رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

219

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

على الوسطاء منع حرب تُشعِل إيران والمنطقة في رمضان

22 فبراير 2026 , 03:54ص

تحدثت في مقال الأسبوع الماضي عن أن منطقتنا على صفيح ساخن، ونشهد اليوم سباقا بين التصعيد العسكري والتصريحات المتضاربة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران حول الشروط المرتفعة السقف التي تضعها إدارة ترامب للالتزام بها لتجنب عملية عسكرية واسعة ضد إيران. وآخرها إعلان الرئيس ترامب في افتتاح الجلسة الأولى لمجلس السلام العالمي الخميس الماضي في واشنطن أن إيران لديها 10-15 يوماً للاستجابة والتوصل لاتفاق بطريقة أو أخرى أو أشياء سيئة ستحدث لإيران.

ويشترط الجانب الأمريكي التوصل لصفقة متكاملة لجميع الملفات مع إيران، تشمل صفر تخصيب - وقفا كاملا للتخصيب، والحد من مدى الصواريخ الإيرانية لمسافة لا تتجاوز 300 كلم، ووقف دعم حلفاء وأذرع إيران في المنطقة. شروط ترفضها إيران-لأنها بمثابة استسلام كامل والتنازل عن جميع أوراق إيران وقدراتها الدفاعية الردع البعيد المتمثل بأكبر ترسانة صاروخية متنوعة القدرات والمسافات لردع عدوان إسرائيل على إيران. وتكبيد إسرائيل كلفة بتعميق عقلية الحصار. والواقع طالت قدرات إيران الصاروخية أهدافا حيوية في تل ابيب وحيفا وبئر السبع. وألحقت أضرارا واسعة، وأجبرت ملايين الإسرائيليين على البقاء في الملاجئ. وكبدتها خسائر كبيرة في البنى التحتية وماليا ومعنويا.

وكان لافتا تأكيد نتنياهو شروطا تعجيزية برفع السقف عاليا لعلمه أن إيران سترفضها، ويروج أن الطرف الأمريكي يتفهم تجاوز خطوط إيران وترامب الحمراء، وهذا يُعقّد المفاوضات الصعبة أصلا. وهي:

 1: نقل جميع كميات اليورانيوم المخصب خارج إيران والمقدرة بحوالي 400 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% وتخزينه في دولة ثالثة-مقترح إلى روسيا أو إلى تركيا.

فيما يؤكد وزير الخارجية عباس عراقجي، أنه «لا حل عسكريا لبرنامجنا النووي وطورنا برنامجنا بأنفسنا وبجهود علمائنا ولا يمكن تدميره بالقصف أو بالإجراءات العسكرية». والطريق الوحيد لحل مسألة برنامجنا النووي والتأكيد من بقائه سلميا هو التفاوض والحل الدبلوماسي.

2-وقف كلي لتخصيب اليورانيوم وتفكيك جميع المعدات وبنى البرنامج النووي الإيراني كليا. فيما تكرر إيران بأن أمريكا لم تطرح وقف التخصيب الصفري في جولتي المفاوضات. وهذا خط أحمر غير قابل للتفاوض-لأنه من حق جميع الدول تخصيب اليورانيوم وتطوير برنامج نووي سلمي للطاقة.

 3-تقييد البرنامج الصاروخي الإيراني-باستثناء الصواريخ التي لا يتجاوز مداها مسافة 300 كلم…يعني مداها لا يطول كيان الاحتلال.

4-تفكيك «محور الشر» كما يصفه نتنياهو-الذي تقوده إيران.

بات واضحاً أن محور إيران الذي كان يُعرف بمحور المقاومة والممانعة تعرض لانتكاسات كبيرة وغير مسبوقة خلال العامين الماضيين فنظام الأسد سقط وانتهى، وتعرض حزب الله لضربات مؤلمة وغير مسبوقة قضت على قياداته السياسية والنخبة العسكرية، وتم احتواء وتحييد الجماعات العسكرية الموالية لإيران في العراق، وتفاوضت إدارة ترامب مع الحوثيين بشكل غير مباشر وأوقفوا استهداف السفن المدنية والعسكرية الأمريكية في البحر الأحمر وبحر العرب. ويدعي نتنياهو أن إيران تسعى لإعادة بناء قدراتها وقدرات أذرعها. 

