رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عندما تصبح كرة القدم قطعة فنية.. نادي فينيسيا الإيطالي

خلال زيارتي إلى مدينة البندقية الإيطالية، وبعد يوم عمل طويل قررت أن أكافئ نفسي بوجبة بسيطة. في إيطاليا لا تحتاج إلى كثير من التفكير.. بيتزا ساخنة كفيلة بأن تقوم بالمهمة. وبينما كنت أنتظر طلبي دار حديث عابر مع أحد العاملين في المطعم سألته إن كان من المهتمين بكرة القدم فابتسم وقال: في إيطاليا من لا يهتم بكرة القدم! سألته بعدها عن حال الكرة الإيطالية في السنوات الأخيرة فتحدث بإيجاز عن بعض أسباب التراجع فأشار إلى الفجوة الاقتصادية مع الأندية الإنجليزية، وتأخر تطوير البنية التحتية، ثم سألته السؤال الأكثر بديهية: أي نادٍ تشجع؟ توقعت إجابة تقليدية أحد الأندية الكبرى في إيطاليا لكنه فاجأني بقوله إنه يشجع نادي فينيسيا. وقبل أن أعلّق أضاف جملة كانت كفيلة بإثارة فضولي: هذا النادي لا يشبه البقية، بل الجماهير تنظر لهذا النادي كتحفة فنية وأشار إلى حقيقة لافتة ما يقارب 96٪ من مبيعات قمصان النادي تأتي من خارج إيطاليا في دلالة على أن جمهور فينيسيا لم يعد محصورًا داخل المدينة. في تلك اللحظة لم يعد الحديث عابرًا، وبعدها بساعات وجدت نفسي أتجه نحو ملعب (ستاديو بيير لويجي بينزو) أحد أقدم الملاعب في إيطاليا والذي يمكن الوصول إليه عبر القارب المائي في تجربة تعكس طبيعة هذا النادي المختلف في كل شيء. حتى احتفالات النادي تبدو مختلفة عن بقية أندية العالم ففي مدينة تقوم حياتها على القنوات المائية، تتحول أفراح الجماهير ومسيرات الفريق إلى مشاهد على متن القوارب في البحر، وكأن فينيسيا يحاول أن يجعل كرة القدم امتدادًا طبيعيًا لهوية المدينة. نادي فينيسيا ليس نادي ألقاب بقدر ما هو نادي (رحلة) مرّ بأزمات مالية وهبوط واختفاء، لكنه كان يجد دائمًا طريقه للعودة، والنادي عاد هذا الموسم مجددًا إلى دوري الدرجة الأولى الإيطالي (سيريا آيه) ليؤكد أن قصته لم تنتهِ بعد. غير أن التحول الحقيقي في قصة النادي لم يكن في نتائجه فقط، بل في الطريقة التي أُعيد بها تقديمه للعالم مع دخول المستثمرين الأمريكيين، لم يعد النادي مجرد فريق كرة قدم، بل مشروعًا يقوم على فكرة مختلفة، بناء هوية قادرة على جذب جمهور عالمي حتى من خارج دائرة كرة القدم التقليدية. وأحد أبرز ملامح هذه الإستراتيجية كان التركيز على (الهوية البصرية) تم التعامل مع القميص كقطعة فنية، وليس مجرد زي رياضي، وأُعيد تقديمها بأسلوب عصري مع تصاميم مستوحاة من جدران البندقية وتفاصيلها المعمارية، القمصان صُوّرت في القنوات المائية وعلى القوارب وبين الأزقة، لتبدو أقرب إلى حملات أزياء منها إلى صور رياضية. في عام 2022 تعاقد النادي مع وكالة التصميم الألمانية (بيورو بورشه) لتطوير الهوية البصرية والشعار والقمصان، وهو ما عزز هذا التوجه ودفع مجلة (إسكواير) لوصف فينيسيا بأنه نادي الموضة حتى متجر النادي صُمم كأنه متجر أزياء فاخر يقدم قطعًا محدودة بعناية في تجربة أقرب إلى عالم الموضة منها إلى متاجر الأندية التقليدية، وعلى مستوى الإدارة تم تعيين مسؤول تنفيذي للعلامة التجارية إلى جانب فريق متخصص في المحتوى والإعلام في خطوة نادرة لنادٍ بهذا الحجم بهدف بناء صورة متكاملة للنادي في ذهن الجمهور. وهنا تظهر الفكرة الأهم: الجمهور لم يعد فينيسيا فأصبح النادي يخاطب جمهورًا أوسع (جمهور الموضة والثقافة). تجربة فينيسيا تطرح سؤالًا مختلفًا: هل يمكن أن تنجح في كرة القدم لأنك مختلف؟ كرة القدم في البندقية ليست مجرد لعبة بل امتداد لمدينة تحاول دائمًا أن تكون قطعة فنية.

