رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أكرر في محاضراتي وكتاباتي ومقالاتي أهمية دور دبلوماسية الوساطة بقيادة وسيط مقبول ومطلوب دوره، بلا أجندة وأهداف مبيّتة- ويحظى برضا وقبول الأطراف المتنازعة لتقريب وجهات النظر وجسر الخلافات- والعمل بصمت وسرية وهي من شروط نجاح الوساطة لحل الخلافات. وهذا ما برعت به دول وأطراف محدودة العدد، ليس بينها دول صغيرة. لكن الكويت أتقنت دبلوماسية الوساطة، وآخرها في الأزمة الخليجية، وتتميز دولة قطر اليوم.
كتبت مقالاً «قوة قطر الناعمة تعزز دبلوماسية حل النزاعات»- في زاويتي البوصلة قبل حوالي الشهر-وذلك بعد الكشف عن نجاح وساطة صفقة قطر بتبادل سجناء إيرانيين وأمريكيين والإفراج عن أرصدة إيرانية مجمدة:
«حققت قطر إنجازات غير مسبوقة في تفعيل دبلوماسية الوساطات لحل النزاعات الإقليمية. نجحت وساطات قطر، بكونها من الدول القلائل التي نسجت شبكة علاقات وثيقة مع شتى الخصوم في المنطقة. بين إيران وأمريكا، وبين أمريكا وطالبان، وفصائل دارفور المتصارعة في السودان، وبين الفرقاء المتناحرين في لبنان. كما تزود قطر قطاع غزة بدفعات شهرية لدفع الرواتب وتوفير الفيول للكهرباء. ما منح قطر قدرة التوسط لوقف عدوان إسرائيل.
نجاح وساطة دولة قطر بصفقة مقايضة 5 سجناء أمريكيين من أصول إيرانية في إيران و5 سجناء إيرانيين في أمريكا مدانين بخرق العقوبات على إيران، والإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة من أرصدة إيران في كوريا الجنوبية والعراق مؤخراً، يضاف لإنجازات وساطاتها الناجحة، وكسب ثقة أمريكا وإيران، كوسيط مقبول ويشرف على انفاق 6 مليارات الدولارات الإيرانية المفرج عنها على عقود الغذاء والدواء والمعدات الطبية، بما لا يخالف قائمة العقوبات الأمريكية. ويُحظر انفاقها على صفقات تتعارض مع العقوبات الأميركية على إيران وفي تمويل حلفاء وأنشطة إيران في المنطقة وخارجها.
وأؤكد اليوم بعد اكتمال ونجاح الصفقة الأكبر بين الولايات المتحدة وإيران واتمام تبادل السجناء وايداع الأرصدة الإيرانية في بنوك قطر الأسبوع الماضي، بإطلاق سراح السجناء من الطرفين وعودتهم إلى بلادهم عبر قطر. وكان السجناء الإيرانيون أدينوا بمخالفة قوانين خرق العقوبات المفروضة على إيران. وقرر اثنان منهم البقاء في أمريكا واثنان قرروا التوجه لدولة ثالثة. وتم الإفراج عن 6 مليارات دولار أمريكي من الأرصدة الإيرانية المجمدة في مصارف كوريا الجنوبية من بيع النفط الإيراني-بسبب العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على إيران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018.
والسؤال ماذا يترتب من أبعاد ونتائج بعد نجاح الصفقة. وهل ستعزز الصفقة خطوات بناء الثقة بين الطرفين الأمريكي-والإيراني باستمرار الوساطة القطرية بعد ثماني جولات سرية من المفاوضات بتأسيس أرضية لتحقيق اختراق آخر لا يقل أهمية بل قد يكون أكثر أهمية في ملف مفاوضات الاتفاق النووي المتعثر والمجمد منذ عام 2018؟
خاصة بعدما ثمّن الرئيس بايدن «الجهود التي ساعدت بتسهيل اتفاق تبادل السجناء بين الولايات المتحدة وإيران. (قطر وسلطنة عمان وسويسرا). وشكر وزير الخارجية بلينكن أمير قطر والمسؤولين القطريين لمساعدتهم على التوصل للاتفاق.
