رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد أربعة أسابيع من الحرب الأمريكية-المشتركة ومع نهاية الشهر الأول من أول حرب مشتركة- «الغضب الملحمي» الأمريكية و»زئير الأسد» الإسرائيلية، على إيران وعملية «الوعد الصادق 4»- تتوسع وتتعمق تداعيات الحرب بشكل كبير وخطير ليتجاوز ويتعدى نطاقها منطقة الخليج العربي. ومع استمرار استهداف المنشآت النفطية والغاز والطاقة والمطارات والمرافئ وإغلاق مضيق هرمز، وضرب البنية التحتية وأمن الطاقة النفط والغاز. أصبح النفط والاقتصاد العالمي الجبهة الجديدة للحرب وتتحول لحرب مضائق وجزر. وهناك سيناريوهات خطيرة بإرسال قوات أمريكية برمائية ومجوقله من القوات الخاصة وقوات المارينز والمظليين لاحتلال جزر إيرانية وعلى رأسها خارك ولارك وقشم. وارتفاع مخاطر تحويل الحرب من حرب غارات جوية إلى حرب جوية وبرية وبحرية. والخشية من دفع المنطقة لحافة الهاوية! خاصة مع اكتشاف ثلاث خلايا إرهابية في الكويت تعمل لمصلحة حزب الله اللبناني الإرهابي. وكذلك أعلنت وزارة الداخلية القطرية مطلع مارس 2026 القبض على خليتين مجمل 10 متهمين، تعملان لصالح الحرس الثوري الإيراني. بجمع معلومات عن منشآت حيوية وعسكرية، وتخريب باستخدام الطائرات المسيرة. وقد اعترف المتهمون العشرة بارتباطهم بالحرس الثوري الإيراني. ما يهدد استقرار الاقتصاد العالمي. والواضح أن نتنياهو واليمين المتشدد يسعون لفرض اجندتهم على مجريات التصعيد حتى إذا اضطروا لتجاوز الحدود الحمراء. لإفشال أي محاولة لخفض التصعيد واغتيال الشخصيات الإيرانية التي قد تكون مرشحة بسبب برغامتيها وآخرهم كان علي لاريجاني. وكذلك تنظر إيران بريبة إلى تمديد الرئيس ترامب مهلة فتح مضيق هرمز الذي باتت تتحكم فيه وتمنع عبور سفن الشحن والأهم ناقلات النفط والغاز عبره إلى العالم من مشرقه إلى مغربه. ما يعطل امدادات الطاقة المهمة ويضرب دول مجلس التعاون الخليجي والمصدر الرئيسي لرزق دولنا. وكذلك بتعمد استهداف منشآت النفط والغاز في دولنا بالمسيرات والصواريخ والموانئ والمطارات الخليجية. وهكذا تنتقل الحرب في المنطقة من حرب صواريخ ومسيرات وقصف بالمقاتلات الأمريكية والإسرائيلية إلى حرب نفط واقتصاد وقصف منشآت نفط وغاز وطاقة وجزيرة خارك الاستراتيجية التي تحتوي على 90% من نفط ايران. وتهديد الرئيس ترامب بضرب منشآتها النفطية إذا استمرت بإغلاق مضيق هرمز. ومع ذلك مدد الرئيس ترامب مهلة فتح إيران مضيق هرمز مرتين. حتى 28 مارس أولاً، ليعود ويُمدد المهلة إلى 6 أبريل القادم. وهذا يُعطي مزيداً من الوقت للدبلوماسية وتحشيد القوات البرمائية والمظليين ليكون للقوات الأمريكية خيار التصعيد بشن عملية عسكرية وضربة كبيرة، في حال رفضت إيران فتح مضيق هرمز والسماح بالعبور الآمن للسفن وناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز. وإلا سينفذ ترامب تهديده بتدمير محطات توليد الطاقة الكهربائية بدءا بالمولدات الأكبر في إيران. وحتى تنفيذ تهديده بإنزال جوي وبحري واحتلال الجزر الرئيسية وفرض سياسة الأمر الواقع باستنساخ نموذج فنزويلا في إيران. والسيطرة على النفط الإيراني. ولكن دون ذلك تحديات ومخاطرة كبيرة كما يحذر الخبراء العسكريون بمن فيهم الجنرال جيمس ماتيس وزير الدفاع الأول في رئاسة ترامب الأولى. وبرغم التداعيات الكبيرة للحرب التي تكلف دافعي الضرائب الأمريكيين أكثر من مليار دولار يوميا، وكشفت واشنطن بوست أن القوات الأمريكية استخدمت أكثر من 850 صاروخ توماهوك تطلق من البوارج وحاملات الطائرات وإصابته دقيقة، وهناك خشية أن مخزون هذا النوع من الصواريخ الفعال وبدقة إصابة عالية انخفض بشكل مقلق. والمقلق انضمام الحوثيين في اليمن في حرب الإسناد. تضاف إلى جملة الحسابات الخاطئة وسوء التقدير. كيف فشلوا بوضع سيناريوهات أسوأ الممكن. وتوقعات ماذا سيكون عليه مسار الحرب في حال لم يسقط النظام بعد قطع الرأس واغتيال المرشد علي خامنئي وقيادات الصف الأول بالضربة الأولى في الساعة الأولى من الحرب في 28 فبراير الماضي؟ وكذلك بحال فشلت محاولات التحريض والتسليح وقيام انتفاضة وانشقاقات وانقلاب داخلي. ويعترف الرئيس ترامب أنه لم يتوقع أن تهاجم وتقصف إيران المنشآت الحيوية في الدول الخليجية وعدم إغلاق إيران مضيق هرمز ومشاركة أذرع إيران في الحرب فيما يعرف وحدة الساحات. كما لم تأخذ في الحسبان توسع العمليات العسكرية كما يفضل ترامب تسميتها تهديد مصادر وممرات الطاقة ومعه تهديد الاقتصاد العالمي والاقتصاد العالمي، وبانعكاسات سلبية كبيرة على الاقتصاد الأمريكي نفسه. بارتفاع الأسعار وكلفة المعيشة والتي وعد الرئيس ترامب بخفضها في حملته الانتخابية. فيما يعاني المواطن الأمريكي من ارتفاع الأسعار بشكل مطرد وخاصة أسعار الوقود الذي يرفع أسعار السلع. والسؤال اليوم ما التوقعات والسيناريوهات؟ وهل تتفاقم وتطول مدتها وتتحول لحرب إقليمية شاملة بتداعيات خطيرة على اقتصاد المنطقة وحرب اقتصادية تضرب اقتصاد العالم؟ وهل يشكل الغضب الشعبي بسبب ارتفاع الأسعار وأسعار البنزين في محطات البنزين والانقسام وتراجع شعبية ترامب وارتفاع نسبة المعارضين للحرب حتى من داخل حزب ترامب وحركة ماغا مثل النائبة المستقيلة مارجوري تايلور غرين والنائبة الحالية نانسي ميس، والمعلق المحافظ الشهير تاكر كارلسون وكانديس اوين وغيرهم وكلما طالت الحرب سنشهد المزيد من الانشقاقات حتى داخل حركة MAGA. والتراجعات الحادة في قيم الأسهم والسندات في جميع مؤشرات البورصة الأمريكية الأكبر في العالم والتي فقدت بعد شهر من الحرب على إيران ما مجمله 4.5 تريليون دولار، ضغوطا كافية لإقناع ترامب بإعلان الانتصار ووقف الحرب والانسحاب خاصة أن استطلاعات الرأي والمراهنات صارت تؤكد أن الحزب الديمقراطي سيفوز وينتزع الأغلبية الضئيلة من حزب الرئيس ترامب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لمجلسي الشيوخ والنواب في نوفمبر القادم. وبالتالي تعطيل أجندة وبرامج وتعيينات وبالتالي يفقد الرئيس ترامب نفوذه وتحكمه في النظام السياسي الأمريكي في آخر سنتين له في البيت الأبيض.
381
| 29 مارس 2026
مع استمرار وتصاعد الحرب على إيران فيما يعرف "فخ التصعيد"- في الأسبوع الرابع - وتصاعد استهداف منشآت الطاقة - نفط وغاز. خاصة بعد قصف إسرائيل منشآت الغاز الإيراني الرئيسية "جنوب فارس"، الذي تتشارك فيه إيران مع قطر - أكبر حقل غاز طبيعي في العالم"- واستهداف إيران بقصف صاروخي مدينة رأس لفان الصناعية في قطر-أكبر منشأة غاز مسال في العالم. تملك قطر 20% من حجم الغاز المسال في العالم، كلفت كما صرح وزير الدولة للطاقة سعد الكعبي 26 مليار دولار لبنائها - وستُخفّض القدرة الإنتاجية وسيستغرق إصلاحها بين 3-4 أشهر، بانخفاض حوالي 17% من القدرة الإنتاجية للغاز المسال القطري. وأدانت وزارة الخارجية القطرية الهجوم الصاروخي الإيراني "الاستهداف الغاشم" على مدينة رأس لفان الصناعية، بأنه "تهديد مباشر للأمن الوطني واستقرار المنطقة". وأن إيران تُصر على استهداف قطر رغم النأي بالنفس عن الحرب". وخاصة بتحول الحرب لحرب طاقة وممرات ومضائق!. وندد رئيس الوزراء وزير الخارجية معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بشدة بالهجوم الإيراني الذي وصفه بالعدوان المباشر وعمل تخريبي، وتصعيد خطير يعكس سياسة عدوانية غير مسؤولة على منشآت رأس لفان للغاز، ووصفه بانتهاك للسيادة القطرية. وأكد أن الهجوم استهدف مصدراً رئيسياً لرزق الشعب. وتسبب الهجوم بأضرار جسيمة (دون خسائر بشرية). وستكون له تداعيات كبيرة على أمن الطاقة العالمي. ورفض معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني مزاعم إيران بأن الهجمات تستهدف قواعد أمريكية، مؤكداً أنها استهدفت منشآت مدنية اقتصادية وتحتفظ قطر بحقها في الرد على الهجمات بموجب القانون الدولي. وحذر من أن إيران دمرت الثقة بينهما بهذا العدوان، وشدد على أهمية الوقف الفوري لهذه الأعمال العدائية التي توسع دائرة الصراع، وأكد أن قطر تسعى لحماية أمنها واستقرار المنطقة. وعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ودول عربية وإسلامية اجتماعا تشاوريا في الرياض عشية عيد الفطر. وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان استنكار تزامن استهداف إيران للرياض مع الاجتماع الوزاري التشاوري، ووصفه بأنه رسالة تخريب متعمدة، ودليل على استمرار سياساتها العدائية. مؤكداً حزم السعودية بحقها بالدفاع عن أمنها، محذراً إيران من أن "حساباتها خاطئة" في استهداف دول الخليج. وأن السعودية لن ترضخ للابتزاز، وتحتفظ بحق الرد العسكري على الاعتداءات. وطالب إيران بوقف دعم الميليشيات ونبذ سياسات الهيمنة.. وحذر من أن استهداف أمن الخليج سيقابل بعواقب، ولن يمر التصعيد دون ثمن. وطالب إيران بمراجعة حساباتها الخاطئة، والتحلي بأخلاق الجوار. ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام استهداف مواردنا وشريان حياتنا الاقتصادي. واتهم إيران بدعم وتسليح الميليشيات ما يقوض الوحدة الإسلامية. وأكد وجود تنسيق عالي المستوى بين دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة الاعتداءات الإيرانية وحماية استقرار المنطقة. والواضح استمرار تصعيد الحرس الثوري تحت قيادة مجتبى خامنئي المرشد الأعلى الجديد، ويقال إنه أكثر تشددا من والده علي خامنئي. ولافت عدم ظهوره للعلن منذ بداية الحرب، وخاصة منذ اختياره مرشداً من مجلس الخبراء حسب النصوص الدستورية. وألقى خطاب تنصيبه، وكذلك ألقى مساء الجمعة الماضي خطابه الثاني بمناسبة عيد الفطر المبارك وعيد النيروز للسنة الفارسية الجديدة - وبكلا الخطابين لم يظهر للعلن مخاطبا الشعب الإيراني بل قرأ مذيع في التلفزيون الإيراني الرسمي الخطابين نيابة عنه. ما يؤكد كما صرح وزير الحرب الأمريكي هاغسيث أنه أصيب بالضربة ومشوه بالضربة الأولى التي قتلت والده المرشد علي خامنئي وقيادات الصف الأول. وأرسل خطاب المرشد الجديد عدة رسائل للداخل الإيراني وللخارج وخاصة لدول مجلس التعاون الخليجي. أشاد بوحدة الشعب الإيراني. وأعلن "الانتصار" في الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. رغم تعرض إيران خلال عام لثلاث حروب عسكرية وأمنية"، واستهداف العدو الصهيوني المدعوم أمريكياً قادة وعلماء إيرانيين. وأكد استمرار نهج "الاقتصاد المقاوم" كشعار للمرحلة المقبلة لمواجهة الضغوط الخارجية. وتزامن خطاب المرشد مع تصعيد عسكري ميداني واستهداف منشآت نفط وغاز الدول الخليجية. لكنه نفى أن تكون إيران قصفت سلطنة عمان وتركيا. والواضح سيطرة الحرس الثوري الإيراني على مفاصل النظام في إيران تحت سلطة المرشد مجتبى خامنئي. ما تقوم به إيران باستهداف متعمد للمنشآت النفطية والغاز الخليجية وتوسيع كرة النار يهدد أمن واستقرار دولنا ومصادر رزقنا ويهدد معه أمن الطاقة والاقتصاد العالمي. ولذلك حذر مدير وكالة الطاقة العالمية "بتسبب الحرب بأكبر صدمة وتهديد للطاقة من نفط وغاز في التاريخ على مستوى العالم، وستستغرق عودة خطوط الإنتاج وتصدير النفط والغاز من دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 6 أشهر بعد وقف الحرب"!! وبكلفة كبيرة على الجميع. ويتسبب استهداف منشآت النفط والغاز-بأكبر ارتفاع بأسعار الطاقة على مستوى العالم. حيث ارتفع سعر برميل النفط بحوالي 52%- وأسعار الوقود 39%- وارتفع الغاز الأوروبي 93% وارتفع غاز التدفئة 68%! لذلك اضطرت الولايات المتحدة إلى رفع مؤقت لحظر صادرات النفط الإيراني العالق في البحار والمقدر بحوالي 140 مليون برميل نفط- في تناقض واضح بين الضغط على الصين وحرمانها من الدخل-والسماح لإيران ببيع نفطها. والتهديد باحتلال جزيرة كارخ للضغط بتعاون مع الحلفاء الغربيين لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز. بينما المفارقة أننا في دولنا الخليجية عاجزون عن تصدير النفط والغاز المسال الخليجي. لقصف إيران منشآتنا وعرقلة الملاحة في مضيق هرمز والاضطرار لفرض القوة القاهرة ووقف إنتاج النفط والغاز. بينما إيران تصدر نفطها وتجنى عوائد مالية. لذلك أكرر بات ملحا على دولنا الخليجية عدم الانجرار لمواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. وفي الوقت نفسه يجب تكثيف التنسيق العملي والدفاع الجماعي المشترك لتشكيل جبهة متراصة-لحماية أمننا وشعوبنا ومصادر رزقنا.
354
| 22 مارس 2026
حذّرت في مقالي الأسبوع الماضي في الشرق-"حذار أن ننجر إلى حرب ليست حربنا"-برغم استفزازات إيران واستمرارها بقصف أهداف مدنية وبنى تحتية ومنشآت الطاقة وإغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة البحرية وتصدير منتجات الطاقة لدولنا بكلفة تصل إلى أكثر من مليار دولار يومياً، من الانجرار للتورط في حرب خليجية مباشرة مع إيران. وذلك رغم تصعيد إيران بقصف دولنا بأكثر من 4000 مقذوف من صواريخ مختلفة ومسيرات مدانة وغير مبررة، منذ بدء الحرب قبل أسبوعين وبأعداد متفاوتة على كل دولة من دولنا الستة. تم اسقاط 90% منها بكفاءة عالية. في المقابل قصفت إيران بحوالي 400 مقذوف من صواريخ ومسيرات بحوالي 14% فقط مما تعرضت له دولنا من اعتداءات على إسرائيل العدو الأول. وذلك برغم اغتيال قيادات إيران السياسية والدينية والعسكرية، وقصف أهداف عسكرية ومدنية داخل طهران ومدن إيران لا يتوقف!! وطالبت بمقاومة ضغوط أطراف لدفع دولنا للانضمام للحرب التي تفتقد لرؤية واستراتيجية وخطة انتصار وخروج. تدمج هجمات إيران على دولنا الخليجية بين العمل العسكري وتوجيه رسائل: الضغط على الولايات المتحدة، وإجبار دولنا لإعادة النظر باستضافة القواعد الأمريكية، وتهديد أمن الطاقة العالمي لرفع الكلفة. ما يثير علامات الاستفهام، التصعيد واستمرار القصف، بعد اختيار المرشد الجديد مجتبى خامنئي. الذي لم يظهر في العلن منذ بدء الحرب، وحتى بعد اختياره مرشداً... وحتى قراءة خطابه الأول للشعب الإيراني والعالم في تلفزيون إيران. وادعى وزير الحرب الأمريكي-"أصيب في الضربة في اليوم الأول ومرجح أنه مشوه"-وأكد المرشد الجديد في خطابه المقروء استمرار المواجهة، وتصاعدت الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس. وطالب دولنا الخليجية التعاون والتخلص من القواعد الأمريكية. تفند السردية التي يتمسك بها ويكررها المسؤولون الإيرانيون والحرس الثوري الإيراني-أنهم يستهدفون قصف القواعد العسكرية الأمريكية في دولنا الخليجية، ولا يستهدفون الدول الخليجية. وبرغم اعتذار الرئيس الإيراني بازشكيان عن الاعتداءات الإيرانية، إلا أن الحرس الثوري الإيراني استأنف القصف واستهدف دولنا بعد ساعات من اعتذار الرئيس. وترويع المواطنين وضرب أهداف ومنشآت مدنية والطاقة في دولة قطر منشآت الغاز المسال والسعودية مصفاة نفط رأس تنورة، وخزانات الوقود في سلطنة عمان. والملفت والصادم تعمد قصف قطر وسلطنة عُمان برغم وساطتهما المهمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية في أكثر من ملف. وفي هذا السياق، أدانت تصريحات ومواقف رسمية من قادة وكبار المسؤولين والدبلوماسيين الخليجيين، الاعتداءات ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للسيادة وتهديد مباشر لأمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. بعد تجاوز سعر برميل النفط 100 دولار للبرميل الواحد بسبب استهداف إيران منشآت الطاقة، النفط والغاز. وهو ما يؤكده قادة وكبار المسؤولين والدبلوماسيين الخليجيين وأبرزهم أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح في خطابه السنوي بمناسبة العشر الأواخر من رمضان الأسبوع الماضي: بتأكيد سموه "تعرضت الكويت لاعتداء "غاشم" من دولة جارة مسلمة، على الرغم من أن الكويت لم تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو سواحلها في أي عمل عسكري ضدها". أمير الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح ادان الهجمات الإيرانية بشدة، واصفاً إياها بأنها اعتداءات آثمة وغاشمة وتمثل انتهاكاً واضحا للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي. وتضع أمن الملاحة والطاقة في الخليج أمام مخاطر كبيرة. وتستهدف أمن دول الخليج وسيادتها". وشددت الكويت على أهمية التضامن الخليجي والتنسيق الأمني المشترك لمواجهة أي تهديدات تمس أمن المنطقة في إشارة إلى الاعتداءات التي تتعرض لها دولة الكويت من إيران. وأكد رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان أن أمن الخليج غير قابل للمساومة، واستهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية للطاقة يمثل تصعيداً خطيراً يهدد الاقتصاد العالمي. ورفض السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان-أي اعتداء على دول الخليج. وشدد على ضرورة تجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة. ودعا للتهدئة والحوار. والتحذير من تداعيات توسيع دائرة الحرب على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. ووصف رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن: موقف قطر من الهجمات الإيرانية بأنها خيانة للعلاقات مع دول الجوار وتصعيد غير مبرر يهدد أمن المنطقة. وأن استهداف دول الخليج يمثل تهديداً لأمن الطاقة العالمي. والحل يكمن في المسار الدبلوماسي وليس التصعيد العسكري. وستواصل دولة قطر جهود الوساطة لمنع توسع الحرب. أما وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي فأكد: " أن الهدف الفعلي من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يتجاوز العمليات العسكرية المباشرة. ويهدف لإضعاف إيران وإعادة تشكيل المنطقة والدفع بملف التطبيع. ضمن سياق أوسع يستهدف منع قيام دولة فلسطينية، وإضعاف كل دولة أو مؤسسة تقف إلى جانب هذا المشروع أو تؤيده. وموقف سلطنة عُمان عدم الانضمام إلى "مجلس السلام". ولن تطبع علاقاتها مع "إسرائيل" بأي حال من الأحوال". الواضح أن إيران تضرب في جميع الاتجاهات لقناعة النظام أنه يواجه مؤامرة ومخططا لإسقاط النظام. ولذلك ترفع الكلفة على الجميع كورقة ضغط لإفشال المخطط. لذلك وحّدت دول المجلس موقفها بالتصدي لصواريخ ومسيرات إيران. ومقاومة فخ انجرار دولنا في حرب مباشرة ضد إيران لساحة مواجهة. ويبقى التحدي التوازن بين حماية أمننا الخليجي وتجنب الانجرار في حرب إقليمية واسعة بتداعيات طويلة على أمن منطقتنا والعالم. خاصة أن رسالة استهداف دولنا الخليجية تهدف لرفع الضغط على الولايات المتحدة، ودفع الدول الخليجية لإعادة النظر بجدوى الاعتماد على الحماية والقواعد الأمريكية. وإحداث أزمة طاقة واقتصاد عالمية. والأهم تفجير حالة غضب شعبي في الداخل الأمريكي برفع كلفة أسعار البنزين والنقل والسلع.
