رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمريكا تعاقب منتقدي إسرائيل بمعاداة السامية.. وتقيّد حريات مواطنيها!!

ختمت مقالي البوصلة الأسبوع الماضي على صفحات الشرق: «احتجاجات طلبة جامعات أمريكا... صحوة الوعي وسقوط سردية الصهاينة»، بانتقادي «قمع الدولة العميقة وتلويح رئيس مجلس النواب الأمريكي باستدعاء الحرس الوطني وتهديد إدارات جامعات بفصل الطلاب وتطبيق إجراءات تأديبية واعتقال طلبة وأساتذة جامعات بطريقة مهينة، هو تصرف مشين، يضرب حرية التعبير والتجمعات السلمية ويخالف الدستور ويعري تشدق أمريكا عن حرية التعبير»! تحولت حرب غزة لشأن أمريكي داخلي بانتصار معركة الوعي والتمرد! ويتشكل رأي عام جديد يقوده شباب الجامعات، قادة المستقبل، ينسف حصانة وثوابت سردية الصهاينة المستمرة منذ 76 عاماً. منذ نشر مقالي الأسبوع الماضي عن أهمية صحوة وتقدم معركة الوعي المتمثلة بحراك شباب الجامعات والناشطين في المجتمعات الغربية، شهدنا تمدد وتصاعد حركات الاحتجاجات في الجامعات الأمريكية من جامعة كولومبيا مهد انطلاق الاحتجاجات ومعسكرات التخييم داخل حرم جامعات نيويورك وبوسطن وهارفارد وييل ونيويورك على ساحل المحيط الأطلسي شرقاً إلى ساحل المحيط الهادئ غرباً في جامعات ولاية كاليفورنيا، ووسطاً في جامعة تكساس في أوستن-عشت ودرست فيها مرحلة الدكتوراة. واللافت أن جامعة تكساس هي الولاية الوحيدة التي شهدت مظاهرات واحتجاجات واعتصامات داخل حرم الجامعات بين حوالي 70 جامعة- حاكمها من الحزب الجمهوري. وتصميم الطلبة على مواجهة الدولة العميقة وإدارات الجامعات التي استدعت قوى الأمن؟. اللافت توسع رقعة الاحتجاجات من الجامعات الأمريكية إلى جامعات أستراليا وأوروبا في بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وصولاً إلى اليابان والهند. وكان مدعاة للفخر والاعتزاز مشاركتنا في جامعة الكويت بوقفة تضامنية والقاء خطب وبيانات نظمتها جمعية أعضاء هيئة التدريس والاتحاد الوطني لطلبة الكويت فرع الجامعة وناشطون احتجاجا وتنديدا بعدوان وحرب الصهاينة على قطاع غزة، بنهاية شهرها السابع! كان لتعامل الشرطة ورجال الأمن بقسوة غير مسبوقة والاعتداء على الطلبة المحتجين والمعتصمين سلمياً واقتلاع مخيماتهم بالقوة واعتقال أكثر من 2300 طالب في الجامعات الأمريكية ومعهم عدد من أعضاء هيئة التدريس وأساتذة الجامعات، صدى سيئ لسمعة ومكانة الولايات المتحدة الأمريكية التي تحاضر على العالم بحرية التعبير وحق الاختلاف والاحتجاج وهو ما أشار إليه الرئيس بايدن في كلمة ألقاها الأسبوع الماضي من البيت الأبيض-لكنه انتقد الفوضى والتعدي تجاوز الحقوق الدستورية للمحتجين حسب التعديل الأول للدستور الأمريكي الذي يكفل حق التعبير عن الرأي والتجمع والاحتجاجات السلمية. كان صادماً لكن متوقع مصادقة مجلس النواب الأمريكي الأربعاء الماضي على مشروع قانون «التوعية بمعاداة السامية» HR-6090 !!— Antisemitism Awareness Act بصيغة تمنح وزارة التربية حق محاكمة وفرض عقوبات على الطلبة والناشطين بمقتضى دعاوي ترفع من طلبة يهود وغيرهم لانتقاد إسرائيل بادعاء تهديدهم بتهمة «معاداة السامية» التهمة المعلبة والجاهزة! ما يقيّد حرية التعبير السلمي. يستهدف القانون طلبة الجامعات والأكاديميين والناشطين المحتجين على جرائم إسرائيل في حرب إبادتها على غزة. جاء التصويت على مشروع القانون في مجلس النواب بأغلبية نواب الحزبين الجمهوري والديمقراطي بـ 320 صوتاً، مقابل 90 صوتاً معارض. يحتاج مشروع القانون لمصادقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس بايدن ليصبح قانوناً. القانون معيب بحق الولايات المتحدة لأنه منحاز لتعارضه مع الحقوق الدستورية ويستهدف منتقدي جرائم حرب الصهاينة على غزة وفلسطين. قال أحد المعلقين الأمريكيين إذا تم إقرار القانون فإنه يُحظر في الولايات المتحدة انتقاد تجاوزات واعتداءات إسرائيل ونتنياهو لمخالفته القانون. بينما يمكنك انتقاد والتظاهر ضد الرئيس بايدن وإدارته وسياسته بكل حرية وجرأة»! كما يتبنى القانون تفسير اللجنة اليهودية الأمريكية (IHRA) التي تستهدف أي نشاط ضد إسرائيل بتهمة «معاداة السامية»! يخوّل قانون التوعية بمعاداة السامية-الحكومة الفيدرالية الأمريكية بمقاضاة ومحاكمة ومعاقبة أي مواطن أمريكي أو جامعة أو مؤسسة وشركة باتهامها بمخالفة الحقوق المدنية. كما يحظر القانون تشبيه ما تقوم به إسرائيل بالنازية. ووصف إسرائيل بالدولة العنصرية. ويحظر اتهام أي مواطن أمريكي (يهودي) بأنه موالٍ لإسرائيل أكثر من ولائه لأمريكا-لذلك يتهم الناشطون الرافضون لتقييد حريات الرأي والتعبير القانون بقمع وتقييد الحريات لحظر انتقاد سلوك إسرائيل الدموي في حربها على غزة. والصادم اتهام عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين شباب الجامعات المحتجين ضد جرائم إسرائيل في غزة وفلسطين والنواب الأمريكيين المعارضين للقانون-بأنهم أنصار حماس» و»معادين للسامية» حتى قبل صدور القانون!! في المقابل لا يجرؤ الكونغرس الأمريكي المصادقة على قانون يعاقب ازدراء والتهجم على الدين الإسلامي والإسلاموفوبيا-العداء للإسلام، رغم أن ربع البشرية، حوالي 2 مليار مسلم-يدينون بالإسلام، مقابل 20 مليون يهودي-عُشر عدد المسلمين في العالم. انسلاخ أمريكا من قيمها وتسيسها وانحيازها لإسرائيل، يؤكد سقوط قناع دعوتها لاحترام الحريات وحقوق الإنسان وتطبيق العدالة. وهكذا تسقط أمريكا مجدداً في امتحان القيم وازدواجية المعايير. وتناقض محاضراتها على العالم. بينما تقيّد حقوق مواطنيها! كم فضحت وعرّت وتفضح حرب غزة كثيراً من الثوابت والمسلّمات؟!

