رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

600

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

مستقبل العلاقات الخليجية - الأمريكية

25 أبريل 2026 , 10:54م

أبارك لشبكة الجزيرة إطلاق قناة الجزيرة 2-المخصصة للبرامج السياسية والحوارية والبرامج المختلفة، وتقتصر قناة الجزيرة الرئيسية على نشرات الأخبار والتغطيات المفتوحة والمباشرة للأحداث المتعددة والمتسارعة والتي تفرض نفسها وتتطلب تغطية على مدار الساعة كما شهدنا في حرب إبادة إسرائيل على غزة.

سٌعدت بالمشاركة في أولى حلقات برنامج "موازين" على قناة الجزيرة 2- الذي يقدمه الزميل والصديق النشط د. علي السند من الكويت الأسبوع الماضي بحلقة "العلاقات الخليجية الأمريكية.. أسئلة الحرب وما بعدها".

والواقع أن هذا المحور مهم ومستحق طرحه. ناقشته في دراسات أكاديمية ومقالات وندوات علمية ومقابلات خلال السنوات الماضية. وذلك لأهميته على مستقبل الأمن الخليجي. وما نشهده للشهر الثاني من حرب مفتوحة بتداعيات لحرب الولايات المتحدة وإسرائيل المشتركة على إيران. دُفعنا إليها ولا ناقة ولا جمل لنا فيها، ولم يتم اطلاعنا واستشارتنا بخوضها للتحضير والاستعداد لتداعياتها، ورد إيران الانتقامي وغير المسؤول والمبرر باستهداف وقصف منشآتنا الحيوية والبنى التحتية المدنية والخدماتية والأساسية في دولنا الخليجية من منشآت النفط والغاز ومصافي تكرير النفط ومحطات الكهرباء وتقطير المياه وحتى المباني الحكومية، بحوالي 7000 صاروخ ومسيرة إيرانية، ما يصل لأربعة أضعاف ما قصفته إيران على إسرائيل خلال أيام الحرب الأربعين.

الواقع أن العلاقات الخليجية-الأمريكية تحتاج حتى قبل الحرب على إيران لوقفة ومراجعة جذرية، لواقع ومستقبل العلاقات الثنائية الممتدة لثمانية عقود، منذ رحيل بريطانيا عن المنطقة مطلع سبعينيات القرن الماضي، وإعلان الرئيس كارتر مبدأه عام 1980- "أهمية ومحورية منطقة الخليج للمصالح الحيوية للولايات المتحدة" و"تصدي الولايات المتحدة لأي محاولة لتهديد المصالح الأمريكية الحيوية بما فيه استخدام القوة العسكرية".

ومع تراجع حاجة الولايات المتحدة للنفط الخليجي، وتغير الأهداف والأولويات الاستراتيجية بعد انتهاء حروب أمريكا الدائمة تحت شعار محاربة-وشن "الحرب العالمية على الإرهاب خلال الربع قرن الماضي منذ اعتداءات 11 سبتمبر 2001-وحروب بوش الابن و"المحافظون الجديد" الاستباقية على الإرهاب، واحتلال أفغانستان والعراق وخوض حروب على تنظيمات مصنفة إرهابية- القاعدة وداعش وغيرهما، لتشهد أهمية وأولويات الولايات المتحدة بعيداً عن منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، كما في الاستراتيجيتين الأمنية والدفاعية الأمريكية.

يؤكد ذلك بوضوح وثائق "استراتيجية الأمن الوطني" (NSS)-و"استراتيجية الدفاع الوطني (NDS)-تصدران دورياً، وآخرها قبل أشهر في إدارة ترامب، وقبل الحرب على إيران. تُظهر الوثائق تراجع مكانة وأهمية منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي في أولويات الاستراتيجية الأمريكية، لمصلحة الصين وشرق آسيا وحتى أمريكا اللاتينية. والتراجع عن مبدأ كارتر في منطقة الخليج العربي. والعودة لمبدأ مونرو في أمريكا اللاتينية (الحديقة الخلفية للولايات المتحدة)-لمواجهة حربي "غزو المهاجرين غير الشرعيين" كما يصفها الرئيس ترامب، واستفحال تهريب المخدرات بأنواعها إلى الداخل الأمريكي.