327

| 13 مايو 2026

أوزبكستان.. عندما تصبح كرة القدم مشروع دولة

في عهد الرئيس السابق إسلام كريموف كانت البلاد تُعاني من بعض المشكلات السياسية والاقتصادية داخلياً وقيود على الحريات لدرجة أنه كان من الممنوع التصوير لبعض الأماكن العامة والمنشآت الحكومية، بالإضافة إلى صعوبة في التعاملات البنكية خاصة العملة الأجنبية، يعني كانت هناك إجراءات معقدة لفتح حساب أو الدخول للبنك وندرة في وجود صرافات بنكية، ولكن بعد وفاة كريموف في 2016 بدأت البلاد مرحلة جديدة تحت قيادة شوكت ميرضياييف، حيث شهدت البلاد انفتاحا اقتصاديا وسياحيا وتعاونا أكبر مع الغرب ومساحة أوسع للحريات. فالحياة اليومية تغيرت في أوزبكستان فاليوم تجد مراكز تجارية حديثة وفنادق فاخرة مع سياحة متنامية، ورغم ذلك هناك قصة طويلة من الإخفاقات حتى الحلم. أوزبكستان عانت طويلًا بدايةً من 2006 خسارة مثيرة للجدل أمام البحرين ومروراً بـ 2014 خروج بفارق الأهداف أمام كوريا الجنوبية وفشل جديد في 2018 ولكن بعد هذه الإخفاقات حققت أوزبكستان إنجازا تاريخيا بالتأهل لكأس العالم 2026. ولكن كيف حدث ذلك؟ في أوزبكستان هناك مشروع رياضي متكامل، والتأهل لم يأتِ صدفة بل نتيجة استثمار ضخم: بناء 3500 ملعب صغير وإنشاء أكاديميات حكومية وتطوير أساليب تدريب حديثة والتركيز على الفئات السنية. هناك إيمان بإن الاستثمار في الرياضة يساوي قوة ناعمة، حيث إن الحكومة ضاعفت ميزانية الرياضة من 115 مليونا إلى 230 مليون دولار والتركيز على بناء مراكز ومنشآت رياضية جديدة حتى اختيارهم لكانافارو مدرباً لمنتخب بلادهم جاء بعناية من جميع النواحي، وكل ذلك بهدف وضع أوزبكستان على الخريطة العالمية، وقد تكون تجربة اللاعب خوسانوف في مانشستر سيتي في الدوري الانجليزي الممتاز إحدى القصص الأوزبكية التي تؤكد على بداية نجاح الاستثمار المدروس في كرة القدم ووجه الجيل الجديد في أوزبكستان. يقول أحدهم: “عندما تنجح رياضيًا.. العالم ينظر إليك بشكل مختلف”. قصة أوزبكستان ليست فقط عن كرة القدم، بل عن دولة تغيرت ومجتمع يبحث عن هوية ونظام يستخدم الرياضة لإعادة تعريف نفسه عالميًا.

