رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. حمد بن عبدالرحمن بن حمد آل ثاني

Dr.hamad_55hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

534

د. حمد بن عبدالرحمن بن حمد آل ثاني

صنائع المعروف.. ونجاةٌ لا تُنسى

20 أبريل 2026 , 03:06ص

مع إشراقة الألفية الجديدة، عقدتُ العزم على السفر بَرّاً إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة، وكان يرافقني سائقان. وكعادة المسافرين في ذلك الطريق، توقفنا في مدينة «الأحساء» للتزود بالوقود قبل أن نواصل المسير.

هناك، وعند محطة الوقود، اقتربت مني سيدة مسنة بدا عليها ضيق الحال، فسألتني عوناً يسيراً. وبلا تردد، مددتُ لها يدي بما جاد به النصيب؛ كان مبلغاً متواضعاً بمعايير الدنيا، لكنه عند الله عظيم. ثم انطلقنا نكمل رحلتنا.

بعد مغادرتنا الرياض، كنتُ أجلس في المقعد الأمامي بجانب السائق، والليل قد أرخى سدوله. فجأة، تراءت لنا شاحنة ضخمة تمضي أمامنا، وحين شرعنا في تجاوزها، انحرف قائدها بشكل مفاجئ وخطير، مسبباً ارتباكاً كاد أن يودي بنا.

كنا على شفا حفرة من اصطدام مروع، لولا أن تداركتنا رحمة الله؛ إذ أمسكتُ بمقود السيارة بسرعة خاطفة، لننجو من ارتطام محقق في اللحظة الأخيرة. ولم ينتهِ الخطر عند هذا الحد، فقد كادت سيارة خلفنا أن تصطدم بنا، لكن الرعاية الإلهية كانت لنا حِصناً ودرعاً.

حين استعدنا هدوءنا، استحضرتُ في ذهني ذلك الموقف البسيط عند محطة الوقود، وتلك الصدقة العابرة. شعرتُ في أعماق قلبي أن ذلك المعروف كان سبباً—بعد رحمة الله—في نجاتنا من هلاك محقق.

وتكرر المشهد في رحلة العودة؛ حيث صادفتُ امرأة أخرى في محطة وقود فمددتُ لها يد العون. وفي ليلة مظلمة على أحد الطرق السريعة، واجهنا موقفاً يحبس الأنفاس: سيارة قادمة نحونا بسرعة جنونية في الاتجاه المعاكس! حاولتُ تنبيه السائق بإشارات ضوئية ليعود إلى رشده، لكن دون جدوى. ولم يجدِ نفعاً سوى الانحراف الحاد بالسيارة خارج الطريق المعبد إلى أرض لا نعلم تضاريسها.

وبفضل الله وحده، نجونا من كارثة محققة، بينما مرّ السائق الآخر وكأنه غائب عن الوعي أو في حالٍ غير طبيعية، غير مدرك لحجم الخطر الذي تسبب فيه.

توقفنا مرة أخرى، وقلوبنا تلهج بالشكر والتدبر، مستذكرين تلك العطاءات الصغيرة.. بسيطةٌ في مظهرها، لكنها جليلة في أثرها.

منذ ذلك الحين، تعمّق يقيني بشيء واحد: صنائع المعروف لا تضيع أبداً. إن أصغر الصدقات قد تدفع كبار النقم، وتنجي الإنسان من موارد الهلاك.

إنه الدرس الذي أحمله في قلبي حتى اليوم: «أن إغاثة الناس تعود إلينا في صورٍ لا نتوقعها، وأن اللطف الإلهي قد يتجسد في عملٍ صغير، لكنه يحمل أثراً يفوق الوصف».

اقرأ المزيد

متى ترحل؟ متى ترحل؟

يتحدث الناس كثيراً عن القيادة، وعن صناعة القرار، وعن إدارة التغيير، وعن كيفية الوصول إلى المناصب القيادية، لكنهم... اقرأ المزيد

768

| 01 يوليو 2026

هل طالنا التبلد !؟ هل طالنا التبلد !؟

للمرة المئة أقف حائرة أمام أوراقي التي أتركها كمسودة أولى لـ"ترويدتي"، وكلما عزمت أن أكتب عن شأنٍ آخر،... اقرأ المزيد

198

| 30 يونيو 2026

حين تتحول المجاملة من ودّ إلى واجب حين تتحول المجاملة من ودّ إلى واجب

نحن لا نعيش بالعقود والقوانين فقط، بل نعيش أيضًا بسلسلة طويلة من الإشارات الصغيرة التي تحفظ الود بين... اقرأ المزيد

378

| 30 يونيو 2026

مساحة إعلانية