891

| 05 مايو 2024

احتجاجات طلبة جامعات أمريكا.. صحوة الوعي وسقوط سردية الصهاينة

برغم حملة قمع واعتقال الطلبة المناضلين المتظاهرين والمحتجين في جامعات أمريكية لهدف نبيل-وهو وقف حرب إبادة إسرائيل والصهيونية الفوري وضد جرائم الاحتلال وعدوان الجيش الإسرائيلي ودعم إدارة بايدن بلا سقف للحرب على غزة، وسحب الجامعات استثماراتهم من الشركات الإسرائيلية وخاصة الشركات الداعمة لجيش الاحتلال. إلا أن المظاهرات والاحتجاجات تمددت لتتجاوز خمسين جامعة في عدة ولايات في طول وعرض الولايات المتحدة وانضم أعضاء هيئة التدريس إلى طلبتهم في مواجهة رجال الأمن والشرطة في مشاهد تذكر باحتجاجات طلبة الجامعات في ستينيات القرن الماضي رفضاً لاستمرار الحرب في فيتنام. وفاقمت إدارة جامعة كولومبيا في نيويورك وجامعات تكساس وجنوب كاليفورنيا الأوضاع وسكبت الزيت على النار باستدعاء رئيسة جامعة كولومبيا نعمات شفيق من أصول مصرية-ورؤساء جامعات أخرى الشرطة واعتقال حوالي 500 طالب وبعض الأساتذة ما فجر الصاعق وكان بمثابة نقطة تحول في حركة الاحتجاجات الغاضبة. وأشعل النار بالهشيم. النظام الأمريكي والدولة العميقة في حالة استنفار وصدمة وتحاول إدارة بايدن والكونغرس والشخصيات المحافظة تشويه وشيطنة حركة الاحتجاجات بأنها فوضوية تهدد سلامة الطلبة اليهود ومعادية للسامية التهمة المعلبة الممجوجة لكل من يختلف مع جرائم إسرائيل. ما فجر شرارة تضامن في الجامعات الأمريكية، ووصلت احتجاجات التضامن إلى جامعات بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وحتى أستراليا! خاصة أن المادة الأولى من تعديل الدستور الأمريكي تضمن حرية التعبير والتجمعات السلمية. وكعادته باستغلال أي موقف، انتقد نتنياهو تطرف الطلبة وترهيبهم للطلبة اليهود الذين لا يشعرون بالأمان ومدعياً ومشبهاً بشطحات سخيفة للتكسب السياسي أن ما يجري في الجامعات الأمريكية يذكر بحقبة الثلاثينات في ألمانيا-وصعود النازية. الصادم أن من دمر عشرات الجامعات في حرب إبادته على غزة يجرؤ على انتقاد حق الطلبة في التعبير عن موقفهم برفضهم حرب الإبادة التي تُشن بأموالهم دافعي الضرائب وبتواطئي من إدارة بايدن وتمويل بالسلاح والغطاء السياسي وبالسلاح الأمريكي! لكن أسباب وأبعاد انتفاضة واحتجاجات الجامعات الأميركية أبعد وأعمق من ذلك. ومن وقف الحرب على غزة والتنديد بجرائم الصهيونية كحركة استعمارية استيطانية. التي يجب التفريق بينها وبين اليهودية كديانة. ولها انعكاسات عميقة وجذرية على المستويات السياسية والاجتماعية والعلاقات الخارجية وخاصة الداعمة لإسرائيل بلا قيود-ما يغير قواعد اللعبة، حيث لم تعد تملك إسرائيل شيكا مفتوحا وعلى بياض لتمارس وحشيتها كما كان هو الحال لثلاثة أرباع قرن! واضح أن ذلك التحول العميق وتغيير قواعد اللعبة أصاب ‫بايدن الذي يفاخر بصهيونيته ومعه قيادات إدارته وخاصة وزير الخارجية بلنكين الذي فاخر بيهوديته في زيارته الأولى لتل ابيب،‬ ونتنياهو والصهاينة بصدمه وهستيريا لنجاح وتمدد مظاهرات واحتجاجات واعتصامات الطلبة في الجامعات الأمريكية-والظاهرة الملفتة أنها بدأت وانطلقت من الجامعات الأمريكية الخاصة والعريقة-فيما يعرف بجامعات النخبة في الساحل الشرقي التي تعرف ب (Ivy League) وفي الساحل الغربي في كاليفورنيا. ‬‬ وعلى رأسها جامعات هارفارد‬ وييل وبنسلفانيا وكولومبيا وبرون ومعهم جامعة جورج واشنطن وكذلك -جامعة تكساس في عاصمة الولاية أوستن-(وأفتخر أنني درست فيها وحصلت على شهادة الدكتوراه منها في نهاية ثمانينيات القرن الماضي) أول جامعة تخرج فيها مظاهرات واحتجاجات طلبة في ولاية حاكمها من الحزب الجمهوري!! تخشى الدولة العميقة أن الكثير من قادة أمريكا وأصحاب القرار وصناع الرأي ورؤساء أمريكا وأعضاء مجلس شيوخ ونواب وقضاة ومدراء وكالات فيدرالية وسفراء تخرجوا من جامعات النخبة تلك. لا يقل عن 16 رئيسا أمريكيا تخرجوا من تلك الجامعات! ‏والطلبة الذين يتظاهرون اليوم هم أبناء كبار المسؤولين وقادة المستقبل. أذكّر الرئيس بوش الأب والابن والرئيس أوباما وابنته والرئيس ترامب تخرجوا من جامعات النخبة تلك. ‏لهذا ما نشهده غير مسبوق وبانعكاسات ودلالات مستقبلية. خاصة أنها المرة الأولى التي تعرى وتفضح ويتطاولون ويكسرون المحرمات بفضح ومناهضة جرائم إسرائيل دون الاكتراث بوصمهم معادين للسامية كما كان الحال مع آبائهم وأجدادهم! ‏ فإذا بالسحر ينقلب على الساحر وينتفض جيل المستقبل رافضاً وفاضحاً السردية الكاذبة. التي حطمها صمود المقاومة الباسلة في غزة وفضحتها مشاهد القتل والتدمير والإبادة الهمجية التي لا يمكن لأي شخص لديه ذرة من ضمير أن يرضخ ويسكت عن إدانتها. ** كما لم يعد يصدق أمام هول وحجم كارثة الإبادة واستشهاد أكثر من 40 ألفا بين قتيل ومفقود تحت الأنقاض وأكثر من 80 ألف مصاب و2 مليون ونازح وتدمير ربع مليون وحدة سكنية. ما يجري بعد أكثر من 205 أيام من حرب الإبادة هو ليس دفاع عن النفس كما يروجون رياء في أمريكا وأوروبا وضد ما تشاهده شعوبهم! وذلك بسلاح ودعم وغطاء أمريكي من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين! ما يجعل الطلبة وأهاليهم شركاء في الجريمة وفي حرب الإبادة. كما كُسر نظام التجسس على مواقف وتصريحات ومحاضرات وكتابات أساتذة الجامعات لاستهدافهم من جماعات موالية للوبي الصهيوني لترهيبهم في مكارثية لعدم تجرؤهم على انتقاد إسرائيل وسلوكها الإجرامي! ‏ان قمع الدولة العميقة وتلويح رئيس مجلس النواب الأمريكي جونسون باستدعاء الحرس الوطني وتهديد إدارات جامعات بفصل الطلاب وتطبيق إجراءات تأديبية واعتقال طلبة وأساتذة جامعات بطريقة مهينة، هو تصرف مشين، يضرب حرية التعبير والتجمعات السلمية ويخالف الدستور الأمريكي. ويعري ما تتشدق به أمريكا عن حرية التعبير! نشهد مع تحول حرب غزة لشأن أمريكي داخلي- انتصار معركة الوعي والتمرد! لم تعد إسرائيل والصهاينة محصنين من الانتقاد والفضح، يتشكل رأي عام جديد يقوده شباب الجامعات، قادة المستقبل، ينسف حصانة وثوابت سردية الصهاينة-كم فضحت وعرّت حرب غزة من مسلمات؟!.‏

