رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

321

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

الصفقة الكبرى.. مبادرات ووساطات إنهاء الحرب

05 أبريل 2026 , 04:56ص

عرض محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني الأسبق (2013- 2021) ونائب الرئيس الإيراني قبل استقالته (ويجب الإشارة إلى ثقافة ظريف بأنه مخضرم ومطلع على الثقافة الأمريكية بشكل ملفت وعمل في بعثة إيران في الأمم المتحدة) في مقال رأي نشرته دورية Foreign Affairs الأمريكية المرموقة (يتابعها صناع القرار والمفكرون والأكاديميون)، قدم مقترح «الصفقة الكبرى»

“End the War: A Deal Tehran Could Take”

«أنهوا الحرب: صفقة يمكن لإيران قبولها». تقدم مبادرة ظريف بُعداً براغماتياً عملياً يمكن البناء عليه. ويحاجج في مقالته: «لم تبدأ إيران الحرب مع الولايات المتحدة وإيران». وبعد شهر من الحرب من الواضح أن إيران تحقق انتصارات. أمضت الولايات المتحدة وإسرائيل القصف بشكل متزايد قتل الآلاف ودمروا مئات المباني والأهداف العسكرية والمدنية والصناعية، بهدف إسقاط النظام. لكن إيران صمدت وتملك اليد العليا في الحرب، وفشلوا بإسقاط النظام. بينما باتوا في مستنقع بلا إستراتيجية خروج. وينتقد عدم انتقاد المنظمات الدولية جرائم الحرب الأمريكية بقتل 170 طالبة في مدرسة في يوم الحرب الأول.

يُقدّم ظريف عدة نقاط بارزة تستجيب لبعض شروط ترامب الخمسة عشر عبر الوسطاء وخاصة الوسيط الباكستاني. رفضتها إيران بالمجمل برغم عدم وجود أي مفاوضات بقدر تبادل رسائل كما اعترف وزير الخارجية الإيراني في مقابلة مع قناة الجزيرة. 

صفقة ظريف تبرر تقديم مطالب متبادلة لإنهاء الحرب بالحد من تخصيب اليورانيوم وفتح مضيق هرمز مقابل رفع العقوبات وإدماج إيران بالاقتصاد العالمي وتوقيع معاهدة عدم اعتداء مع الولايات المتحدة. تتضمن صفقة ظريف نقاطا تُلخص بتقديم «تنازلات بطولية»- كما وصفها المرشد الأعلى علي خامنئي لتبرير موافقته على التفاوض مع «الشيطان الأكبر» للتوصل لاتفاق نووي عام 2015. وبناء الثقة مع الأطراف المعنية بالتخلي عن مشروع عسكرة برنامج إيران النووي إلى الأبد عن السعي للحصول على القدرات النووية العسكرية وعسكرة برنامجها النووي وفتح مضيق هرمز.

تقترح بنود صفقة ظريف: التزام إيران بالامتناع نهائيا عن تطوير قدرات نووية عسكرية، وتوافق على خفض نسبة التخصيب من 60 % حاليا إلى 3.67 % كما كانت عليه النسبة في الاتفاق النووي الذي صادقت عليه الدول الخمس الكبرى وألمانيا مع إيران عام 2015، والذي كان ظريف المفاوض الرئيسي في الاتفاق النووي، وذلك قبل أن ينسحب ترامب من الاتفاق، إدارة الرئيس ترامب في مايو 2018-وفرض أقصى العقوبات بتحريض من نتنياهو. توافق إيران على تقديم تعهد إيراني بعدم امتلاك السلاح النووي. كما أن الموقف الإيراني الرسمي يرفض صفر تخصيب لليورانيوم ووضع قيود على مديات الصواريخ البالستية بعيدة المدى والعلاقة مع وكلائها في المنطقة. 

