رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نايف خالد الشرشني

مساحة إعلانية

مقالات

213

نايف خالد الشرشني

كرة القدم.. حين تتحول إلى رسالة وطنية

08 أبريل 2026 , 06:46ص

لفتة بسيطة في الشكل… عميقة في المعنى.

دخول لاعبي نادي السد ونادي الريان إلى أرضية الملعب في دوري نجوم بنك الدوحة برفقة أطفال يرتدون ملابس عسكرية لم يكن مجرد مشهد بروتوكولي، بل رسالة تحمل دلالات وطنية واجتماعية تتجاوز حدود كرة القدم.

في السنوات الأخيرة، تحولت الملاعب إلى منصات قادرة على إيصال رسائل تتعلق بالهوية والانتماء. هذه المبادرة تؤكد أن الرياضة لم تعد مجرد منافسة، بل أداة لتعزيز القيم الوطنية بطريقة غير مباشرة، تصل إلى الجمهور دون خطاب رسمي.

اختيار الأطفال تحديدًا يمنح المشهد بعدًا إنسانيًا مؤثرًا. فالأطفال يرمزون إلى المستقبل، وظهورهم بهذه الصورة يعكس فكرة أن الأمن والاستقرار ليسا مجرد واقع نعيشه اليوم، بل مسؤولية تُنقل إلى الأجيال القادمة. كما يخلق ذلك ارتباطًا نفسيًا مبكرًا بين الطفل ومؤسسات الدولة، ويعزز لديه مشاعر الفخر والانتماء.

في المقابل، تحمل هذه اللفتة تقديرًا واضحًا للقطاعات الأمنية، لكن بلغة مختلفة. فهي تنقل الامتنان من الإطار الرسمي إلى الفضاء المجتمعي، وتحوّل التقدير إلى تجربة جماعية يعيشها الجمهور داخل الملعب. هذا النوع من الرسائل يعزز العلاقة بين المجتمع والأجهزة الأمنية، ويجعلها أكثر قربًا وإنسانية، وتوقيت هذه المبادرة في ظل الأوضاع الإقليمية يمنحها بعدًا إضافيًا، حيث تعكس حالة من التماسك الداخلي، وتؤكد أن الاستقرار هو نتيجة جهود مستمرة تقوم بها مؤسسات الدولة.

كما أن هذه المبادرة ليست جديدة على المؤسسات الرياضية في الدولة، بل تأتي ضمن نهج مستمر في توظيف كرة القدم كمنصة للتقدير الوطني.

فخلال استئناف الدوري في يوليو 2020، ارتدى اللاعبون قمصانًا تحمل عبارة ( شكراً لكم ) تكريمًا للكوادر الطبية والعاملين فيها، في رسالة مباشرة تعبّر عن الامتنان لدورهم خلال الجائحة.

ولم تتوقف المبادرة عند ذلك، حيث دخل بعض اللاعبين بملابس تحاكي زي القطاع الصحي، في مشهد رمزي لافت يعكس تقديرًا عميقًا لهذه الفئة. كما خُصصت جولة كاملة في الدوري لتكريمهم، ووصلت الرسالة إلى ذروتها عندما قام أحد الأطباء بضربة البداية الرمزية، في لقطة جسدت امتنان المجتمع بأكمله.

في النهاية، ما يحدث في الملعب ليس مجرد تفصيل عابر، بل نموذج لكيف يمكن للرياضة أن تكون وسيلة فعالة لتعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ قيم التقدير والانتماء. ففي لحظة قصيرة، نجحت هذه اللفتة في إيصال رسالة عميقة: الأمن مسؤولية مشتركة، والوطن يبدأ من وعي أبنائه.

مساحة إعلانية