رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

81

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

المنطقة بين دبلوماسية التهدئة ومخاطر حرب كارثية!

08 فبراير 2026 , 01:40ص

يستمر السباق في المنطقة بين التصعيد وفرض شروط من الولايات المتحدة وإيران وبوساطة خليجية- تركية نشطة بين الطرفين لتجنيب المنطقة مواجهة وحربا لا يرغب بها أحد بتداعيات كارثية على أمن واستقرار المنطقة. واستكمالا لمقال الأسبوع الماضي في «الشرق» هل تنجح الوساطات الخليجية- التركية بمنع حرب على إيران؟ بينت في مقالي السابق: «أنه بالرغم من أن قرع طبول الحرب في المنطقة بجميع تداعياتها بات أكثر ضجيجا واحتمالا من أي فترة سابقة». إلا أن إصرار الطرف الخليجي خاصة- ممثلا بدولة قطر والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان وبدعم ومبادرات من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان- (زار الأسبوع الماضي كلا من الرياض والقاهرة)، واجتمع مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس عبدالفتاح السيسي. وما تملكه الأطراف الخليجية من علاقات إيجابية وحتى شخصية مع الرئيس ترامب، تدعم خفض التصعيد والعمل على المشتركات لتجنيب المنطقة صراعا وحربا لا طائل ولا رابح منها. 

وكانت ملفتة تطورات الأسبوع الماضي، بعد موافقة الطرفين الأمريكي والإيراني على عقد مفاوضات خفض التصعيد في إسطنبول، ثم نقل الاجتماع إلى سلطنة عمان. ما عقّد المشهد- ودفع الوسطاء لممارسة دبلوماسية نشطة لإعادة الأمور إلى نصابها. وعلق مسؤول في إدارة الرئيس ترامب-أن الرئيس ترامب بعدما تم تسريب رفض تغيير مقر الاجتماع إلى مسقط- ومعارضة إدارة ترامب مطالب إيران التي وضعت خطوط حمراء- بإصرارها على اقتصار المفاوضات على البرنامج النووي ونسبة التخصيب، بدل صفقة كاملة كما تطالب إدارة ترامب. وفي الوقت الذي ترفض إيران تطرق المفاوضات لملفات تطالب بها إدارة ترامب التي تفضل التوصل إلى صفقه شاملة مع إيران (Deal) -تشمل إنهاء كلياً لتخصيب اليورانيوم ما يعني تفكيك برنامج إيران النووي. ونقل اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة (روسيا أو تركيا) والضغط على إيران لعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتقييد إيران أن تفكك برنامج صواريخها البالستية بعيدة ومتوسطة المدى. ونقل 400 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 % خارج إيران. والإبقاء فقط على الصواريخ قصيرة المدى التي لا يتعدى مداها 500 كم‏-لحماية أمن إسرائيل كما أكد وزير الخارجية الأمريكي روبيو. وتوقف إيران عن تقديم الدعم والإسناد والتكنولوجيا لوكلائها في المنطقة. وتتعهد بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز. ووقف الإعدامات وإطلاق سراح السجناء السياسيين وعدم قطع شبكة الإنترنت. وقطع إيران دعمها لحلفائها في المنطقة. والتوقف عن قمع المحتجين والمتظاهرين والإعدامات. مقابل بناء الثقة ورفع العقوبات تدريجيا عن إيران، ودمج إيران اقتصادياً وفتح باب الاستثمارات. الرد الإيراني كان واضحا لا تفاوض إلا حول برنامج إيران النووي. ولن يخضع برنامج إيران الصاروخي والدفاعات الأرضية الإيرانية- ورقة ردع إيران الوحيدة للتفاوض..  ترى إيران تلك الشروط تعجيزية وبسقف عالٍ، وبإملاءات إسرائيلية بالدرجة الأولى. والواضح حسب التصريحات والمواقف، لن تقبل إيران بالتفاوض حولها. لأنها تعني نهاية دفاع إيران المتقدم ونهاية مشروعها للبقاء دولة مرجعية وصاحبة نفوذ وحضور إقليمي، يمكنها مواجهة الخصوم وعلى رأسهم إسرائيل بعيداً عن الجغرافيا الإيرانية.

