رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تسببت الحرب الأمريكية - الإسرائيلية المشتركة وغير المسبوقة ضد إيران بطرح تساؤلات عن غياب تنسيق وتقديم إدارة ترامب للحلفاء مبررات وأهداف واضحة للحرب التي لم يصادق عليها الكونغرس. ولم يقتنع بها الناخب الأمريكي، والحلفاء في الناتو والمجتمع الدولي. وكذلك عدم اطلاع الحلفاء في الخليج وتركيا مسبقا عن أهداف الحرب، وحجمها ورؤية اليوم التالي للحرب.
واضح اندلعت الحرب لتحقيق مصالح متباينة وبأهداف متفاوتة بين الأهداف الأمريكية، التي لا تتقاطع مع أهداف إسرائيل. حيث هدف إسرائيل انهاك وتفكيك النظام الإيراني والقضاء على البرنامج النووي والصاروخي، بعد فشل إسقاط النظام. يقابله موقف إدارة ترامب تغيير سلوك النظام واستبداله بنظام أكثر براغماتية - يُهدد الرئيس ترامب "لا يمكن لإيران إبقاء المضيق مغلقا ولا تملك أوراق قوة. والسبب الوحيد لبقائهم هو للتفاوض" للتوصل لاتفاق بوساطة باكستان بدأت السبت، لجسر الهوة بين مطالب أمريكا الخمسة عشر ومطالب إيران العشرة وسط غياب كامل للثقة بين الطرفين. تشمل برنامج إيران النووي والصاروخي واليورانيوم المخصب وعلاقة إيران مع وكلائها وفتح وضمان الملاحة في مضيق هرمز ورفع العقوبات وإنهاء الحرب ووقف إطلاق النار في جميع الجبهات ولبنان. وللمفارقة - مضيق هرمز كان مفتوحا قبل حرب إيران!!
وكان لافتا تعليق مسؤولين أمريكيين سابقين على أسباب ومبررات الحرب على إيران. بمن فيهم شخصيات بارزة من دائرة الرئيس من الجمهوريين والمعلقين اليمينيين من أمثال النائبة المستقيلة مارجوري تايلور غرين التي اختلفت مع ترامب واستقالت من منصبها وتتهم ترامب بشن حرب غير مبررة. ويشاركها التوجه معلقون مؤثرون من جماعة MAGA)"(يحظون بملايين المتابعين: مثل تاكر كارلسون وميغين كيلي وكانديس أوين واليكس روغان وآخرين. دعموا حملة ترامب الرئاسية.
وكان لافتا تصريح جون كيري وزير الخارجية الأمريكي في رئاسة أوباما الثانية (2013-2017) شارك بلقاءات واجتماعات ضمت نتنياهو والرئيس أوباما وفي الاتفاق النووي الإيراني. وتتقاطع مع تصريحات وتهديدات نتنياهو الذي أمضى أكثر من ربع قرن يهدد ويحرض ويضغط على الإدارات الأمريكية لتشن حربا على إيران تخدم مصالحه ومصالح بقائه في السلطة. لينجو من المحاكمة التي تستأنف اليوم الأحد. وقد تقود لإدانته وسجنه ونهاية حياته السياسية!!
علّق جون كيري في المقابلة التي حظيت بتغطية واسعة "برغم فشل نتنياهو بإقناع جميع الرؤساء الأمريكيين بدءاً بالرئيس بوش الابن والرئيس أوباما ووصولا إلى الرئيس بايدن، على توجيه ضربات لإيران!! إلا أنهم جميعا رفضوا مطالب نتنياهو. ولم يستجب لمطالبه وتحريضه سوى الرئيس ترامب"!!
هذا الموقف يتقاطع مع اتهامات جو كنت مدير مركز مكافحة الإرهاب في الاستخبارات الأمريكية الذي استقال من منصبه. وكتب في رسالة استقالته أن سبب الحرب على إيران كانت نتيجة "ضغوط إسرائيل وجماعات اللوبيات والضغط القوية داخل الولايات المتحدة". ونشر "معلومات مضللة" لإيهام الرئيس ترامب بأن إيران تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة". في تكرار سيناريو تبرير الحرب على العراق".
