير والحزام والطريق الواحد العالمي وفي التجارة مع الصين، حيث تميل كفة التبادل التجاري الصيني - الأمريكي لمصلحة الصين منذ سنوات بما يصل إلى 382.9 مليار دولار سنوياً. وتسعى الصين والحليف الروسي لشراكة استراتيجية حتى قبل الحرب على أوكرانيا لتكريس هيمنتها في منطقة بحر الصين الجنوبي والشرقي للدفع بنظام عالمي متعدد الأقطاب مع روسيا ـ لكسر هيمنة الغرب على النظام العالمي بزعامة أمريكا والشركاء في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي وكندا واليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية والمنظمات الدولية الاقتصادية والمالية ممثلة بالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومجموعة السبع ومجموعة العشرين. بتقديم نموذج بديل للاقتصادات الناشئة متمثلة بتكتلات ومنظمات إقليمية، أبرزها مجموعة بريكس - تأسست عام 2009 من البرازيل وروسيا والهند والصين وضمت جنوب أفريقيا عام 2010 لتكون نموذجاً بديلاً للدول النامية واقتصاداتها عن النموذج الغربي. عقدت قمتها الخامسة عشرة في جوهانسبورغ في جنوب أفريقيا الأسبوع الماضي وتوسعت لتضم أعضاء جددا - السعودية والإمارات ومصر وإيران والأرجنتين وأثيوبيا. مزيج من حلفاء وخصوم أمريكا والغرب. ومنظمة شنغهاي للتعاون-في رسالة واضحة المعالم بأن النظام العالمي أكبر من أن يحتكره الغرب، وأن هناك خيارات للدول بما فيها حلفاء الولايات المتحدة بالتعددية في الخيارات. وهذا نهج وواقع جديد يبدو أنه سيشتد عوده ويكبر ويتوسع. في المقابل، برغم المصالحة الخليجية من أعقد وأخطر أزمة في تاريخ المجلس قبل 4 سنوات في تراجع الثقة بالعلاقة على الحليف الأمريكي لتغير أولويته، لكن يبقى الوحيد القادر على توفير الحماية للحلفاء الخليجيين. لذلك تتعمق معضلة دول مجلس التعاون الخليجي الأمنية، ولم ننجح بتنويع خياراتنا الأمنية والدفاعية بعد سلسلة من التراجعات الأمريكية منذ استدارة الرئيس أوباما قبل عقد لآسيا لمواجهة الصين. وتذمر الرئيس ترامب من «الحروب الدائمة» والمكلفة في الشرق الأوسط»، وعدم الرد بعد الاعتداء المدمر على منشآت أرامكو في ابقيق وخريص في السعودية بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية الصنع عام 2019-وانسحاب الرئيس بايدن العسكري الفوضوي والمرتبك من أفغانستان، وسحب أنظمة دفاعية وبطاريات صواريخ وخفض عديد القوات الأمريكية في المنطقة. كما شهدت العلاقات الخليجية-الأمريكية مدا وجزرا وخلافات حول العلاقة مع إيران وإنتاج النفط والعلاقة مع روسيا في حربها على أوكرانيا والتقارب مع الصين والوساطة الصينية بين السعودية وإيران، وشراء أسلحة صينية وروسية وقضايا حقوق الإنسان. ما عمّق فجوة ثقة الحلفاء الخليجيين بالحليف الأمريكي، ودفعهم للتفكير خارج الصندوق، والعمل على نسج شبكة علاقات واتفاقيات أمنية وعضوية منظمات مع قوى كبرى، مع بقاء العلاقة الاستراتيجية المتراجعة مع الولايات المتحدة. الواقع تواجه دول مجلس التعاون الخليجي معضلة أمنية حادة في سعيها لتنويع خياراتها الأمنية والدفاعية في نظام عالمي وخليجي يتحول للتعددية القطبية. وسط ديناميكية تغيرات جيو-استراتيجية. يؤكد الباحث في معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية الصديق أميل حكيم: «يرتبط أمن دول مجلس التعاون الخليجي مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومع روسيا في قضايا الطاقة (بعضوية أوبك بلس) والشراكة مع الصين ودول آسيوية بالتجارة والرخاء!، وهذا يتطلب عملا دؤوبا وتوازنات صعبة من دول المجلس»! هذا التحدي الحقيقي لدولنا يحتاج لتفصيل.
