رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الحرب الأمريكية-الإسرائيلية الثانية على إيران في ثمانية أشهر، هي عملية تضليل كبيرة حدثت وسط جولات مفاوضات متعددة. ليتكرر المشهد الذي سبق الحرب الأولى على إيران في يونيو الماضي. أتت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة الحالية صادمة، وشكلت نقطة تحول كبيرة تدفع المنطقة لحافة التصعيد برغم كونها حرب اختيار وليست حرب ضرورة. برغم تحقيق اختراق قبل يومين من شنها. كما أوضح وزير الخارجية العماني الذي قاد الوساطة في ثلاث جولات ويتحضرون لجولة رابعة قبل شن حرب الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران مجدداً في 28 فبراير الماضي. مشكّلة تحولا دراماتيكيا في أزمات وحروب الشرق الأوسط التي نشهدها كل عقد من الزمن. ونجحت العملية المشتركة بحرب خدعة وتضليل للمرة الثانية للمفاوضين والوسطاء، بينما كانت المفاوضات تتحضر لعقد جولة المفاوضات الرابعة بعد ثلاث جولات في مسقط وجنيف.
وكانت إسرائيل شنت عملية استباقية مباغتة "الأسد الناهض" قبل يومين من جولة المفاوضات السادسة في 12 يونيو 2025. واغتالت قيادات الحرس الثوري وعلماء نوويين إيرانيين. وانضمت الولايات المتحدة في نهاية حرب الاثني عشر يوما. بشن عملية "مطرقة منتصف الليل"، بقصف وتفاخر ترامب بتدمير كلي لمنشآت إيران النووية في أصفهان ونظنز وفوردو. قبل أن يعلن ترامب وقف إطلاق النار بعد نجاح الحرس الثوري الإيراني باستهداف البنى التحتية في تل أبيب وحيفا وبئر السبع بصواريخ متطورة. لكن لم يتم فرض ردع متبادل.
التحدي اليوم مع تصعيد إيران هجماتها وقصفها الصاروخي والمدفعي الاستفزازي وغير الشرعي والقانوني، وبشكل غير مسبوق على دول مجلس التعاون الخليجي، هو المواجهة والتصدي للقصف المتواصل منذ بدء الحرب يوم 28 فبراير الماضي. وذلك على رغم تأكيد وتكرار دول مجلس التعاون الخليجي أن دولنا ليست طرفا في هذه المواجهة، ولن تشارك فيها ولن تسمح باستخدام أراضيها والقواعد العسكرية لشن أي هجوم على إيران. وبرغم علم إيران بأن الولايات المتحدة تشن هجماتها الصاروخية والقصف بصواريخ ومقاتلات من حاملتي الطائرات والبوارج الحربية في الخليج العربي وبحر العرب وحتى بمقاتلات تقلع من قاعدة عسكرية من الولايات المتحدة مثل مقاتلات الشبح B-2-من قاعدة داخل الولايات المتحدة، ومقاتلات B-52-من قاعدة دايغييو غارسيا في جنوب المحيط الهندي. ومع ذلك يصر الحرس الثوري على قصف دول مجلس التعاون الخليجي وتجاوز الخطوط الحمراء بقصف منشآت حيوية ونفطية في السعودية والإمارات وتوقف حركة الطيران، ومطارات وأهداف مدنية وقصف السفن وخاصة ناقلات النفط وتعطيل تصدير النفط! بعد قصف منشآت الغاز المسال في قطر. وإغلاق مضيق هرمز الممر الحيوي الذي يعبر عبره 17 مليون برميل نفط وناقلات الغاز المسال القطرية وسلاسل التوريد. بعد عرقلة الحرس الثوري حركة النقل في المضيق وعطل امدادات النفط للعالم وخاصة إلى الصين وشرق آسيا. وتوعد الرئيس ترامب بمرافقة البحرية الأمريكية ناقلات النفط والسفن في مضيق هرمز...ما يدفع المنطقة لحافة الهاوية-ويهدد أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.