858

| 28 أبريل 2024

إضرار الكونغرس بمصالح أمريكا وحلفائها.. العلاقة مع قطر مثالا !!

دأب الكونغرس الأمريكي في حالات بالإساءة إلى العلاقة مع حلفائهم الموثقين حتى على حساب مصالح أمريكا، ولأهداف انتخابية صرفة وللتكسب السياسي. وخاصة للحلفاء الخليجيين الذين أثبتوا مراراً وتكراراً دورهم البناء. أبرزه وساطات دولة قطر بين الأمريكيين وطالبان بطلب من إدارة أوباما وترامب. وإنقاذ سمعة بايدن بعد انسحابه العسكري المرتبك من أفغانستان في أغسطس 2021 والتوسط بين الأمريكيين وإيران بصفقة تبادل السجناء الصيف الماضي، والتوسط حول برنامج إيران النووي. ووساطة قطر بمشاركة مصر، بين إسرائيل وحماس المقدرة من بايدن. والنجاح بوقف إطلاق النار لمدة أسبوع في نوفمبر الماضي وإطلاق سراح 100 محتجز إسرائيلي. وتمسك قطر بوساطتها، رغم تعنت وعرقلة نتنياهو لجميع مبادرات الوساطة التي يدعمها الرئيس بايدن وإدارته. لكن برغم ذلك كله تُشن حملة تهجم وتشكيك وإساءة منسقة من مشرعين في الكونغرس ضد قطر. بانحيازهم الكلي لتعنت الصهاينة وإسرائيل وسكوتهم عن تعنت نتنياهو للشهر السابع في حرب الإبادة. وصل لطلب أعضاء مجلس شيوخ إعادة النظر بتصنيف قطر حليفا رئيسيا من خارج حلف الناتو! وتوجيه النائب القيادي الديمقراطي ستيني هوير Steny Hoyer رئيس سابق للأغلبية الديمقراطيين في مجلس النواب، تحذيرا والتلويح لإدارة بايدن بإعادة تقييم العلاقة مع قطر!! «إذا فشلت بممارسة الضغط على حماس، فيجب على إدارة بايدن إعادة تقييم علاقة الولايات المتحدة مع قطر»!! واللافت أن إدارة بايدن وقبلها إدارتا أوباما وترامب هم من طلبوا من قطر منذ عام 2012 فتح قناة تواصل واستضافة قادة حماس والإشراف على تمويل قطر لتكاليف الوقود ودفع رواتب موظفي السلطة في غزة و100$ أمريكي شهرياً للأسر الأكثر فقراً في غزة بكلفة 1.5 مليار دولار منذ عام 2018-وإشراف وتنسيق مع الأمريكيين وطلب ومعرفة نتنياهو!! كما لا يفوّت الرئيس بايدن وإدارته فرصة إلا ويمدح دور ووساطة قطر. وآخرها إشادة وتأكيد الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية «لا يوجد بديل لدور دولة قطر في المفاوضات.. لكن الاستمرار في ذلك الدور يعود لقطر»! بعد تلويح الشيخ محمد بن عبدالرحمن بإعادة تقييم وساطة قطر بسبب حملة الانتقادات لوساطة قطر. بينما كان الأجدر بالمسؤولين الأمريكيين ممارسة الضغط والنقد والتلويح بإعادة تقييم العلاقات مع نتنياهو وحكومته الأكثر تطرفاً (طالب بايدن بتغيير وزراء فيها وطالب شومر أرفع مسؤول يهودي في الكونغرس بإجراء انتخابات وتغيير نتنياهو لأنه ضل الطريق)! لتحديه وإهانته بايدن علناً، برفض قرار مجلس الأمن 2728 بوقف حرب الإبادة!! والاستماع لإلحاح بايدن بعدم اجتياح رفح قبل تأمين النازحين!!‬ لكن أغلبية المشرعين والمسؤولين الأمريكيين لا يجرؤون توجيه انتقادات لنتنياهو وحكومته برغم رفضهم العلني لحل الدولتين وهو مطلب الإدارات الأمريكية المتعاقبة. وتعنتهم وعرقلتهم مبادرات قطر ومصر للتوصل لاتفاق هدنة وادخال المساعدات لمواجهة المجاعة والأمراض المتفشية في غزة بسبب الحصار الإسرائيلي المطبق منذ سبعة أشهر والتوصل إلى صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين بين إسرائيل وحماس. وذلك رغم علمهم تأكيد الوفد الإسرائيلي المفاوض، كان ممكن التوصل لاتفاق وصفقة قبل أشهر لولا تعنت نتنياهو! ما يعرض الرئيس بايدن لموقف صعب داخل الجناح التقدمي في حزبه وبين الناشطين وطلبة الجامعات والناخبين العرب والمسلمين الغاضبين. ما قد يهدد فرص إعادة انتخاب بايدن لرئاسة ثانية. دفع اشتداد الحملة المعادية لقطر، رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن للرد. علّق الشيخ محمد بن عبدالرحمن: «رأينا هناك إساءة لاستخدام الوساطة، وإساءة لتوظيف الوساطة من أجل مصالح سياسية ضيقة، وهذا استدعى دولة قطر أن تقوم بعملية تقييم شامل لهذا الدور، نحن الآن في هذه المرحلة». وتجري قطر «تقييمًا شاملًا للوساطة وكيفية انخراط كلالأطراف» في المفاوضات المتعثرة» وهناك استغلال وإساءة للدور القطري، هذه الإساءة مرفوضة، عندما بدأنا في هذه العملية (مع مصر)، انخرطنا من منطلق إنساني ومن منطلق وطني وقومي لحماية أشقائنا الفلسطينيين، ولكن للأسف نرى هناك مزايدات سياسية كبيرة. أصحاب مصالح ضيقة، يحاولون القيام بحملات انتخابية من خلال الإساءة لدور دولة قطر. وانتقد رئيس الوزراء القطري ازدواجية المواقف في المفاوضات، ما يُفشل الوساطة القطرية: «من غير المقبول أن يقال لنا شيء في الغرف المغلقة، وخارجها يطلقون تصريحات هدّامة. ونحن ملتزمون بدورنا من منطلق إنساني، ولكن هناك حدود لهذا الدور، وحدود للقدرة التي نستطيع أن نسهم فيها في هذه المفاوضات بشكل بناء، ودولة قطر ستتخذ القرار المناسب حيال ذلك». كما أصدرت السفارة القطرية في واشنطن بياناً استغربت فيه تصريحات النائب ستيني هوير بشأن أزمة الأسرى الإسرائيليين، وتهديده «بإعادة تقييم» العلاقات الأمريكية مع قطر. وصفت تعليقات النائب هوير «غير بناءة»، والتأكيد أن دولة قطر وسيط فقط، لا تتحكم في حركة حماس أو إسرائيل. وحماس وإسرائيل هما المسؤولان عن التوصل إلى اتفاق. والنائب هوير ليس وحده من يشعر بالإحباط. لكن إلقاء اللوم على الوسيط وتهديده ليس أمراً بناءً..» وذكر البيان بأن قطر من أبرز الحلفاء وعضو رئيسي من خارج حلف شمال الناتو. وتستضيف حاليا 10 آلاف جندي أمريكي وأضخم حضور عسكري أمريكي في الشرق الأوسط. كما ذكر بيان السفارة القطرية في واشنطن: «أن الولايات المتحدة طلبت منا عام 2012 أن نلعب هذا الدور، لأن إسرائيل وحماس، للأسف ترفضان التحدث مع بعضهما البعض بشكل مباشر. وبرغم النكسات حققت وساطتنا نتائج. بوقف إطلاق النار بعد الأزمات العنيفة في عامي 2019 و2021. والإفراج عن 100 رهينة في الأزمة الحالية». تبقى قطر جزءا أساسيا من الحل وليس المشكلة! الواضح تكمن المشكلة في نتنياهو وحكومته وفي رفضهم فضحه وانتقاده بل بتمويل حربه! وهكذا يسيئون لحلفائهم الموثقين، ويدعمون حليفهم الذي يضر بمصالحهم!!