واليوم مع نهاية الشهر الثاني من حرب "الغضب الملحمي" الأمريكية و"زئير الأسد" الإسرائيلية-والوعد الصادق 4 الإيرانية-دون حسم نتيجة الحرب-التي تشكل أكبر تهديد لأمن شعوبنا ودولنا، باتت الحاجة ملحة للمصارحة والدخول في مراجعات شاملة لمستقبل العلاقات الخليجية-الأمريكية.

حسب نظرية "المعضلة الأمنية" في العلاقات الدولية وبسبب العلاقة غير المتوازية والمتساوية مع الولايات المتحدة - يعاني الحليف من معضلتي المبالغة في التبعية والمبالغة في التخلي عنه، وهذا كان واضحا في توقيع الاتفاق النووي في إدارة أوباما مع إيران عام 2015. وكذلك في شن حرب على إيران مع إسرائيل دون اطلاع وتنسيق مع الحلفاء في المنطقة بمن فيهم الحلفاء الأوروبيون والخليجيون وتركيا. لذلك رفض الحلفاء الأوروبيون المشاركة في الحرب على إيران وخاصة في المساعدة في حصار مضيق هرمز. وكان لافتا إشادة الرئيس ترامب مؤخراً بالحلفاء الخليجيين أكثر من الحلفاء في حلف الناتو.

ولكن السؤال المهم ما مستقبل العلاقات الخليجية-الأمريكية؟ الشراكة هي طريق باتجاهين، كما نقول ويقول الرئيس ترامب ووزير حربه. لضمان معادلة "رابح-رابح" للطرفين. وأولويات مستقبل الشراكة يكون ببناء الثقة والتنسيق المشترك، والتحول والانتقال من علاقة "الحماية المطلقة" إلى الشراكة الأمنية بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة، والتعاون وتبادل المعلومات وإطلاع الشركاء على المخططات والأهداف.

وتحتاج دولنا الخليجية لتنويع الشراكات الأمنية والدفاعية، مع الاعتراف بالواقع أنه لا بديل عملي وفعلي موجود في المستقبل المنظور يمكن أن يعوض عن دور وحضور الولايات المتحدة. ونحتاج إلى الاعتماد أكثر على تطوير قدراتنا الخليجية الذاتية. والتنسيق والتعاون المشترك في مجالات الأمن والدفاع والإنذار المبكر وأنظمة للدفاع المشترك، خاصة بعد الإنجازات والخبرة التي اكتسبتها القوات المسلحة الخليجية بتصديها وإسقاطها بنسب تجاوزت 90%-95% لاعتداءات الصواريخ والمسيرات الإيرانية. واقع يُبنى عليه بتطوير القدرات العسكرية والقتالية الخليجية مستقبلاً.

وبالمحصلة وبناء على المعطيات أعلاه ومع تراجع مكانة أولويات الولايات المتحدة حالياً ومستقبلا، بات ملحا تغيير نهج العلاقة المستقبلية، بالتحول من علاقة الحماية المطلقة إلى الشراكة الأمنية والتنسيق والتشاور. وخاصة في حالات اتخاذ قرارات تتعلق بالأمن والسلم والصراع والمواجهات العسكرية.

وينبغي على دول مجلس التعاون الخليجي العمل بشكل متدرج على تطوير القدرات الذاتية لدولنا بشكل فردي وكذلك جماعي لتوفير الأمن الجماعي بشكل أكثر والاستعداد لمواجهة التحديات المتصاعدة من التهديدات التقليدية وغير التقليدية، ومعه تنويع الشراكات الخليجية مع القوى والدول الفاعلة في النظام الدولي، وخاصة الدول التي تعتمد على مصادر الطاقة الخليجية وعلى رأسها الصين والهند ودول شرق آسيا وأوروبا، لتعلب دورا أكبر في التنسيق والتعاون وحتى المشاركة مستقبلا كشركاء أمنيين.

وبذلك نتجه لعولمة الأمن الخليجي مع بقاء الولايات المتحدة كلاعب ارتكاز رئيسي، يُطعم بتطوير القدرات العسكرية والدفاعية الذاتية فرادى وجماعيا. وتنويع الشراكات بما يوفر طبقات متعددة من الحماية. ونحتاج إعادة الحسابات مع إيران والعراق، بما يضمن احتواء تكرار التصعيد والعدوان الإيراني ومن وكلائها مستقبلاً.

مساحة إعلانية