رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أحمد علي

مساحة إعلانية

مقالات

1215

أحمد علي

«أحياء عند ربهم».. يرزقون من ثمار الجنة ونعيمها

30 مارس 2026 , 03:43ص

- شـهـــداء قطــر.. شرفــاً.. ومجــداً.. وفخــراً

- صاحب السمو.. قائد بحكمته.. زعيم بحنكته.. أمير بإنسانيته

- سقوط المروحية.. جعلنا ننصهر في بوتقة وطنية.. لا فرق فيها بين الكبير والصغير

- عشنا «الولعة» حباً في الوطن.. و«اللوعة» حزناً على شهداء الوطن

- حفظ الله قطر.. من كل شر.. وكل ضر.. وكل خطر

عاشت قطر، حالة غير مسبوقة، من الحزن الوطني، والشجن الاستثنائي، الذي كان يتدحرج في النفوس، مثل دحرجة أمواج الخليج العربي، التي تأتي من بعيد، وترتطم بالشاطئ!

ولم تختلف هذه الحالة، الحافلة بالعواطف، عن العواصف، التي شهدتها البلاد، خلال الأيام الماضية، وتخللها برق كثير ورعد مثير!

ومثل هطول سحابة من المطر الغزير، عشنا كمداً، استقر في نفوسنا كالغدير، اختلطت فيه «الولعة»، حباً في الوطن، و«اللوعة» حزناً على شهداء الوطن.

وتأثراً بهذه النازلة، كانت الحالة الوطنية، متنامية في النفس، متصاعدة، في الأنفاس، أحدثت في دواخلنا، شيئاً من كل شيء، من ذلك الإحساس، الذي يسمونه الأسى، المخلوط بالحسرة والممزوج بالحرقة، والمعجون باللوعة، التي جعلت قلوبنا، تخفق شجناً، وتنبض وجعاً، طوال الوقت.

وهي حالة من الحزن الشديد، التي شعرنا بها جميعاً، دون أن يكون لها سقف محدد، أو وصف محدود.

لكن مهما كان وصفها، فقد كانت، من ذلك الشعور الصعب، الذي لا يوصف، لأنه يعبر السدود، ويتجاوز الحدود.

وفي سياق ذلك التوصيف، انصهرنا جميعاً في بوتقة واحدة، ضمن مشهد وطني جامع، لا فرق فيه، بين المواطن والمقيم، الكبير والصغير.

وكان في صدارة المشهد «صاحب السمو» الأمير، الذي أثبت في مواقفه ـ كعادته ـ أنه أمير بإنسانيته، مثلما هو قائد بحكمته، وزعيم بحنكته، وإنسان بعاطفته الجياشة، تجاه أبناء شعبه، في السراء والضراء، وفي مواكب الأفراح، ومراسم العزاء.

وفي سياق هذا الوفاء للشعب، والوطن والدولة، كان سموه حريصاً على أداء صلاة الجنازة، على الشهداء، في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بالدوحة.

كما شارك سموه، في مراسم تشييع جثامين شهداء الوطن، بمشاركة أسرهم، وقدم واجب العزاء لذويهم.

ولم يغب عن هذا المشهد العظيم- الذي سيظل محفورا في ذاكرتنا- سمو الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني الممثل الشخصي للأمير، وسمو الشيخ عبدالله بن خليفة آل ثاني، وسمو الشيخ محمد بن خليفة آل ثاني، وسعادة الشيخ جاسم بن خليفة آل ثاني، ومعالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية.

وكذلك سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى، والعديد من أصحاب السعادة الشيوخ والوزراء وسعادة الدكتور مصطفى كوكصو سفير الجمهورية التركية الشقيقة لدى الدولة وكبار الضباط ومنتسبي القوات المسلحة القطرية والقوات المشتركة القطرية التركية، وجموع المواطنين والمقيمين، في مشهد يؤكد عمق الروابط الأخوية والاتحاد أمام الشدائد والتوحد عند المصاعب، والراحة الجماعية، والطمأنينة المجتمعية، التي تجمع بين منتسبي القوات المسلحة وجميع المواطنين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة.