تتهم إيران الولايات المتحدة بخرق مطالبها العشرة. بسبب عدم شمل لبنان وحلفائها في المنطقة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان بارتكاب مجازر في 8 أبريل الجاري بقتل أكثر من 357 مدنيا لبنانيا وإصابة أكثر من 1223 في يوم واحد!! مع استمرار المجازر المتنقلة. وذلك بتحريض من نتنياهو الذي يصر ويؤكد بخلاف ما تم الاتفاق عليه - أن الهدنة لا تشمل وقف إطلاق النار في لبنان. وكذلك الالتفاف على حق إيران بالتخصيب، والاتفاق على بروتوكول يضمن دورا لإيران في الإدارة والإشراف على مضيق هرمز.
واليوم تتمسك إيران والوفد المفاوض في إسلام آباد، برئاسة وللمرة الأولى نائب الرئيس الأمريكي فانس وويتكوف وجاريد كوشنير وبراد كوبر قائد قيادة مركز العمليات العسكرية وشخصيات من مجلس الأمن الوطني ووزارة الحرب ووزارة الخارجية. ويؤكد الرئيس ترامب أن المفاوضات تضع أمريكا أولاً!! وأن على إيران التوصل لاتفاق لأنها لا تملك أوراق قوة!
بينما يرأس الوفد الإيراني- رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف - ووزير الخارجية عباس عراقجي ومستشار الأمن القومي. ويشترط قاليباف تأكيد وقف إطلاق النار في لبنان، ويُفرج عن الأصول الإيرانية المجمدة، لنجاح مفاوضات باكستان. وذلك برغم غياب كلي للثقة بين الطرفين المفاوضين.
يدرك الجميع أن نتنياهو واللوبي الأمريكي- الإسرائيلي المتنفذ وجماعة "المحافظين الجدد" والمسيحيين الإنجيليين المتشددين ويمثلهم مايك هاكابي سفير ترامب في القدس المحتلة، يؤمنون ويروجون لمشروع إسرائيل الكبرى المخطط التآمري - وهم من يقف وراء الدفع بشن هذه الحرب. بترويج أن إيران تمثل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة الأمريكية في مبالغة واضحة لا تستند الى الواقع!
يُعلّق الكثير من الأمل على نجاح مفاوضات باكستان بتحقيق اختراق في هدنة الأسبوعين التي أعلنها الرئيس ترامب الأربعاء الماضي. لكن لم تشمل الهدنة وقف الاعتداءات على دول مجلس التعاون الخليجي ولبنان. وذلك بعد تقديم 15 شرطا من الطرف الأمريكي تقابلها 10 شروط من الطرف الأمريكي سيتم مناقشتها في مفاوضات إسلام آباد.
واليوم مع غياب حضور ممثلين لمجلس التعاون الخليجي على طاولة المفاوضات - يجب التأكيد تحقيقا لمصالح دول مجلس التعاون الخليجي - لا يمكن توقف الحرب والعودة للوضع الطبيعي دون تحقيق المفاوضات أهداف:
1- وقف اعتداءات وقصف إيران وأذرعها وميليشياتها وخاصة في العراق لمنشآتنا الحيوية في دول مجلس التعاون الخليجي
2- ضمان عودة الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز دون سيطرة وتحكم إيران وفرض رسوم عبور غير قانونية ومخالفة للقانون الدولي وقانون البحار.
3- لجم ومنع ترامب نتنياهو على عرقلة وتخريب الهدنة بهدف إطالة الحرب وارتكاب مجازر كما يفعل في لبنان لنسف الهدنة.
4- ضغط ترامب على نتنياهو ليشمل وقف إطلاق النار لبنان-وليس تقليص القصف الإسرائيلي- تلبية لطلب إيران. والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
والخشية من جولة حرب جديدة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4305
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2568
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1170
| 28 سبتمبر 2026