رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رغم أن (المكان) ساحة دم فقد فيه الطب لغته، إلا أن (الزمان) أبى، فبات فيه الصمت مستحيلاً!
لا يحاول هذا الكتاب المثقل بكل ما هو مؤلم، سرد الحرب ضمن طوفان السرديات أو توثيق أحداثها زمنياً، بقدر إصراره على إنقاذ ذاكرتها من التلاشي، وذلك عبر عين طبيب شاب وقلمه، وجد نفسه يستهل مهنته بينما تنهار المستشفيات من حوله ويغيب منها الدواء ويتحول الجوع إلى تشخيص يومي.. وحيث إيقاع الموت أكثر انتظاماً من نبض الحياة.
لقد كُتب الكثير عن العدوان على غزة، غير أن هذا الكتاب يسجل يوميات إنسانها حين جرّده مصير الحرب من كل ما يمنحه معنى الكرامة. تمتد اليوميات التي جاءت بعنوان (Diary of a Young Doctor: Notes from the Genocide in Gaza – يوميات طبيب شاب: مذكرات من الإبادة الجماعية في غزة) عبر أشهر الحرب الطويلة والتي تبدأ بعد عودة كاتبها إلى غزة بأيام قليلة من اندلاع الحرب، حيث تتوالى التدوينات وفق تاريخ الأحداث اليومية، وحيث كل يوم يفتح نافذة على زاوية أشد من الحياة، داخل القطاع الصحي المنهار.
فمن هذا الذي "نقل إلينا -بهذا القدر من القوة- ذلك العار الذي لا يُحتمل: عار أن نكون في مأمن أو متواطئين أو صامتين، بينما تُقتل غزة وتُجوَّع وتُدمَّر" كما تقول إحدى إشادات الكتاب؟ إنه (عز الدين شهاب)، وُلد في جباليا شمال قطاع غزة عام 1995، ودرس الطب في جامعة أصفهان للعلوم الطبية في إيران، ثم عاد إلى غزة قبل خمسة أيام من السابع من أكتوبر 2023، فما لبث أن احتفلت به عائلته حتى ألفى نفسه وسط أعتى الكوارث الإنسانية في القرن الحادي والعشرين. ومنذ تلك الظروف الاستثنائية، يواصل عمله طبيباً بلا مقابل تقريباً، وهو يصرّ في الآن نفسه على توثيق الحياة اليومية داخل القطاع في يوميات تحولت لاحقاً إلى هذا الكتاب.
يروي د. عز الدين شهاب ابتداءً عودته بعد تسع سنوات من دراسة الطب خارج أرض الوطن محمّلاً بالطموحات، قبل أن يفقد خلال أيام عشرات من أفراد عائلته.. لحظة تبدلت بها ماهية الحياة في نظره، فلم يعد منشغلاً ببناء مستقبله المهني أكثر من محاولته إبقاء الأحياء أحياءً لساعات إضافية.
ينتقل في يومياته بعد ذلك بين المستشفيات التي تتعرض للحصار أو للتدمير، وغرف العمليات التي تواصل عملها رغم نقص الكهرباء والوقود والأدوية، والطواقم الطبية التي تضطر إلى اتخاذ قرارات قاسية بسبب محدودية الإمكانات، وبقية تفاصيل الحياة اليومية داخل المؤسسات الصحية التي يظهر فيها كل سرير وكل ضماد وكل جرعة دواء، كمورد نادر يخضع لحسابات قاسية!.
لا تقتصر تلك اليوميات النازفة على المجتمع الطبي، إذ تتسع لتشمل تفاصيل المجتمع الأكبر، فتبدو العائلات التي تُهجَّر مراراً، والأطفال الذين فقدوا مدارسهم ورفاقهم، والأمهات اللواتي ينتظرن طويلاً في طوابير من أجل كيس دقيق، والمرضى الذين لا يموتون متأثرين بإصابات مباشرة فقط، بل لسوء تغذية أو عدم توفّر علاج أو انعدام أبسط مقومات الرعاية الصحية. وبينما يخصص د. شهاب مساحة واسعة للحديث عن المجاعة التي أصبحت تجربة جماعية يومية، فهو حين ينتقل إلى البنية الصحية، لا يتحدث سوى عن انهيارها تدريجياً، حيث المستشفيات تتعطل الواحد تلو الآخر، والعيادات لا يعود لها وجود، وسيارات الإسعاف تعجز عن الوصول، بينما يعمل الأطباء بما تبقى لديهم من أدوات وخبرات وإصرار وروح.
يولي الطبيب اهتماماً خاصاً بالقصص الفردية التي تقدمها نشرات الأخبار كأرقام مجردة، ففي يومياته، تبدو هنالك طفلة تخاطب صورة والدها الشهيد كل ليلة تعاتبه لأنه لم يأتِ ليأخذها بعد، وأم ترى فيه ملامح ابنها الذي فقدته، وأب يضطر إلى التفكير في إحراق مكتبته كي يطهو الطعام لأطفاله، ونساء يعانين أمراضاً ما كان لها أن تصبح مزمنة لولا شح العلاج، وأسرة تعيش فوق أنقاض منزلها وهي لم تتمكن من انتشال جثامين أفرادها بأسفله.
ويستمر الطبيب يروي أحاديث إنسانية لا تنتهي عذاباتها عن أثر الحرب، في التعليم وفي الذاكرة وفي معنى البيت وفي القدرة على الحلم وفي الإحساس بالزمن، غير أنه مع تقدم الصفحات تتغير نبرة اليوميات، حيث الطبيب وهو يحاول في بداياتها التمسّك بالأمل، تبدأ علامات الإنهاك تتسلل شيئاً فشيئاً وهي تحيل الكتابة إلى فعل أشبه بالمقاومة النفسية، وتغدو اليوميات كالمحاولة الأخيرة في حماية العقل من الانهيار، التي هي بالأحرى محاولة إخبار العالم بما يحدث من قلب الحدث.
ختاماً، قد لا يعني طي غلاف أي كتاب الانتهاء من قراءته بالضرورة، فبعضها يُضعف القدرة على مواصلة القراءة، وهذا الكتاب رغم إرهاقه الذي يكاد يعوق المواصلة، فهو كتاب يبقى مفتوحاً في الوجدان حتى بعد طي صفحته الأخيرة.. وهو إن لم يطالب قارئه بالتعاطف بعد إثارة عواطفه، يفتح أمامه أفقا من التأملات حول الإنسان حين يصبح (البقاء على قيد الحياة) عمله اليومي الشاق، وحول الطب حين تنتزع منه تلك الحياة كامل مقومات ممارسته.
دونالد ترامب كحالة سريرية
ما بال الرئيس الأمريكي وقد أصبح حالة يبحثها الطب النفسي؟ يأتي هذا الكتاب كأكثر الكتب السياسية والنفسية إثارة... اقرأ المزيد
903
| 01 يوليو 2026
عندما يخاف الطبيب: البعد الإنساني في الطب الحديث
يتزامن هذا الكتاب مع لحظة ثقافية يتصدّر فيها النقاش كفاءة الطب، في الوقت الذي يهمل حقيقة ما يعتمل... اقرأ المزيد
243
| 11 يونيو 2026
معرض الدوحة للكتاب كما رأيته
"لطالما تخيلت الفردوس على هيئة مكتبة". لا يبدو الأديب الأرجنتيني لويس بورخيس مفرط الخيال وحسب في فردوسه المتخَيل،... اقرأ المزيد
588
| 01 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8721
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2814
| 30 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
1710
| 30 أكتوبر 2026