وبصراحة نستطيع القول إنه لا شرف، يضاهي هذا الشرف الوطني، فهم شهداء قطر، الذين طرزوا بتضحياتهم، قائمة الفخر، مثلما تزين نجوم الليل اللامعة، السماء الحالكة، وقت السحر، وتنشر أضواءها البراقة، حتى بزوغ الفجر.

وتضم قائمة العز والفخر: 

 النقيب طيار مبارك سالم دواي المري.

والنقيب طيار سعيد ناصر صميخ.

والرقيب فهد هادي غانم الخيارين.

والوكيل عريف محمد ماهر محمد.

وهؤلاء الشهداء، لم يسيروا لأداء مهمتهم الروتينية، بحثاً عن مكسب شخصي، أو مجد فردي، أو بطولة خاصة، لكنهم استجابوا لنداء الواجب الوطني.

وكانوا يدركون، أن حماية الوطن مسؤولية عظيمة، وصون السيادة الوطنية واجب دفاعي، والدفاع عن قطر، خيار لا يقبل التردد، ولا يحتمل التأخر.

وما من شك، في أن قصة استشهادهم، ستبقى تسطع في سماء الوطن، وتلمع في أجواء قطر، وتشكل قدوة لنا، وللأجيال القادمة، وتدفع شبابنا، لبذل المزيد من العطاء، تلبية لنداء الواجب الوطني.

لقد دخل هؤلاء الشهداء، تاريخ الوطن، من أوسع أبوابه، وباتوا يمثلون تاريخا لن يهمله التاريخ، بعد استشهادهم في لحظة قطرية فارقة، لها دلالاتها الوطنية، ومدلولاتها المجتمعية، ولها أيضاً أبعادها الإنسانية.

والحمد لله، الذي جعل الإنسانية، بجلالها وجمالها، وكمالها، وخصالها، وعظمتها حاضرة في دولتنا، وتحديداً في ذلك المشهد، الشاهد، على أولئك الشهداء.

علماً بأنه، ليس كل من ينتمي، إلى البشر، تجده بالضرورة، إنساناً، مشهوداً له في سلوكه، وبارزا في تصرفاته، ومعروفا بمواقفه ومعترفا له بتعامله الإنساني مع الناس.

ولأن الإنسانية في قطر، ليست مجرد كلمات تقال، أو عبارات تكتب، أو مفردات تسجل، ولكنها تتشكل، في المواقف النبيلة، والأفعال الجليلة.

ولأنها سلوك حضاري، وأسلوب حياة في التعامل مع الآخرين.

ولأنها أصل وفصل، متأصل في الإنسان الأصيل، فقد اكتمل الموقف الإنساني القطري النبيل، وكمُل نبلاً، وتكامل جلالاً، وزاد وفاء، بقيام «صاحب السمو» بتقديم واجب العزاء في شهداء القوات المشتركة القطرية ـ التركية.

وكان العزاء الأميري، موجهاً للشعب التركي الشقيق، رئيساً وحكومة وشعباً، وإلى أهالي الشهداء الأتراك الثلاثة، الذين كانوا على متن الطائرة المروحية العسكرية القطرية، قبل سقوطها في مياهنا الإقليمية.

وهم الرائد في الدفاع الجوي «سنان تاشكين»، بالإضافة إلى اثنين من الفنيين وهما:

سليمان جمرة كهرمان، وإسماعيل أنس جان.

و الحقيقة المؤكدة، أن «صاحب السمو»، من خلال موقفه الإنساني، في التعامل مع فاجعة استشهاد منسوبي قواتنا المسلحة، أكد قولاً وفعلاً وتفاعلاً، أنه «تميم» الزعيم الذي يتمم صالح الأعمال في دولته، ويواصل صادق الأفعال في وطنه.

وهذه كلها، من فضائل الأخلاق، التي تعكس أخلاق الرجال، وتصل بصاحبها، إلى أعلى مراحل الجمال، وأثمن درجات الكمال.

ويعكس موقفه، في التعامل الإنساني، مع حادثة استشهاد أبناء الوطن، قيمة الإنسان في قطر.

كما يؤكد، أن الإنسانية، لها الأولوية في السياسة القطرية، وأن الإمارة مسؤولية، والوطن أمانة، والحكم موقف، وأن التعامل الإنساني مع الناس شرف، وليس تشريفا.