ولطمأنة أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، يقترح ظريف موافقة إيران التي تتحكم بمضيق هرمز على فتحه، وبسلامة وحرية وعودة الملاحة لحالتها الطبيعية قبل الحرب. مقابل ذلك تطالب إيران برفع العقوبات المفروضة من الولايات المتحدة والعقوبات الأوروبية وإعادة إدماج إيران بالاقتصاد والتجارة العالمية بما فيها عودة إيران لتصدير النفط. وتقديم تعهد بعدم شن أي اعتداء على إيران في المستقبل. والاتفاق على ترتيبات بدفع تعويضات للمدنيين المتضررين وإعادة إعمار ما دمرته الحرب في إيران.

لكن ما يؤخذ على هذه المبادرة الأولى من نوعها، أنها ليست مبادرة رسمية مقدمة من صناع القرار في إيران، حتى تؤخذ على محمل الجد من الأمريكيين للتعامل معها بجدية واهتمام. خاصة أن ظريف لا يحتل أي منصب رسمي يؤهله للحديث باسم النظام الإيراني..  

ويعلم الجميع أن صاحب القرار الفصل في هذه الملفات المهمة هو المرشد الأعلى مجتبى خامنئي- والذي لم يظهر إلى العلن منذ بداية الحرب على إيران وخاصة منذ تنصيبه رئيسا منذ حوالي الشهر. برغم إلقاء خطابين نيابة عنه بعد اختياره المرشد الأعلى والثاني بمناسبة عيد الفطر وعيد النيروز قبل أسبوعين. 

والتحدي يكمن في السعي لبناء مبادرة ظريف الثقة، وترد على مطالب السقف العالي الأمريكية بصفر تخصيب والتنازل عن 440 كلغ يورانيوم مخصب بنسبة 60 %، وتقييد مديات صواريخ إيران بعيدة المدى، ووقف دعم وإسناد وتمويل حلفائها وأذرعها في المنطقة. ودفع الرئيس ترامب ليتراجع عن تنفيذ تهديده الذي يكرره بعزمه إعادة إيران إلى العصر الحجري في حال رفضت إيران شروطه ومطالبه التعجيزية!!

واضح تواجه مبادرة ظريف تحديات بارزة ففيما يقدم ظريف مبادرة براغماتية تعتمد على تقديم تنازلات وحلول وسط وتراجع إيران عن برنامجها النووي وفتح مضيق هرمز، تصطدم المبادرة بتعنت وتصعيد ولغة الإكراه من الرئيس ترامب ومن نتنياهو. ولذلك تبقى مهلة تهديد الرئيس ترامب بما تحمله من تجاوزات وعقاب جماعي للمدنيين ورقة ضغط بقصف المنشآت المدنية ومحطات الكهرباء في حال لم تستجب وتوافق إيران لمطالبه الخمسة عشر.  

علينا في دول مجلس التعاون الخليجي النظر والتعامل مع مبادرة ظريف كمنطلق وأرضية للبناء عليها. علَّق معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني على المبادرة في تغريدة: تقدم المبادرة «مخرجًا حقيقيًا للأزمة الحالية. لكن المشكلة ليست في الفكرة، بل في الجرأة على إعلانها وتبنيها». فيما يُمسك الجناح المتشدد في إيران بالقرار. ووصف أمين عام مجلس التعاون الخليجي عدوان إيران على دولنا بأنه «تجاوز كل الخطوط الحمراء».

 أهمية تبني المبادرة الدفع للتهدئة، وإعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة - ووقف العدوان الإيراني على دولنا الخليجية بالصواريخ والمسيرات، ومنع توسيع الحرب إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وهذا يحتاج للانخراط بدبلوماسية وساطات. لكن من سيقوم بها نظراً للغدر المتكرر وغياب الثقة؟!!

أما إسرائيل فكعادتها، وبعد الفشل بإسقاط النظام تبقى المخرّب الأول، وتواصل الدفع لإفشال مبادرات وقف الحرب حتى تحقق أهدافها بزعزعة وإنهاك النظام الإيراني.

مساحة إعلانية