رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رغم ما يوحي عنوان الكتاب من اختصار قد لا يتماشى مع طبيعة صراع راهن بالغ التأزم والتعقيد، إلا أن المؤلف لا يتعامل مع هذا الاختصار من ناحية التقليص الزمني، حيث يختار نقطة بداية يسترسل بعدها مع الأحداث وفق رؤية تتبع جذور الصراع المرتبط بالمشروع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين منذ أواخر القرن التاسع عشر، والذي أفرز عمليات تطهير عرقي ومقاومة فردية وأخرى مسلحة، انتهت بمشهد الاحتلال الحالي، عبر تحوّلات سياسية كبرى!
يصدر هذا الكتاب (موجز تاريخ الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني) حديثاً، وهو يعيد معه سياقات السابع من أكتوبر 2023 وما تلاه من تصدير عريض للقضية الفلسطينية إلى واجهة العالم، مع إصرار المؤلف العودة إلى ما قبل 1948 و1967 من أجل فهم أكثر واقعية للحاضر.
إنه إيلان بابِه، مؤرخ إسرائيلي وُلد في حيفا عام 1954، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أكسفورد، ويعمل حالياً أستاذاً في جامعة إكستر البريطانية، وقد ارتبط اسمه بالدراسات الفلسطينية وبتيار «المؤرخين الجدد» في "إسرائيل". ومن أشهر أعماله (التطهير العرقي في فلسطين)، وهو الذي اشتهر بقراءته النقدية للحركة الصهيونية، وبموقفه الداعم لحقوق الفلسطينيين.
لا يتردد المؤرخ في اختيار اللحظة التي ينبغي أن يبدأ منها هذا التاريخ، حيث يحددها في عام 1882 الذي شهد وصول طلائع المستوطنين الصهاينة إلى فلسطين العثمانية، وهي اللحظة التي تشهد أيضاً نشأة الصهيونية في السياق الأوروبي العام، والمجتمع الفلسطيني القائم آنذاك. ومن هذه اللحظة المصيرية، ينتقل للحديث عن الحرب العالمية الأولى والانتداب البريطاني ووعد بلفور، متتبعاً نمو حركة الاستيطان الصهيوني، مقابل تشكّل الحركة الوطنية الفلسطينية. ثم يتناول الاضطرابات التي وقعت عام 1929 وقيام الثورة العربية الكبرى بين 1936 و1939 وقمعها، ثم السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية وقرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين عام 1947 وصولاً إلى نكبة 1948، التي يخصص لها المؤرخ فصلاً كاملاً يتناول فيه تهجير الفلسطينيين وتدمير قراهم والاستيلاء على أراضيهم، وولادة قضية اللاجئين بالتزامن مع قيام دولة إسرائيل.
ومع منتصف الكتاب، يستعرض المؤرخ أحداث ما بعد النكبة التي تتناول أوضاع من بقي من الفلسطينيين داخل "إسرائيل"، إضافة إلى اللاجئين المنتشرين في الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية، ملحقاً بصعود الحركة الوطنية وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية. ثم يصل إلى حرب حزيران 1967 التي أفضت إلى احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وما أعقبها من حكم عسكري وتوسع في بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي. يتتبع بعد ذلك تحولات المقاومة الفلسطينية وظهور فصائلها المختلفة، قبل الانتقال إلى الانتفاضة الأولى عام 1987 وصعود حماس، ثم اتفاقيات أوسلو وتأسيس السلطة الفلسطينية وتقسيم الضفة الغربية إلى مناطق مختلفة أمنياً وإدارياً. عليه، يعرض ما آلت إليه عملية السلام من استمرار الاستيطان وبقاء القدس المحتلة واللاجئين والحدود والسيادة كقضايا بلا تسوية، وصولاً إلى الانتفاضة الثانية عام 2000 وتصاعد المواجهات والعمليات العسكرية على نحو أكثر حدة.
