رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

381

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

مفاوضات باكستان الصعبة

11 أبريل 2026 , 11:37م

تسببت الحرب الأمريكية - الإسرائيلية المشتركة وغير المسبوقة ضد إيران بطرح تساؤلات عن غياب تنسيق وتقديم إدارة ترامب للحلفاء مبررات وأهداف واضحة للحرب التي لم يصادق عليها الكونغرس. ولم يقتنع بها الناخب الأمريكي، والحلفاء في الناتو والمجتمع الدولي. وكذلك عدم اطلاع الحلفاء في الخليج وتركيا مسبقا عن أهداف الحرب، وحجمها ورؤية اليوم التالي للحرب.

واضح اندلعت الحرب لتحقيق مصالح متباينة وبأهداف متفاوتة بين الأهداف الأمريكية، التي لا تتقاطع مع أهداف إسرائيل. حيث هدف إسرائيل انهاك وتفكيك النظام الإيراني والقضاء على البرنامج النووي والصاروخي، بعد فشل إسقاط النظام. يقابله موقف إدارة ترامب تغيير سلوك النظام واستبداله بنظام أكثر براغماتية - يُهدد الرئيس ترامب "لا يمكن لإيران إبقاء المضيق مغلقا ولا تملك أوراق قوة. والسبب الوحيد لبقائهم هو للتفاوض" للتوصل لاتفاق بوساطة باكستان بدأت السبت، لجسر الهوة بين مطالب أمريكا الخمسة عشر ومطالب إيران العشرة وسط غياب كامل للثقة بين الطرفين. تشمل برنامج إيران النووي والصاروخي واليورانيوم المخصب وعلاقة إيران مع وكلائها وفتح وضمان الملاحة في مضيق هرمز ورفع العقوبات وإنهاء الحرب ووقف إطلاق النار في جميع الجبهات ولبنان. وللمفارقة - مضيق هرمز كان مفتوحا قبل حرب إيران!!

وكان لافتا تعليق مسؤولين أمريكيين سابقين على أسباب ومبررات الحرب على إيران. بمن فيهم شخصيات بارزة من دائرة الرئيس من الجمهوريين والمعلقين اليمينيين من أمثال النائبة المستقيلة مارجوري تايلور غرين التي اختلفت مع ترامب واستقالت من منصبها وتتهم ترامب بشن حرب غير مبررة. ويشاركها التوجه معلقون مؤثرون من جماعة MAGA)"(يحظون بملايين المتابعين: مثل تاكر كارلسون وميغين كيلي وكانديس أوين واليكس روغان وآخرين. دعموا حملة ترامب الرئاسية.

وكان لافتا تصريح جون كيري وزير الخارجية الأمريكي في رئاسة أوباما الثانية (2013-2017) شارك بلقاءات واجتماعات ضمت نتنياهو والرئيس أوباما وفي الاتفاق النووي الإيراني. وتتقاطع مع تصريحات وتهديدات نتنياهو الذي أمضى أكثر من ربع قرن يهدد ويحرض ويضغط على الإدارات الأمريكية لتشن حربا على إيران تخدم مصالحه ومصالح بقائه في السلطة. لينجو من المحاكمة التي تستأنف اليوم الأحد. وقد تقود لإدانته وسجنه ونهاية حياته السياسية!!

علّق جون كيري في المقابلة التي حظيت بتغطية واسعة "برغم فشل نتنياهو بإقناع جميع الرؤساء الأمريكيين بدءاً بالرئيس بوش الابن والرئيس أوباما ووصولا إلى الرئيس بايدن، على توجيه ضربات لإيران!! إلا أنهم جميعا رفضوا مطالب نتنياهو. ولم يستجب لمطالبه وتحريضه سوى الرئيس ترامب"!!

هذا الموقف يتقاطع مع اتهامات جو كنت مدير مركز مكافحة الإرهاب في الاستخبارات الأمريكية الذي استقال من منصبه. وكتب في رسالة استقالته أن سبب الحرب على إيران كانت نتيجة "ضغوط إسرائيل وجماعات اللوبيات والضغط القوية داخل الولايات المتحدة". ونشر "معلومات مضللة" لإيهام الرئيس ترامب بأن إيران تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة". في تكرار سيناريو تبرير الحرب على العراق".