765
| 03 سبتمبر 2023
أحياناً يحدث الكثير في أسبوع ولا يحدث شيء في شهر...كان الأسبوع الماضي من تلك الأسابيع التي شهدنا فيها الكثير وبعضها سيكون له تداعيات ونتائج تمتد معنا لزمن طويل.. دفعتني أحداث الأسبوع الماضي العديدة والمؤثرة! لتغيير موضوع مقالي الأسبوعي البوصلة-للمقال الذي تقرأونه اليوم! تنوعت أحداث الأسبوع الماضي، بدءاً بتحطم مركبة الفضاء الروسية قبل هبوطها على سطح القمر، مقابل نجاح مركبة الفضاء الهندية بالهبوط على سطح القمر في انجاز تاريخي للهند وبرنامجها الفضائي. وشهدنا حدثا تاريخيا هو مثول الرئيس الأميركي السابق ترامب للمرة الرابعة أمام القضاء لمواجهة قائمة تهم تجاوزاته إبان رئاسته مع 18 متهماً من معاونيه ومحامية السابقين في سجن مقاطعة فولتون في ولاية جورجيا، لتقرأ عليه ثلاث عشرة تهمة وأخذ صورة جنائية له يستغلها لجمع الأموال لحملته الانتخابية. ودفع كفالة للمرة الأولى بقيمة 200 ألف دولار. لاتهامه بالتآمر لتزوير وتغيير نتائج انتخابات رئاسة 2020 في ولاية جورجيا. خسرها ترامب لمصلحة الرئيس بايدن. تغيب ترامب المتصدر في استطلاعات الرأي المتعددة لقائمة المرشحين لمنصب الرئيس عن الحزب الجمهوري عن أول مناظرة للمتأهلين الثمانية المرشحين للرئاسة، قبل 14 شهراً من انتخابات الرئاسة الأميركية. السؤال المهم ما تأثير ذلك على فرص فوز ترامب بالانتخابات التمهيدية لانتزاع ترشيح الحزب الجمهوري لمواجهة الرئيس بايدن في نوفمبر 2024. خاصة مع كل قائمة اتهامات توجه ضد ترامب ترتفع شعبيته وتزداد التبرعات المالية لحملته! عقدت مجموعة بريكس للبرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا قمة تاريخية في جوهانسبورغ-جنوب أفريقيا، ونقاش تحالف الاقتصاديات الناشئة وتوسيع العضوية بضم 6 دول من ثلاث قارات للمرة الأولى منذ عام 2010 عندما ضمت مجموعة بريكس جنوب أفريقيا للتجمع الاقتصادي الكبير الذي يشكل 42% من شعوب العالم وحوالي 30% من مجمل الناتج العالمي السنوي. تمت الموافقة على انضمام 6 من 23 دولة: هي السعودية والإمارات ومصر وإيران وأثيوبيا والأرجنتين في أكبر توسعة في تاريخ بريكس دون تحديد الشروط والمعايير للعضوية. والملفت معظم الأعضاء الجدد الستة الذين ستبدأ عضويتهم في يناير 2024 هم حلفاء أمريكا والغرب في مجموعة معادية للغرب. هدف بريكس وخاصة الصين وروسيا تحقيق تمثيل أكثر عدالة للاقتصاديات الناشئة وتحدي هيمنة الغرب وتحكم المؤسسات الغربية والدولار بالتجارة العالمية. وهو ما فاخر به الرئيس الإيراني. سجل الأسبوع الماضي مزيدا من الانتكاسات لروسيا- مقتل يفغيني بروغوجين بتحطم طائرته الخاصة الأسبوع الماضي بشكل مفاجئ. كان أسس وتزعم مرتزقة فاغنر جنود وسجناء سابقين للإيجار. كان حليف وذراع بوتين (الذي نعاه) وتمدد نفوذ روسيا دولياً من باخموت في أوكرانيا إلى سوريا وليبيا وأفريقيا. وسط شبهات حول المستفيد من تحطم طائرته! وأقال الرئيس بوتين الجنرال سيرغي سوروفيكين الملقب ب"جنرال هرمجدون" لدوره الوحشي في سوريا، من منصب