رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نايف خالد الشرشني

مساحة إعلانية

مقالات

54

نايف خالد الشرشني

الكرة القطرية... المشروع أكبر من بطولة

01 يوليو 2026 , 01:00ص

لا أحد يختلف على أن خروج المنتخب القطري من الدور الأول في كأس العالم 2026 كان نتيجة دون الطموحات، خصوصاً إذا ما قورنت بالإمكانات التي تمتلكها الكرة القطرية اليوم، لكن السؤال الأهم ليس ما حدث في البطولة، بل ما الذي يجب أن يحدث بعدها.

ففي الرياضة لا تُقاس المشاريع بنتيجة بطولة واحدة، ولا حتى بجيل واحد من اللاعبين، وإنما بقدرتها على التعلم والتطور والاستمرار، فجميع المنتخبات الكبرى مرت بمحطات تراجع وإخفاق، لكن ما أعادها إلى الواجهة هو مراجعة مشاريعها وتصحيح مسارها لا هدم ما بنته.

والكرة القطرية لا تبدأ اليوم من الصفر، بل تمتلك مشروعاً أثبت نجاحه خلال السنوات الماضية. فمن خلال الاستثمار في المواهب والبنية التحتية، حققت قطر إنجازات تاريخية أسعدت كل بيت قطري، أبرزها الفوز بكأس آسيا عام 2019، والاحتفاظ باللقب، إلى جانب التأهل إلى كأس العالم الحالية.

وكان لأكاديمية أسباير دور محوري في هذا المشروع، بعدما خرّجت للكرة القطرية مواهب قادت المنتخب إلى أبرز إنجازاته، لكن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من صناعة جيل ذهبي إلى بناء منظومة مستدامة تنتج أجيالاً متعاقبة، بحيث يصبح تجدد المواهب جزءاً من هوية الكرة القطرية، لا مشروعاً يرتبط بجيل واحد فقط.

كما أن نجاح أي مشروع كروي يتطلب إنتاج المواهب، ودوري يطورها، وعندما تعمل هذه المنظومة بصورة متكاملة تصبح الإنجازات نتيجة طبيعية وليست هدفاً مؤقتاً.

ولعل التجربة اليابانية تقدم درساً مهماً، فاليابان درست التجارب البرازيلية والألمانية والإسبانية، ثم بنت مشروعاً يناسب ثقافتها وطبيعة لاعبها. وهذا ما تحتاجه الكرة القطرية أيضاً الاستفادة من التجارب العالمية، مع الحفاظ على هويتها الخاصة.

وفي الوقت نفسه، لا يمكن لأي مشروع أن ينجح إذا توقف عن التطور، فقبل سنوات كانت «التيكي تاكا» الإسبانية تمثل النموذج الأبرز في كرة القدم، أما اليوم فقد تغيرت اللعبة بصورة كبيرة، وأصبحت الكرات الثابتة، والضغط العالي، والتحولات السريعة، وتحليل البيانات، والعلوم الرياضية، عناصر أساسية في صناعة الفارق. وهذا يؤكد أن أي مشروع ناجح يجب أن يكون في حالة مراجعة وتطوير مستمرين.

ولا يقل تطوير الدوري المحلي أهمية عن تطوير المنتخب، فكلما ارتفعت جودة المنافسة ارتفع مستوى اللاعب، وازدادت خيارات المدرب الوطني، ومن هنا فإن مراجعة سياسة التعاقدات تستحق الدراسة بحيث توازن الأندية بين الاستفادة من خبرة لاعب محترف واحد تجاوز الثلاثين من عمره، وبين توجيه الجزء الأكبر من الاستثمار نحو لاعبين أصغر سناً ما زالوا في سنوات عطائهم، فهؤلاء لا يرفعون فقط المستوى الفني للدوري، بل يمثلون أصولاً رياضية يمكن تطويرها وإعادة بيعها مستقبلاً، كما قد يصبح بعضهم مؤهلاً لتمثيل المنتخب الوطني وفق الأنظمة المعمول بها.

وربما حان الوقت لأن يصبح الهدف الاستراتيجي للكرة القطرية هو التقدم المستمر في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، لا تحقيق بطولة بعينها، فكلما تقدم المنتخب في تصنيف «فيفا» كان ذلك دليلاً على جودة العمل واستقرار الأداء، وعندها تصبح المنافسة على البطولات والتأهل المتكرر إلى كأس العالم نتيجة طبيعية لهذا التطور.

ختاماً، تبقى أسباب التفاؤل قائمة لأن الكرة القطرية تمتلك الإمكانات التي تؤهلها لمواصلة التطور، فالهدف ليس بطولة عابرة، بل بناء منظومة تجعل المنافسة على البطولات أمراً مستداماً.

مساحة إعلانية