رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. هلا السعيد

مساحة إعلانية

مقالات

378

د. هلا السعيد

حين نؤجل الفرح… نخسر الكثير

02 أبريل 2026 , 05:43ص

كثير من الناس يعيشون حياتهم وكأن الفرح موعد مؤجل، ينتظرون ظرفًا أفضل أو وقتًا مناسبًا أو إنجازًا أكبر حتى يسمحوا لأنفسهم بالشعور بالسعادة. يقولون: سأفرح عندما أنتهي من هذا العمل، عندما يكبر أطفالي، عندما تتحسن الظروف، عندما يتحقق هذا الحلم. وهكذا تمر الأيام، وربما تمر سنوات، وهم ينتظرون اللحظة المثالية التي قد لا تأتي أبدًا.

الحقيقة أن الحياة لا تسير دائمًا كما نخطط لها، ولا تمنحنا كل ما نتمنى في الوقت الذي نريده. هناك دائمًا مسؤوليات وضغوط وأحداث غير متوقعة. ولو قرر الإنسان أن يؤجل الفرح حتى تزول كل المتاعب، فقد يجد نفسه يعيش عمره كله في حالة انتظار.

الفرح ليس حدثًا كبيرًا فقط، بل هو لحظات صغيرة مبعثرة في تفاصيل يومنا العادي. قد يكون في فنجان قهوة هادئ في الصباح، أو في مكالمة مع صديق قديم، أو في ضحكة عفوية مع طفل. أحيانًا يكون الفرح في لحظة هدوء بعد يوم طويل، أو في شعور الامتنان لما نملكه، مهما بدا بسيطًا.

نحن للأسف نمر على هذه اللحظات سريعًا دون أن ننتبه لها، وكأنها أشياء عادية لا تستحق التوقف عندها. لكن لو تأملنا قليلًا، سنكتشف أن هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع جمال الحياة الحقيقي. فالسعادة ليست دائمًا في الأحداث الكبيرة، بل في قدرتنا على رؤية النور في الأشياء البسيطة.

الأصعب من ذلك أن بعض الناس يعيشون حياتهم وهم قلقون من المستقبل أو عالقون في ذكريات الماضي. يفكرون كثيرًا فيما حدث، أو فيما قد يحدث، فينسون أن يعيشوا اللحظة التي بين أيديهم الآن. وكأنهم يتركون الحاضر يمر دون أن يلمسوه فعلاً.

الحياة أقصر مما نتصور، والأيام تمضي بسرعة أكبر مما نتوقع. لذلك ربما علينا أن نتعلم درسًا بسيطًا لكنه عميق: لا تؤجلوا الفرح. لا تنتظروا المناسبة الكبيرة حتى تبتسموا، ولا تربطوا سعادتكم بشروط كثيرة.

فالحياة ليست محطة نصل إليها بعد سلسلة طويلة من الانتظار، بل هي رحلة نعيشها لحظة بلحظة. وكل يوم يمر يحمل في طياته فرصة صغيرة للفرح إن أحسنا ملاحظتها. أحيانًا يكفي أن نبطئ خطواتنا قليلًا، وأن ننظر حولنا بعين أكثر امتنانًا، لنكتشف أن هناك الكثير مما يستحق أن نفرح به.

عيشوا اليوم وكأنكم ضيوف أعزاء في حياتكم. دللوا أنفسكم أحيانًا، امنحوا قلوبكم لحظات من الراحة، وتذكروا أن الفرح ليس ترفًا، بل حاجة إنسانية تساعدنا على الاستمرار في مواجهة تحديات الحياة.

ربما لن تكون الحياة خالية من الصعوبات، ولن تختفي الهموم تمامًا، لكننا نستطيع رغم ذلك أن نخلق لأنفسنا مساحات صغيرة من السعادة. كلمة طيبة، لحظة تقدير، أو حتى وقفة صادقة مع النفس نشكر فيها الله على ما لدينا.

وفي نهاية الأمر، قد لا نتذكر تفاصيل كل الأيام التي عشناها، لكننا بالتأكيد سنتذكر اللحظات التي شعرنا فيها بالدفء، بالحب، وبالطمأنينة. تلك اللحظات الصغيرة التي بدت عادية في وقتها، لكنها مع الزمن تصبح أجمل ذكرياتنا.

لذلك، لا تؤجلوا أن تعيشوا… فالحياة لا تنتظر أحدًا، واللحظات التي تمر لن تعود مرة أخرى. عيشوا يومكم بامتنان، وامنحوا قلوبكم حقها من الفرح، فربما تكون هذه اللحظة البسيطة التي تعيشونها اليوم هي الذكرى الجميلة التي سترافقكم غدًا.

مساحة إعلانية