432
| 15 مارس 2026
الحرب الأمريكية-الإسرائيلية الثانية على إيران في ثمانية أشهر، هي عملية تضليل كبيرة حدثت وسط جولات مفاوضات متعددة. ليتكرر المشهد الذي سبق الحرب الأولى على إيران في يونيو الماضي. أتت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة الحالية صادمة، وشكلت نقطة تحول كبيرة تدفع المنطقة لحافة التصعيد برغم كونها حرب اختيار وليست حرب ضرورة. برغم تحقيق اختراق قبل يومين من شنها. كما أوضح وزير الخارجية العماني الذي قاد الوساطة في ثلاث جولات ويتحضرون لجولة رابعة قبل شن حرب الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران مجدداً في 28 فبراير الماضي. مشكّلة تحولا دراماتيكيا في أزمات وحروب الشرق الأوسط التي نشهدها كل عقد من الزمن. ونجحت العملية المشتركة بحرب خدعة وتضليل للمرة الثانية للمفاوضين والوسطاء، بينما كانت المفاوضات تتحضر لعقد جولة المفاوضات الرابعة بعد ثلاث جولات في مسقط وجنيف. وكانت إسرائيل شنت عملية استباقية مباغتة "الأسد الناهض" قبل يومين من جولة المفاوضات السادسة في 12 يونيو 2025. واغتالت قيادات الحرس الثوري وعلماء نوويين إيرانيين. وانضمت الولايات المتحدة في نهاية حرب الاثني عشر يوما. بشن عملية "مطرقة منتصف الليل"، بقصف وتفاخر ترامب بتدمير كلي لمنشآت إيران النووية في أصفهان ونظنز وفوردو. قبل أن يعلن ترامب وقف إطلاق النار بعد نجاح الحرس الثوري الإيراني باستهداف البنى التحتية في تل أبيب وحيفا وبئر السبع بصواريخ متطورة. لكن لم يتم فرض ردع متبادل. التحدي اليوم مع تصعيد إيران هجماتها وقصفها الصاروخي والمدفعي الاستفزازي وغير الشرعي والقانوني، وبشكل غير مسبوق على دول مجلس التعاون الخليجي، هو المواجهة والتصدي للقصف المتواصل منذ بدء الحرب يوم 28 فبراير الماضي. وذلك على رغم تأكيد وتكرار دول مجلس التعاون الخليجي أن دولنا ليست طرفا في هذه المواجهة، ولن تشارك فيها ولن تسمح باستخدام أراضيها والقواعد العسكرية لشن أي هجوم على إيران. وبرغم علم إيران بأن الولايات المتحدة تشن هجماتها الصاروخية والقصف بصواريخ ومقاتلات من حاملتي الطائرات والبوارج الحربية في الخليج العربي وبحر العرب وحتى بمقاتلات تقلع من قاعدة عسكرية من الولايات المتحدة مثل مقاتلات الشبح B-2-من قاعدة داخل الولايات المتحدة، ومقاتلات B-52-من قاعدة دايغييو غارسيا في جنوب المحيط الهندي. ومع ذلك يصر الحرس الثوري على قصف دول مجلس التعاون الخليجي وتجاوز الخطوط الحمراء بقصف منشآت حيوية ونفطية في السعودية والإمارات وتوقف حركة الطيران، ومطارات وأهداف مدنية وقصف السفن وخاصة ناقلات النفط وتعطيل تصدير النفط! بعد قصف منشآت الغاز المسال في قطر. وإغلاق مضيق هرمز الممر الحيوي الذي يعبر عبره 17 مليون برميل نفط وناقلات الغاز المسال القطرية وسلاسل التوريد. بعد عرقلة الحرس الثوري حركة النقل في المضيق وعطل امدادات النفط للعالم وخاصة إلى الصين وشرق آسيا. وتوعد الرئيس ترامب بمرافقة البحرية الأمريكية ناقلات النفط والسفن في مضيق هرمز...ما يدفع المنطقة لحافة الهاوية-ويهدد أمن الطاقة والاقتصاد العالمي. تسببت مواجهات "الغضب الملحمي" و"زئير الأسد"-والرد الإيراني-عملية "الوعد الصادق 4"-بأزمة طاقة عالمية بعد ارتفاع أسعار النفط لأكثر من92 دولارا لبرميل النفط، لأعلى مستوى منذ عام 2022. وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي لأكثر من 60% في بريطانيا و72% في أوروبا. وقرع تحذير وزير الطاقة القطري سعد الكعبي في مقابلته مع صحيفة فايننشال تايمز أجراس إنذار حول العالم بعدما حذر من احتمال توقف انتاج الطاقة النفط والغاز ما سيتسبب بارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولارا لبرميل النفط. وارتفاع أسعار الغاز إلى 40 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية، في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع في حال استمر التصعيد. وكان ملفتا البيان الختامي للمجلس الوزاري الخليجي "بإدانة "الاعتداءات الإيرانية الآثمة والغادرة" على سيادة الدول وخرق للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار وتهديد مباشر للسلم والأمن الإقليمي والدولي. وذلك بعد ان استهدفت الأراضي القطرية والسعودية والإماراتية والكويتية والبحرينية والعمانية، بالإضافة إلى الأردن. والتأكيد على حق الدفاع عن النفس، واحتفاظ دول بالمجلس بحقها القانوني في الرد وفقاً لـ المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها. وحسب بيانات القوات المسلحة القطرية فقد تصدت الدفاعات الجوية القطرية في الأسبوع الأول من الاعتداءات لـ 115 صاروخاً باليستياً، ونجحت باعتراض 111 منها. وتصدت لـ 53 طائرة مسيرة (Drones) اعترضت37 منها. واعترضت 3 صواريخ كروز بنجاح دون وقوع خسائر. وأسقطت مقاتلتين إيرانيتين (24 Su)-أثناء محاولتهما اختراق الأجواء القطرية مطلع شهر مارس. وألقت الجهات الأمنية القبض على "خليتين مرتبطتين بـ الحرس الثوري الإيراني كانتا تخططان لأعمال تجسسية وتخريبية ضد منشآت حيوية وعسكرية في البلاد". وأكدت دولة قطر موقفها بخمسة بيانات لوزارة الخارجية. ورسائل رسمية للأمم المتحدة، رداً على الهجمات الإيرانية لأراضيها ومنشآتها: بإدانة شديدة للعدوان. ووصف الهجمات الإيرانية بانتهاك صارخ لسيادتها الوطنية. ومساس مباشر بأمنها وسلامة أراضيها. واعتبرتها تصعيداً غير مقبول يهدد استقرار المنطقة". وحذر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني-رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق، من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران ناصحا ومشددا في تغريدات على عدم الانجرار إلى حرب مع إيران، وإلى خطورة الاستنزاف الطويل للحرب. ودعا لوحدة الصف الخليجي، لتجنب الابتزازات الخارجية. وأكد ان الحوار والمفاوضات هي السبيل الوحيد لحل الخلافات. لكنه أكد في مقابلة مع فوكس نيوز على موقف أكثر تشدداً تجاه طهران، أن "إيران فقدت كثيرا من الأصدقاء والتعاطف" لاستهدافها مواقع مدنية خليجية. ما جعل دول الخليج في وضع يضطرها للدفاع عن نفسها رغم معارضتها المبدئية للعمل العسكري. وهكذا تشتت إيران جهودها بفتح جبهات، وتستعدي جيرانها، وتعمق مأزقها وتخسر الثقة ومصداقيتها!!
510
| 08 مارس 2026
كان صادما ومحبطا عشية الذكرى الخامسة والثلاثين لتحرير دولة الكويت من الاحتلال العراقي أن تقوم الحكومة العراقية بتقديم خرائط وإحداثيات لدى الأمم المتحدة تتضمن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية تمس الحدود البحرية السيادية لدولة الكويت. والتي حُسمت بترسيم الحدود المعترف بها دوليا بقرار مجلس الأمن 833 لعام 1993. بعد تحرير دولة الكويت بعملية عاصفة الصحراء في فبراير 1991 بمشاركة تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة ومشاركة ثلاثة وثلاثين دولة بقيادة الولايات المتحدة ومشاركة جميع دول مجلس التعاون الخليجي من الاحتلال العراقي!! في سابقة صادمة، تحالف دولي يحرر دولة عربية من احتلال وشطب دولة عربية جارة وشقيقة!! من المفاهيم الأساسية في العلاقات الدولية بين الدول أن الدولة المعتدية والكبيرة التي اعتدت واحتلت دولة صغيرة جارة، من واجبها بعد إنهاء وحل الأزمة أن تلجأ لطمأنة الدولة الضحية بإجراءات وقرارات طمأنة (Confidence Building Measures)- بما فيها خفض التصعيد وحل الخلافات ودفع تعويضات وانتهاج سياسة اعتدال بما فيها سحب القوات العسكرية عن الحدود وغيرها من الإجراءات التي بمجملها تطمئن الدولة التي تعرضت للعدوان والاحتلال. وذلك حسب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة خاصة إذا صدرت القرارات تحت الفصل السابع من مجلس الأمن حسب ميثاق الأمم المتحدة. وهذا كان الواقع فيما يتعلق بالغزو والاحتلال العراقي لدولة الكويت من 2 أغسطس 1990 حتى التحرير في 27 فبراير 1991. لذلك يقع العبء على الحكومات العراقية تحت حكم رئاسة صدام حسين الذي أمر بالغزو والاحتلال، والحكومات المتعاقبة بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003- حتى اليوم. وقد حُسم الخلاف حول «خور عبدالله» باتفاقية 1993 حسب قانون أعالي البحار والنقطة 162 مناصفة فيما يُعرف بخط الوسط لـ 12 ميلا بحريا بين الكويت والعراق. حسب القانون الدولي للبحار عن المجالات البحرية وحل النزاعات البحرية في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982. لكن المحكمة الاتحادية العليا أبطلت القرار عام 2023 بعد عقد من إقرار البرلمان العراقي والحكومة العراقية القرار عام 2013. ما شكل صدمة وأحيا وعمّق هامش الشك في العلاقة بين البلدين. واليوم وسط أجواء التصعيد واندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران، يعود العراق، وسط أزمة سياسية داخلية حول اختيار رئيس جمهورية ورئيس وزراء جديدين، ورفض الرئيس ترامب تنصيب رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وعدم القدرة على اختيار رئيس جمهورية، وعشية الذكرى الخامسة والثلاثين لتحرير دولة الكويت من الاحتلال العراقي يعيد العراق إحياء الهواجس مجددا بإيداعه خرائط وإحداثيات لدى الأمم المتحدة حول خور عبدالله والحدود البحرية. وبرغم أن السلوك العراقي ليس له أي قيمة قانونية!! لكنه يتعدى على سيادة الكويت المشتركة مع السعودية على حقل الدرة الغني بالغاز والتي تصر إيران على حق في ملكية الغاز حسب المنطقة الخالصة لإيران. وحسب الخرائط والإحداثيات العراقية بات حقل الدرة ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للعراق أيضاً!! لذلك سارعت وزارة الخارجية باستدعاء القائم بالأعمال العراقي في سفارة جمهورية العراق في الكويت، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على مساس الحكومة العراقية بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية. وأصدرت وزارة الخارجية الكويتية بيانا رسميا حول الخلاف 22 فبراير الجاري على ما تضمنته الادعاءات العراقية المودعة في الأمم المتحدة من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية والمرتفعات المائية التابعة لها!! ما قامت به العراق بإيداع خريطة وإحداثيات يضع حقل الدرة الغني بالغاز والذي تملكه الكويت والسعودية مشاركة يشكل اعتداء على سيادة الكويت. كما نذكر أن ترسيم الحدود البرية بين الكويت والعراق كانت قد حُسمت بترسيم الحدود ومعترف بها دوليا بقرار مجلس الأمن 833 عام 1993بمشاركة لجان فنية من البلدين وبإشراف الأمم المتحدة. وكان ملفتا ومقدرا الالتفاف الخليجي والعربي الرسمي الداعم لحق وموقف الكويت من هذا التصعيد العراقي غير المبرر في محتواه والذي يثير الريبة بتوقيته. حيث أصدرت وزارات الخارجية في الدول الخليجية والعربية الشقيقة بيانات واضحة تدعم الموقف الكويتي. أعلن بيان وزارة الخارجية في دولة قطر تضامنها ودعمها لسيادة دولة الكويت التامة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية... وترفض المساس بسيادة دولة الكويت. وأكد بيان وزارة الخارجية السعودية على «القلق بما قامت به العراق من إيداع خرائط وإحداثيات لدى الأمم المتحدة وصفتها بالتعديات التي تشمل أجزاء كبيرة من المنطقة المغمورة المقسومة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية- الكويتية- التي تشترك المملكة مع الكويت في ملكية الثروات الطبيعية وفقا للاتفاقيات المبرمة والنافذة». وأكد بيان صادر عن وزارة الخارجية الإماراتية على تضامنها ودعمها الكامل مع دولة الكويت لسيادتها على مناطقها البحرية. كما أصدرت مملكة البحرين وسلطنة عمان ومصر والأردن ودولة فلسطين وجمهورية اليمن بيانات مشابهة تؤكد على التضامن ودعم موقف الكويت ورفض التعدي على سيادتها. لكن هناك عوامل أخرى تؤخذ بعين الاعتبار لفهم الصورة الأشمل والتي تفسر تصعيد العراق. أبرزه خشية العراق من نجاح ميناء الكبير الذي تعول الكويت الكثير عليه ضمن رؤية دولة الكويت 2035، في تهميش والإضرار بدور ميناء الفاو الكبير، خاصة بعد توقيع مذكرة تفاهم-»طريق التنمية» في أبريل 2024- لاستخدام ميناء الفاو في التجارة إلى داخل تركيا وإلى أوروبا. لا يمكن عودة العلاقات بين الكويت والعراق لطبيعتها طالما يبقى واقع تكرار سلوك الحكومات العراقية المتعاقبة بإعادة إحياء الهواجس الكويتية. وخاصة أنها تنعكس على الداخل العراقي، بالمظاهرات أمام القنصلية العامة الكويتية في البصرة بعد تقديم العراق خرائط وإحداثيات. للأسف تكرار السلوك العراقي لا يبني الثقة، ويعيد إحياء هواجس الكويت، ويثير قلق الأشقاء ولا يخدم الاستقرار!!