1305

| 21 أبريل 2024

تهور نتنياهو يقحم بايدن.. ويجر المنطقة لحافة الهاوية

منذ بداية حرب إبادة إسرائيل على غزة قبل أكثر من ستة أشهر، كان التخوف الإقليمي والدولي وخاصة الأمريكي من توسع رقعة الحرب وتوحيد جبهات محور المقاومة وفتح جبهة الشمال - حزب الله من جنوب لبنان، وجبهة الجولان من سوريا وحتى المقاومة من العراق والحوثيين من اليمن الذين نشطوا منذ منتصف نوفمبر باعتراض السفن وناقلات النفط المتجهة إلى ومن ميناء إيلات الإسرائيلي وهددوا حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وعطلوا الملاحة إلى حد كبير في قناة السويس وتسببوا بخسائر كبيرة لدخل مصر من القناة ولإسرائيل بتعطيل أعمال ميناء إيلات. حتى وصل الأمر لشن الولايات المتحدة وبريطانيا غارات على مواقعهم داخل اليمن!. لكن لم يكن أحد يتوقع أن يصل تهور وعربدة نتنياهو غير محسوبة العواقب والتداعيات، لاستهداف إيران ومصالحها وقنصليتها في دمشق واغتيال 7 قيادات عليا في الحرس الثوري الإيراني مطلع شهر أبريل. لخطورة تداعيات استفزازها بخرق القانون الدولي ومعاهدة فيينا الناظمة للسلك الدبلوماسي بحصانة البعثات الدبلوماسية، والاعتداء على سيادة دولتين سوريا وإيران بضربة واحدة!. ‏يحبس العالم اليوم أنفاسه تحسباً لرد إيران انتقامي على اعتداءات إسرائيل المتكررة واغتيال قيادات داخل وخارج إيران. خاصة بعد تعهد ووعيد القيادات العليا بالرد والانتقام، وعلى رأسها المرشد الأعلى آية الله خامنئي في خطبة عيد الفطر في طهران بالرد والانتقام على جرائم «النظام الصهيوني الملعون والخبيث». وهكذا بعكس المتوقع، إسرائيل وليس إيران وحلفاءها من تدفع بتهور وغطرسة وخرق القانون الدولي، المنطقة إلى حافة الانفجار للهروب إلى الإمام وحرف الأنظار عن جرائم ومجازر حرب غزة والوضع المأساوي والإنساني الكارثي الذي صنعته آلة القتل الصهيونية، وآخرها عملية اغتيال ثلاثة من أبناء وثلاثة من أحفاد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في أول أيام عيد الفطر. واليوم تستنفر الولايات المتحدة ودول أوروبية «بريطانيا وألمانيا وفرنسا» وغيرها وتحذر مواطنيها بأخذ الحيطة والحذر، دون أن يجرؤ أي منهم على لوم وانتقاد تهور عربدة نتنياهو وخضوعه لابتزاز وزرائه المتطرفين. ما يهدد أمن واستقرار ومصالح أمريكا وحلفائها! وسط ذلك التصعيد المتبادل، وبسبب تهور واستفزازات مجرم الحرب نتنياهو ليبقى في السلطة، يقحم نتنياهو بايدن معه في حرب ضد إيران تحقيقاً لحلمه القديم، ويجره لما يمكن أن تكون نهايتهما السياسية وخسارتهما الانتخابات القادمة. في خضم خطف سيناريوهات الرد الإيراني الانتقامي على عدوان إسرائيل على سيادة إيران وقتل قيادات الحرس الثوري، بات الرد الإيراني مسألة محسومة ويتم حالياً عند كتابة هذه السطور وضع سيناريوهات متعددة لنوع وحجم وعمق الرد الإيراني. وفيما يصطف ويتعهد بايدن وقياداته بالالتزام بأمن إسرائيل «الصخري»، ونقل إدارة بايدن عبر وسطاء لإيران بأن الولايات المتحدة ليست طرفاً، وسترد إذا اعتدت إيران على قواتها وقواعدها. أبلغت إيران وسطاء عربا أنها سترد على القواعد الأمريكية إذا شاركت بالاعتداء على إيران مع إسرائيل. تُطرح أسئلة أكثر من الإجابات لسيناريوهات رد إيران الانتقامي: ما طبيعة الرد وحجمه وعمقه ومن أين سينطلق؟ هل سيشمل الرد قصفا بصواريخ بالستية وصواريخ كروز ومسيرات انتحارية من طراز شاهد 136 من داخل إيران للداخل الإسرائيلي باستهداف قواعد ومنشآت عسكرية؟ أم سيكون الرد من حلفاء ووكلاء إيران من جنوب لبنان والعراق وسوريا واليمن؟ أم سيكون الرد الإيراني باستهداف سفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية في الخارج؟ أو يكون الرد هجيناً يشمل الرد الصاروخي واستخدام القرصنة الإلكترونية ضد منظومات حواسيب ومواقع إلكترونية حساسة إسرائيلية؟. عادة تنشط في أوقات الأزمات دبلوماسية الوساطة السرية Back Channel Diplomacy من طرف يحظى بقبول أطراف الأزمة لخفض ومنع تفاقم الأزمة وخروجها عن السيطرة. ومع تصاعد التهديد يبرز وسيط من دول مجلس التعاون الخليجي وربما دول أخرى للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران بإبقاء الرد الانتقامي محدوداً وعدم استهداف القواعد والجنود والمنشآت العسكرية الأمريكية. ومنع انزلاق المنطقة نحو الهاوية بتوسيع رقعة حرب شاملة تفجر حربا إقليمية. لا يرغب بها أحد سوى نتنياهو ومخططه الشيطاني. وهدفه خلط الأوراق بتوريط الجميع ووضع العراقيل حسب تسريبات الفريق الإسرائيلي المفاوض في مصر للتوصل لصفقة مع حماس استجابة للضغوط الأمريكية على نتنياهو والضغط من قطر ومصر على حماس، يتهم فريق التفاوض الإسرائيلي بوضع العراقيل والشروط التعجيزية لمنع التوصل لاتفاق على مراحل بوقف إطلاق النار وفتح المعابر وإدخال المزيد من المساعدات وصفقة تبادل للأسرى والمحتجزين. ومع ذلك لا يوجد أي ضغط وإنذار من بايدن وقيادات إدارته يوبخ ويفضح تعنت نتنياهو بشكل علني. في المقابل يجب أن تكون رسالة دول مجلس التعاون واضحة ومباشرة وعلنية: نحن لسنا طرفاً في المواجهة والانتقام بين إيران وإسرائيل، وأمريكا ولن تكون أراضينا ومجالنا الجوي منطلقاً للانتقام للرد الأمريكي على رد إيران الانتقامي! ما يعنينا في دولنا الخليجية تأكيد موقفنا والنأي بالنفس. وتأكيد القيادات السياسية والعسكرية: لسنا طرفاً في المواجهة التي افتعلها الأخرق نتنياهو بتهوره واستفزازه بقصف قنصلية إيران في سوريا! ونرفض استخدام أراضينا في أي عملية عسكرية أمريكية ضد إيران. ‏كما نجح تهور وخطط نتنياهو بالتصعيد وقرع طبول الحرب الإقليمية بناء على حجم وعمق الرد المتبادل بين إيران والضربة الإسرائيلية-الأمريكية بصرف الأنظار وتراجع تغطية وتسليط الضوء على تفاقم مأساة حرب إبادة غزة من تصدر الإعلام العربي والعالمي والدولي. ‏ودخول بايدن وقيادات إدارته على الخط وكالعادة أعلنوا اصطفافهم وتعهدهم بالدفاع وحماية أمن إسرائيل وإرسال معدات عسكرية، برغم عربدة الصهاينة! وهم لم ينتقدوا دفع المنطقة لحافة الهاوية! فيما تبقى إدارة بايدن عاجزة عن لجم وحتى انتقاد تهور نتنياهو!.