216

| 06 مايو 2026

مدربو النوم في كرة القدم

عندما كنت لاعبًا في الفئات السنية في أحد الأندية في قطر، كان المدربون يطلبون منا النوم جيدًا قبل المباراة، لكن دون أن يشرحوا لنا لماذا. لم نكن ندرك كيف يمكن للنوم أن يؤثر على أدائنا، بل إننا أحيانًا كنا نواجه صعوبة في النوم خاصة قبل المباريات الحاسمة. اليوم تغيّرت هذه النظرة تمامًا، ففي كرة القدم الحديثة لم يعد الفوز يُحسم فقط بالمهارة أو التكتيك، بل بالتفاصيل التي لا تُرى، وعلى رأسها النوم الذي تحوّل إلى عنصر قلّب موازين الأداء. قصة اللاعب الإسباني سيزار أزبيليكويتا مع استشاري النوم فيناي مينون الذي كان جزءًا من فريق الأداء في نادي تشيلسي تكشف كيف يمكن لعادة يومية بسيطة أن تتحول إلى عامل حاسم في صناعة لاعب من الطراز الأول. أزبيليكويتا نفسه يعترف بأن النوم لم يكن رفاهية، بل جزءًا من أدائه، وهو ما دفع العديد من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز إلى الاستثمار في (مدربي النوم) ضمن طواقمها الفنية. قبل سنوات كان مفهوم “التعافي” في الأندية يقتصر على حمامات الثلج، جلسات التدليك، وتمارين الإطالة، أما اليوم فقد أصبح النوم جزءًا من الخطة الفنية. يشير مينون إلى أن الأندية في عام 2009 لم تكن تعير النوم اهتمامًا يُذكر بينما أصبح اليوم عنصرًا أساسيًا يبحث من خلاله اللاعبون والمدربون عن أفضلية تنافسية. في نادي تشيلسي الإنجليزي قاد مينون ثورة حقيقية داخل مركز التدريب لم تكن نتائجها مجرد شعور أفضل، بل ظهرت في وضوح ذهني أعلى داخل الملعب، قرارات أسرع وإصابات أقل، مع أداء أكثر استقرارًا. هذه التحولات لم تأتِ من تغيير تكتيكي، بل من فهم أعمق لكيفية عمل الجسد والعقل. كرة القدم اليوم لم تعد مجرد لعبة، بل منظومة علمية معقدة تُدار بالتفاصيل الدقيقة، كل قرار، كل حركة، وحتى كل ساعة نوم أصبحت جزءًا من معادلة الأداء. في هذا العالم لم يعد النوم مجرد راحة قبل أو بعد المباراة، بل تحوّل إلى سلاح تنافسي حقيقي وفي النهاية اللاعب الذي ينام أفضل غالبًا ما يلعب أفضل. فهل نشهد قريبًا ظهور “مدربي النوم” ضمن الطواقم الفنية في أنديتنا؟ أم أن هذه التفاصيل لا تزال خارج حسابات كرة القدم في منطقتنا؟