قائد القوات الجوية. معروف عن الجنرال سوروفيكين بأنه كان مقرباً من بروغوجين- كما أشرنا-قُتل بتحطم طائرته الخاصة. وتحطمت مركبة الفضاء الروسية LUNA-25-قبل هبوطها على سطح القمر في أول محاولة لروسيا بالعودة إلى الفضاء منذ عهد الاتحاد السوفيتي قبل 47 عاماً-في انتكاسة لبرنامج الفضاء الروسي! تضاف لقائمة الانتكاسات التي تشهدها روسيا منذ شن بوتين حربه على أوكرانيا التي أنهت الأسبوع الماضي-24-8 عاما ونصف العام على حرب بوتين المتعثرة وبلا أفق في أوكرانيا. وشهد الأسبوع الماضي عمليات جريئة ضد المستوطنين في حوارة والخليل أدت لمقتل ثلاثة مستوطنين. في استمرار للمواجهات المفتوحة التي تتصاعد منذ مطلع العام على يد الحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفاً وعنصرية وفاشية والتي فشلت في تحقيق الأمن كما أدعت وذلك بعد ارتفاع عدد قتلى المستوطنين الإسرائيليين ل35 إسرائيلياً وهو أكثر من مجمل القتلى الإسرائيليين طوال عام 2022 في انتكاسة وفشل حقيقي لسياسة القبضة الحديدة المتشددة لحكومة نتنياهو. مقابل استشهاد 236 فلسطينياً. وحلت في الأسبوع الماضي الذكرى العاشرة المؤلمة لأسوأ مجزرة في العصر الحديث أرتكبها النظام السوري، بقصف غوطتي دمشق بالسلاح الكيماوي. تسببت بمقتل 1450 شخصاً بريئاً بينهم 400 طفل اختناقاً بغاز السيرين السام المحرم استخدامه. دون محاكمة وقصاص-وبقي الأسد وجلاوزته ونظامه طليقاً وأعادوه باستخفاف للجامعة العربية! تزامنت الذكرى العاشرة للمجزرة مع إطلاق نظام الأسد النار على نفسه. برغم زيادة الرواتب 100%-رافقه رفع الدعم عن المواد الأساسية وخاصة الوقود والمواد الأساسية. ما فجّر غضبا شعبيا باحتجاجات واضرابات وقطع طرق في السويداء ودرعا مهد الثورة السورية بسبب تردي الأوضاع المعيشية! واستمرار انهيار الليرة العملية السورية-ما خفض دخل الموظف السوري إلى بضعة دولارات شهرياً وأدى لارتفاع جنوني بالأسعار-وأعاد أجواء الانتفاضة والثورة السورية عام 2011 في ظل تمدد المظاهرات والاحتجاجات والاضرابات ما ينذر بتفجر الأوضاع في مناطق النظام وخارجها. يتحمل الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مسؤولية كبيرة عن تلك المجزرة لتهاونه وتردده وعدم حسمه وتنفيذ وعيده بالرد بقوة على خرق خط أوباما الأحمر باستخدام الغاز الكيماوي وتراجع في اللحظة الأخيرة عن توجيه ضربات موجعة للأسد وتفاخر أوباما أنه لم يقع في فخ شن حرب في الشرق الأوسط كحال الرؤساء قبله وبعده. وبالتالي إفلات الأسد من المحاسبة! وحققت الهند بعكس روسيا، انجازا تاريخيا بهبوط ناجح لمركبة الفضاء الهندية شاندريان Chandrayaan في القسم الجنوبي للقمر في أول انجاز يجعل الهند رابع دولة بعد أمريكا والاتحاد السوفيتي والصين تنجح بهبوط مركبة فضائية على سطح القمر. تثبت أحداث الأسبوع الماضي سرعة إيقاع ديناميكية التغيرات والانتكاسات إقليمياً ودولياً، ما يفاقم التحديات والأزمات. وذلك لا شك يشكل واقعا جديدا وتحديات سيكون لها تأثير وتداعيات على المستقبل!