حققت الصفقة اختراقا كبيرا وشكلت مكاسب لجميع الأطراف المعنية. بالنسبة للولايات المتحدة أوفى الرئيس بايدن بوعوده كمرشح ورئيس بالعمل على اطلاق سراح معتقلين أمريكيين في إيران وقبلها في روسيا، محتجزين بلا مبرر وتعسفياً. وأكد وزير الخارجية بلينكين أن إدارة بايدن نجحت بإطلاق سراح وإعادة 30 سجينا أمريكيا كانوا محتجزين ظلماً في الخارج. وهذا مكسب مهم لإدارة الرئيس بايدن لا شك سيستثمره في حملته الانتخابية لرئاسة ثانية يحضر لها ويتصرف كرئيس ومرشح معاً، في انتخابات العام القادم. ويثبت من خلال إعلانات مدفوعة الثمن وفي مناظرات، تبدو ستكون بينه وبين منافسه الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب، أنه زعيم يعتمد عليه- ويفي بوعوده.
سارع الجمهوريون في الكونغرس الأمريكي والمرشحون الجمهوريون للرئاسة بانتقاد صفقة بايدن مع إيران-ووصفوها مع معلقين محافظين بـ «الفدية» التي ستنفق على دعم الإرهاب وأذرع إيران في المنطقة. وستشجع الصفقة إيران ووكلاءها باحتجاز المزيد من السجناء والرهائن. لكن هذا تضليل، الأموال والأرصدة ليست فدية، بل أموال إيرانية مجمدة ومستحقة ثمن للنفط والغاز الإيراني. كما أن العقوبات الأمريكية ستبقى مسلطة على إيران وخاصة المتعلقة ببرنامج إيران النووي، والحظر النفطي، وحقوق الإنسان.
حققت الصفقة انتصارا ومكسبا كبيرا لإيران لكسر عزلتها وحصارها. وضخت 6 مليارات دولار من أرصدتها المجمدة بأمس الحاجة لها. خاصة أن الاقتصاد الإيراني يعاني من انكماش وارتفاع نسبة التضخم 40% ونسبة البطالة وتراجع قيمة القوة الشرائية للريال الإيراني. ويتزامن نجاح الصفقة والحصول على الأرصدة المالية مع الذكرى السنوية الأولى لمقتل مهسا أميني على يد شرطة الأخلاق في طهران، التي فجرت مظاهرات واحتجاجات هي الأكبر في معظم مدن إيران. فأتت الصفقة وضخ الأرصدة المالية في الاقتصاد الإيراني كطوق نجاة للنظام الإيراني.
النجاح الثالث في الصفقة يُنسب لنجاح رصيد دبلوماسية وساطة دولة قطر. وانتزاع ثقة الطرفين الأمريكي والإيراني وقبله بين الولايات المتحدة وطالبان بوساطة قطرية ناجحة- وتمثيل المصالح الأمريكية في كابول. هذا يعزز دور ومكانة قطر التي حققتها في كثير من الملفات ويعمق دورها وسيطاً نزيهاً ومحايداً ومطلوباً للتوسط بين الأطراف المتنازعة لحل الخلافات.
كما أن دولة قطر باتت مؤهلة اليوم بتفعيل وساطتها بعد كسب ثقة الطرفين الأمريكي-والإيراني، بعد تأسيس الصفقة أرضية مقبولة تعزز الثقة بين الطرفين للمضي في مفاوضات الاتفاق النووي المعطلة منذ أكثر من عام. هناك تفاؤل اليوم، من جميع الأطراف بأن يفضي الاتفاق النووي، إلى تفاهمات تقود لخفض التصعيد في اليمن والعراق وسوريا ولبنان. وهذا انتصار ومكسب للجميع، يعزز الاستقرار في منطقة الخليج العربي والمنطقة ككل.
العلمانيون العرب.. مشروع وطني أم مشروع عمالة؟
لم تكن الأحزاب العلمانية العربية، في معظم تجاربها التاريخية، جزءًا أصيلًا من نبض الأمة العربية والإسلامية، بقدر ما... اقرأ المزيد
54
| 26 يناير 2026
قطر الآمنة المُستأمنة
قطر الثالثة عالمياً في مؤشر الدول الأكثر أماناً لعام 2026، عنوان لخبر لم يفاجئنا كثيرا لكنه بلا شك... اقرأ المزيد
72
| 26 يناير 2026
الإدارة بين الشكل والجوهر
تتشكّل أزمات المؤسسات في العمق، في مساحة لا تلتقطها المؤشرات السريعة ولا تنقذها حملات العلاقات العامة، فالتجربة العملية... اقرأ المزيد
72
| 26 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4482
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
744
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
717
| 20 يناير 2026