249
| 01 مارس 2026
تحدثت في مقال الأسبوع الماضي عن أن منطقتنا على صفيح ساخن، ونشهد اليوم سباقا بين التصعيد العسكري والتصريحات المتضاربة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران حول الشروط المرتفعة السقف التي تضعها إدارة ترامب للالتزام بها لتجنب عملية عسكرية واسعة ضد إيران. وآخرها إعلان الرئيس ترامب في افتتاح الجلسة الأولى لمجلس السلام العالمي الخميس الماضي في واشنطن أن إيران لديها 10-15 يوماً للاستجابة والتوصل لاتفاق بطريقة أو أخرى أو أشياء سيئة ستحدث لإيران. ويشترط الجانب الأمريكي التوصل لصفقة متكاملة لجميع الملفات مع إيران، تشمل صفر تخصيب - وقفا كاملا للتخصيب، والحد من مدى الصواريخ الإيرانية لمسافة لا تتجاوز 300 كلم، ووقف دعم حلفاء وأذرع إيران في المنطقة. شروط ترفضها إيران-لأنها بمثابة استسلام كامل والتنازل عن جميع أوراق إيران وقدراتها الدفاعية الردع البعيد المتمثل بأكبر ترسانة صاروخية متنوعة القدرات والمسافات لردع عدوان إسرائيل على إيران. وتكبيد إسرائيل كلفة بتعميق عقلية الحصار. والواقع طالت قدرات إيران الصاروخية أهدافا حيوية في تل ابيب وحيفا وبئر السبع. وألحقت أضرارا واسعة، وأجبرت ملايين الإسرائيليين على البقاء في الملاجئ. وكبدتها خسائر كبيرة في البنى التحتية وماليا ومعنويا. وكان لافتا تأكيد نتنياهو شروطا تعجيزية برفع السقف عاليا لعلمه أن إيران سترفضها، ويروج أن الطرف الأمريكي يتفهم تجاوز خطوط إيران وترامب الحمراء، وهذا يُعقّد المفاوضات الصعبة أصلا. وهي: 1: نقل جميع كميات اليورانيوم المخصب خارج إيران والمقدرة بحوالي 400 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% وتخزينه في دولة ثالثة-مقترح إلى روسيا أو إلى تركيا. فيما يؤكد وزير الخارجية عباس عراقجي، أنه «لا حل عسكريا لبرنامجنا النووي وطورنا برنامجنا بأنفسنا وبجهود علمائنا ولا يمكن تدميره بالقصف أو بالإجراءات العسكرية». والطريق الوحيد لحل مسألة برنامجنا النووي والتأكيد من بقائه سلميا هو التفاوض والحل الدبلوماسي. 2-وقف كلي لتخصيب اليورانيوم وتفكيك جميع المعدات وبنى البرنامج النووي الإيراني كليا. فيما تكرر إيران بأن أمريكا لم تطرح وقف التخصيب الصفري في جولتي المفاوضات. وهذا خط أحمر غير قابل للتفاوض-لأنه من حق جميع الدول تخصيب اليورانيوم وتطوير برنامج نووي سلمي للطاقة. 3-تقييد البرنامج الصاروخي الإيراني-باستثناء الصواريخ التي لا يتجاوز مداها مسافة 300 كلم…يعني مداها لا يطول كيان الاحتلال. 4-تفكيك «محور الشر» كما يصفه نتنياهو-الذي تقوده إيران. بات واضحاً أن محور إيران الذي كان يُعرف بمحور المقاومة والممانعة تعرض لانتكاسات كبيرة وغير مسبوقة خلال العامين الماضيين فنظام الأسد سقط وانتهى، وتعرض حزب الله لضربات مؤلمة وغير مسبوقة قضت على قياداته السياسية والنخبة العسكرية، وتم احتواء وتحييد الجماعات العسكرية الموالية لإيران في العراق، وتفاوضت إدارة ترامب مع الحوثيين بشكل غير مباشر وأوقفوا استهداف السفن المدنية والعسكرية الأمريكية في البحر الأحمر وبحر العرب. ويدعي نتنياهو أن إيران تسعى لإعادة بناء قدراتها وقدرات أذرعها. والواقع ترفض إيران جميع شروط نتنياهو، وتقدم تعديلات معقولة حول التخصيب والصواريخ...لكن نتنياهو سيوظف الرفض ليحرض ويبرر ضرورة شن حرب اختيار جديدة- مثل حرب الأسد الناهض في يونيو الماضي على إيران. بانتظار وصول حاملة الطائرات جيرالد فورد التي تقترب من البحر الأبيض، قادمة من البحر الكاريبي. والسؤال هل ستشارك إسرائيل بالحرب على إيران، وخاصة باستهداف مصانع الصواريخ البالستية؟ يكرر المرشد الأعلى علي خامنئي صاحب الكلمة الفصل، رداً على حشود ترامب العسكرية وتهديداته بعد وصول حاملة الطائرات الثانية الأكبر «جيرالد فورد» إلى البحر الأبيض، لتنضم لحاملة الطائرات إبراهام لنكولن في بحر العرب، في موقف واضح لفرض آلية تردع إيران وأذرعها من عواقب مغامرة عسكرية-حذر المرشد «الأخطر من وجود أساطيل وسفن حربية هو السلاح الذي يُغرق تلك الأساطيل لعمق البحر»!. محذراً سنرد على أي اعتداء-»بقبضة قوية»ـ وجميع الخيارات على الطاولة، وستتحول الحرب لحرب إقليمية تشمل المنطقة بأكملها. يتزامن ذلك التصعيد مع نهاية الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بدءا في مسقط-مطلع فبراير، والجولة الثانية الأسبوع الماضي في قنصلية سلطنة عمان في جنيف. وبرغم أجواء وتعليقات الوفدين عن مفاوضات إيجابية-إلا أنه لم نشهد اختراقا حقيقيا في المفاوضات المعقدة، التي تتزامن مع تصاعد حشد مزيد من القوات والمقاتلات وخزانات وقود طائرات وأصول عسكرية إلى قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة. فيما أجرى الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية ومناورات قادمة مع القوات الروسية التي تنتقد وترفض التصعيد والحشد العسكري. وللمرة الأولى أغلقت مناورات الحرس الثوري جزءا من مضيق هرمز- الممر الحيوي والشريان الرئيسي لحوالي 20 مليون برميل نفط تعادل خُمس استهلاك النفط اليومي العالمي. ونذكر دأبت إيران على التلميح في حال الاعتداء عليها، ومنع تصدير نفطها، فإغلاق مضيق هرمز من الخيارات. بناء على تلك المعطيات، وبرغم استمرار المفاوضات، وبدخول المنطقة حالة استنفار وحافة هاوية تصعيد وتحريض، وقرع طبول حرب وخشية حسابات خاطئة، السؤال الذي يفرض نفسه، هل يمكن تجنب حرب بتداعيات كارثية على أمن واستقرار إيران ومنطقتنا معاً؟. لذلك بات اليوم مطلوبا وبإلحاح مضاعفة دور الوسطاء وخاصة دولة قطر وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية ومصر وتركيا بين الطرفين. واللافت مشاركة جميع الوسطاء في أول جلسة لمجلس السلام العالمي برئاسة ترامب في واشنطن. والتحذير من خطورة حرب مدمرة!! ونقل رسائل طمأنة بين إدارة ترامب وإيران لتقريب وجهات النظر. لاحتواء ووقف تصاعد مناخ الحرب والتهديدات المتبادلة، حتى التحذير من ضربات محدودة قد تخرج عن السيطرة. ومهم احتواء تحريضات نتنياهو المتعطش لشن الحرب بما يخدم أجندته ومشروعه. على أمل النجاح بالتوصل لصفقة تمنع حرباً عبثية تهدد أمننا واستقرار منطقتنا.
