رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد ثلاثة أسابيع من حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على مدار الساعة، مما أسفر عن ارتقاء آلاف الشهداء والمصابين بجرائم حرب وجرائم متنقلة ضد الإنسانية وتدمير البنى التحتية بمجازر ثلثيهم من الأطفال والنساء....
الإفلاس الأخلاقي في بقاء المجتمع الدولي (المتحضر سابقاً)، خاصة أمريكا، متفرجاً على كارثة شلالات الدم بلا مبالاة- لم يعد مقبولاً - وهم شركاء في الجرائم- لم يعد مقبولاً بتوفير الغطاء السياسي والدعم السياسي والمالي والعسكري...بينما يحاضرون على العالم باحترام القانون الدولي والدولي الإنساني وحقوق الإنسان. وبرغم الغاء الأردن القمة الرباعية باستضافة الملك عبدالله عاهل الأردن- الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس السلطة الفلسطينية بحضور الرئيس بايدن الأسبوع الماضي- بعد قصف المستشفى المعمداني في غزة التابع للكنسية المعمدانية المسيحية ثالث أقدم كنيسة في العالم واستشهاد 500 شخص. في جريمة مقززة أثارت غضب العالم. لكن مجدداً سارع بايدن وبرأ إسرائيل من قصف المستشفى المعمداني. مدعياً صاروخ الجهاد الإسلامي سقط بالخطأ قرب المستشفى. وكررت إسرائيل ودول أوروبية ذلك. لكن تحقيق صحيفة نيويورك تايمز أثبت أن الصاروخ الذي أُطلق من خارج غزة!
الواضح تجاوزت حرب إسرائيل على غزة الانتقام الدموي بعد كارثة الفشل الاستراتيجي والأمني والاستخباراتي-إلى أوسع وأعمق من ذلك، وصولاً للترحيل القسري لسكان قطاع غزة بعد الترحيل القسري لمليون ونصف من سكان غزة من شمال غزة لجنوبها بعدما ادعت إسرائيل أنه آمن. لتقتل إسرائيل مئات النازحين- وترحيل الغزيين إلى سيناء تمهيداً لتصفية القضية الفلسطينية.
حسب وزارة الداخلية في غزة في اليوم العشرين من حرب إبادة غزة-يقترب عدد الشهداء 8000- منهم حوالي 3000-طفل و2000 سيدة و2000 تحت الأنقاض التي تدمرت فوق رؤوس ساكنيها. قائمة جرائم حرب إسرائيل طويلة ومتعددة، تعمد قصف وقتل المدنيين، استمرار قطع امدادات الماء والكهرباء والوقود لتشغيل مولدات كهرباء المستشفيات- يشارف القطاع الصحي على الانهيار الكلي. والترحيل القسري للسكان. واستخدام الفوسفور الأبيض المحرّم، كل تلك جرائم حرب!
برغم ذلك كله، أصر الرئيس بايدن على زيارة تل أبيب والتقى مع نتنياهو ورئيس الكيان- وأكد وقوف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل وتوفير جميع ما تطلبه لضمان حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها. وعاد بايدن بعد زيارة دامت 7 ساعات- والقى خطاباً للشعب الأمريكي مقارناً ورابطاً بين غزو روسيا لأوكرانيا وحماس وأن كلا من حماس وروسيا يشكلان تهديدات مختلفة ولكن كلاهما يهددان ديمقراطيتي أوكرانيا وإسرائيل. وتقدم بطلب تخصيص ميزانية طارئة بقيمة 14 مليار دولار لتوفير الكونغرس لدعم عسكري ومالي لإسرائيل. وسبق إرسال البنتاغون حاملتي طائرات، وفرقاطات وآلاف الجنود لمنع توسع الصراع، وردع إيران وأذرعها وعلى رأسهم حزب الله.