1224
| 26 أغسطس 2023
دور الدول الصغيرة في النظام الإقليمي والدولي محدود التأثير للتباين الواضح بين قدرات الدول الصغيرة وجيرانها الكبار بمشاريعهم التي عادة تكون على حساب الدول والكيانات الصغيرة. خاصة إذا كانت أنظمة تلك الدول الكبيرة والقوية لا تخضع لرقابة ومحاسبة القادة للحد من تجاوزات تلك الأنظمة. تلعب الدول الصغيرة لعبة توازنات صعبة في إقليمها لتعزز أمنها وتحمي سيادتها ومصالحها بما تملكه من أوراق قوة ناعمة. لكن ذلك الواقع ليس عائقاً لإبداع وتميز دول صغيرة لتتجاوز الصعوبات ولا ترضى أن تبقى أهداف سياساتها الخارجية محدودة ومتواضعة. مع الأخذ في الحسبان أهمية التعايش مع الواقع الجيو-سياسي، بعدم انتهاج مواقف يفسرها جيرانها الكبار إقليمياً ودولياً مستفزة وتعارض وتهدد مصالح ومشاريع الدول الكبرى. شهدنا أربعة حروب خلال الأربعة عقود الماضية في المنطقة: الحرب العراقية-الإيرانية وحرب احتلال صدام حسين لدولة الكويت وحرب تحرير دولة الكويت وحرب اسقاط نظام صدام حسين والحرب على التنظيمات الإرهابية المستمرة حتى اليوم. وهذا ما يجعل إقليمنا صعباً! تؤكد نظريات الواقعية والسلوكية والبنائية على محدودية دور «الدول الصغيرة في العلاقات الدولية»-Small States Actors. لكن ذلك لا يمنع صناع قرار دول صغيرة لعب دور مميز تعوض محدودية القوة السياسية والعسكرية والديموغرافية، بقوة ناعمة مميزة. شهدنا ذلك بسياسية خارجية الكويت النشطة في ستينيات حتى ثمانينيات القرن الماضي. برغم صغر حجمها وديمغرافيتها، لعبت الكويت أدواراً تجاوزت التحديات بعقيدة سياسة خارجية نشطة بهدف «صنع السلام»، وحل النزاعات بدبلوماسية الوساطة ودبلوماسية القروض والدعم التنموي بذراع قوتها الناعمة، أول صندوق عربي-صندق التنمية الاقتصادية العربية- «الصندوق الكويتي» يقدم مساعدات وقروضا ميسرة منذ عام 1961 للدول العربية والإسلامية ودول حول العالم تجاوزت 105 دول وأكثر من 1000 قرض بقيمة 22 مليار دولار. وذلك لتحسين الأوضاع المعيشية والسكانية والحياتية لملايين البشر. كما ساهمت الدبلوماسية الكويتية النشطة بحل نزاعات وإنهاء خلافات بين دول عربية-عربية وفي المنطقة وخارجها. وهكذا نجحت الكويت بتعويض محدودية قدراتها بأن يكون لسياستها الخارجية المدعومة بالوساطة النشطة والمساعدات والقروض التنموية، تعزز مكانتها ودورها وسمعتها. شهدنا ذلك بوساطة حل الأزمة الخليجية. واليوم نشهد إنجازات دولة قطر على عدة أصعدة. ونجاحها بمزج وصهر أنواع القوة الناعمة في بوتقة مميزة لتتغلب على وضعية الدولة الصغيرة في إقليم صعب. بلعب دور بناء ومؤثر تجاوز منطقة الخليج لتساهم بحل أزمات وصراعات. نجحت دولة قطر بمزج قدراتها العديدة في مجال أمن الطاقة والثقافة، والفنون، والرياضة والتعليم. وخاصة بتطوير قدرات الغاز المسال لتصبح بين الدول الأهم المصدرة للغاز المسال في العالم. وترتبط بعقود طويلة الأمد مع الصين ودول آسيوية وأوروبية في مجموعة العشرين. ومع تصاعد حرب روسيا على أوكرانيا برز الغاز المسال القطري مصدراً مهماً لتعويض النقص في إمدادات الغاز الروسي، بسبب العقوبات الأوروبية والمقاطعة. تصنف قطر اليوم الدولة الأولى المنتجة للغاز المسال بطموح 126 مليون طن مكعب بحلول 2027 عام. وبأكبر أسطول لناقلات الغاز المسال في العالم. كما رسخت دولة قطر الثقة بكونها شريكا وحليفا موثوقا يفي بالعقود. فلم تتخلف عن تصدير شحنة من شحنات الطاقة من نفط وغاز لشركائها إبان الأزمة الخليجية والحصار. كما لم تقطع قطر خط دولفين لإمدادات الغاز عن دولة الإمارات طوال