480
| 22 فبراير 2026
تمتلك دولة قطر كثيرا من أوراق القوة التي عملت بهدوء وتصميم لتراكمها خلال سنوات طويلة من التخطيط والانجاز. بهدف زيادة رصيد مساهمتها الفعالة، إضافة لاستضافة قطر لمنتديات اقتصادية وثقافية وسياسية ورياضية وترفيهية هادفة، يشارك فيها رؤساء وقادة دول ومسؤولون وباحثون وأكاديميون ومفكرون ورياضيون من حول العالم، يعزز مساعيها المهمة. حتى صارت دولة قطر مقصد الكثيرين للتوسط، ورائدة في ذلك المجال. ويساهم استضافة دولة قطر للمؤتمرات والمنتديات والتباحث وتقريب وجهات النظر بنجاح الوساطات وخفض التصعيد وبالتالي لعب دور مهم بنجاح الوساطات وحل النزاعات. كما يعمل في قطر العديد من مراكز الدراسات المميزة تطرح منتدياتها ومؤتمراتها قضايا متفاعلة ومعاصرة. وتناقش الصراعات والأزمات والتحديات. أبرزها المركز العربي للدراسات الذي يعقد مؤتمرات ومنتديات سنوية واشارك سنويا في «منتدى الخليج» بورقة علمية. وشاركت بورقة علمية العام الماضي في مؤتمر مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية عن العلاقات الخليجية-الصينية. ويعقد مركز الجزيرة للدراسات مؤتمرات وورش عمل تناقش قضايا ومواضيع مهمة في مجالات الأمن والتنمية وغيرها. أما أبرز المنتديات التي تحتضنها قطر ونحرص على حضورها: فهو «منتدى الدوحة» أحد أهم المنتديات على مستوى المنطقة. عقد نسخته الثالثة والعشرين في ديسمبر الماضي تحت شعار «العدالة في العمل: من الوعود إلى التقدم»، وكيف تتحول وتستغل الحوارات الدبلوماسية لنتائج تواجه التحديات العالمية المتصاعدة. شارك في المنتدى 6000 شخص من 150 دولة حول العالم في تظاهرة سياسية دبلوماسية مهمة. وكان لافتا زخم والشخصيات البارزة حضرت «منتدى الدوحة» وشاركت بتقديم كلمات وفي النقاشات يتقدمهم معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية. وفي أول حضور بارز له الرئيس السوري أحمد الشرع، وهاكان فيدان، وزير خارجية تركيا. ونائب رئيس الجمهورية ووزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، وكاجا كالاس، الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية. كما شاركت شخصيات عالمية بارزة هيلاري كلينتون، وبيل غيتس، وهيلاري كلينتون، ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وكان ختام المنتدى مميزاً بكلمة أكدت فيها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، على «ضرورة ترجمة الحوار إلى أفعال حقيقية لتحقيق عالم أكثر عدلاً». ناقشت جلسات «منتدى الدوحة» قضايا جيوسياسية واقتصادية وتداعيات حرب غزة ومسؤولية النظام العالمي بتحقيق السلام تداعيات الحرب ومسؤولية المجتمع الدولي. كما تطرقت الجسسات بعد تعرض دولة قطر للمرة الأولى لاعتداءين من إيران بقصف قاعدة العديد للرد على قصف الولايات المتحدة منشآت إيران النووية في يونيو 2025. واعتداء إسرائيل على الدوحة لاغتيال قادة حماس، وضرب الوسيط الرئيسي في مفاوضات وقف الحرب الدامية على غزة. لكن ذلك لم يمنع قطر من الإصرار والتمسك بدورها والاستمرار بدبلوماسية الوساطة التي للتوصل لوقف الحرب. وناقشت الجلسات قضايا الأمن الإقليمي وإيران. ودور وساطات دولة قطر. والعلاقات الأمريكية-الصينية وسط استقطابات غير مسبوقة والعلاقات الخليجية-الأوروبية. والأوضاع في مناطق التوتر وتأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وقضايا الاقتصاد والتجارة العالمية. وشاركت ككل عام في «منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية» الذي يعقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات-بدورته الثاني عشر في ديسمبر الماضي بمساري المنتدى المسار الأول: دول الخليج العربية وتحولات المشرق العربي (دراسة التطورات السياسية والأمنية الإقليمية وتأثيرها على دول الخليج). والمسار الثاني: وسائط التواصل الاجتماعي في الخليج: بناء المجالين السياسي والمدني (بحث الهوية الرقمية والتحولات الاجتماعية عبر المنصات) بمشاركة 40 باحثا وأكاديميا. وقدمت ورقة عمل في جلسة المنتدى الأولى: وينظم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات منتديات سنوية، أبرزها منتدى فلسطين السنوي في يناير من كل عام، ومؤتمرات سنوية طلبة الدراسات العليا العرب. ومؤتمر سنوي للعلوم الاجتماعية والإنسانية. وتُعلَن في المؤتمر نتائجُ الجائزة العربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية. كما يصدر المركز دوريات علمية محكمة وكتب أكاديمية متخصصة في مواضيع العلوم الاجتماعية والإنسانية. وسُعدت بالمشاركة الأسبوع الماضي وككل عام في «منتدى الجزيرة في نسخته الـ17، تحت عنوان «القضية الفلسطينية والتوازنات الإقليمية في سياق تشكُّل عالم متعدد الأقطاب»، بحضور كبير من الباحثين والأكاديميين والخبراء والإعلاميين والمؤثرين وصُناع القرار من مختلف دول العالم. وكان لافتا مشاركة رئيس جمهورية الصومال، ورئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، وتزامن انعقاد المنتدى مع وصول عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني إلى الدوحة، قادما من مسقط بعد اختتام الجولة الأولى من المباحثات مع الطرف الأمريكي بوساطة عمانية. ومشاركتهم في جلسة المنتدى الافتتاحية. وسُعدت بتقديم ورقة عمل بعنوان: «خطة ترامب للسلام: أهدافها وتحدياتها وحظوظ نجاحها». والمشاركة في فعاليات المنتدى. وإجراء مقابلات متعددة مع قناة الجزيرة العربية وقناة الجزيرة الإنكليزية وإجراء مقابلات بودكاست مع عدة منصات على هامش المشاركة بمنتدى الجزيرة. واللقاء مع زملاء وأصدقاء وتبادل الأحاديث ووجهات النظر حول القضايا الآنية والملحة وما يموج في منطقتنا من تطورات متسارعة وخاصة حول احتدام التصعيد والمواجهة المفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران! والسؤال الملح هل هناك جولة ثانية وحرب بين الولايات المتحدة وإيران؟ في ظل الحشود العسكرية والتصعيد وتبادل التصريحات؟ كما فرضت حرب وخرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار ورفض الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق وعدم الالتزام ببنود الاتفاق على مناقشات المنتدى. وناقشنا دور «مجلس السلام العالمي» برئاسة ترامب. الذي سيستضيف أعضاء المجلس الأسبوع الجاري في واشنطن. وأبرز التحديات التي تواجه المجلس. خاصة بعد انضمام نتنياهو لعضويته، والحاجة لإشراك أصحاب القضية الفلسطينيين في عضوية المجلس. وأسباب امتناع دول أوروبية عن الانضمام لعضويته ومتطلبات نجاحه. في المحصلة باتت دولة قطر لاعبا رئيسيا ومحطة مهمة على خريطة المنتديات والشخصيات البارزة، للتقارب وتلاقح الأفكار، واتقان دبلوماسية الوساطة لحل النزاعات في إقليم وعالم يموج بالصراعات.
267
| 15 فبراير 2026
يستمر السباق في المنطقة بين التصعيد وفرض شروط من الولايات المتحدة وإيران وبوساطة خليجية- تركية نشطة بين الطرفين لتجنيب المنطقة مواجهة وحربا لا يرغب بها أحد بتداعيات كارثية على أمن واستقرار المنطقة. واستكمالا لمقال الأسبوع الماضي في «الشرق» هل تنجح الوساطات الخليجية- التركية بمنع حرب على إيران؟ بينت في مقالي السابق: «أنه بالرغم من أن قرع طبول الحرب في المنطقة بجميع تداعياتها بات أكثر ضجيجا واحتمالا من أي فترة سابقة». إلا أن إصرار الطرف الخليجي خاصة- ممثلا بدولة قطر والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان وبدعم ومبادرات من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان- (زار الأسبوع الماضي كلا من الرياض والقاهرة)، واجتمع مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس عبدالفتاح السيسي. وما تملكه الأطراف الخليجية من علاقات إيجابية وحتى شخصية مع الرئيس ترامب، تدعم خفض التصعيد والعمل على المشتركات لتجنيب المنطقة صراعا وحربا لا طائل ولا رابح منها. وكانت ملفتة تطورات الأسبوع الماضي، بعد موافقة الطرفين الأمريكي والإيراني على عقد مفاوضات خفض التصعيد في إسطنبول، ثم نقل الاجتماع إلى سلطنة عمان. ما عقّد المشهد- ودفع الوسطاء لممارسة دبلوماسية نشطة لإعادة الأمور إلى نصابها. وعلق مسؤول في إدارة الرئيس ترامب-أن الرئيس ترامب بعدما تم تسريب رفض تغيير مقر الاجتماع إلى مسقط- ومعارضة إدارة ترامب مطالب إيران التي وضعت خطوط حمراء- بإصرارها على اقتصار المفاوضات على البرنامج النووي ونسبة التخصيب، بدل صفقة كاملة كما تطالب إدارة ترامب. وفي الوقت الذي ترفض إيران تطرق المفاوضات لملفات تطالب بها إدارة ترامب التي تفضل التوصل إلى صفقه شاملة مع إيران (Deal) -تشمل إنهاء كلياً لتخصيب اليورانيوم ما يعني تفكيك برنامج إيران النووي. ونقل اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة (روسيا أو تركيا) والضغط على إيران لعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتقييد إيران أن تفكك برنامج صواريخها البالستية بعيدة ومتوسطة المدى. ونقل 400 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 % خارج إيران. والإبقاء فقط على الصواريخ قصيرة المدى التي لا يتعدى مداها 500 كم-لحماية أمن إسرائيل كما أكد وزير الخارجية الأمريكي روبيو. وتوقف إيران عن تقديم الدعم والإسناد والتكنولوجيا لوكلائها في المنطقة. وتتعهد بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز. ووقف الإعدامات وإطلاق سراح السجناء السياسيين وعدم قطع شبكة الإنترنت. وقطع إيران دعمها لحلفائها في المنطقة. والتوقف عن قمع المحتجين والمتظاهرين والإعدامات. مقابل بناء الثقة ورفع العقوبات تدريجيا عن إيران، ودمج إيران اقتصادياً وفتح باب الاستثمارات. الرد الإيراني كان واضحا لا تفاوض إلا حول برنامج إيران النووي. ولن يخضع برنامج إيران الصاروخي والدفاعات الأرضية الإيرانية- ورقة ردع إيران الوحيدة للتفاوض.. ترى إيران تلك الشروط تعجيزية وبسقف عالٍ، وبإملاءات إسرائيلية بالدرجة الأولى. والواضح حسب التصريحات والمواقف، لن تقبل إيران بالتفاوض حولها. لأنها تعني نهاية دفاع إيران المتقدم ونهاية مشروعها للبقاء دولة مرجعية وصاحبة نفوذ وحضور إقليمي، يمكنها مواجهة الخصوم وعلى رأسهم إسرائيل بعيداً عن الجغرافيا الإيرانية. ولكن انكسرت تلك الإستراتيجية بضربات إسرائيلية- أمريكية موجعة خلال العامين الماضيين بتدمير قدرات حماس وحزب الله واغتيال قيادتهم العسكرية والسياسية والأمناء العامين ورؤساء المكاتب السياسية وإلحاق دمار هائل داخل إيران بعملية حرب الاثني عشر يوما «الأسد الناهض» الإسرائيلية. وتبعتها أول مواجهة وحرب أمريكية على الأراضي الإيرانية- باستهداف وتدمير أهم منشأتين نوويتين فوردو وأصفهان- بعملية «مطرقة منتصف الليل» في يونيو الماضي. كما يفاخر ترامب، الذي عاد ليهدد بتدمير قدرات إيران النووية، إن قررت إيران إعادة بناء منشآتها النووية وإحياء برنامجها النووي. تلقت قطر رداً إيرانيا انتقاميا باستهداف مقر القوات الأمريكية في قاعدة العديد في يونيو الماضي. وتكرر الاعتداء على سيادة دولة قطر بعملية متهورة من نتنياهو باستهداف مقر إقامة قيادة حماس في عملية هي الأولى من نوعها في قلب الخليج العربي وضد دولة خليجية ووسيط فعال ومحاولة اغتيال الطرف المفاوض واعتداء على الوسيط. ما أدى لتداعيات خطيرة وتنديد واسع وعقد قمة عربية- إسلامية في الدوحة وتضامن واسع مع قطر ورفض العدوان الإسرائيلي. وأجبر الرئيس ترامب نتنياهو على الاعتذار العلني من البيت الأبيض لرئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبدالرحمن. ولكن برغم تلك العراقيل تصر القيادة القطرية على الاستمرار بلعب دور الوسيط لخفض التصعيد وتجنب المنطقة المواجهة. وتكلل ذلك بالتوصل لوقف إطلاق النار وخفض التصعيد في أكتوبر الماضي ومشاركة قادة الدول التي لعبت دور الوساطة الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا. والتوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في قمة شرم الشيخ بحضور ومشاركة دول خليجية وعربية وأجنبية. وأنا أكتب المقال صباح السبت، وصل عباس عراقجي للدوحة والتقى مع رئيس الوزراء ويشارك معنا في منتدى الجزيرة. تلاشى عنصر المفاجأة باستكمال الحشود العسكرية والحرب النفسية والمناورات- والمناورات والمناورات المضادة. آخر التصعيد تحذير الرئيس ترامب للمرشد الأعلى عليه أن «يكون قلقاً بشدة»- «وتريد إيران صفقة واتفاقا وأحدثت فوضى في الداخل ولن تتوانى الولايات المتحدة عن توجيه ضربة لمنشآت إيران النووية إذا أعادت تشغيلها». يُضاف لذلك التصعيد ووضع عقبات وشروط ترفضها إيران لتجاوز خطوطها الحمراء. وهنا يبرز دور سلطنة عمان مدعومة خليجياً باستضافة وتسهيل عقد المفاوضات. كون عمان وسيطا مقبولا من الولايات المتحدة وإيران. عُقدت ثلاث جلسات بأجواء إيجابية. وتُحدد الجولة الثانية لاحقا! رهان كبير على نجاح المفاوضات، كونها الفرصة الأخيرة لتجنيب إيران والمنطقة حربا مدمرة! نحن أمام سباق محموم بين التفاوض بوساطات خليجية-مصرية- تركية، لخفض التصعيد. يترافق ذلك مع سباق الحشود والتهديد بحرب نفسية وعسكرية متبادلة، وسط أجواء مضطربة ومشحونة تضع منطقتنا على صفيح ساخن!!
