رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. هلا السعيد

مساحة إعلانية

مقالات

396

د. هلا السعيد

الأسرة الواعية.. استثمار الوطن الحقيقي

14 مايو 2026 , 10:53م

في كل مرة تُطرح فيها قضايا الأسرة والتربية تحت قبة مجلس الشورى، نشعر أن الحديث لا يخص بيتًا واحدًا أو أسرة بعينها، بل يتعلق بمستقبل مجتمع كامل. فالأمم لا تُبنى فقط بالمشاريع والاقتصاد، بل تُبنى أولًا بالإنسان، والإنسان تبدأ رحلته الحقيقية من داخل الأسرة.

وقد حملت جلسات مجلس الشورى الأخيرة رسالة مهمة حول دور الأسرة في تربية الأبناء، وأهمية وجود الأب كشريك حقيقي في عملية التربية، بعدما كانت المسؤولية تُلقى غالبًا على الأم وحدها. فوجود الأب الواعي، القريب من أبنائه، الداعم لهم نفسيًا وفكريًا، لم يعد أمرًا ثانويًا، بل أصبح ضرورة في زمن تتسارع فيه التحديات وتتغير فيه القيم والمؤثرات بشكل كبير.

كما أن دعوة عدد من الإعلاميين وسيدات الأعمال لحضور الجلسة تعكس إدراكًا لأهمية دور الإعلام والمجتمع في نقل هذه القضايا وتسليط الضوء عليها. فالحضور لم يكن بهدف المشاركة في النقاشات أو اتخاذ القرارات، وإنما للاطلاع ونقل الصورة للمجتمع من خلال المقالات والطرح الإعلامي والتوعوي. وهذه بحد ذاتها رسالة مهمة تؤكد أن قضايا الأسرة ليست شأنًا خاصًا داخل المنازل فقط، بل قضية وطنية تستحق أن تُناقش ويُسلط الضوء عليها باستمرار، لأن بناء الوعي المجتمعي يبدأ دائمًا بالكلمة الصادقة والفكر المسؤول.

نحن نعيش اليوم في عالم مفتوح، تتزاحم فيه وسائل التواصل الاجتماعي، وتدخل إلى بيوتنا أفكار وثقافات متعددة، مما جعل التربية أكثر صعوبة من السابق. فلم تعد التربية مجرد توفير احتياجات مادية أو متابعة دراسية، بل أصبحت بناءً نفسيًا وفكريًا وأخلاقيًا يحتاج إلى وعي وصبر وحضور حقيقي من الأسرة.

ومن هنا يأتي الحديث عن “الاستثمار في الأبناء”، وهو أعظم استثمار يمكن أن تقوم به أي أسرة أو أي دولة. فالأبناء ليسوا مجرد أرقام في المدارس والجامعات، بل هم مستقبل الوطن الحقيقي. وكلما نشأ الطفل داخل بيئة مستقرة وآمنة، أصبح أكثر قدرة على النجاح والعطاء والانتماء لمجتمعه، وأكثر استعدادًا لمواجهة تحديات المستقبل بثقة ووعي ومسؤولية.

لكن وسط كل هذه المسؤوليات، تبقى الأم في قلب المعادلة الأصعب. فهي تحاول يوميًا أن توازن بين عملها وطموحها المهني وبين مسؤولياتها تجاه أسرتها وأبنائها. كثير من الأمهات يعشن صراعًا صامتًا بين الرغبة في إثبات الذات والنجاح العملي، وبين الخوف من التقصير داخل المنزل. وهي معادلة ليست سهلة، خاصة مع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وتسارع الحياة.

ورغم ذلك، تستطيع الأم أن تنجح حين تجد الدعم الحقيقي من الأب والأسرة والمجتمع، وحين تتحول التربية إلى مسؤولية مشتركة لا عبئًا تتحمله وحدها. فالاستقرار الأسري لا تصنعه الأم وحدها، بل تصنعه شراكة قائمة على التعاون والتفاهم والرحمة.

إن الأسرة الواعية اليوم لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة لحماية الأبناء من التشتت والضياع الفكري والنفسي. فكل طفل يحتاج إلى بيت يمنحه الحب والأمان والاحتواء قبل أي شيء آخر.

وفي النهاية، يبقى الاستثمار الحقيقي ليس في المال أو المناصب، بل في بناء إنسان صالح ومتوازن. لأن الأوطان القوية تبدأ دائمًا من أسرة مستقرة، ومن أب وأم يدركان أن تربية الأبناء ليست مهمة يومية عابرة، بل رسالة عظيمة تصنع مستقبل وطن بأكمله.

اقرأ المزيد

alsharq الجمال.. أم الصحة؟

حين أصبح البحث عن معايير الجمال الشكلي مطلبا مجتمعيًا عند الكثير، وجد التجار والمروجون ضالتهم في الربح السريع،... اقرأ المزيد

147

| 16 مايو 2026

alsharq صنائع المعروف

بين الخير والشر مسافات، لا يميزها إلا من يعرف حقيقتها، فالخير حالة خاصة يعيشها الإنسان مع ربه ويتفانى... اقرأ المزيد

159

| 16 مايو 2026

alsharq ببغاوات الثقافة

هناك إشكالية واضحة لدى بعض مثقفي العرب في التعامل مع الثقافات الغربية، وذلك عندما يقومون بدور الببغاوات ويعملون... اقرأ المزيد

318

| 16 مايو 2026

مساحة إعلانية