تتهم إيران الولايات المتحدة بخرق مطالبها العشرة. بسبب عدم شمل لبنان وحلفائها في المنطقة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان بارتكاب مجازر في 8 أبريل الجاري بقتل أكثر من 357 مدنيا لبنانيا وإصابة أكثر من 1223 في يوم واحد!! مع استمرار المجازر المتنقلة. وذلك بتحريض من نتنياهو الذي يصر ويؤكد بخلاف ما تم الاتفاق عليه - أن الهدنة لا تشمل وقف إطلاق النار في لبنان. وكذلك الالتفاف على حق إيران بالتخصيب، والاتفاق على بروتوكول يضمن دورا لإيران في الإدارة والإشراف على مضيق هرمز.

واليوم تتمسك إيران والوفد المفاوض في إسلام آباد، برئاسة وللمرة الأولى نائب الرئيس الأمريكي فانس وويتكوف وجاريد كوشنير وبراد كوبر قائد قيادة مركز العمليات العسكرية وشخصيات من مجلس الأمن الوطني ووزارة الحرب ووزارة الخارجية. ويؤكد الرئيس ترامب أن المفاوضات تضع أمريكا أولاً!! وأن على إيران التوصل لاتفاق لأنها لا تملك أوراق قوة!

بينما يرأس الوفد الإيراني- رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف - ووزير الخارجية عباس عراقجي ومستشار الأمن القومي. ويشترط قاليباف تأكيد وقف إطلاق النار في لبنان، ويُفرج عن الأصول الإيرانية المجمدة، لنجاح مفاوضات باكستان. وذلك برغم غياب كلي للثقة بين الطرفين المفاوضين.

يدرك الجميع أن نتنياهو واللوبي الأمريكي- الإسرائيلي المتنفذ وجماعة "المحافظين الجدد" والمسيحيين الإنجيليين المتشددين ويمثلهم مايك هاكابي سفير ترامب في القدس المحتلة، يؤمنون ويروجون لمشروع إسرائيل الكبرى المخطط التآمري - وهم من يقف وراء الدفع بشن هذه الحرب. بترويج أن إيران تمثل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة الأمريكية في مبالغة واضحة لا تستند الى الواقع!

يُعلّق الكثير من الأمل على نجاح مفاوضات باكستان بتحقيق اختراق في هدنة الأسبوعين التي أعلنها الرئيس ترامب الأربعاء الماضي. لكن لم تشمل الهدنة وقف الاعتداءات على دول مجلس التعاون الخليجي ولبنان. وذلك بعد تقديم 15 شرطا من الطرف الأمريكي تقابلها 10 شروط من الطرف الأمريكي سيتم مناقشتها في مفاوضات إسلام آباد.

واليوم مع غياب حضور ممثلين لمجلس التعاون الخليجي على طاولة المفاوضات - يجب التأكيد تحقيقا لمصالح دول مجلس التعاون الخليجي - لا يمكن توقف الحرب والعودة للوضع الطبيعي دون تحقيق المفاوضات أهداف:

1- وقف اعتداءات وقصف إيران وأذرعها وميليشياتها وخاصة في العراق لمنشآتنا الحيوية في دول مجلس التعاون الخليجي

2- ضمان عودة الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز دون سيطرة وتحكم إيران وفرض رسوم عبور غير قانونية ومخالفة للقانون الدولي وقانون البحار.

3- لجم ومنع ترامب نتنياهو على عرقلة وتخريب الهدنة بهدف إطالة الحرب وارتكاب مجازر كما يفعل في لبنان لنسف الهدنة.

4- ضغط ترامب على نتنياهو ليشمل وقف إطلاق النار لبنان-وليس تقليص القصف الإسرائيلي- تلبية لطلب إيران. والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

والخشية من جولة حرب جديدة.

مساحة إعلانية