627

| 14 أبريل 2024

أسباب انقلاب موقف بايدن من حرب إبادة إسرائيل على غزة!!

علّقت في ندوات ومقابلات، ومقالات في الشرق عن خصوصية العلاقات الاستراتيجية تُعرف "بالعلاقة الخاصة" بين الولايات المتحدة وإسرائيل منذ أن اعترفت بقيام كيان إسرائيل عام 1948 وخلال حروبها واحتلالها وعدوانها الدائم على الفلسطينيين والنظام العربي لمدة 76 عاماً. وآخره ما نشهده بدعم مطلق لحرب إبادة آلة القتل الصهيونية المسعورة على غزة. وارتكاب جرائم حرب تخرق جميع المواثيق والقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي. بما فيها القتل المتعمد والحصار والتدمير الممنهج للمواطنين الأبرياء بقصف المنازل والمساجد والمستشفيات وقنص الأبرياء وهم يجمعون المساعدات-أزهقت أرواح 40 ألف مدني بريء بين شهيد ومدفون تحت أنقاض منازلهم! والنظام العالمي بين صامت وعاجز ومتواطئ. وقد تحولت غزة إلى مقبرة جماعية وغير قابلة للحياة! حتى بعد استماع محكمة العدل لمرافعات اتهمت جنوب أفريقيا إسرائيل بارتكاب جرائم حرب إبادة-Genocide)) وانضمت للشكوى لاحقاً ايرلندا وكولومبيا. لكن إسرائيل لم تكترث لذلك، واستمر مسلسل القتل والتدمير الممنهج لستة أشهر. وحظرت بحصار مطبق ادخال المساعدات والمواد الغذائية والماء والمواد الطبية والوقود واستمرت بتدمير المستشفيات وقتل المرضى والجرحى وخاصة مجمع الشفاء-حاصرتها لأسبوعين واكتشاف 300 جثة متحللة داخل المجمع، وخلفت دمارا شاملا في أكبر مجمع طبي في غزة.. خلال ذلك كان التواطؤ واصطفاف إدارة بايدن مع جرائم الصهاينة صادما ومستفزا. بالفيتو وبالإبقاء على الجسر الجوي لشحنات الأسلحة والقنابل الموجهة بزنة 2000 رطل-قصفت بها إسرائيل مناطق سكنية مكتظة بالسكان ما يحدث دماراً هائلاً لمسافة 300 متر من دائرة الانفجار. لم يحدث ذلك منذ حرب فيتنام. ليصحو ضمير بايدن ويبدأ الضغط بعد قتل عمال إغاثة المطبخ المركزي العالمي! بدأ تحول موقف بايدن-بعد ارتفاع حصيلة ضحايا حرب الإبادة ورفع جنوب أفريقيا دعوى اتهام إسرائيل بارتكاب حرب إبادة واستخدام القوة المفرطة والاعتداءات على مقار الأمم المتحدة والأونروا ومنع دخول المساعدات وتفشي المجاعة وخاصة في شمال القطاع. يبقى المأزق الأكبر لبايدن في استمرار تحدي نتنياهو بشكل مهين لمطالب الرئيس بايدن وقيادات إدارته وخاصة وزيرا خارجيته ودفاعه ومستشار الأمن الوطني ومدير الاستخبارات الذين زاروا المنطقة عدة مرات منذ تفجر الحرب. وبسبب المقاومة عجز الصهاينة عن تحقيق أهدافهم، بهزيمة حماس وتحرير الأسرى وتحييد قطاع غزة عن تهديد أمن إسرائيل ومنصة لشن هجمات على المستوطنات وحتى في عمق الأراضي المحتلة-طالت تل أبيب! لكن التحول الرئيسي في موقف بايدن والمجتمع الدولي، كان شعور مستشاري بايدن وإدارته أن موقفهم الداعم كليا لعدوان إسرائيل يهدد فرص إعادة انتخاب بايدن لرئاسة ثانية. خاصة مقاطعة الناخبين العرب والمسلمين في الولايات المتأرجحة-خاصة رفض قيادات الجالية العربية والمسلمة اللقاء مع مستشاري حملة الرئيس بايدن في ولاية ميشيغان،-وتصويت 100 ألف ناخب في الانتخابات التمهيدية لحزب بايدن الديمقراطي "عدم الالتزام"-وليس للرئيس بايدن. مطالبين كما يطالب الجناح التقدمي في حزبه في مجلسي النواب والشيوخ-ومنهم أعضاء مجلس الشيوخ البارزين ساندرز وميرفي وفان هولن-وفي مجلس النواب بالإصرار على المطالبة بوقف إرسال السلاح ووقف الحرب فوراً. خاصة بعد تصويت الولايات المتحدة في مجلس الأمن بالامتناع على قرار قدمته مجموعة الدول غير دائمة العضوية في مجلس الأمن بوقف الحرب فوراً، وتصويت مجلس حقوق الإنسان كذلك! شكل تخلي بايدن صدمة لنتنياهو-خاصة أن طلب وقف الحرب ليست ضمن صفقة حول الرهائن والمحتجزين! كما ساهمت مطالب الديمقراطيين ومناشدة ولديمقراطيين في حزب بايدن مناشدة زوجته جيل بوقف الحرب. وكان لمقاطعة قيادات العرب والمسلمين حفل الإفطار يقيمه الرؤساء الأمريكيون في شهر رمضان، احتجاجاً على عدم وقف الحرب ونقل رسالة غاضبة لبايدن والتوعد بعدم التصويت لبايدن. ما سيكون له كلفة كبيرة بسبب ما تظهره استطلاعات الرأي من تقدم ترامب على بايدن في الولايات المتأرجحة الحاسمة للفوز وخاصة ولايات ميشيغان، ويسكنسن ومينيسوتا، ما يهدد فرص فوز بايدن. لذلك أتت مكالمة الرئيس بايدن الخميس الماضي غير مسبوقة وغاضبة محذراً نتنياهو سنحكم على علاقتنا معكم بناء على التزامكم بمطالبنا! * لكن القشة التي قصمت ظهر البعير، كان قصف الجيش الاحتلال قافلة جمعية المطبخ المركزي العالمي وتدمير ثلاث عربات قتلت 7 متطوعين: 3 بريطانيين وكندي-أمريكي واسترالي وبولندي.. ما فجر حالة غضب واستياء واصطفاف دولي من حلفاء إسرائيل، خاصة الدول التي فقدت مواطنين. وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا. عبروا عن غضبهم ووبخوا نتنياهو وطالبوا بتحقيق عاجل وشفاف ودفع تعويضات. لذلك أتى موقف بايدن غاضباً ومحذراً لنتنياهو: إذا لم تغير موقفه وتتوقف الحرب فوراً وتدخل مساعدات إنسانية وتوقف استهداف المدنيين فإن إدارة بايدن ستغير موقفها تجاه إسرائيل. ولوح بايدن حسب شبكة ان بي سي نيوز بوقف شحنات الأسلحة. كان موقف بايدن صادماً لنتنياهو ومستشاريه، لأنها كانت المرة الأولى التي يصر الرئيس بايدن على وقف الحرب بعد قرار مجلس الأمن الأخير 2728-ودون أن يكون ذلك ضمن اتفاق وقف إطلاق النار ضمن صفقة لتبادل الأسرى والمحتجزين مع حماس. ما شكل تحولاً كبيراً بموقف إدارة بايدن-ودعم موقف الرئيس بايدن القيادات التقدمية في الكونغرس وعلى رأسهم تأكيد السيناتور المخضرم اليهودي ومرشح الرئاسة السابق ساندرز، ما لم تُدخل إسرائيل المساعدات إلى غزة ستتوقف شحنات الأسلحة. وسبقه وصف زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ شومر-أرفع مسؤول يهودي-نتنياهو أنه ضل الطريق، ومطالبته بانتخابات مبكرة وتغيير القيادة والوزيرين المتطرفين بن غفير وسموترتش. رد نتنياهو نحن لسنا جمهورية موز! تحول موقف بايدن و 40 نائبا ديمقراطيا في الكونغرس رغم تأخره، مرحب به ويُبنى عليه، بشرط ديمومته ووقف عدوان إسرائيل. التي باتت عبئا مكلفا ومحرجا، وليست رصيدا استراتيجيا لأمريكا والغرب!