تسببت مواجهات "الغضب الملحمي" و"زئير الأسد"-والرد الإيراني-عملية "الوعد الصادق 4"-بأزمة طاقة عالمية بعد ارتفاع أسعار النفط لأكثر من92 دولارا لبرميل النفط، لأعلى مستوى منذ عام 2022. وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي لأكثر من 60% في بريطانيا و72% في أوروبا. وقرع تحذير وزير الطاقة القطري سعد الكعبي في مقابلته مع صحيفة فايننشال تايمز أجراس إنذار حول العالم بعدما حذر من احتمال توقف انتاج الطاقة النفط والغاز ما سيتسبب بارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولارا لبرميل النفط. وارتفاع أسعار الغاز إلى 40 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية، في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع في حال استمر التصعيد.
وكان ملفتا البيان الختامي للمجلس الوزاري الخليجي "بإدانة "الاعتداءات الإيرانية الآثمة والغادرة" على سيادة الدول وخرق للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار وتهديد مباشر للسلم والأمن الإقليمي والدولي. وذلك بعد ان استهدفت الأراضي القطرية والسعودية والإماراتية والكويتية والبحرينية والعمانية، بالإضافة إلى الأردن. والتأكيد على حق الدفاع عن النفس، واحتفاظ دول بالمجلس بحقها القانوني في الرد وفقاً لـ المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها.
وحسب بيانات القوات المسلحة القطرية فقد تصدت الدفاعات الجوية القطرية في الأسبوع الأول من الاعتداءات لـ 115 صاروخاً باليستياً، ونجحت باعتراض 111 منها. وتصدت لـ 53 طائرة مسيرة (Drones) اعترضت37 منها. واعترضت 3 صواريخ كروز بنجاح دون وقوع خسائر.
وأسقطت مقاتلتين إيرانيتين (24 Su)-أثناء محاولتهما اختراق الأجواء القطرية مطلع شهر مارس.
وألقت الجهات الأمنية القبض على "خليتين مرتبطتين بـ الحرس الثوري الإيراني كانتا تخططان لأعمال تجسسية وتخريبية ضد منشآت حيوية وعسكرية في البلاد".
وأكدت دولة قطر موقفها بخمسة بيانات لوزارة الخارجية. ورسائل رسمية للأمم المتحدة، رداً على الهجمات الإيرانية لأراضيها ومنشآتها: بإدانة شديدة للعدوان. ووصف الهجمات الإيرانية بانتهاك صارخ لسيادتها الوطنية. ومساس مباشر بأمنها وسلامة أراضيها. واعتبرتها تصعيداً غير مقبول يهدد استقرار المنطقة".
وحذر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني-رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق، من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران ناصحا ومشددا في تغريدات على عدم الانجرار إلى حرب مع إيران، وإلى خطورة الاستنزاف الطويل للحرب. ودعا لوحدة الصف الخليجي، لتجنب الابتزازات الخارجية. وأكد ان الحوار والمفاوضات هي السبيل الوحيد لحل الخلافات. لكنه أكد في مقابلة مع فوكس نيوز على موقف أكثر تشدداً تجاه طهران، أن "إيران فقدت كثيرا من الأصدقاء والتعاطف" لاستهدافها مواقع مدنية خليجية. ما جعل دول الخليج في وضع يضطرها للدفاع عن نفسها رغم معارضتها المبدئية للعمل العسكري.
وهكذا تشتت إيران جهودها بفتح جبهات، وتستعدي جيرانها، وتعمق مأزقها وتخسر الثقة ومصداقيتها!!
وداعاً أيها الراقي المتميز
يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة الجزيرة المتألق الراحل جمال ريان، رحمه الله وغفر له، والذي... اقرأ المزيد
60
| 17 مارس 2026
رمضان ليس موسماً للتسول
يأتي شهر رمضان كل عام محملًا بقيم الرحمة والتكافل الاجتماعي، وهو شهر تتضاعف فيه أعمال الخير، ويحرص الناس... اقرأ المزيد
57
| 17 مارس 2026
الله معنا
الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال الإسرائيلي لم تكن المفاجأة الكبرى لشعوب المنطقة، بل كانت المفاجأة... اقرأ المزيد
39
| 17 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية. الخلاصة، الجغرافيا تخدم إيران، الديموغرافيا تخدم إيران، خطوط الإمداد تخدم إيران، الأوضاع النفسية في داخل إيران او خارجها تخدم ايران، الاسلحة الدقيقة القادرة على ضرب أصول القوات الامريكية والاسرائيلية في صالح إيران، وورقة الطاقة في صالح ايران، واذا استطاعت ايران ضبط معدل اطلاق الصواريخ والمسيرات مع معدل الإنتاج فستملك إيران أوراق الصمود وهي من سينهي الحرب.