ولكن انكسرت تلك الإستراتيجية بضربات إسرائيلية- أمريكية موجعة خلال العامين الماضيين بتدمير قدرات حماس وحزب الله واغتيال قيادتهم العسكرية والسياسية والأمناء العامين ورؤساء المكاتب السياسية وإلحاق دمار هائل داخل إيران بعملية حرب الاثني عشر يوما «الأسد الناهض» الإسرائيلية. وتبعتها أول مواجهة وحرب أمريكية على الأراضي الإيرانية- باستهداف وتدمير أهم منشأتين نوويتين فوردو وأصفهان- بعملية «مطرقة منتصف الليل» في يونيو الماضي. كما يفاخر ترامب، الذي عاد ليهدد بتدمير قدرات إيران النووية، إن قررت إيران إعادة بناء منشآتها النووية وإحياء برنامجها النووي.

تلقت قطر رداً إيرانيا انتقاميا باستهداف مقر القوات الأمريكية في قاعدة العديد في يونيو الماضي. وتكرر الاعتداء على سيادة دولة قطر بعملية متهورة من نتنياهو باستهداف مقر إقامة قيادة حماس في عملية هي الأولى من نوعها في قلب الخليج العربي وضد دولة خليجية ووسيط فعال ومحاولة اغتيال الطرف المفاوض واعتداء على الوسيط. ما أدى لتداعيات خطيرة وتنديد واسع وعقد قمة عربية- إسلامية في الدوحة وتضامن واسع مع قطر ورفض العدوان الإسرائيلي. وأجبر الرئيس ترامب نتنياهو على الاعتذار العلني من البيت الأبيض لرئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبدالرحمن.

ولكن برغم تلك العراقيل تصر القيادة القطرية على الاستمرار بلعب دور الوسيط لخفض التصعيد وتجنب المنطقة المواجهة. وتكلل ذلك بالتوصل لوقف إطلاق النار وخفض التصعيد في أكتوبر الماضي ومشاركة قادة الدول التي لعبت دور الوساطة الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا. والتوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في قمة شرم الشيخ بحضور ومشاركة دول خليجية وعربية وأجنبية. 

وأنا أكتب المقال صباح السبت، وصل عباس عراقجي للدوحة والتقى مع رئيس الوزراء ويشارك معنا في منتدى الجزيرة. تلاشى عنصر المفاجأة باستكمال الحشود العسكرية والحرب النفسية والمناورات- والمناورات والمناورات المضادة. آخر التصعيد تحذير الرئيس ترامب للمرشد الأعلى عليه أن «يكون قلقاً بشدة»- «وتريد إيران صفقة واتفاقا وأحدثت فوضى في الداخل ولن تتوانى الولايات المتحدة عن توجيه ضربة لمنشآت إيران النووية إذا أعادت تشغيلها».

يُضاف لذلك التصعيد ووضع عقبات وشروط ترفضها إيران لتجاوز خطوطها الحمراء. وهنا يبرز دور سلطنة عمان مدعومة خليجياً باستضافة وتسهيل عقد المفاوضات. كون عمان وسيطا مقبولا من الولايات المتحدة وإيران. عُقدت ثلاث جلسات بأجواء إيجابية. وتُحدد الجولة الثانية لاحقا! رهان كبير على نجاح المفاوضات، كونها الفرصة الأخيرة لتجنيب إيران والمنطقة حربا مدمرة!

نحن أمام سباق محموم بين التفاوض بوساطات خليجية-مصرية- تركية، لخفض التصعيد. يترافق ذلك مع سباق الحشود والتهديد بحرب نفسية وعسكرية متبادلة، وسط أجواء مضطربة ومشحونة تضع منطقتنا على صفيح ساخن!!

اقرأ المزيد

alsharq أفول أوروبا ورسائل التدافع

التدافع سُنّةٌ من سنن الاجتماع الإنساني، وقانونٌ يحكم حركة التاريخ كما تحكم قوانين الطبيعة حركة الكون. فلا استقرار... اقرأ المزيد

81

| 08 فبراير 2026

alsharq سقوط الأقنعة الأخلاقية

شكّلت قضية رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكبر الفضائح الأخلاقية والقانونية في العصر الحديث، بعدما كشفت... اقرأ المزيد

111

| 08 فبراير 2026

alsharq شكراً للعيون الساهرة

دعوني أولاً أعبر عن تقديرنا الكامل لكل الجهود المبذولة من وزارة الداخلية في تتبع كل ما من شأنه... اقرأ المزيد

90

| 08 فبراير 2026

مساحة إعلانية