345
| 08 فبراير 2026
مع تصاعد الحشود العسكرية من مقاتلات وحاملة طائرات واسطول حربي ضخم تحشده الولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي في خطوة ورسالة واضحة لإيران بعد شهر من المظاهرات والاحتجاجات الشعبية على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وتراجع قيمة العملة الإيرانية الريال الإيراني لأدنى مستوياته. وبعد اكتمال الحشود العسكرية وتصاعد خطاب التهديد والوعيد المتبادل بين الرئيس ترامب وأركان إدارته وخاصة من وزير الحرب ومن الطرف الإيراني ممثلا بالمرشد الأعلى والرئيس الإيراني بازشكيان ومستشار الأمن الوطني ورئيس مجلس الشعب ووزير الخارجية الإيراني عن الاستعدادات والسيناريوهات، بات قرع طبول حرب في المنطقة بجميع تداعياتها أكثر ضجيجا واحتمالا من أي فترة سابقة. خاصة منذ حرب الاثني عشر يوما التي شنتها إسرائيل على إيران منتصف شهر يونيو الماضي وعرفت بـ «عملية الأسد الناهض»-وشاركت في نهايتها الولايات المتحدة بأوامر من القائد الأعلى للقوات المسلحة بتوجيه ضربات قاسية لمنشآت إيران النووية الأهم في فوردو-أهم منشأة إيران لتخصيب اليورانيوم وفي أصفهان. عملية «مطرقة منتصف الليل»-أعلن الرئيس ترامب بعد تنفيذها بمقاتلات B-2))-وبقنابل هي الأضخم. وتفاخر الرئيس ترامب بتدمير برنامج إيران النووي. دون تأكيد الإيرانيين والوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويتكرر بعد المظاهرات الغاضبة المشهد نفسه. لكن دون مشاركة القوات الإسرائيلية. ودون مبرر مقنع لعملية عسكرية ضد إيران. والواضح الهدف إضعاف وانهاك إيران المنهكة والمستنزفة-بعد أصعب عامين عاشتهما إيران منذ عام 2024 بشن إسرائيل حروبا وعمليات عسكرية من سوريا إلى لبنان واليمن. وحتى داخل إيران باغتيال قيادات الحرس الثوري وعلماء الذرة الإيرانيين داخل طهران-وإسماعيل هنية في طهران-وأمين عام حزب الله-حسن نصرالله وخليفته هاشم صفي الدين وقيادات حزبية وقادة قوات النخبة «فرقة الرضوان» في بيروت.. جميع تلك الإنجازات والتحولات، وإسقاط نظام الأسد وعائلته في سوريا، لم تكن لتحدث لولا تداعيات عملية «طوفان الأقصى» وحرب إبادة إسرائيل المستمرة على غزة منذ 7 أكتوبر 2023. ويستمر التنسيق الأمني والعسكري والاستخباراتي متواصلا بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وآخره زيارة مدير الاستخبارات الإسرائيلية-(الموساد) ديفيد بارنيه، ومدير الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية شلومي بايندر. وأعلن وزير الخارجية الإيراني مساء الجمعة الماضي في مؤتمر صحفي أن «إيران على استعداد لاستئناف مفاوضات البرنامج النووي مع الولايات المتحدة «مستعدون لاستئناف مفاوضات البرنامج النووي مبني على الاحترام، وندعم الدبلوماسية لإيجاد حلول لجميع قضايا المنطقة، لتبني اتفاق يضمن عدم امتلاك أسلحة نووية ويرفع العقوبات» ولكن بشرط وقف لغة التهديد ضد إيران». يترافق ذلك مع تصاعد الحشود الأمريكية وقرع طبول حرب مدمرة! لذلك تتوسط وتحذر دول خليجية من خطورة التداعيات. وأعلنت جميع دول مجلس التعاون الخليجي في بيانات رسمية رفضها وعدم سماحها للقوات الأمريكية شن أي عملية عسكرية انطلاقا من أراضيها. في طمأنة لإيران.. وتتفاعل وتتصاعد مساعي الوساطة بقيادة دول خليجية-وتركيا بدبلوماسية الأبواب المغلقة تقودها قطر والسعودية وتركيا. لعلاقة الدول الثلاثة المتميزة مع الجانبين-الولايات المتحدة وإيران. وذلك لإدارك وخشية دولنا في المنطقة من التداعيات الخطيرة التي تترتب على عمل عسكري ضد إيران على أمن واستقرار المنطقة. والخشية من استهداف القواعد العسكرية في المنطقة وصولا إلى عرقلة الملاحة في مضيق هرمز بآثاره وتداعياته الخطيرة على أمن الطاقة والملاحة والأمن الغذائي والتجارة العالمية وسلاسل التوزيع! تحظى دولة قطر بعلاقات متميزة مع كل من الولايات المتحدة وإيران. وقد زار الرئيس ترامب الدوحة منتصف العام الماضي ويرتبط بعلاقات وثيقة مع سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد. وسبق أن رقى الرئيس جو بايدن عام 2022 العلاقات بين الولايات المتحدة وقطر إلى مستوى حليف رئيسي من خارج حلف الناتو. لتصبح قطر ثالث دول مجلس التعاون الخليجي تحظى بهذه العلاقة الوثيقة بعد البحرين والكويت. ويبرز الدور القطري بشكل ملفت بالدفع نحو التعاون والحوار ودبلوماسية الوساطة كما برزت خلال السنوات الماضية بين الولايات المتحدة في إدارات بوش وترامب الجمهوريين وأوباما وبايدن الديمقراطيين حول برنامج إيران النووي وصفقة تبادل السجناء والإشراف على رصيد إيران المفرج عنه من كوريا الجنوبية والمقدر بستة مليارات دولار في عهد الرئيس بايدن. وتستمر دولة قطر بلعب دور الوسيط النشط وراء الأبواب المغلقة. ويبرز الدور السعودي برفض كباقي الدول الخليجية والعربية وتركيا أي عمل عسكري ضد إيران لتسببه بتداعيات كارثية الأمنية والاقتصادية وعلى أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي. وتظهر تقارير أن السعودية أبلغت إيران بعدم السماح للولايات المتحدة بشن عمل عسكري من داخل أراضيها. أما الرئيس التركي أردوغان فيرتبط بعلاقات شخصية مقربة مع ترامب ويبرز كلاعب مؤثر بدبلوماسية الوساطة بين ترامب وإيران لتجنب اندلاع حرب مدمرة بمخاطبة عقلية ترامب التعاقدية وبلغة الصفقات التجارية.. يقدم أردوغان مقاربة شبيهه بالصفقة التي عقدها ترامب مع فنزويلا بعد احتجاز الرئيس الفنزويلي مادورو. يقترح الرئيس أردوغان في سياق دعمه للوساطات الخليجية-بموافقة القيادة الإيرانية السماح لشركات النفط الأمريكية بالعمل على تطوير قطاع الطاقة الإيراني من نفط وخاصة غاز طبيعي والذي سبق تأميمه عام 1953 وطرد الشركات الأمريكية والبريطانية. ويسعى أردوغان بدعم دول خليجية لإقناع ترامب بتجنب الحرب، مقابل منح شركات النفط والغاز الأمريكية صفقات تطوير بنى الطاقة الإيرانية التي تملك ثالث أكبر احتياطي نفط في العالم وثاني أكبر احتياطي غاز في العالم وتشكل فرصا استثمارية ربحية لا تقل عن فرص فنزويلا. ولذلك يقترح الرئيس أردوغان عقد اتصال مرئي بين الرؤساء ترامب وأردوغان والرئيس الإيراني بازشكيان لمناقشة قضايا الطاقة والاقتصاد والاستثمار بديلا لعمل عسكري!! نـأمل جميعنا نجاح مساعي الوساطات الخليجية-التركية بالتهدئة، وتقديم عروض استثمارية تمنع حربا تزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويخرج الجميع خاسرا منها؟!!
