رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أبارك لشبكة الجزيرة إطلاق قناة الجزيرة 2-المخصصة للبرامج السياسية والحوارية والبرامج المختلفة، وتقتصر قناة الجزيرة الرئيسية على نشرات الأخبار والتغطيات المفتوحة والمباشرة للأحداث المتعددة والمتسارعة والتي تفرض نفسها وتتطلب تغطية على مدار الساعة كما شهدنا في حرب إبادة إسرائيل على غزة.
سٌعدت بالمشاركة في أولى حلقات برنامج "موازين" على قناة الجزيرة 2- الذي يقدمه الزميل والصديق النشط د. علي السند من الكويت الأسبوع الماضي بحلقة "العلاقات الخليجية الأمريكية.. أسئلة الحرب وما بعدها".
والواقع أن هذا المحور مهم ومستحق طرحه. ناقشته في دراسات أكاديمية ومقالات وندوات علمية ومقابلات خلال السنوات الماضية. وذلك لأهميته على مستقبل الأمن الخليجي. وما نشهده للشهر الثاني من حرب مفتوحة بتداعيات لحرب الولايات المتحدة وإسرائيل المشتركة على إيران. دُفعنا إليها ولا ناقة ولا جمل لنا فيها، ولم يتم اطلاعنا واستشارتنا بخوضها للتحضير والاستعداد لتداعياتها، ورد إيران الانتقامي وغير المسؤول والمبرر باستهداف وقصف منشآتنا الحيوية والبنى التحتية المدنية والخدماتية والأساسية في دولنا الخليجية من منشآت النفط والغاز ومصافي تكرير النفط ومحطات الكهرباء وتقطير المياه وحتى المباني الحكومية، بحوالي 7000 صاروخ ومسيرة إيرانية، ما يصل لأربعة أضعاف ما قصفته إيران على إسرائيل خلال أيام الحرب الأربعين.
الواقع أن العلاقات الخليجية-الأمريكية تحتاج حتى قبل الحرب على إيران لوقفة ومراجعة جذرية، لواقع ومستقبل العلاقات الثنائية الممتدة لثمانية عقود، منذ رحيل بريطانيا عن المنطقة مطلع سبعينيات القرن الماضي، وإعلان الرئيس كارتر مبدأه عام 1980- "أهمية ومحورية منطقة الخليج للمصالح الحيوية للولايات المتحدة" و"تصدي الولايات المتحدة لأي محاولة لتهديد المصالح الأمريكية الحيوية بما فيه استخدام القوة العسكرية".
ومع تراجع حاجة الولايات المتحدة للنفط الخليجي، وتغير الأهداف والأولويات الاستراتيجية بعد انتهاء حروب أمريكا الدائمة تحت شعار محاربة-وشن "الحرب العالمية على الإرهاب خلال الربع قرن الماضي منذ اعتداءات 11 سبتمبر 2001-وحروب بوش الابن و"المحافظون الجديد" الاستباقية على الإرهاب، واحتلال أفغانستان والعراق وخوض حروب على تنظيمات مصنفة إرهابية- القاعدة وداعش وغيرهما، لتشهد أهمية وأولويات الولايات المتحدة بعيداً عن منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، كما في الاستراتيجيتين الأمنية والدفاعية الأمريكية.
يؤكد ذلك بوضوح وثائق "استراتيجية الأمن الوطني" (NSS)-و"استراتيجية الدفاع الوطني (NDS)-تصدران دورياً، وآخرها قبل أشهر في إدارة ترامب، وقبل الحرب على إيران. تُظهر الوثائق تراجع مكانة وأهمية منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي في أولويات الاستراتيجية الأمريكية، لمصلحة الصين وشرق آسيا وحتى أمريكا اللاتينية. والتراجع عن مبدأ كارتر في منطقة الخليج العربي. والعودة لمبدأ مونرو في أمريكا اللاتينية (الحديقة الخلفية للولايات المتحدة)-لمواجهة حربي "غزو المهاجرين غير الشرعيين" كما يصفها الرئيس ترامب، واستفحال تهريب المخدرات بأنواعها إلى الداخل الأمريكي.