315

| 29 أبريل 2026

هل تصبح كرة القدم 50 دقيقة؟ أفكار جريئة من مالك نادي نابولي

لم تكن كرة القدم لعبة جامدة منذ معرفتها، بل عرفت تحولات مستمرة طالت قوانينها، إيقاعها، وحتى طريقة تقديمها للجمهور. من إدخال البطاقات التحكيمية، إلى الاستعانة بتقنية الفيديو، وصولًا إلى الثورة في البث الرقمي، كانت اللعبة دائمًا تبحث عن توازن بين الحفاظ على تقاليدها ومواكبة العصر. اليوم تقف كرة القدم أمام تحدٍّ جديد يتمثل في تغيّر سلوك المشاهد خصوصًا لدى الأجيال الشابة التي باتت تميل إلى المحتوى السريع والإيقاع المتسارع. في هذا السياق تبرز تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان الشكل الحالي للعبة لا يزال قادرًا على جذب هذا الجيل. وسط هذا النقاش يطرح أوريليو دي لورينتيس مالك نادي نابولي رؤية مختلفة تنطلق من خلفيته كمنتج أفلام سينمائية، حيث يتعامل مع كرة القدم باعتبارها منتجًا ترفيهيًا عالميًا يحتاج إلى إعادة صياغة بما يتناسب مع متطلبات الجمهور الحديث. دي لورينتيس الذي قاد نابولي من أزمات مالية حادة إلى منصات التتويج، يرى أن أحد أبرز التحديات يكمن في طول زمن المباراة. فبرأيه لم يعد المشاهد اليوم يمتلك الصبر لمتابعة 90 دقيقة تتخللها فترات توقف وإيقاع متباين. ومن هنا يقترح تقليص زمن المباراة إلى 50 دقيقة عبر شوطين من 25 دقيقة مع احتساب الوقت الفعلي للعب فقط. ورغم أن هذا المقترح يبدو للوهلة الأولى بعيدًا عن واقع اللعبة، إلا أن الأرقام تشير إلى أن زمن اللعب الفعلي في مباريات النخبة يتراوح غالبًا بين 55 و60 دقيقة، ما يمنح الفكرة قدرًا من الواقعية ويعيد طرح سؤال مهم حول طبيعة “الوقت الحقيقي” في كرة القدم. ولا تتوقف أفكار أوريليو دي لورينتيس عند تقليص زمن المباراة، بل تمتد إلى قوانين التحكيم نفسها. إذ يقترح إلغاء البطاقات الصفراء والحمراء بصيغتها الحالية واستبدالها بنظام "العقوبات الزمنية"، بحيث يُعاقب اللاعب داخل نفس المباراة بدلًا من إيقافه في مباريات لاحقة. ووفق هذا الطرح يمكن أن تُترجم البطاقة الصفراء إلى إبعاد اللاعب لبضع دقائق، فيما تمتد العقوبة في الحالات الأكثر خطورة لفترة أطول، ما يخلق تأثيرًا مباشرًا على مجريات المباراة نفسها. ويرى دي لورينتيس أن هذا النظام قد يسهم في تقليل إضاعة الوقت والحد من الأخطاء التكتيكية مع زيادة إيقاع اللعب. ولا تتوقف أفكار مالك نابولي عند زمن المباراة، بل تمتد إلى شكل المنافسات نفسها. فهو يدعو إلى إعادة النظر في هيكلة البطولات الكبرى من خلال إنشاء دوري يجمع الأندية الأكثر جماهيرية وتأثيرًا، بما يعزز القيمة التجارية ويزيد من جاذبية المواجهات الكبرى. وفي طرح أكثر إثارة للجدل يقترح دي لورينتيس إشراك الأندية الأمريكية في بطولة دوري أبطال أوروبا في خطوة تعكس توجهًا نحو عولمة اللعبة وتوسيع نطاقها خارج الإطار التقليدي للقارة الأوروبية. ورغم ما تحمله هذه الفكرة من أبعاد تسويقية إلا أنها تطرح تساؤلات معقدة تتعلق بهوية البطولات وتوازنها التنافسي. في المحصلة قد تبدو هذه المقترحات بعيدة عن التطبيق في المدى القريب لكنها تعكس تحولًا أعمق في طريقة التفكير داخل كرة القدم. فبين التمسك بالتقاليد والانفتاح على التغيير تبدو اللعبة مقبلة على مرحلة جديدة من النقاش، قد تحدد ملامحها لعقود قادمة.