ثم يخصص المؤرخ الفصول الأخيرة للوضع الفلسطيني-"الإسرائيلي" في القرن الحادي والعشرين، بدءاً من الانسحاب "الإسرائيلي" من مستوطنات غزة عام 2005، ثم فوز حماس في انتخابات 2006 وسيطرتها على القطاع مع ما صاحبه من انقسام فلسطيني، إلى الحصار والحروب المتعاقبة على القطاع بالتوازي مع استمرار الاستيطان والتحولات التي شهدتها الضفة الغربية على الناحية الأخرى.
وفي الفصل الأخير، يتعرض المؤرخ للسياق التاريخي والأخلاقي المتعلق بأحداث السابع من أكتوبر 2023، حيث وهو يتطرق إلى هجوم حماس وما أعقبه من حرب "إسرائيلية" شاملة على غزة، يربطه بالتاريخ الذي أشار إليه في أواخر القرن التاسع عشر، كمرحلة لاحقة، فيختم حديثه بمناقشة مستقبل الصراع وقضية اللاجئين، وتراجع إمكانية تطبيق حل الدولتين في ظل الواقع الجغرافي والاستيطاني القائم، ويقترح تأسيس دولة ديمقراطية مشتركة تقوم على مساواة الحقوق بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين"، مؤكداً على معالجة الحقوق الفلسطينية التاريخية.
يعتمد المؤرخ "الإسرائيلي" في كتابه خط تحليلي-موضوعي يرفض معه معالجة الصراع القائم كسلسلة متلاحقة من الأخطاء المتبادلة، حيث يركز على اختلال موازين القوة، وكثافة حركة الاستيطان مع ما يلحق بها بالضرورة من تهجير وعنف وتدمير واحتلال...، وذلك كمنظومة متصلة ببعضها. إن هذا التسلسل الموضوعي يمنح الأحداث المترابطة والمتزاحمة وضوحاً أكبر مما قد تظهر عليه كأحداث مبهمة أو منفصلة في نشرات الأخبار. كذلك، يبرع المؤرخ في ضغط تاريخ يتجاوز القرن من الزمان ضمن حيّز محدود لا يحشر فيه رتل من أرقام وتواريخ، حيث تتجلى أهمية طرحه في ربط السياسة الدولية بالتحولات الاجتماعية، والمحافظة على مركزية التجربة الفلسطينية، لا سيما حين يتطرق إلى النكبة واللجوء والاستيطان والحصار.
في الختام، لم ينأَ الوجدان العربي يوماً عن قضية فلسطين التي لم تزل كالجرح المفتوح خلّفه المعتدي، في الوقت الذي جاء فيه أحد أبناء جلدته لينقّب عن تلك الجذور التي تصل ماضي العدوان بحاضر ينبغي أن يكون أكثر صدقاً.. ماض وحاضر يسطران تاريخ أرض، فيما دماؤها لم يُكتب لها أن تجفّ بعد!
دونالد ترامب كحالة سريرية
ما بال الرئيس الأمريكي وقد أصبح حالة يبحثها الطب النفسي؟ يأتي هذا الكتاب كأكثر الكتب السياسية والنفسية إثارة... اقرأ المزيد
903
| 01 يوليو 2026
عندما يخاف الطبيب: البعد الإنساني في الطب الحديث
يتزامن هذا الكتاب مع لحظة ثقافية يتصدّر فيها النقاش كفاءة الطب، في الوقت الذي يهمل حقيقة ما يعتمل... اقرأ المزيد
243
| 11 يونيو 2026
معرض الدوحة للكتاب كما رأيته
"لطالما تخيلت الفردوس على هيئة مكتبة". لا يبدو الأديب الأرجنتيني لويس بورخيس مفرط الخيال وحسب في فردوسه المتخَيل،... اقرأ المزيد
588
| 01 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3555
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3120
| 30 أكتوبر 2026