واليوم مع نهاية الشهر الثاني من حرب "الغضب الملحمي" الأمريكية و"زئير الأسد" الإسرائيلية-والوعد الصادق 4 الإيرانية-دون حسم نتيجة الحرب-التي تشكل أكبر تهديد لأمن شعوبنا ودولنا، باتت الحاجة ملحة للمصارحة والدخول في مراجعات شاملة لمستقبل العلاقات الخليجية-الأمريكية.
حسب نظرية "المعضلة الأمنية" في العلاقات الدولية وبسبب العلاقة غير المتوازية والمتساوية مع الولايات المتحدة - يعاني الحليف من معضلتي المبالغة في التبعية والمبالغة في التخلي عنه، وهذا كان واضحا في توقيع الاتفاق النووي في إدارة أوباما مع إيران عام 2015. وكذلك في شن حرب على إيران مع إسرائيل دون اطلاع وتنسيق مع الحلفاء في المنطقة بمن فيهم الحلفاء الأوروبيون والخليجيون وتركيا. لذلك رفض الحلفاء الأوروبيون المشاركة في الحرب على إيران وخاصة في المساعدة في حصار مضيق هرمز. وكان لافتا إشادة الرئيس ترامب مؤخراً بالحلفاء الخليجيين أكثر من الحلفاء في حلف الناتو.
ولكن السؤال المهم ما مستقبل العلاقات الخليجية-الأمريكية؟ الشراكة هي طريق باتجاهين، كما نقول ويقول الرئيس ترامب ووزير حربه. لضمان معادلة "رابح-رابح" للطرفين. وأولويات مستقبل الشراكة يكون ببناء الثقة والتنسيق المشترك، والتحول والانتقال من علاقة "الحماية المطلقة" إلى الشراكة الأمنية بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة، والتعاون وتبادل المعلومات وإطلاع الشركاء على المخططات والأهداف.
وتحتاج دولنا الخليجية لتنويع الشراكات الأمنية والدفاعية، مع الاعتراف بالواقع أنه لا بديل عملي وفعلي موجود في المستقبل المنظور يمكن أن يعوض عن دور وحضور الولايات المتحدة. ونحتاج إلى الاعتماد أكثر على تطوير قدراتنا الخليجية الذاتية. والتنسيق والتعاون المشترك في مجالات الأمن والدفاع والإنذار المبكر وأنظمة للدفاع المشترك، خاصة بعد الإنجازات والخبرة التي اكتسبتها القوات المسلحة الخليجية بتصديها وإسقاطها بنسب تجاوزت 90%-95% لاعتداءات الصواريخ والمسيرات الإيرانية. واقع يُبنى عليه بتطوير القدرات العسكرية والقتالية الخليجية مستقبلاً.
وبالمحصلة وبناء على المعطيات أعلاه ومع تراجع مكانة أولويات الولايات المتحدة حالياً ومستقبلا، بات ملحا تغيير نهج العلاقة المستقبلية، بالتحول من علاقة الحماية المطلقة إلى الشراكة الأمنية والتنسيق والتشاور. وخاصة في حالات اتخاذ قرارات تتعلق بالأمن والسلم والصراع والمواجهات العسكرية.
وينبغي على دول مجلس التعاون الخليجي العمل بشكل متدرج على تطوير القدرات الذاتية لدولنا بشكل فردي وكذلك جماعي لتوفير الأمن الجماعي بشكل أكثر والاستعداد لمواجهة التحديات المتصاعدة من التهديدات التقليدية وغير التقليدية، ومعه تنويع الشراكات الخليجية مع القوى والدول الفاعلة في النظام الدولي، وخاصة الدول التي تعتمد على مصادر الطاقة الخليجية وعلى رأسها الصين والهند ودول شرق آسيا وأوروبا، لتعلب دورا أكبر في التنسيق والتعاون وحتى المشاركة مستقبلا كشركاء أمنيين.
وبذلك نتجه لعولمة الأمن الخليجي مع بقاء الولايات المتحدة كلاعب ارتكاز رئيسي، يُطعم بتطوير القدرات العسكرية والدفاعية الذاتية فرادى وجماعيا. وتنويع الشراكات بما يوفر طبقات متعددة من الحماية. ونحتاج إعادة الحسابات مع إيران والعراق، بما يضمن احتواء تكرار التصعيد والعدوان الإيراني ومن وكلائها مستقبلاً.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3135
| 22 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
954
| 24 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
684
| 25 أبريل 2026