وما زاد الطين بلة بالإضافة إلى الدعم اللامحدود لجرائم حرب إسرائيل تشكيك بايدن بأعداد الشهداء- في إهانة لأهالي المصابين والشهداء. وردت وزارة الصحة الفلسطينية بعرض 212 صفحة بعدد و7000 لأسماء الضحايا من الأطفال والنساء والرجال. ما يعمّق ويزيد شرخ الكراهية لاصطفاف أمريكا الكامل كشريك بجرائم الحرب الإسرائيلية. ومع ذلك تبقى جهود وساطة دولة قطر الوحيدة تعمل خلف الكواليس لوقف محرقة العصر والتوصل لصفقة تبادل أسرى ومعتقلين. وذلك رغم تكرار الولايات المتحدة استخدام الفيتو بإسقاط مشروع قرار روسي بوقف العمليات العسكرية، بحجة أن مشروع القرار قُدم بنية سيئة ولا يتضمن لحق إسرائيل بالدفاع عن نفسها. وعارضت وقف إطلاق النار في الجمعية العامة للأمم المتحدة-منطق إدارة بايدن يروج أي وقف لإطلاق النار سيفيد حماس!.. متجاهلة الوضع المأساوي والحاجة لهدنة إنسانية لإدخال المساعدات والغذاء والدواء والوقود لشعب مروع من القصف والقتل والجوع والنزوح، وفتح ممرات آمنة لعلاج المرضى والمصابين!
تعمد إسرائيل وإدارة بايدن تشبيه حماس بداعش فيه تضليل وخلط أوراق وكثير من التسطيح. وصلت حماس إلى السلطة بانتخابات تشريعية وعن طريق صناديق الاقتراع عام 2006. وترويج أخبار مفبركة عن قطع رؤوس أطفال لتثبيت المقارنة. وهذا ما دحضته سيدة أُفرج عنها بوساطة قطرية- مصرية ناجحة. وقبل ذلك، أفرجت حماس عن سيدتين رهينتين بوساطة قطرية- فضحت ادعاءات إسرائيل. ودمرت الرهينة في مؤتمر صحفي الصورة السلبية التي رسختها إسرائيل وأمريكا عن وحشية وإرهاب حماس.
تعامل إدارة بايدن بشكل منحاز كلياً مع إسرائيل ومنح الضوء الأخضر والحماية في مجلس الأمن باستخدام الفيتو المتكرر يعمق الخلاف والتباين مع الحلفاء العرب في المنطقة من مصر إلى الخليج. خاصة بعد فرملة التطبيع مع السعودية. ما ينسف خطة بايدن لتحقيق انجاز بأكبر اختراق منذ كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1979. وهناك خشية من توسع الصراع-قصفت القوات الأمريكية مواقع مليشيات موالية لإيران في سوريا، وحذر الرئيس بايدن إيران. وهذا ينسف أي اختراق في الملف الثاني، كانت إدارة بايدن تأمل التوصل لاتفاق نووي، يسجل، كإنجاز مهم لبايدن، ويؤخر امتلاك إيران السلاح النووي في عهده.
وتبقى الأسئلة الملحة مع بدء الأسبوع الرابع من عدوان الصهاينة على غزة: هل سيتحول التوغل داخل غزة لحرب برية شاملة ومكلفة ومدمرة لجميع الأطراف؟ خاصة وانها ستكون مغامرة مستميتة-بعدما تجنبت إسرائيل شن حرب برية في حروبها على غزة. مع تحفظ إدارة بايدن وطلبها تأجيل الحرب البرية-حتى يُفرج عن الأسرى الأمريكيين ويُستكمل تموضع القوات الأمريكية شرق المتوسط؟
وتُطرح أسئلة محورية، هل تتمدد وتتوسع رقعة المواجهة وتُفتح جبهات جديدة؟ خاصة بعد تعرض مدينتي طابا ونوبيع في مصر لمقذوف ومسيرة؟ ومع تسخين المواجهات وتصاعدها على الجبهة الشمالية مع حزب الله، وبرغم توازن الرعب بين حزب الله وإسرائيل، تتعالى المطالبة بتوحد الساحات، لتخفيف استنزاف حركة حماس، ولمنع إضعاف محور المقاومة، ومعه تآكل نفوذ إيران وأذرعها ومشروعها في المنطقة. ولنا عودة!
صراع المثقف.. بين المقاومة والاستمرار
عند الحديث عن المثقف، لا بد وأن يكون لديك إطار محدد ترسم من خلاله نسيج ذاك المثقف وأبعاده... اقرأ المزيد
24
| 05 مايو 2026
عشوائية البيوت المقسمة
كعادتي دائما ما أختار موضوع مقال يخص مجتمعنا وما باتت تنشط فيه ظواهر وآفات لطالما تحدث عنها كثيرون... اقرأ المزيد
90
| 04 مايو 2026
التربية أولاً.. لأن الإنسان أولاً
ليست التربية شأنًا أسريًا فحسب... بل هي قرار سيادي غير مُعلن، فالأسرة لا تُنشئ أبناءها فقط، بل تُشكّل... اقرأ المزيد
60
| 04 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3840
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1416
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
1011
| 29 أبريل 2026