رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مها سعد الكواري

مساحة إعلانية

مقالات

1161

مها سعد الكواري

الإدارة الخضراء.. يولد جيل أخضر

03 أبريل 2026 , 05:02ص

في بيتنا لم تكن تلك العلب تُرمى بسهولة، فكانت تتحول إلى ألعاب، وبقاياها تُعاد صياغتها بأفكار بسيطة. ولم يكن يتوافر في ذلك الوقت العلب البلاستيكية كما هو الحال الآن، فكنا نقتني العلب البلاستيكية ونجمعها كالألعاب، والفتّاحات البلاستيكية المصنوعة من البولي إيثيلين، وعلب المشروبات الغازية الزجاجية، والفتّاحات لمشاريعنا الفنية أيام المدرسة. كنا نفرح ونبتسم إذا جمعناها، ونتفاخر فيما بيننا، من يملك الأكثر أو القطع المميزة بكتابات وألوان مختلفة. هناك ما كان يُكتب عليه “حاول مرة أخرى”، وهناك ما كان يُكتب عليه “ربحت شيئًا” مثل علب المشروبات الغازية. لم يكن الهدف يومها بيئيًا، بقدر ما كان في التربية على إيجاد الحل واللعب والهواية. والداي كانا يزرعان فينا معنى الإبداع دون أن يسمّياه. كبرت، وجلست على مقاعد محاضرات مواد البيئة في جامعة قطر، أستمع وأدرس وأتعلم من الدكتور متولي نور رحمه الله. كان يتحدث عن مفاهيم البيئة، وتلقيت تلك العلوم التي بدت حينها بعيدة عن الواقع. لم يكن الاهتمام واسعًا، لكن الفكرة التي غُرست بقيت. وبعد التخرج بدأت أمارس حياتي بطريقة لم أكتفِ بها كعلم نظري. ووعيت أن الإدارة الخضراء تبدأ من سلوك، وليس فقط نظريات سجينة في أجندة أو تحت غلاف أبحاث، بل سلوك يُمارس بعد قرار، من البيت، ومن طفل، ومن قدوة. في عصرنا هذا نتحدث عن إدارة الأزمات، وإدارة الإجراءات، والطاقة الخضراء، وتميّز التربية الواعية، ولحظة إدراك بأن كل تلك المسارات تلتقي في نقطة واحدة، وهي الإنسان. وميّز الله الإنسان بالعقل؛ فالأزمات تُدار بعقل واعٍ، والإجراء ينجح حين يكون مرنًا ومسؤولًا، والطاقة تُحفظ حين يكون الاستهلاك واعيًا، والجيل يُبنى من نعومة أظافره لا من محاربة ظواهره. يروق لي الحديث عن نعومة الأظافر؛ ففي زمنٍ صار فيه العالم مصنوعًا من ألعاب إلكترونية، وتتشكّل فيه عوالم القيم من شاشات مليئة بالحرب والتحديات بأسلحة إلكترونية، وهيئات ممسوخة تخرج عن هيئة الإنسان الحقيقية، يتكوّن توجيه يصنع توازنًا مختلًا منذ بزوغ أول سنٍّ للطفل. فذلك الطفل الذي يتشكل لديه هذا التوازن هو من سيحمل رسالة الغد، وسيسير بطرق قد صنعها من سبقوه، بما بُني في عالمه الخاص المبهم خلف الشاشات، وبين فجوة عمرية بينه وبين والديه. الكبير اليوم هو القدوة، ليس بالكلام فقط بل بالممارسة، بالحضور، وتوجيه المؤثرين في صناعة خطابات واعية تربط بين الحياة اليومية والاستدامة الخضراء. وهنا يأتي دور العقلاء والعلماء وأهل القرار في طرح الأفكار وتحويلها إلى مسارات تُترجم إلى سلوك قبل أن تكون قرارات، فكل ما كُتب يمكن أن يتحول إلى واقع. ما نعيشه اليوم، وما تسعى إليه الاستراتيجيات التي تحث على التنمية والاستدامة، ليس بعيدًا، بل هو أقرب مما نتصور، ويبدأ بصنع لحظة وعي، من أبسط الطرق إلى القرارات… وهو أن نكون نحن جزءًا جريئًا، لا مجرد متفرجين على تلك الكتابات. فالجيل الأخضر لا يُصنع فجأة، بل يُزرع في بيئة خصبة، كما صُنِعنا نحن من فكرةٍ دون أن ننتبه.

اقرأ المزيد

alsharq الخلافات المهنية: إدارة أم تصعيد؟

لا تخلو أي بيئة عمل من الخلافات، فاختلاف الآراء وتباين الأساليب أمر طبيعي حين يعمل أشخاص بخلفيات وتجارب... اقرأ المزيد

153

| 24 أبريل 2026

alsharq سفيان الغامدي فارس الصوائف ودرع الثغور الإسلامية

في سجلات التاريخ الإسلامي الباكر، تبرز أسماء قادة لم يكونوا مجرد محاربين، بل كانوا أعمدةً قامت عليها حركة... اقرأ المزيد

129

| 24 أبريل 2026

alsharq كيف أعادت الخوارزميات تعريف المدينة؟

قد تُفهم المدن اليوم من خلال طبقتين متداخلتين: طبقة مرئية تتجسد في شوارعها وبناها المادية، وأخرى خفية تتكوّن... اقرأ المزيد

102

| 23 أبريل 2026

مساحة إعلانية