والواقع ترفض إيران جميع شروط نتنياهو، وتقدم تعديلات معقولة حول التخصيب والصواريخ...لكن نتنياهو سيوظف الرفض ليحرض ويبرر ضرورة شن حرب اختيار جديدة- مثل حرب الأسد الناهض في يونيو الماضي على إيران. بانتظار وصول حاملة الطائرات جيرالد فورد التي تقترب من البحر الأبيض، قادمة من البحر الكاريبي. والسؤال هل ستشارك إسرائيل بالحرب على إيران، وخاصة باستهداف مصانع الصواريخ البالستية؟ 

يكرر المرشد الأعلى علي خامنئي صاحب الكلمة الفصل، رداً على حشود ترامب العسكرية وتهديداته بعد وصول حاملة الطائرات الثانية الأكبر «جيرالد فورد» إلى البحر الأبيض، لتنضم لحاملة الطائرات إبراهام لنكولن في بحر العرب، في موقف واضح لفرض آلية تردع إيران وأذرعها من عواقب مغامرة عسكرية-حذر المرشد «الأخطر من وجود أساطيل وسفن حربية هو السلاح الذي يُغرق تلك الأساطيل لعمق البحر»!. محذراً سنرد على أي اعتداء-»بقبضة قوية»ـ وجميع الخيارات على الطاولة، وستتحول الحرب لحرب إقليمية تشمل المنطقة بأكملها.

يتزامن ذلك التصعيد مع نهاية الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بدءا في مسقط-مطلع فبراير، والجولة الثانية الأسبوع الماضي في قنصلية سلطنة عمان في جنيف. وبرغم أجواء وتعليقات الوفدين عن مفاوضات إيجابية-إلا أنه لم نشهد اختراقا حقيقيا في المفاوضات المعقدة، التي تتزامن مع تصاعد حشد مزيد من القوات والمقاتلات وخزانات وقود طائرات وأصول عسكرية إلى قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة. 

فيما أجرى الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية ومناورات قادمة مع القوات الروسية التي تنتقد وترفض التصعيد والحشد العسكري. وللمرة الأولى أغلقت مناورات الحرس الثوري جزءا من مضيق هرمز- الممر الحيوي والشريان الرئيسي لحوالي 20 مليون برميل نفط تعادل خُمس استهلاك النفط اليومي العالمي. ونذكر دأبت إيران على التلميح في حال الاعتداء عليها، ومنع تصدير نفطها، فإغلاق مضيق هرمز من الخيارات.

بناء على تلك المعطيات، وبرغم استمرار المفاوضات، وبدخول المنطقة حالة استنفار وحافة هاوية تصعيد وتحريض، وقرع طبول حرب وخشية حسابات خاطئة، السؤال الذي يفرض نفسه، هل يمكن تجنب حرب بتداعيات كارثية على أمن واستقرار إيران ومنطقتنا معاً؟.

لذلك بات اليوم مطلوبا وبإلحاح مضاعفة دور الوسطاء وخاصة دولة قطر وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية ومصر وتركيا بين الطرفين. واللافت مشاركة جميع الوسطاء في أول جلسة لمجلس السلام العالمي برئاسة ترامب في واشنطن. والتحذير من خطورة حرب مدمرة!! ونقل رسائل طمأنة بين إدارة ترامب وإيران لتقريب وجهات النظر. لاحتواء ووقف تصاعد مناخ الحرب والتهديدات المتبادلة، حتى التحذير من ضربات محدودة قد تخرج عن السيطرة. ومهم احتواء تحريضات نتنياهو المتعطش لشن الحرب بما يخدم أجندته ومشروعه. على أمل النجاح بالتوصل لصفقة تمنع حرباً عبثية تهدد أمننا واستقرار منطقتنا.

مساحة إعلانية