231

| 22 أبريل 2026

مانشيني الكاشخ مع كشخة السد

في إيطاليا الأناقة ليست تفصيلاً، بل أسلوب حياة. من شوارع ميلانو إلى مدرجات كرة القدم، يُنظر إلى المظهر باعتباره امتدادًا للشخصية. القميص المُفصّل بعناية، الحذاء اللامع، وحتى طريقة الوقوف كلها تعكس فلسفة واضحة: كيف تُقدّم نفسك للعالم، هذه الثقافة كانت دائمًا جزءًا من كرة القدم الإيطالية، وظهرت في شخصيات مدربين جمعوا بين الفكر والحضور، ويأتي في مقدمتهم روبرتو مانشيني، مدرب يحمل أناقة هادئة، وثقة لا تحتاج إلى استعراض. لكن ما يميزه ليس الشكل، بل عقلية تعتمد على التفاصيل والانضباط، وهي عناصر تنعكس مباشرة داخل الملعب. “والكاشخ ما يروح إلا للكشخة” عبارة تختصر المشهد، فمانشيني لم يصل إلى أي نادٍ، بل وجد نفسه في بيئة تشبهه: نادي السد "الكشخة"، نادٍ يحمل تاريخًا من البطولات، ويبحث دائمًا عن التميز، ليس فقط في النتائج، بل في الطريقة، لكن البداية لم تكن مريحة..قرار التعاقد مع مانشيني قوبل بشيء من التحفّظ خاصة بعد تجربته الأخيرة مع المنتخب السعودي التي لم تصل إلى التوقعات. كثيرون تساءلوا كيف يراهن السد على مدرب خرج من تجربة غير مكتملة في نفس المنطقة؟ مع الوقت تغيّرت الصورة، ما واجهه السد قبل قدوم مانشيني لم يكن أزمة أسماء، بل غياب هوية واضحة. الأداء كان متذبذبًا، والانسجام داخل الملعب محدودًا، رغم وجود عناصر قادرة على صناعة الفارق، هنا بدأ عمل المدرب الإيطالي الكاشخ ، لم يكن التغيير صاخبًا، بل تدريجيًا. أعاد تنظيم الفريق، وخلق توازنًا بين الخطوط، وركّز على وضوح الأدوار داخل الملعب. ومع هذا التحول، بدأت بعض الأسماء تستعيد حضورها، ليس كنجوم منفردين، بل كجزء من منظومة متكاملة. النتيجة لم تتأخر..حقق السد أول ألقابه مع مانشيني عبر السوبر القطري–الإماراتي، ثم تُوّج بلقب دوري نجوم بنك الدوحة، في تأكيد واضح على أن التحول لم يكن شكليًا، بل حقيقيًا، وفي دوري أبطال آسيا للنخبة يواصل الفريق تقدمه بثبات في مؤشر إضافي على وضوح الهدف، الصورة الأوضح لهذا التغيير ظهرت في مواجهات كبرى أبرزها أمام الهلال السعودي، حيث بدا السد فريقًا يعرف ماذا يريد: تنظيم واضح، ثقة أعلى، وشخصية حاضرة في التفاصيل، السد اليوم مختلف وأكثر توازنًا، وأكثر وضوحًا مع أكثر قدرة على التحكم في مجريات اللعب. لم يعد يعتمد على اللحظة أو الفردية، بل على فكرة جماعية تعكس عمل المدرب..لكن في كرة القدم، الأناقة الحقيقية لا تُقاس بالمظهر، بل بما يتحقق في النهاية، ومع مانشيني يبدو أن السد بدأ يجد ملامحه من جديد..ويبقى السؤال: هل تكتمل الكشخة بلقبٍ آسيوي؟

