رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
«نقترب من نظام عالمي أكثر فوضوية وبدون قواعد. مدفوعاً بتصاعد الأزمات الإنسانية، وفشل آلية التعاون للحد من تفاقهم الأزمات». هذا مقدمة دراسة «نظام عالمي فوضوي» صادرة عن «لجنة الإنقاذ العالمية»-يرأسها ديفيد ميلباند -وزير الخارجية البريطاني الأسبق:
تضع الدراسة عشرين دولة تحت المراقبة: غزة والأراضي الفلسطينية، والسودان، وجنوب السودان، واثيوبيا، وهايتي، وميانمار، وجمهورية كونغو الديمقراطية. يشكل 12% من شعوب العالم و89% من 300 مليون عدد سكان تلك الدول يحتاجون لمساعدات إنسانية. فيما يحتاج 30 مليونا في السودان لمساعدات إنسانية، ويعاني حوالي20 مليونا من فقدان الأمن الغذائي.
تؤكد نتائج الدراسة خطورة تطور الأزمات والأحداث التي شهدناها العام الماضي على مختلف المستويات من تفلت أمني واعتداء على سيادة الدول وخرق أسس النظام العالمي المرتكز على مبادئ القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن بدون أي عواقب ردعية. يتسبب بفوضى وتفاقم الأزمات. والواقع اليوم توسع وتعمق قوس الأزمات على مختلف المستويات القريبة المحيطة بنا في إقليمنا والبعيدة عنا بما يهدد أمننا واستقرارنا.
ونتابع استمرار ويلات وحرب إبادة غزة في عامها الثالث بكل آلامها ومخاضها. وإرهاصات أحداث سوريا بعد أكثر من عام على سقوط نظام الأسد، بافتعال صراعات وحروب داخلية بين فئات ومكونات المجتمع الدينية والعرقية الإثنية. وكما نشهد اليوم في حلب بتوظيف «قسد» والأكراد وقبلها في الساحل مع العلويين وفي الجنوب مع الدروز. تحركهم إسرائيل بمشروعها لتفتيت الأنظمة بتقوية وتوظيف الأقليات لإبقاء سوريا ضعيفة ومفككة ومتصارعة.
ويبقى مشروع إسرائيل الكبرى مصدر التهديد الرئيسي للأمن القومي العربي دولاً وشعوبا. بعد حروبها على إيران واستهدافها قطر لاغتيال قادة حماس في الدوحة في عدوان سافر بهدف قتل الطرف الآخر، والمفاوض الرئيسي الذي يلعب دورا رئيسيا بخفض التصعيد برغم التعقيدات وخرق اتفاقيات وقف إطلاق النار المستمر.
ويحشد نتنياهو وحكومته المتطرفة الدعم الغربي لشن الجولة الثانية من حربهم على إيران بتحريض إدارة ترامب لمواجهة إيران بعد زيارة نتنياهو للبيت الأبيض. وتحذير ترامب بضرب إيران في حالة أعادت تطوير برنامجها النووي، إضافة لتطوير برنامجها الصاروخي، وصعد بتهديده بتوجيه ضربة قاسية في حال قتلت إيران المتظاهرين السلميين. وهو ما تحرض عليه إسرائيل باعتراف وزير التراث الإسرائيلي بوجود عناصر الموساد-الاستخبارات الإسرائيلية داعمة للمتظاهرين في مدن إيران المنتفضة احتجاجا على الأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة وانخفاض قيمة العملة الإيرانية.
وبانتظار ما سيتمخض عنه التصعيد والمواجهات والمظاهرات وانعكاساتها، حيث تواجه إيران أخطر أزمة منذ حرب إسرائيل والولايات المتحدة في الصيف الماضي. وكيف ستنعكس على المواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية.
وتتصاعد وتتعمق الأزمات بتفاقم أحداث اليمن وآخره الصراع على الجنوب، بانشقاق واقتتال داخل مجلس القيادة الرئاسي بقيادة رشاد العليمي ونائبه ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ومحافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي بهدف إقامة «دولة الجنوب العربي».
وفي تطور جذري وبأبعاد مهمة ولافتة أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن (تشكل في مايو 2017) الجمعة الماضي، حل نفسه وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية وإلغاء مكاتبه في الداخل والخارج. وذلك على خلفية التطورات الأمنية والعسكرية وانحساب قواته من محافظتي حضرموت والمهرة وفرار رئيسه عيدروس الزبيدي خارج اليمن، وفشله بتحقيق أهدافه. وذلك تمهيدا للمشاركة بمؤتمر الحوار الجنوبي في المملكة العربية السعودية.