3864
| 16 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1503
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين، كان لذلك وجاهته الإدارية ومنطقه السليم. فالدماء الجديدة تحتاج لفرص لتتدفق، والهياكل الإدارية تحتاج لتجديد، وسنة الحياة تقتضي التداول. لا أحد ينكر أن «تدوير المناصب» هو الرئة التي تتنفس بها المؤسسات الحية. ولكن، في سياقنا الخليجي الخاص، هناك معادلة اقتصادية وإنسانية تستحق التأمل بحكمة وهدوء. نحن في دول أنفقت بسخاء منقطع النظير على الإنسان. استثمرنا في صحته، فارتفع معدل الأعمار واللياقة، واستثمرنا في تعليمه وتدريبه عقوداً طويلة. وحين يصل هذا «الاستثمار» إلى ذروة نضجه في الستين، نجد أنفسنا أمام معضلة: كيف نوفق بين «حاجة الشباب للمنصب» وبين «خسارة المؤسسة لهذا العقل الناضج»؟ إن الاستغناء التام والفوري عن هؤلاء بمجرد بلوغ رقم معين، هو نوع من «البتر» الإداري المؤلم. فنحن هنا لا نتحدث عن موظفين عاديين، بل نتحدث عن ثلاث عملات نادرة يصعب تعويضها: 1. ذاكرة المؤسسة: الشخص الذي يمثل «الأرشيف الحي»، ويعرف لماذا اتخذنا هذا القرار قبل عشرين سنة، فيحمينا من تكرار الأخطاء المكلفة. 2. الخبير المحلل: الذي عاركته التجارب، فصار يملك «حدساً» إدارياً يقرأ ما خلف السطور والأرقام. 3. المستشرف الحكيم: الذي تجاوز مرحلة «التنفيذ» اليومي الغارق في التفاصيل، وصار يرى الصورة الكبرى والمستقبل بوضوح. لذلك، ومن منطلق الحفاظ على هذه الثروة الوطنية، نقترح الانتقال من «التقاعد الإجباري» وفقاً لتاريخ الميلاد، إلى «التقاعد المرن» وفقاً للقدرة والعطاء. وبالموازاة مع هذا التعديل النظامي، نقدم مقترحاً آخر يتعلق بالجانب البشري، وهو معالجة «الفجوة السلوكية» التي تفشل بسببها عادةً فكرة الاستعانة بـ «الخبراء» أو «المستشارين» في مؤسساتنا. نحن نعاني من عدم وضوح في «تأهيل الأدوار» حين ينتقل الموظف من كرسي الإدارة إلى كرسي الاستشارة. المؤسسات لا تهيئ أبناءها لهذا التحول الحرج في آخر سنواتهم الوظيفية. فمن جهة، «الخبير المتقاعد» لم يتدرب على خلع «عباءة التنفيذي». يجد صعوبة نفسية في التنازل عن سلطة «الأمر والنهي»، فيتدخل في التفاصيل، ويحاول إدارة الدفة، مما يخلق صداماً مع المدير الجديد. هو لم يتعلم أن دور المستشار هو «الإضاءة» لا «القيادة». ومن جهة أخرى، «المدير التنفيذي» الشاب لم يتدرب على «كيفية استثمار الحكماء». قد يرى في الخبير تهديداً لسلطته، أو عبئاً قديماً، ولا يعرف كيف يستخرج منه العصارة الذهبية دون أن يسلمه المقود. لذا، نقترح اعتماد برامج تطويرية في السنوات الأخيرة من الخدمة لتهيئة الطرفين. برامج تعلم الموظف الخبير مهارات التوجيه (Mentoring)، وفن تقديم النصح دون فرض الرأي، وكيفية التحول من «لاعب» يسجل الأهداف، إلى «مدرب» حكيم يصنع النجوم. حين نجمع بين «نظام مرن» يحفظ الكفاءات، وبين «وعي سلوكي» يوضح الأدوار، سنحفظ لمؤسساتنا «ذاكرتها» و»حكمتها»، ونفسح في الوقت ذاته المجال لشبابنا ليقودوا الدفة بطاقة متجددة. هكذا نتحول من «هدر الثروة» البشرية، إلى «توارث الحكمة» بسلاسة ورقي.
1263
| 11 مارس 2026