الأزمة الخليجية. ما أكسب قطر احتراماً كشريك موثوق. كما برزت قوة قطر الناعمة في قطاع التعليم بالمدينة التعليمية واستضافة أفرع لجامعات أميركية وأوروبية وجامعة حمد بن خليفة ولمراكز فكرية مميزة. كما نجح استثمار قطر في قطاع الإعلام بإنشاء شبكة الجزيرة الإعلامية لتصبح أهم مؤسسة إعلامية والأكثر مشاهدة في الدول العربية. كما تحظى بمتابعة عالمية بالجزيرة إنجليزية. ونجحت قطر بتنويع قدراتها الإعلامية والرياضية بإطلاق أهم شبكة رياضية (BeIN Sports)-وحق بث حصري للدوريات العالمية الأهم. تتوجت قوة قطر الناعمة باستضافة مميزة لكأس العالم لكرة القدم في الدوحة، ولأول مرة تستضيف دولة خليجية-عربية-إسلامية-شرق أوسطية أهم حدث رياضي على مستوى العالم. وأبدعت بالاستضافة التي كرست مكانة قطر على خريطة الدول القليلة التي تنجح وتتميز باستضافة الحدث الرياضي الأهم-كما وظفت قطر البطولة بذكاء لتعرّف بالثقافة والحضارة العربية وسماحة الإسلام، ما كان له أثر طيب صحح المفاهيم المغلوطة عن العرب والمسلمين. وكذلك حققت قطر إنجازات غير مسبوقة في تفعيل دبلوماسية الوساطات لحل النزاعات الإقليمية. نجحت وساطات قطر، بكونها من الدول القلائل التي نسجت شبكة علاقات وثيقة مع شتى الخصوم في المنطقة. بين إيران وأمريكا، وبين أمريكا وطالبان، وفصائل دارفور المتصارعة في السودان، وبين الفرقاء المتناحرين في لبنان. كما تزود قطر قطاع غزة بدفعات شهرية لدفع الرواتب وتوفير الفيول للكهرباء. ما منح قطر قدرة التوسط لوقف عدوان إسرائيل. كذلك تستضيف قطر في قاعدة العديد أكبر قاعدة جوية أميركية في المنطقة. وقادت إجلاء 70 ألف أميركي وأفغاني ومن جنسيات أجنبية وعربية بعد الانسحاب العسكري الأميركي من أفغانستان قبل عامين. ما دفع الرئيس بايدن لتصنيف دولة قطر كحليف رئيسي من خارج حلف الناتو مطلع عام 2022. وتمثل سفارة قطر في كابول المصالح الأميركية، وتستضيف الدوحة جولات تفاوض بين أمريكا وطالبان. نجحت مثابرة وساطة قطر بالتوصل لصفقة مقايضة سجناء أميركيين في طهران وسجناء إيرانيين في أمريكا والإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة من أرصدة إيران في كوريا الجنوبية والعراق مؤخراً. وثقة الخصمين أمريكا وإيران بقطر وسيطاً ومشرفاً للتأكد ان مليارات إيران المفرج عنها تنفق على صفقات الغذاء والدواء والمعدات الطبية، وليس لأغراض تخالف العقوبات الأميركية. تلك النجاحات تُبقي استثنائية وتميز قطر.
1173
| 20 أغسطس 2023
مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام...
2892
| 01 مارس 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...
2853
| 27 فبراير 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار...
1536
| 04 مارس 2026
المشهد يتكرر كل يوم جمعة، وهو مؤلم بقدر...
1041
| 04 مارس 2026
-الفخر بقيادتنا الحكيمة.. والشكر لحكومتنا الرشيدة - دفاعاتنا...
894
| 02 مارس 2026
رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...
846
| 27 فبراير 2026
-قطر لم تسمح باستخدام أراضيهاونَأَتْ على الدوام عن...
828
| 01 مارس 2026
شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين...
807
| 02 مارس 2026
انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي...
663
| 02 مارس 2026
في كل مجتمع لحظة اختبار خفية هل يُقدَم...
609
| 05 مارس 2026
رسالتي هذا الأسبوع من حوار القلم إلى الرجل...
579
| 05 مارس 2026
اختلطت الأوراق بدأت عواصف الحرب تأخذ مجراها كما...
579
| 01 مارس 2026
مساحة إعلانية