2031

| 07 أبريل 2024

العِبرة في تحويل الرؤية الخليجية الأمنية لمشروع جماعي رادع

برغم تعدد وخطورة التهديدات التي تعصف بمجلس التعاون الخليجي، لكننا فشلنا طوال أربعة عقود من بلورة عقيدة عسكرية ورؤية أمنية وإستراتيجية مشتركة تحمي أمن دولنا وشعوبنا، لذلك أتى إعلان جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، «الرؤية الأمنية» الموحدة الأولى لدول المجلس للأمن الإقليمي، بمشاركة مسؤولين ودبلوماسيين خليجيين وباحثين، بمثابة مفاجأة سارة.تُولي الرؤية الأمنية أولوية للحوار والتعاون والتنسيق واحترام وجهات النظر، «ليس مجرد التزام سياسي، بل التزام أخلاقي يجمعنا، فأمننا المشترك هو الأساس لنبني عليه آمالنا وأحلامنا لمستقبل أفضل، ويقف المجلس على أرضية ثابتة في دعم وتعزيز الأمن والسلم الدوليين، كما أكد قادة دول المجلس في مناسبات عديدة، آخرها قمة الدوحة، على الالتزام الراسخ بمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، ليس فقط ضمن حدود المنطقة بل وعلى الصعيد العالمي.. متمسكين بالحوار كجسر للتواصل والتفاهم، مع الحرص على توسيع آفاق التعاون مع كافة شركائنا حول العالم». تتضمن الرؤية الأمنية الطموحة لدول مجلس التعاون 15 بنداً: البناء على جهود دول المجلس في حلّ الخلافات عبر المفاوضات وبالطرق الدبلوماسية، وتكثيف الجهود للاستمرار في القيام بدور ريادي فاعل لتجنيب المنطقة تداعيات الحروب ومعالجة الأزمات الإقليمية، ودعم جهود تفعيل مبادرة السلام العربية والجهود الدولية لإيجاد حلّ عادل للقضية الفلسطينية. وتعزيز القدرات الذاتية، وتعميق الشراكات الإقليمية والدولية، وتعزيز جهود مكافحة الإرهاب والتطرف، والعمل على تجفيف منابع الإرهاب، والعمل المكثف لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، ودعم الجهود الدولية والإقليمية للمحافظة على منظومة عدم الانتشار، ودعم ضمان حق الدول في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وتكثيف العمل لإيجاد حلول فاعلة للتعامل مع تحديات التغير المناخي، وتنفيذ نهج الاقتصاد الدائري للكربون الذي يعزز تطوير وتوظيف مصادر طاقة متجددة، وتكثيف العمل لمواجهة التحديات المستقبلية في مجالات الأمن المائي ومكافحة عمليات التهريب بأنواعها ومساراتها والأمن الغذائي، وتجريم جميع الجماعات التي تقوم بأعمال إرهابية، والتنسيق وتعزيز الشراكات الدولية للمساهمة بمواجهة الجرائم الإلكترونية لتعزيز ورفع مستوى الأمن السيبراني. الواقع منذ قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مايو 1981، ومنذ القمة الأولى للمجلس في أبوظبي، تعاني دولنا من انكشاف أمني وفقدان توازن القوى الإقليمي والاعتماد على الحماية والسلاح والقواعد العسكرية الأمريكية، بعد رحيل بريطانيا عن منطقة الخليج العربي آخر معاقلها في الشرق الأوسط أواخر عام 1971. ما عزز نفوذ شاه إيران للعب دور شرطي الخليج واحتلال الجزر الإماراتية الثلاث ليرقيّ الرئيس نيكسون دور إيران مع السعودية باستراتيجية «العمودان التوأمان» في السبعينيات لحماية الأمن الخليجي. لتُسقط ثورة الخميني عقيدة نيكسون وتحول إيران لنظام معادٍ للولايات المتحدة ومستحضراً المظالم منذ إسقاط المخابرات الأمريكية والبريطانية حكومة مصدق عام 1952 لتأميمه النفط ضد مصالح شركات أمريكا وبريطانيا.. دعمت الاستخبارات الأمريكية شاه إيران وأعادته للسلطة في إيران.ساهمت مغامرات وسوء تقدير حسابات صدام حسين الكارثية والمكلفة، بقمع شعبه والمعارضين في الداخل وحربي إيران في الثمانينيات واحتلال دولة الكويت 1990-1991، بتعميق تهديدات المعضلة الأمنية الخليجية. أعلن الرئيس كارتر عقيدته في يناير 1980- بعد احتلال السوفييت أفغانستان-بتأكيد أول رئيس أمريكي على حقيقتين: 1- منطقة الخليج العربي بالغة الأهمية للمصالح الحيوية الأمريكية 2- ستتصدى الولايات المتحدة لأي محاولة لتهديد مصالح أمريكا الحيوية وحلفائها بجميع الوسائل المتوافرة لديها بما في ذلك استخدام القوة العسكرية. ما كرس مكانة ومحورية منطقة الخليج العربي في الاستراتيجية الأمريكية. لكن رفضت الدول الخليجية منح الولايات المتحدة قواعد عسكرية في المنطقة لتمركز قوات التدخل السريع (RapidDeployment Forces) لتكون جاهزة للتعامل مع تهديدات عسكرية وأمنية في الخليج.. لكن رفضت الدول الخليجية بقيادة الكويت التحالف مع الاتحاد السوفييتي أو الولايات المتحدة لتُبقي على توازنات حساسة في حقبة الحرب الباردة.عمّق غزو واحتلال صدام حسين لدولة الكويت في أغسطس 1990-وعجز دول المجلس عن ردعه وتحرير الكويت دون دعم ومشاركة خليجية وعربية ودولية بقيادة الولايات المتحدة-معضلة الأمن الخليجي، والاعتماد الدائم على الولايات المتحدة، التي لعبت الدور الرئيسي سياسياً وعسكرياً لتحرير دولة الكويت عام 1991.وأتت الأزمة الخليجية لتكرس حالة الوهن والارتهان والانكشاف الأمني الخليجي بعدما قادت دول المجلس الست بين 2011-2017 النظام العربي عقب ما عُرف بثورات الربيع العربي، وانكفاء الدول المركزية العربية لتحديات الداخل لمواجهة الأزمات والصراعات الداخلية. حتى بعد مرور 3 سنوات من المصالحة الخليجية في قمة العلا-يناير 2021- لم تنجح دول مجلس التعاون الخليجي التي عادت لقيادة النظام العربي وقممه وقوتيه الناعمة والعسكرية من بلورة استراتيجية ورؤية موحدة لمصادر التهديدات الأمنية والعسكرية وصياغة عقيدة أمنية مشتركة. خاصة بعد تأهيل إيران وتوقيع القوى الكبرى (5+1) اتفاقا نوويا عام 2015-لتنقضه وتنسحب منه إدارة ترامب عام 2018. وتنهي ضفتا الخليج حالة الحرب الباردة! بدأ التشكيك الخليجي بالتزامات الحليف الأمريكي بعد تغير أولويات أمريكا باستدارة أوباما نحو آسيا لاحتواء صعود الصين وتهديدها حلفاء أمريكا في بحر الصين الجنوبي. ومواجهة تحديات بوتين-روسيا في أوراسيا وتهديده الأمن الأوروبي، بعد احتلال شبه جزيرة القرم عام 2014. عمق الاعتداء بأسلحة إيرانية على منشآت أرامكو-ابقيق وخريص شرق المملكة العربية السعودية عام 2019، دون رد فعل حازم على إيران وأذرعها في المنطقة، واغتيال ترامب سليماني عام 2020، وانسحاب أمريكا من أفغانستان بشكل فوضوي عام 2021، التساؤل بل التشكيك بجدوى تعويل الخليجيين على الحليف الأمريكي! لكن يبقى التحدي في تفعيل وتحويل الرؤية الأمنية لمشروع أمني جماعي يفرض توازن قوى رادعا لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في خليجنا.

1926

| 31 مارس 2024

عودة ترامب.. تقلق الحلفاء وتريح خصوم وأعداء أمريكا!!

