رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

[email protected] 

مساحة إعلانية

مقالات

99

منى الجهني

حقوق المؤلف بين القانون ومسؤولية مجتمع

28 أبريل 2026 , 11:21م

يحتفى هذا الشهر باليوم العالمي للكاتب وحقوق المؤلف، ليس هذا فحسب، بل يحتفى بالكلمة التي تصنع الوعي، وبالفكرة التي تنير العقول، وبالكاتب الذي يصنع أثرا وفكرا إيجابيا في عقول الناس.

في احتفال عالمي يضم مائة دولة ويشارك فيه المؤلفون والناشرون والمؤسسات التعليمية. وتزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف كانت قطر من ضمن الدول التي شاركت بهذا اليوم الذي يعتبر ترسيخا لدور الكاتب والمؤلف في بناء جسور التواصل بين الثقافات، والذي يعكس اهتماما بدور الكتاب في صناعة الحضارات، ودور المؤلف الذي يمد جسور التواصل.

وبدعوة كريمة من وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في لقاء ثقافي يؤكد على أهمية الكتابة ودور المؤلف وأهمية دور النشر. وأن احترام حقوق المؤلف وإبداعاته ثقافة لابد من تعزيزها في المجتمعات الواعية.

في هذا السياق، لابد من ذكر أن المؤلف لا يملك كلماته بعد نشرها، ولكن كلماته يبقى فيها من الوفاء الذي يعرف بها. حيث لا تعود الكلمة مجرد نص مكتوب إنما يتجاوزه إلى شكل حوار يلتقي فيه المؤلف والقارئ في مساحة مشتركة يتجاوز بها الحدود ومن خلالها يشارك في تقريب مسافات الفهم وتتلاشى معها الحدود مع فهم الفكرة.

فالكتاب أداة وعي برغم اختلاف اللغات والجغرافيا تتقاطع الكلمات مع المشاعر الإنسانية لأن ما يكتب بوعي وصدق يصل إلى فهم القارئ بوضوح. بالإضافة إلى ذلك يحمل تجارب إنسانية قد تكون متشابهة إلى حد ما، ويصبح الكتاب مساحة لتكوين الرأي، ساحة تتشكل من خلالها الخبرات.

فالقراءة ليست رفاهية، بل استثمار طويل الأمد من خلاله تظهر أجيال واعية، خاصة في زمنٍ تتزاحم وتتسابق فيه التكنولوجيا الرقمية مع الكتاب. فالقراءة تقف حاجزا أمام الكم الهائل من المعلومات والصور التي تصل يوميا اليوم لأن الكلمة المقروءة تعد وعيا للإنسان تمنحه فهما وعمقا أكبر.

فالكتابة مسؤولية على عاتق الكاتب قبل أن تكون موهبة، حيث لا تكفي القدرة على الكتابة وحدها.

وعلى الكاتب أن يحترم عقول الناس وأن يقدم ما يريد أن يقول بدون تضليل، عندها يجد القارئ نفسه شريكا وداعما في نفس الوقت له أمام المجتمع كله.

في عالم مليء بالاختلافات، يصبح الكتاب جسرا لفهم الآخر والحوار معه، ومصدرا لاتساع الأفق لا للصراع.

ويمنح القدرة على الإصغاء قبل الحكم، وعلى بناء مساحات مشتركة من الفهم بدلًا من تعميق فجوات الاختلاف لأنه يمنحه فرصة الإصغاء قبل الحكم على الكتاب من عنوانه.

القانون يحمي حقوق المؤلف عن طريق مواد قانونية صريحة، ضد السرقة والتزوير، لكن القارئ هو من يحمي نصوص الكاتب لأنه يمتلك خلاصة تجارب إنسانية ووعي ثقافي ترجمها في سطور، فكل فكرة كان وراءها إنسان يستحق أن ينصف. كما أن مسؤولية المجتمع ليست في الامتثال للقانون فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى احترام الجهد الإنساني من إبداع الكاتب الذي يتحول بالتالي إلى إنتاج أدبي مستمر ومفيد للمجتمع.

في اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، يلتقي التاريخ مع مسؤولية اليوم الحاضر، ليبقى الكتاب شاهدا في عصره على وعي الإنسان ومسيرته. فحقوق المؤلف ليس حماية لأسطر داخل كتاب فقط ما فحسب، بل هو حماية لقيمة الفكرة وكرامة العقل. إن التقاء الكاتب مع القارئ الواعي في المجتمع الداعم، تتحول فيه الكلمة إلى قوة تبني، لا مجرد حروف تقرأ… وهنا يبدأ المستقبل. في النهاية يبقى الكتاب القادر على بناء الأمم، قد لا يغير الكتاب العالم، ولكن قد يغير إنسانا وهذا يكفي... كل هذا وبيني وبينكم.

مساحة إعلانية