رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

بدور المطيري

• كاتبة وصحفية كويتية

مساحة إعلانية

مقالات

156

بدور المطيري

صباح الخير يا.. عرب

08 أبريل 2026 , 05:43ص

أكثر من 7 دول عربية يتم قصفها والبعض يضع رِجلا على رِجل ويناقش أن الصواريخ موجهة للقواعد الأمريكية وليس لمواطنين عرب، هذا ليس خلافا في الرأي ولا ترفا فكريا بل هذا هو النوم بعيون مفتوحة.

في عام 1969، بعد إحراق المسجد الأقصى قالت غولدا مائير رئيس وزراء إسرائيل آنذاك إنها لم تنم تلك الليلة خوفا من ردة الفعل العربية، لكن الصباح أتى هادئا فقالت «علمت أننا أمام أمة نائمة».  

بعد أكثر من نصف قرن لم يتغير شيء، فقط تغير من يراقب النوم وتغيرت مصالحه.

ولسنا بحاجة إلى مراجعة كتب التاريخ، فهو يعيد نفسه الآن، إذ إننا نعيشه بتفاصيله وبخيباته وبردات الفعل المخزية، أكثر من 5000 هجمة إيرانية على دول الخليج من صواريخ ومسيرات وكأنها أضاعت بوصلة اتجاهها نحو الكيان المحتل، 40 يوما وبلادنا تحت القصف الإيراني، وعلى سبيل الذكر الدقيق سأتحدث عن وطني الكويت حتى تتضح الصورة أكثر ولا يسعني في هذا المقال أن أتحدث عن ما تم استهدافه في كافة الدول الخليجية والعربية التي تحت القصف الإيراني الغاشم.

في الكويت تم استهداف مبنى المطار،

مبنى التأمينات الاجتماعية،

مبنى شؤون القصر،

مصافي البترول، 

محطات الكهرباء وتحلية المياه،

مجمع الوزارات،

لم يستهدفوا القواعد الأمريكية بل استهدفوا الدولة نفسها، استهدفوا حياة الشعب الذين لا ناقة لهم ولا جمل في كل هذه الحسابات الجيوسياسية التي يتشدق بها من يبرر القصف من بعيد.

ومع ذلك تبنى بعض العرب الرواية التي روجتها إيران، كذبة مصنوعة من الحقد والكراهية على طريقة غوبلز وهو مدير الدعاية لهتلر حين قال «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس» فمرة يقال إن الاستهداف موجه لقواعد أمريكية، ومرة أنه رد، ومرة دفاع وفي النهاية يتم استهداف المنشآت الحكومية والسكنية.

هذا الخلط ليس عشوائيا، هو أسلوب تبرير للسر الكامن في أعماق النظام الإيراني، فحين تختلط الأسباب، تختفي المسؤولية ويصبح كل شيء قابلا للتبرير.

حقيقة أن المشكلة ليست في الكذبة، فهي متوقعة، المشكلة في من يصدقها، لأن من يصدق الكذبة يمنح المعتدي غطاءه الشرعي وهذا بالضبط ما تحتاجه إيران، فلا تحتاج إلى انتصار عسكري، فهي قد فشلت في كافة حروبها رغم أنها تكابر وليس ببعيد كيف كابرت في حربها مع العراق التي استمرت 8 سنوات متواصلة خسرت فيها نصف مليون قتيل وأكثر من 500 مليار دولار، أي تدمير اقتصاد للبلد وخسارة أرواح ليس ذنبها سوى مكابرة قادتها، فحين صدر قرار وقف إطلاق النار عام 1987، وافق عليه العراق فورا، بينما استمرت إيران في الرفض قرابة عام كامل، رغم وضوح الكلفة، ورغم أن كل يوم إضافي كان يعني مزيدا من الدم والخسارة، لم يكن ينقصها الأرقام لتفهم، كانت تعرف لكنها استمرت وحين توقفت، وصف الخميني القرار بأنه «تجرّع للسم» حقيقة لم يكن القرار صعبًا، كان متأخرًا بعد أن دفع الشعب والبلد الثمن كاملًا.

وعودة إلى الكذبة الإيرانية، نجد أن الدول الخليجية لم تطلب من أحد أن يحارب عنها، ما تطلبه فقط هو ألا تكذب جروحها والقصف الذي تتعرض له، وألا تباع الحقيقة بأرخص الأثمان فلا مبرر لقاصف، وألا يجد العدو في الفضاء العربي منبرا يضفي على عدوانه شرعية لا يستحقها لا تحت شعار الدين ولا الإنسانية ولا العروبة.. هل يبدو هذا كثيراً... صباح الخير يا عرب !

مساحة إعلانية