507

| 15 أبريل 2026

كرة القدم.. حين تتحول إلى رسالة وطنية

لفتة بسيطة في الشكل… عميقة في المعنى. دخول لاعبي نادي السد ونادي الريان إلى أرضية الملعب في دوري نجوم بنك الدوحة برفقة أطفال يرتدون ملابس عسكرية لم يكن مجرد مشهد بروتوكولي، بل رسالة تحمل دلالات وطنية واجتماعية تتجاوز حدود كرة القدم. في السنوات الأخيرة، تحولت الملاعب إلى منصات قادرة على إيصال رسائل تتعلق بالهوية والانتماء. هذه المبادرة تؤكد أن الرياضة لم تعد مجرد منافسة، بل أداة لتعزيز القيم الوطنية بطريقة غير مباشرة، تصل إلى الجمهور دون خطاب رسمي. اختيار الأطفال تحديدًا يمنح المشهد بعدًا إنسانيًا مؤثرًا. فالأطفال يرمزون إلى المستقبل، وظهورهم بهذه الصورة يعكس فكرة أن الأمن والاستقرار ليسا مجرد واقع نعيشه اليوم، بل مسؤولية تُنقل إلى الأجيال القادمة. كما يخلق ذلك ارتباطًا نفسيًا مبكرًا بين الطفل ومؤسسات الدولة، ويعزز لديه مشاعر الفخر والانتماء. في المقابل، تحمل هذه اللفتة تقديرًا واضحًا للقطاعات الأمنية، لكن بلغة مختلفة. فهي تنقل الامتنان من الإطار الرسمي إلى الفضاء المجتمعي، وتحوّل التقدير إلى تجربة جماعية يعيشها الجمهور داخل الملعب. هذا النوع من الرسائل يعزز العلاقة بين المجتمع والأجهزة الأمنية، ويجعلها أكثر قربًا وإنسانية، وتوقيت هذه المبادرة في ظل الأوضاع الإقليمية يمنحها بعدًا إضافيًا، حيث تعكس حالة من التماسك الداخلي، وتؤكد أن الاستقرار هو نتيجة جهود مستمرة تقوم بها مؤسسات الدولة. كما أن هذه المبادرة ليست جديدة على المؤسسات الرياضية في الدولة، بل تأتي ضمن نهج مستمر في توظيف كرة القدم كمنصة للتقدير الوطني. فخلال استئناف الدوري في يوليو 2020، ارتدى اللاعبون قمصانًا تحمل عبارة ( شكراً لكم ) تكريمًا للكوادر الطبية والعاملين فيها، في رسالة مباشرة تعبّر عن الامتنان لدورهم خلال الجائحة. ولم تتوقف المبادرة عند ذلك، حيث دخل بعض اللاعبين بملابس تحاكي زي القطاع الصحي، في مشهد رمزي لافت يعكس تقديرًا عميقًا لهذه الفئة. كما خُصصت جولة كاملة في الدوري لتكريمهم، ووصلت الرسالة إلى ذروتها عندما قام أحد الأطباء بضربة البداية الرمزية، في لقطة جسدت امتنان المجتمع بأكمله. في النهاية، ما يحدث في الملعب ليس مجرد تفصيل عابر، بل نموذج لكيف يمكن للرياضة أن تكون وسيلة فعالة لتعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ قيم التقدير والانتماء. ففي لحظة قصيرة، نجحت هذه اللفتة في إيصال رسالة عميقة: الأمن مسؤولية مشتركة، والوطن يبدأ من وعي أبنائه.

237

| 08 أبريل 2026

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

2922

| 13 مايو 2026

alsharq
مبروك صرت مشهور

ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...

2895

| 12 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1368

| 13 مايو 2026

alsharq
اختراعات ليست في محلها

من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...

1020

| 11 مايو 2026

alsharq
اكتب وصيتك قبل أن يأتي أجلك

منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...

738

| 08 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

714

| 13 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

666

| 13 مايو 2026

alsharq
شفرة النفط.. كيف تُصنع الثروات قبل نقطة التحول؟

بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...

645

| 12 مايو 2026

alsharq
الأزمات.. المخاض الذي تُولد منه أعظم القرارات

اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...

633

| 09 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

609

| 13 مايو 2026

alsharq
القيم الإسلامية والتنمية المستدامة

أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...

579

| 11 مايو 2026

alsharq
اتفاق الممكن بين الحرب والسلام

في الحروب الطويلة لا تكون المشكلة دائما في...

549

| 12 مايو 2026

أخبار محلية