رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نايف خالد الشرشني

مساحة إعلانية

مقالات

321

نايف خالد الشرشني

مدربو النوم في كرة القدم

29 أبريل 2026 , 07:13ص

عندما كنت لاعبًا في الفئات السنية في أحد الأندية في قطر، كان المدربون يطلبون منا النوم جيدًا قبل المباراة، لكن دون أن يشرحوا لنا لماذا.

لم نكن ندرك كيف يمكن للنوم أن يؤثر على أدائنا، بل إننا أحيانًا كنا نواجه صعوبة في النوم خاصة قبل المباريات الحاسمة.

اليوم تغيّرت هذه النظرة تمامًا، ففي كرة القدم الحديثة لم يعد الفوز يُحسم فقط بالمهارة أو التكتيك، بل بالتفاصيل التي لا تُرى، وعلى رأسها النوم الذي تحوّل إلى عنصر قلّب موازين الأداء.

قصة اللاعب الإسباني سيزار أزبيليكويتا مع استشاري النوم فيناي مينون الذي كان جزءًا من فريق الأداء في نادي تشيلسي تكشف كيف يمكن لعادة يومية بسيطة أن تتحول إلى عامل حاسم في صناعة لاعب من الطراز الأول.

أزبيليكويتا نفسه يعترف بأن النوم لم يكن رفاهية، بل جزءًا من أدائه، وهو ما دفع العديد من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز إلى الاستثمار في (مدربي النوم) ضمن طواقمها الفنية.

قبل سنوات كان مفهوم “التعافي” في الأندية يقتصر على حمامات الثلج، جلسات التدليك، وتمارين الإطالة، أما اليوم فقد أصبح النوم جزءًا من الخطة الفنية.

يشير مينون إلى أن الأندية في عام 2009 لم تكن تعير النوم اهتمامًا يُذكر بينما أصبح اليوم عنصرًا أساسيًا يبحث من خلاله اللاعبون والمدربون عن أفضلية تنافسية.

في نادي تشيلسي الإنجليزي قاد مينون ثورة حقيقية داخل مركز التدريب لم تكن نتائجها مجرد شعور أفضل، بل ظهرت في وضوح ذهني أعلى داخل الملعب، قرارات أسرع وإصابات أقل، مع أداء أكثر استقرارًا.

هذه التحولات لم تأتِ من تغيير تكتيكي، بل من فهم أعمق لكيفية عمل الجسد والعقل.

كرة القدم اليوم لم تعد مجرد لعبة، بل منظومة علمية معقدة تُدار بالتفاصيل الدقيقة، كل قرار، كل حركة، وحتى كل ساعة نوم أصبحت جزءًا من معادلة الأداء.

في هذا العالم لم يعد النوم مجرد راحة قبل أو بعد المباراة، بل تحوّل إلى سلاح تنافسي حقيقي وفي النهاية اللاعب الذي ينام أفضل غالبًا ما يلعب أفضل.

فهل نشهد قريبًا ظهور “مدربي النوم” ضمن الطواقم الفنية في أنديتنا؟

أم أن هذه التفاصيل لا تزال خارج حسابات كرة القدم في منطقتنا؟

مساحة إعلانية