وهذا الموقف المشرف، يؤكد، أننا شعب يعرف قيمة الوطن ويقدر المواطن، ويحرص على تطبيق واجبات الوطنية، ولسنا نعيش في عوالم الرفاهية.

ومثلما للدولة حمائمها وقت السلام، فإن لها حُماتها وجنودها ورجالها وأبطالها، الذين يدافعون عنها، ويثبتون وجودهم في أصعب المواقف.

ولها أيضاً شواهدها وشهداؤها، الذين يضحون بأرواحهم دفاعاً عن الوطن.

وهم أولئك الرجال الأبطال، الذين نذروا أنفسهم للواجب الوطني، الذي كلفوا به، وانتدبوا إليه.

وهكذا هي قطر، كانت هكذا في الماضي، وستظل هكذا في الحاضر، وستبقى كذلك في المستقبل، حيث الدفاع عن سيادتها، ضرورة وطنية، كالماء والهواء.

وحيث الفداء يتواصل، دفاعاً عنها، في الأرض والسماء.

وحيث تأمين حدودها، يتعزز في البحر والصحراء.

وحيث صيانة ترابها الوطني، أولوية أساسية، في سائر الأرجاء وكافة الأجواء.

وحيث مواقف الوفاء لا تنقطع، افتخاراً بتضحيات الشهداء.

ولعل ما يميز، سيرة أولئك الرجال الأوفياء، ومسيرة الأبطال الشرفاء، الذين استشهدوا، في سبيل الذود عن الوطن، أنهم أدوا واجبهم الوطني بإخلاص، بعدما نذروا أنفسهم فداء ودفاعاً عن تراب قطر.

وما من شك في أن المنزلة العالية، والمكانة الرفيعة، التي يبلغها كل واحد فيهم، عند ربه، وفي مجتمعه، ووسط عائلته، ستبقى قائمة وحاضرة، مهما انقضت الأيام، وتوالت السنوات، وتواصلت التحديات.

وبطبيعة الحال، وفي جميع الأحوال، لا جدال، في أن الاستشهاد، دفاعاً عن الوطن، يعطي الشهيد حياة أبدية، عوضاً عن حياته الفانية، حيث يكرمه الله بحياة أخرى، فيها من الرزق، ما لا يكون مثله في الدنيا، تجسيداً لقوله تعالى، في الآية (169) من سورة آل عمران، التي يقول فيها عز وجل:

«ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً، بل أحياء عند ربهم يرزقون».

وهكذا يظل شهداء الوطن، أحياء في الذاكرة الوطنية، وإن كانت أجسادهم في التراب، يرزقون من ثمار الجنة، ونعيمها، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

وسيبقى شهداء قطر، نموذجاً في الشجاعة، وقدوة في التضحية والفداء، وهذا يستوجب منا أن نقف جميعاً بكل اعتزاز واحترام، أمام تلك الأرواح الطاهرة، التي انتقلت إلى بارئها، وأن نحافظ جيلاً بعد جيل على عطائهم الكريم، وتاريخهم العظيم.

رحم الله، شهداء الطائرة «المروحية»، وأسكنهم فسيح جناته، مع الشهداء، والصديقين والصالحين.

وستبقى تضحياتهم مصدراً للعز، ومنبعاً لا ينضب للفخر.

وحفظ الله دولتنا الغالية قطر.

وحفظ أميرنا، وحكومتنا وشعبنا، من كل ضر، وكل شر وكل خطر.

اقرأ المزيد

alsharq من يملك رواية الحرب الحقيقية؟

هل نعيش حربا بلا هزيمة؟ أم هي حرب وهمية؟ أم الحرب خدعة؟ لم تعد اليوم الحروب تعتمد على... اقرأ المزيد

24

| 08 أبريل 2026

alsharq هل الزبون دائماً على حق ؟

تُعد هذه المقولة في عالم التسويق التجاري استراتيجية ذكية وعميقة في جوهرها، وترسم مساراً عملياً لتحقيق النجاح بأقل... اقرأ المزيد

15

| 08 أبريل 2026

alsharq صباح الخير يا.. عرب

أكثر من 7 دول عربية يتم قصفها والبعض يضع رِجلا على رِجل ويناقش أن الصواريخ موجهة للقواعد الأمريكية... اقرأ المزيد

15

| 08 أبريل 2026

مساحة إعلانية