رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد مظهر شاهين

مساحة إعلانية

مقالات

198

د. محمد مظهر شاهين

قطر.. صمام أمان المفاوضات

27 يونيو 2026 , 11:09م

وصلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى هذه المرحلة بعد اللقاءات التي استضافتها سويسرا بوساطة وتسهيل من قطر وباكستان. ويُعدّ نجاح الطرفين في الجلوس إلى طاولة الحوار خطوة مهمة بحد ذاتها، إلا أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر حساسية وتعقيدًا. فالتحدي الحقيقي لا يكمن في تشكيل طاولة المفاوضات، بل في الحفاظ عليها ومنع انهيارها.

وبحسب تحليلي، فإن الشهرين المقبلين سيشهدان اختبارات متكررة لهذه العملية التفاوضية. وقد تصل المفاوضات، في أكثر من محطة، إلى حافة الانهيار، لأن تطورات الشرق الأوسط لا تحددها المباحثات الدبلوماسية وحدها، بل تؤثر فيها أيضًا التطورات الميدانية المتسارعة.

ومن المرجح أن تؤدي التطورات المرتبطة بإسرائيل والجبهة اللبنانية إلى رفع مستوى التوتر مجددًا بين واشنطن وطهران، وهو ما قد ينعكس سلبًا على أجواء المفاوضات ويدفع الطرفين إلى تبادل الاتهامات، بما يهدد المسار الدبلوماسي.

وبحسب تقديري، فإن أحد أكثر السيناريوهات خطورة يتمثل في احتمال وقوع أزمة في مضيق هرمز. فإذا أقدمت إيران على اعتراض أو عرقلة حركة السفن المارة عبر المضيق، وردّت الولايات المتحدة بعمل عسكري، فقد يؤدي ذلك إلى أزمة أمنية إقليمية واسعة. وفي هذا السياق، أرى أن إيران قد تلجأ، في إطار الرد، إلى تنفيذ هجمات تستهدف البحرين والكويت والأردن. وهذه ليست أحداثًا وقعت بالفعل، وإنما سيناريوهات تحليلية أطرحها استنادًا إلى هشاشة المرحلة الحالية واحتمالات التصعيد.

وفي هذا السياق، أرى أن قطر تتحمل مسؤولية استثنائية خلال المرحلة المقبلة، فهي من الدول القليلة التي تمتلك قنوات تواصل فعّالة مع كلٍّ من واشنطن وطهران، وتحظى بثقة الطرفين، كما أنها تتابع هذا المسار التفاوضي عن كثب. وفي المقابل، يكتسب الدور الباكستاني أهميةً كبيرةً في استكمال هذا الجهد الدبلوماسي، الأمر الذي يجعل التنسيق بين الدوحة وإسلام آباد عنصرًا أساسيًا للحفاظ على استقرار المفاوضات.

كما أن تركيا تقدم دعمًا كاملًا لقطر وباكستان في هذه المرحلة الحساسة، انطلاقًا من حرصها على إنجاح المسار الدبلوماسي ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية جديدة. ويعزز هذا التنسيق بين أنقرة والدوحة وإسلام آباد فرص احتواء الأزمات الطارئة، والحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة.

وفي ظل التقديرات التي تشير إلى أن إسرائيل قد تستفيد من أي تصعيد إقليمي جديد، فإن مسؤولية قطر وباكستان تزداد أهميةً لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية جديدة. وستكون الأشهر المقبلة اختبارًا حقيقيًا، ليس فقط للمفاوضات الأمريكية الإيرانية، بل أيضًا لقدرة الدبلوماسية القطرية والباكستانية، بدعمٍ تركي، على حماية مسار الحوار والحيلولة دون تحول المنطقة إلى ساحة صراع جديدة.

مساحة إعلانية