498
| 01 فبراير 2026
مجلس السلام».(BoP) الذي شكله ويرأسه الرئيس ترامب يضم أفضل العناصر في العالم وسيدير قطاع غزة وينزع السلاح ويعيد الإعمار. ويمكن كما يرى الرئيس ترامب «توسع نشاط مجلس السلام للتعامل مع أزمات أخرى، إذا نجحنا في غزة ونحقق الكثير». ولكن الواقع أن مجلس السلام كيان دولي غير رسمي، ولم يتأسس بمعاهدة أو بقرار أممي. الواقع هل تحتاج غزة لمجلس سلام؟ أم لاستباب الأمن بوقف حقيقي ودائم لدوامة الحرب والقتل؟ وإدخال المساعدات الطبية والغذائية العاجلة وفتح المعابر. فيما تستمر إسرائيل بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وتقتل الفلسطينيين يومياً. قتلت إسرائيل حوالي 500 فلسطيني وأصابت أكثر من 1300 آخرين منذ وقف إطلاق النار المزعوم في أكتوبر الماضي. ويتعامى المجتمع الدولي عن خروقاتها ومخالفاتها. ويكتفي باللوم والتهديد بتجريد حماس والمقاومة من سلاحها. يبرر الرئيس ترامب قيام «مجلس السلام» لفشل الأمم المتحدة في القيام بدورها. ويصف الأمم المتحدة بامتلاكها قدرات ولكن لا تعمل الكثير. ما يهمش دور الأمم المتحدة. فيما تعرقل الدول فعالية دور الأمم المتحدة باستخدام الفيتو وخاصة الولايات المتحدة، وتنسحب من وكالة الأونروا ومنظمات الأمم المتحدة المتعددة. ما يشل فعالية وقدرة المنظمة الدولية. ولافت رفض حلفاء الولايات المتحدة الغربيين: بريطانيا وفرنسا إيطاليا وألمانيا وإسبانيا والسويد والنرويج، عضوية مجلس السلام في المقابل، انضمت ثماني دول عربية ومسلمة لمجلس السلام هي: السعودية وقطر والإمارات ومصر والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان، لتمثيل عادل، ودفع المجلس باتجاه حل القضية الفلسطينية. وطالب الناطق باسم حماس حازم قاسم بمشاركة عربية وإسلامية فعّالة في المجلس تعكس الرؤية الفلسطينية الغائبة. ودعا المجلس للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوقف خروقات اتفاق وقف إطلاق النار وفتح المعابر. وأكد أن سلاح المقاومة لمواجهة الاحتلال والدفاع عن الأرض والمقدسات. وأشارت نتائج آخر استطلاعات الرأي لقناة الجزيرة أن 79% من أهالي غزة لا يعتقدون أن مجلس السلام سيساهم بإنهاء معاناة سكان غزة؟ 79% مقابل 21%!!. حسب ميثاق مجلس السلام مهمته «تثبيت وقف دائم لإطلاق النار، ودعم إعادة إعمار غزة، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم بما يضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته وفقًا للقانون الدولي، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة». (لا يتعدى ذلك بعض الشعارات التي ينسفها واقع الحكومة الأكثر تطرفا في تاريخ الاحتلال)! وأكثر ما يثير الغضب دعوة ترامب نتنياهو (مجرم الحرب المطلوب اعتقاله بمذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية) لعضوية مجلس السلام. يتكون ميثاق مجلس السلام من 11 صفحة و8 فصول و13 بنداً ويرأس مجلس السلام-المجلس التنفيذي برئاسة الرئيس ترامب. صاحب القرار النهائي بمجلس السلام، ويبقى رئيسا للمجلس حتى بعد تركه البيت الأبيض. وعضوية سبعة أعضاء من الصقور المتشددين معينين، يتقدمهم رئيس وزراء بريطانيا الأسبق طوني بلير المتهم بارتكاب جرائم حرب في العراق، وماركو روبيو وزير الخارجية، وجاريد كوشنير وويتكوف. ولا يحمل المجلس إطارا رسميا، ولا شرعية ومساءلة قانونية، ولا بتمثيل متوازن. بل يعكس مفهوم ترامب: «السلام عبر الصفقات لا عبر الحقوق». يصوت على ميزانية المجلس وينفذ قرارات مجلس السلام. يملك الرئيس ترامب الحق النهائي والفيتو على قراراته. وتضم التركيبة الهيكلية المجلس التنفيذي لغزة مدعوما بممثلين عن دول عربية تساعد في إدارة شؤون قطاع غزة. وأُعلن سيتم الدعوة لمؤتمر المانحين لإعادة إعمار غزة خلال أسبوعين في واشنطن. وتضم هيكلية مجلس السلام «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» برئاسة علي شعث نائب وزير سابق في السلطة الفلسطينية. كما يضم الهيكل التنظيمي لجنة عسكرية يقودها الجنرال الأمريكي جاسبر جفريز قائد قوة الاستقرار الدولية المكلفة بنزع سلاح المقاومة. السؤال كيف وبأي طريقة سيُنزع سلاح المقاومة؟ مع احتلال إسرائيل أكثر من نصف قطاع غزة. وترفض الانتقال للمرحلة الثانية والانصياع لبنود وقف إطلاق النار؟ ولا يلاحظ مجلس السلام تلك الحقائق الدامغة. ويؤخذ على مجلس السلام تجاوز وعدم منح عضوية للسلطة الفلسطينية، وإدراج حق الفلسطينيين بتقرير مصيرهم، والقفز على حل الدولتين، العادل والدائم للقضية الفلسطينية. الواضح صعوبة تحقيق مجلس «السلام”، بل إدارة الصراعات لا حلها، وتجميد النزاعات بما يخدم إسرائيل. ليشرف مجلس السلام على مشروع تطوير غزة عقارياً. بما يخدم رؤية مطوري العقارات، ويستبدل مرجعيات قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة وتجاهل القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، بل استبدالهم برجال أعمال ومطورين عقاريين ووسطاء غير منتخبين. الخطورة هي تغييب الفلسطينيين والنظر إليهم كعبء يعيق السيطرة والتحكم وتطوير قطاع غزة الذي ينظر إليها بمنظار فرصة استثمارية عقارية تستحق أن ينفق عليها مبلغ يُقدر بـ 25 مليار دولار تنفيذا لخطة كوشنير الذي يختصر القضية الفلسطينية بملف عقاري. عرض كوشنير التقديمي في دافوس لمشاريع عقارية وفلل ومنتجعات واستثمارات، منفصل كليا عن الواقع ولا يعكس حقيقة الوضع على الأرض. والخطورة النظر إلى المقاومة الفلسطينية بأنها خطر ومعيق يجب “إزالته بنزع سلاح حماس والمقاومة». كما يطالب كوشنير في عرضه التوضيحي. ما يساهم بإنهاء القضية الفلسطينية ويصفيها في القدس التي يتم تهويدها، والضفة الغربية التي يتم إعادة احتلالها ببناء وتوسيع المستوطنات غير الشرعية، واستباحة كاملة وإبادة غزة بشرا وحجرا. وتبقى الخشية من تلاعب نتنياهو بلجنة التكنوقراط التي يرأسها علي شعث دون معارضة من المجلس، مع انشغال ترامب بقضايا مُلحة في الشأنين الداخلي الأمريكي المنقسم والمتصارع، وأزمات وحروب الخارج، حرب روسيا على أوكرانيا، والصين.
387
| 25 يناير 2026
شهدت محافظات إيران احتجاجات ومظاهرات حاشدة وغير مسبوقة - على وقع احتجاجات مدفوعة بتراجع في الوضع المعيشي والاقتصادي وسعر الريال الإيراني. استغلت قوى المعارضة وأعداء إيران تلك الاحتجاجات - مع تصاعد الضغوط الدولية بتحريض من إسرائيل بترويج سرديات تترافق مع موقف الإدارة الأمريكية بممارسة الضغوط على إيران للعودة إلى التفاوض حول برنامج إيران النووي بطريقة غير مباشرة بعد جولات خمس العام الماضي بوساطة عمانية ودور لدولة قطر- لكنها انهارت كليا مع عدوان إسرائيل على إيران بعملية «الأسد الناهض» في يونيو الماضي. وشاركت إدارة ترامب بعملية «مطرقة منتصف الليل» استهدفت منشآت إيران النووية في فوردو واصفهان. والواضح أن الهدف هو دفع إيران لتقديم تنازلات في البرنامج النووي لوقف كلي لتخصيب اليورانيوم وليس كما كان حسب الاتفاق النووي لعام 2015-3.67%- ما يعني عمليا إنهاء برنامج إيران النووي. إضافة إلى ضغط من نتنياهو وحكومته المتطرفة لانهاء تهديد برنامج إيران الصاروخي. وتصاعدت مطالب نتنياهو في زيارته الأخيرة للولايات المتحدة وفي لقائه الخامس مع الرئيس ترامب نهاية العام الماضي، بإضافة الحاجة لوقف برنامج إيران الصاروخي لخطورته على أمن إسرائيل. وذلك بعد أن الحقت الصواريخ الإيرانية المتطورة اضرارا بالغة في حرب ال12 يوما في يونيو الماضي واضرارا كبيرة في البنى التحتية واستنزاف الدفاعات الإسرائيلية بشكل كبير- في الأيام الأخيرة من الحرب. لذلك تقدم الرئيس ترامب بمبادرته بوقف الحرب. ويؤكد الرئيس ترامب أن وقف حرب إسرائيل على إيران من الحروب الثماني التي يفاخر بوقفها. ولذلك فهو أكثر شخصية تستحق جائزة نوبل للسلام. ومع تفجر المظاهرات الاحتجاجية نهاية العام الماضي - ومع استغلال إسرائيل وأطراف أخرى بتحريك عناصر الاستخبارات الإسرائيلية بفبركة فيديوهات واستخدام مواد أرشيفية قديمة وأخرى تعتمد على الذكاء الاصطناعي للمبالغة بقمع السلطات الإيرانية للمظاهرات والاحتجاجات، وترويج أن النظام الإيراني في أيامه الأخيرة للتشجيع وللتحريض على تصعيد الاحتجاجات. المخطط الإسرائيلي هو تجريد إيران من جميع أوراق القوة والقدرات الردعية التي تملكها إيران وإنهاء محوره بعد الضربات الموجعة التي لحقت بهم. وذلك لمصلحة التفوق الإسرائيلي. ومنع عملية «الوعد الصادق 3». بعد الضربات الموجعة والاعتداءات على سيادة إيران عام 2024 مرتين بعد اغتيال إسرائيل مستشاري الحرس الثوري في دمشق واغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس-إسماعيل هنية في طهران وحسن نصر الله في بيروت - والعملية الأوسع والأخطر باستهداف منشآت إيران النووية في أعنف وأقوى عملية عسكرية إسرائيلية ضد إيران. واليوم يُوظف ويستغل الوضع الاقتصادي الصعب وانهيار العملة الإيرانية بسبب الحصار المطبق ونظام العقوبات القاسي. للدفع ليس بالضرورة كما يتم تكرارهRegime Change” في إيران- بل الهدف إنهاك وإضعاف النظام ليقبل بالشروط مقابل العودة لطاولة المفاوضات بلا أوراق قوة وتأثير. لكن الواقع أن إيران ليست كيانا ودولة هشة يسهل إرغامها على تلك التنازلات. تصريحات المرشد الأعلى علي خامنئي- كانت واضحة: « بوصفه «مطالب المحتجين على خلفية غلاء المعيشة «محقة»، لكنه في الوقت نفسه حذّر «مثيري الشغب». وذلك بعد تصاعد وانحراف المظاهرات عن أهدافها - احتجاجا على ارتفاع الأسعار والتدهور الاقتصادي، مع تصاعدها واتساع نطاقها وارتفاع عدد القتلى إلى المئات، وإضافة مطالب سياسية وعلى رأسها استغلال ابن الشاه رضا شاه الذي يقيم في المنفى منذ سقوط نظام والده شاه إيران وانتصار الثورة الإيرانية في فبراير 1979. وكان ملفتا وقوف الرئيس ترامب مع المتظاهرين والتهديد بأن الدعم قادم - ومطالبة الرئيس ترامب النظام الإيراني بوقف استهداف المتظاهرين. تصاعدت التطورات على أكثر من جبهة وبرغم التصعيد الكبير وترويج سيناريوهات لاقتراب عمل عسكري وحشد القوات، خاصة نهاية الأسبوع الماضي من اقتراب لسيناريوهات عمل عسكري. والواقع أن الرئيس ترامب لاعتبارات عديدة تراجع أو أجّل وعلق القيام بعمل عسكري بتغليب الواقعية السياسية ومنح السلام والتفاوض فرصة - لحرب لا يرغب فيها أحد، ولكن مع بقاء الخيار قائما كورقة ضغط على إيران لتقديم تنازلات جديدة. كما كان ملفتا حسب مصادر إعلامية غربية: أن السعودية وقطر وسلطنة عمان وتركيا أقنعوا الرئيس ترامب بإعطاء إيران فرصة والمزيد من الوقت للتفاوض. وكذلك نقلت مصادر عن مسؤول سعودي لم يكشف عن اسمه: أن السعودية وقطر وعُمان قادت جهود الوساطة وكذلك أكدت تركيا معارضتها لأي عمل عسكري ضد إيران، لإقناع الرئيس ترامب منح إيران فرصة. مع استمرار قنوات التواصل لتعزيز الثقة المتبادلة والأجواء الإيجابية الراهنة». وذلك خشية أن تقود العملية العسكرية ضد إيران إلى انعكاسات وتداعيات وردات فعل خطيرة على أمن واستقرار المنطقة، وعلى الأمن الإقليمي وأمن الطاقة. وأكد المسؤول: «أبلغنا واشنطن أن أي هجوم على إيران سيفتح الباب أمام سلسلة من ردود الفعل الخطيرة في المنطقة». والواضح أن الجهود الخليجية مع تركيا أدت للتهدئة وتأجيل عمل عسكري ضد إيران-وخاصة أن الاستعدادات الأمريكية واللوجستية لم تكتمل بعد، وكذلك تم ترويج أن نتنياهو نفسه طالب ترامب بتأجيل العملية العسكرية حتى تكتمل التجهيزات الإسرائيلية للتعامل مع أي رد انتقامي عسكري إيراني. تحرك دولنا الخليجية بدبلوماسية نشطة مدفوعا باستمرار من خطورة التصعيد في المنطقة. لذلك تنفست المنطقة الصعداء بعد ان بلغ التصعيد حده. خفض التصعيد، ونجاح إيران بالسيطرة على الأوضاع يثبت ولو مؤقتاً - ان إيران ليست كيانا يمكن فرض أجندات خارجية عليه لمصلحة قوى تشكل أكبر تهديد لأمن المنطقة.