بعد فوز الرئيس السابق دونالد ترامب بانتخابات التصفية التمهيدية للحزب الجمهوري وانتزاع ترشيح حزبه الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأمريكية، سنشهد عودة للمواجهة الثأرية بين ترامب ومرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة الرئيس جو بايدن في 5 نوفمبر القادم، مع شبه تعادل فرصه مع بايدن حسب استطلاعات الرأي. ولكن قد يدان ترامب وحتى يُسجن بسبب التهم التي تلاحقه! لا شك يثير احتمال فوز وعودة ترامب في 20 يناير 2025- لأربع سنوات قادمة كثيرا من المخاوف وعدم اليقين بين الحلفاء الأوروبيين والخليجيين والعرب والحلفاء الآسيويين وخاصة اليابان وكوريا الجنوبية، في العلاقة مع الحليف الأهم للحلفاء. كما يثير ارتياح خصوم الغرب والأنظمة المستبدة والقادة اليمينيين المتشددين الذي يكرر ترامب إعجابه بقوتهم!. وعلى رأسهم نتنياهو، منحه ترامب القدس العاصمة الأبدية والجولان عام 2018!! وتشي الزعيم الصيني وبوتين الذي فاز برئاسة خامسة، ومودي رئيس وزراء الهند الذي سيخوض انتخابات برلمانية الشهر القادم، وكيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية. وأوربان رئيس وزراء هنغاريا الذي دعاه ترامب لزيارته في مقر إقامته في مار لاغو في ولاية فلوريدا هذا الشهر! كان ملفتاً حسب مجلة الإيكونومست الرصينة في عددها الأخير: «العالم يستعد لعودة محتملة لدونالد ترامب: قد يقسم العالم إلى مجموعات ما بين حلفاء يستخدمهم، ودول يعرضها للأضرار ودول خاسرة»! « The world is bracing for Donald Trump’s possible return, He could split countries into users, bruisers and losers- مناقشة تلك المخاوف عن احتمال عودة ترامب للرئاسة الأمريكية في جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي في دافوس- سويسرا مطلع هذا العام. «وانخرط أحد المشرعين الأمريكيين في دبلوماسية الباب الخلفي لاسترضاء الحلفاء، معرباً عن قلقه من أن الحكومات الأجنبية «تشعر بالفزع إزاء ما تراه على وسائل التواصل الاجتماعي حول الديمقراطية الأمريكية». بما قد يشمل التعريفات الجمركية، والتخلي المحتمل عن أوكرانيا وتايوان، والتعامل مع الحلفاء الآخرين، والمقايضة مع الأعداء، والمزيد من تدهور القواعد العالمية. كما أن «أسلوب ترامب الفوضوي وشخصيته غير المستقرة يجعل التنبؤات صعبة، ومع ذلك فمن الممكن، وربما من الضروري، محاولة رسم الخطوط العريضة للنهج الذي قد يتبعه القادة الأكثر تعاملاً مع أولئك الذين قد يعتبرهم ترامب «تابعين» (الحلفاء الجاحدون)، و»الخصوم السيئون» و»خاسرون» (الدول التي لا يهتم بها)”. وذلك في عودة مزعجة ومقلقة لمرحلة إدارة ترامب بايدن الأولى وإنهاء المقاربات والمصالحات التي نجح بايدن وإدارته في إنهائها ووقف نزف وتضميد الجراح والإساءة إلى العلاقات مع الحلفاء وخاصة الأوروبيين الذين قرّعهم وهددهم ترامب إبان رئاسته بإجبارهم على دفع 2 % من مجمل دخلهم السنوي لحلف الناتو- وعمّق ذلك الجراح وضاعف حجم القلق قبل شهر عندما هدد بأنه سيترك بوتين الذي بدأ عامه الثالث في حربه المدمرة على أوكرانيا وقصف خلال الأيام الماضية بشكل غير مسبوق للعاصمة الأوكرانية كييف- ودمر البنى التحتية- بأن يفعل بوتين ما يشاء مع تلك الدول التي تتخلف عن زيادة نسبة ميزانية الدفاع! ما تسبب بحالة صدمة وهلع لحلفاء الولايات المتحدة. خاصة وأنه حسب مجلة الإيكونومست: «يزيد عدد الصراعات عن 50 صراعًا، في أعلى مستوى للصراعات منذ عام 1946، وفقًا لمعهد أبحاث السلام في أوسلو». لذلك ليس مستبعداً وضع حلفاء وخصوم أمريكا سيناريوهات