ويتعمق المشهد الأمني في المنطقة من القرن الأفريقي باعتراف إسرائيل بجمهورية أرض الصومال المنشقة عن جمهورية الصومال منذ عام 1991-والتي شكلت نظاما وحكومة وعملة وكيانا يتمتع بحكم ذاتي لا تعترف به أي دولة. وبزيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر. وإعلان الرئيس عبدالله عزمه زيارة إسرائيل، والحديث عن إقامة علاقات دبلوماسية والانضمام إلى الاتفاق الإبراهيمي والسماح بإقامة قاعدة جوية لتحاصر اليمن وتتنصت على المنطقة وإيران. ولتعميق الانشقاق وتفكيك الدول العربية وتهديد الأمن العربي. وسط تنديد ورفض صومالي وعربي للخطوة الإسرائيلية.
أما على الصعيد الدولي فنشهد تحولات كبيرة من تطور مبدأ الرئيس ترامب حسب وثيقة استراتيجية الأمن الوطني الأمريكي الذي أعلنت في نوفمبر الماضي بإيلاء أهمية كبيرة لمواجهة روسيا والصين وإنهاء مبدأ الرئيس كارتر باستراتيجية ومحورية منطقة الخليج للمصالح الحيوية الأمريكية. والعودة لمبدأ الرئيس الخامس جيمس مونرو- قبل قرنين من الزمن- بالتركيز على منطقة أمريكا الجنوبية (الحديقة الخلفية) للولايات المتحدة الأمريكية. يُعرف بالأدبيات الأمريكية ب «مبدأ دونرو».
يرى الرئيس ترامب ومستشاروه أن الولايات المتحدة دولة عظمى وعليها التصرف كذلك. ويؤكدون بعد عملية فنزويلا، أن الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة على النصف الغربي من الكرة الأرضية، وعلى الجميع إدراك ذلك. وما احتجاز الرئيس الفنزويلي ونقله للولايات المتحدة ومحاكمته بتهم تهريب المخدرات والمهاجرين غير الشرعيين، بتهم ترأسه «كارتيل مخدرات الشمس» إلا تبرير لعملية «العزيمة الأكيدة». كما أعطى الرئيس ترامب إدارته الحق بإدارة شؤون فنزويلا ومنح ترتيبات وحماية للشركات الأمريكية النفطية للعودة لتحديث ولتطوير منشآت وبنى فنزويلا النفطية بهدف الاستحواذ عليها وإدارتها.
ويتعمق التباين والخلافات بين الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو والولايات المتحدة حول قضايا مهمة أبرزها الموقف من الرئيس بوتين واختلاف المواقف حول حربه على أوكرانيا. وما برز مؤخرا حول تحدي سيادة الدانمارك على جزيرة غرينلاند أكبر جزيرة في العالم بثرواتها الطبيعية والنادرة والمياه العذبة. حيث يكرر الرئيس ترامب أهميتها للأمن القومي الأمريكي، ولمنع نفوذ الصين وروسيا، وقربها من المحيط المتجمد الشمالي. والخشية من تصاعد الخلاف، والخشية في حال أصر الرئيس ترامب على الاستحواذ على جزيرة غرينلاند، سيقود لتفكك وانشقاق حلف الناتو وربما نهايته. تدفع تلك التطورات والتحولات والصراعات الإقليمية والدولية النظام لحافة الهاوية، بتشكيل نظام فوضوي خطير وبلا ضوابط.
حدود القوة.. كيف تستنزف حروب الحسابات الخاطئة القوى الكبرى؟
دخلت الحرب الأمريكية على إيران شهرها السابع من دون انتصار حاسم، ومن دون تسوية سياسية تقبل طهران بموجبها... اقرأ المزيد
402
| 06 سبتمبر 2026
هل ينجح الوسطاء.. قطر وعُمان وباكستان بمنع عودة الحرب ؟
بانقضاء ستة أشهر على حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران- نشهد مراوحة اللاحرب - واللاسلم - المنهكة والمكلفة،... اقرأ المزيد
192
| 29 أغسطس 2026
أسباب وتوقيت تصعيد نتنياهو المأزوم ضد تركيا
شنت المقاتلات الإسرائيلية للمرة الأولى غارات على مطار "أبو الظهور" العسكري في شمال غربي سوريا في إدلب جنوب... اقرأ المزيد
276
| 22 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5889
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4230
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3144
| 24 سبتمبر 2026