510
| 18 يناير 2026
«نقترب من نظام عالمي أكثر فوضوية وبدون قواعد. مدفوعاً بتصاعد الأزمات الإنسانية، وفشل آلية التعاون للحد من تفاقهم الأزمات». هذا مقدمة دراسة «نظام عالمي فوضوي» صادرة عن «لجنة الإنقاذ العالمية»-يرأسها ديفيد ميلباند -وزير الخارجية البريطاني الأسبق: تضع الدراسة عشرين دولة تحت المراقبة: غزة والأراضي الفلسطينية، والسودان، وجنوب السودان، واثيوبيا، وهايتي، وميانمار، وجمهورية كونغو الديمقراطية. يشكل 12% من شعوب العالم و89% من 300 مليون عدد سكان تلك الدول يحتاجون لمساعدات إنسانية. فيما يحتاج 30 مليونا في السودان لمساعدات إنسانية، ويعاني حوالي20 مليونا من فقدان الأمن الغذائي. تؤكد نتائج الدراسة خطورة تطور الأزمات والأحداث التي شهدناها العام الماضي على مختلف المستويات من تفلت أمني واعتداء على سيادة الدول وخرق أسس النظام العالمي المرتكز على مبادئ القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن بدون أي عواقب ردعية. يتسبب بفوضى وتفاقم الأزمات. والواقع اليوم توسع وتعمق قوس الأزمات على مختلف المستويات القريبة المحيطة بنا في إقليمنا والبعيدة عنا بما يهدد أمننا واستقرارنا. ونتابع استمرار ويلات وحرب إبادة غزة في عامها الثالث بكل آلامها ومخاضها. وإرهاصات أحداث سوريا بعد أكثر من عام على سقوط نظام الأسد، بافتعال صراعات وحروب داخلية بين فئات ومكونات المجتمع الدينية والعرقية الإثنية. وكما نشهد اليوم في حلب بتوظيف «قسد» والأكراد وقبلها في الساحل مع العلويين وفي الجنوب مع الدروز. تحركهم إسرائيل بمشروعها لتفتيت الأنظمة بتقوية وتوظيف الأقليات لإبقاء سوريا ضعيفة ومفككة ومتصارعة. ويبقى مشروع إسرائيل الكبرى مصدر التهديد الرئيسي للأمن القومي العربي دولاً وشعوبا. بعد حروبها على إيران واستهدافها قطر لاغتيال قادة حماس في الدوحة في عدوان سافر بهدف قتل الطرف الآخر، والمفاوض الرئيسي الذي يلعب دورا رئيسيا بخفض التصعيد برغم التعقيدات وخرق اتفاقيات وقف إطلاق النار المستمر. ويحشد نتنياهو وحكومته المتطرفة الدعم الغربي لشن الجولة الثانية من حربهم على إيران بتحريض إدارة ترامب لمواجهة إيران بعد زيارة نتنياهو للبيت الأبيض. وتحذير ترامب بضرب إيران في حالة أعادت تطوير برنامجها النووي، إضافة لتطوير برنامجها الصاروخي، وصعد بتهديده بتوجيه ضربة قاسية في حال قتلت إيران المتظاهرين السلميين. وهو ما تحرض عليه إسرائيل باعتراف وزير التراث الإسرائيلي بوجود عناصر الموساد-الاستخبارات الإسرائيلية داعمة للمتظاهرين في مدن إيران المنتفضة احتجاجا على الأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة وانخفاض قيمة العملة الإيرانية. وبانتظار ما سيتمخض عنه التصعيد والمواجهات والمظاهرات وانعكاساتها، حيث تواجه إيران أخطر أزمة منذ حرب إسرائيل والولايات المتحدة في الصيف الماضي. وكيف ستنعكس على المواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية. وتتصاعد وتتعمق الأزمات بتفاقم أحداث اليمن وآخره الصراع على الجنوب، بانشقاق واقتتال داخل مجلس القيادة الرئاسي بقيادة رشاد العليمي ونائبه ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ومحافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي بهدف إقامة «دولة الجنوب العربي». وفي تطور جذري وبأبعاد مهمة ولافتة أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن (تشكل في مايو 2017) الجمعة الماضي، حل نفسه وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية وإلغاء مكاتبه في الداخل والخارج. وذلك على خلفية التطورات الأمنية والعسكرية وانحساب قواته من محافظتي حضرموت والمهرة وفرار رئيسه عيدروس الزبيدي خارج اليمن، وفشله بتحقيق أهدافه. وذلك تمهيدا للمشاركة بمؤتمر الحوار الجنوبي في المملكة العربية السعودية. ويتعمق المشهد الأمني في المنطقة من القرن الأفريقي باعتراف إسرائيل بجمهورية أرض الصومال المنشقة عن جمهورية الصومال منذ عام 1991-والتي شكلت نظاما وحكومة وعملة وكيانا يتمتع بحكم ذاتي لا تعترف به أي دولة. وبزيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر. وإعلان الرئيس عبدالله عزمه زيارة إسرائيل، والحديث عن إقامة علاقات دبلوماسية والانضمام إلى الاتفاق الإبراهيمي والسماح بإقامة قاعدة جوية لتحاصر اليمن وتتنصت على المنطقة وإيران. ولتعميق الانشقاق وتفكيك الدول العربية وتهديد الأمن العربي. وسط تنديد ورفض صومالي وعربي للخطوة الإسرائيلية. أما على الصعيد الدولي فنشهد تحولات كبيرة من تطور مبدأ الرئيس ترامب حسب وثيقة استراتيجية الأمن الوطني الأمريكي الذي أعلنت في نوفمبر الماضي بإيلاء أهمية كبيرة لمواجهة روسيا والصين وإنهاء مبدأ الرئيس كارتر باستراتيجية ومحورية منطقة الخليج للمصالح الحيوية الأمريكية. والعودة لمبدأ الرئيس الخامس جيمس مونرو- قبل قرنين من الزمن- بالتركيز على منطقة أمريكا الجنوبية (الحديقة الخلفية) للولايات المتحدة الأمريكية. يُعرف بالأدبيات الأمريكية ب «مبدأ دونرو». يرى الرئيس ترامب ومستشاروه أن الولايات المتحدة دولة عظمى وعليها التصرف كذلك. ويؤكدون بعد عملية فنزويلا، أن الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة على النصف الغربي من الكرة الأرضية، وعلى الجميع إدراك ذلك. وما احتجاز الرئيس الفنزويلي ونقله للولايات المتحدة ومحاكمته بتهم تهريب المخدرات والمهاجرين غير الشرعيين، بتهم ترأسه «كارتيل مخدرات الشمس» إلا تبرير لعملية «العزيمة الأكيدة». كما أعطى الرئيس ترامب إدارته الحق بإدارة شؤون فنزويلا ومنح ترتيبات وحماية للشركات الأمريكية النفطية للعودة لتحديث ولتطوير منشآت وبنى فنزويلا النفطية بهدف الاستحواذ عليها وإدارتها. ويتعمق التباين والخلافات بين الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو والولايات المتحدة حول قضايا مهمة أبرزها الموقف من الرئيس بوتين واختلاف المواقف حول حربه على أوكرانيا. وما برز مؤخرا حول تحدي سيادة الدانمارك على جزيرة غرينلاند أكبر جزيرة في العالم بثرواتها الطبيعية والنادرة والمياه العذبة. حيث يكرر الرئيس ترامب أهميتها للأمن القومي الأمريكي، ولمنع نفوذ الصين وروسيا، وقربها من المحيط المتجمد الشمالي. والخشية من تصاعد الخلاف، والخشية في حال أصر الرئيس ترامب على الاستحواذ على جزيرة غرينلاند، سيقود لتفكك وانشقاق حلف الناتو وربما نهايته. تدفع تلك التطورات والتحولات والصراعات الإقليمية والدولية النظام لحافة الهاوية، بتشكيل نظام فوضوي خطير وبلا ضوابط.
291
| 11 يناير 2026
مساحة إعلانية
كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال...
14652
| 30 مارس 2026
كانت الأسطورة والقصة الخيالية، ولا تزال، ركيزة أساسية...
2946
| 30 مارس 2026
-الصواريخ الإيرانية أحرقت البيانات الخليجية الرافضة للعدوان عليها...
1944
| 02 أبريل 2026
عندما تمر المجتمعات أو الدول بأزمات، لا يعيش...
1680
| 02 أبريل 2026
يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن...
1611
| 31 مارس 2026
كثير من الناس يعيشون حياتهم وكأن الفرح موعد...
1440
| 02 أبريل 2026
حين تتحول المتابعة إلى غاية لا وسيلة: في...
1353
| 31 مارس 2026
«اسمعوها مني صريحةً أيها العرب: «بالإسلام أعزَّكم الله»...
1347
| 02 أبريل 2026
حين ننظر للأرقام بهدوء… تتضح الصورة أكثر. إجمالي...
1263
| 02 أبريل 2026
- شـهـــداء قطــر.. شرفــاً.. ومجــداً.. وفخــراً -صاحب السمو.....
1125
| 30 مارس 2026
يا له من بؤس ذلك الذي يقتاته أولئك...
915
| 31 مارس 2026
في بيتنا لم تكن تلك العلب تُرمى بسهولة،...
861
| 03 أبريل 2026
مساحة إعلانية