رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مها سعد الكواري

مساحة إعلانية

مقالات

222

مها سعد الكواري

قطر ملتقى الثقافات.. اختلاف التاريخ والتقاء العمق

27 مارس 2026 , 01:41ص

عيد الفطر المبارك هو من أقدس أعيادنا في ديننا الإسلامي، فهو فرح طعام وشراب ونهاية لشهر رمضان الكريم، وفيه تكمن صلة الرحم وفرحة الأطفال باللعب وإعطاء العيادي. يبتدئ العيد منذ الفجر بالاستحمام ولبس الثوب الجديد لمن استطاع أو الثوب النظيف ومع الانتهاء من صلاة العيد والخطبة التي تحث على الفرح ونشر السعادة بصلة الرحم وإطعام الفقير، وهذا ليس شيئًا غريبًا عن ديننا الإسلامي الذي دائمًا يحث على ركائز صلة الأهل ونشر السلام والنصح والتصالح.

هنا العيد في قطر ليس فقط محل اهتمام للمسلمين، بل نجد غير المسلمين يشاركوننا فرحته، ويعبرون عن تقديرهم لذلك، مما يعكس روح التسامح والتعايش في بلادنا الحبيبة قطر، انطلاقاً من أن ديننا يحث على التعايش وإكرام الجار مع الجميع، حتى لو كان بينهم غير مسلمين، فضلاً عن احترام وتقدير ثقافتهم، وهذا ما تعوّد عليه أهل قطر.

ورأيت شخصيًا، كيف أن هذا الانفتاح جعل قطر تحتفي بكل فعاليات التراث العالمي، حتى لو لم تكن من أصلنا، وأدركت أن مكانتنا في العالم لا تعتمد على العزلة، بل على قدرتنا على أن نكون جسر تواصل، نحتضن فيه كل اختلاف، ونبني عليه حبًا واحترامًا، وفقًا لرؤية قطر 2030، التي جعلت من الثقافة ركيزة للتنمية، ومن التسامح سبيلًا نحو مستقبل مشرق.

ومع تزامن عيد الفطر، مع عيد الأم، وهي رمز العطاء في حياتنا، فإن للأم مكانة عظيمة في ثقافتنا الإسلامية، وكما قال النبي ﷺ: «الجنة تحت أقدام الأمهات»، ومع أن عيد الأم عالمي، إلا أننا في قطر لا نراه جزءًا من قيمنا فحسب، بل هو أصل متأصل في كل يوم وكل لحظة، فلا يحكمنا يوم للاحتفال به، كما أن من عاداتنا أن صلة الوالدين شيء أساسي ضمن حياتنا الروتينية.

ومن خلال تصفحي في السوشيال ميديا والصحف، والحديث مع بعض الأصدقاء في قطر وخارجها، سمعت صوت تهانٍ بمناسبة أخرى تزامنت مصادفة مع عيد الفطر، وهي الاحتفال برأس السنة (النوروز)، وبحثت عن الموضوع، فحملتني الذاكرة إلى عام 2023، حيث كانت زيارتي لمدينة أصفهان في عيد الفطر، وسمعت هناك قصصًا عنه، وأنه احتفال موروث منذ آلاف السنين تحتفل به عدة دول مثل أذربيجان وأوزبكستان وأفغانستان وإيران وطاجيكستان، وأنه رمز لبداية جديدة في فصل الربيع.

وبهذه المناسبات المتزامنة، نرى كيف أن قطر، رغم كونها لا تحتفل بـ(النوروز)، إلا أنها في عمقها تحمل قيم احترام الثقافات، فنحن شعب يقدّر التنوع ويعطي لكل مناسبة حقها، ويدرك أن مثل هذه التواريخ، رغم اختلاف أصولها، إلا أنها فرصة لتعليم الاحترام والتسامح، وهكذا تبقى قطر منارة للتلاقي الثقافي، تقودها حكمة القيادة وروح الشعب المتآلف الذي يرفع من قيمة كل ثقافة تحت مظلة الاحترام المتبادل.

ولم تكن قطر مجرد دولة تحتفل بموروثها فقط، بل هي نموذج عالمي لنشر قيم التسامح الثقافي، ومن خلال هذه المناسبات، نستطيع القول بفخر: نحن شعب نشأ على احترام النعم، وعلى تقدير كل ثقافة تحمل في طياتها رسالة إنسانية.

ولقد عملت قطر على أن تكون منارة تجمع بين الشرق والغرب، وتقدم ثقافتها المحلية للعالم، وتتعلّم من جذور الماضي والحاضر، وتصنع حضارة المستقبل.

وهنا تحملني الذاكرة إلى عام 2024، عند استضافة متحف الفن الإسلامي بالدوحة لفعالية “عبايات وقفاطين أصفهان”، وهي عرض أزياء مستوحى من تصاميم تراثية أصفهانية ، بمشاركة 14 مصمماً محليًا، واستمر المعرض ضمن فعالية “Fashioning an Empire: Textiles from Safavid Iran” حتى 22 يونيو 2024.

وكانت تجربتي الشخصية خلال ذات العام، من أهم ما أثار فيّ الإعجاب، إذ حضرتها بنفسي، ورأيت أنها تجسيد لفخر محلي بتنوع الثقافات، الذي تحتضنه قطر، عبر مصممين قطريين استلهموا روح تراث العصر الصفوي.

هذا التنوع الثقافي لم يكن حصرًا على تاريخ مضى، بل هو انعكاس لانفتاح قطر على العالم، فنحن في قطر نفخر بأننا لسنا محصورين في ثقافتنا فقط، بل نفتح قلوبنا للعالم، ونرى في كل تصميم وكل لون فرصة لنشر رسالة عميقه تحمل في طياتها جمال الروح الثقافي القطري.

هذه الروح جعلت قطر ملتقى حقيقيًا للثقافات، فنتعلم من الماضي ونصنع جسورًا للمستقبل، وفي ظل أي ظروف أو أزمة، لا يتغير مبدئي، لأن المبدأ الحق لا يتغير، وسنواصل بتكوين الجسور، ونعرف عن أنفسنا، ونتعلم من غيرنا، فهناك الكثير للعطاء والأخذ، وهذا ما تعلمناه من قيادتنا الرشيدة.

مساحة إعلانية