والاستعداد لعودة ترامب. وقد تكون أوكرانيا وتايوان أكبر الضحايا والخاسرين من رئاسة ترامب، خاصة وأن ترامب أطلق في الأسبوع الماضي تحذيرات خطيرة وغير مسبوقة مهدداً بحمامات دم في أمريكا وأن الانتخابات الرئاسية هذا العام قد تكون الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي ستشهدها الولايات المتحدة هذا القرن»! ما يزيد من حالة القلق والمخاوف وتراجع الثقة بالاعتماد على الحليف الأمريكي ويطرب الخصوم وخاصة روسيا التي تحقق مكاسب في حربها على أوكرانيا وتتقدم في الجبهة الشرقية وتدعي ما تسميه «تحرير مدن»- احتلال ويقصف العاصمة كييف ويعمق معاناة الأوروبيين ومخاوفهم الأمنية. وكذلك يشجع الصين في تحدي الولايات المتحدة في بحر الصين الجنوبي وتهديد تايوان وتعميق المعضلة الأمنية لحلفاء الولايات المتحدة من أستراليا إلى كوريا الجنوبية واليابان وتايلند والفلبين!! ما قد ينسف إنجازات الرئيس بايدن في السنوات الأربعة الماضية، وما دأب الرئيس بايدن على تكراره منذ وصل إلى البيت الأبيض- «أخبر حلفاءنا أن أمريكا قد عادت -(منذ أيام انعزال ومواقف ترامب تجاه الحلفاء»- فيرد الحلفاء متسائلين إلى متى ستبقى أمريكا»؟! وهذا بدا واضحاً مع فشل إدارة بايدن في تحقيق الملفات الكبرى الذي انهمكت إدارته في التعامل معها. احتواء تمدد وتهديد بوتين في أوكرانيا والأمن الأوروبي، مع عرقلة الجمهوريين لحزمة مساعدات 60 مليار دولار لدعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا. وفشل إدارة بايدن بل إهانة نتنياهو المتكررة لبايدن وإدارته برفض الانصياع لمطالب بايدن وإدارته برغم 6 زيارات لوزير الخارجية بلينكن إلى المنطقة- واستخدام أمريكا الفيتو 4 مرات لحماية إسرائيل ومنع وقف حرب الإبادة على غزة. وبرغم المجاعة ورفض فتح معبر رفح لدخول آلاف الشاحنات الإغاثية والمساعدات والتوصل لصفقة تبادل الأسرى والمحتجزين بين حماس وإسرائيل. والإصرار برغم معارضة نتنياهو وحكومته المتطرفة مطالب إدارة بايدن شن اجتياح على رفح لتحقيق «الانتصار المطلق» كما يدعي نتنياهو وهو هدف لا يمكن أن يتحقق. وكذلك هناك الخلافات حول الإصرار على مصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء وتوسعة المستوطنات في الضفة الغربية، ورفض وتفاخر نتنياهو أنه من أفشل قيام دولة فلسطينية في تحدٍ لرؤية وهدف إدارة بايدن لحل الصراع العربي- الإسرائيلي وتحقيق سلام عادل ودائم! واضح هناك حالة ترقب واستعداد وربط أحزمة وقلق لدى حلفاء أمريكا وارتياح وحتى نشوة لدى خصوم أمريكا وحلفائها سنرى!!

753

| 24 مارس 2024

بايدن المحرج ونتنياهو المأزوم: هل طفح الكيل بينهما حقاً؟!

برزت خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة مواقف ملفتة بتباعد موقف الرئيس بايدن وقيادات إدارته بتوجيه انتقادات بدأت ناعمة وقيادات الكونغرس من حزبه الديمقراطي مع إصرار نتنياهو وحكومة الحرب اليمينية المتطرفة رفض هدنة إنسانية، ووقف إطلاق نار مؤقت. واليوم تناقش الولايات المتحدة مشروع قرار لوقف فوري وطويل الأمد لإطلاق النار وصفقة تبادل الأسرى وإدخال مساعدات على 3 مراحل كل منها 6 أسابيع حسب مطالب حماس. وذلك بسبب الضغوط الأمريكية والأوروبية والدولية. مع تصاعد الضغوط على بايدن وانتزاعه الأصوات الكافية لترشيح حزبه رسميا لانتخابات الرئاسة في نوفمبر، عمد الرئيس بايدن لاتخاذ مواقف واطلاق تصريحات تظهر التباين وإرسال رسالة أنه طفح الكيل من عناد وتمرد إسرائيل على الراعي والداعم الأمريكي وانضم لبايدن قيادات الديمقراطيين يتقدمهم زعيم الأغلبية السناتور اليهودي تشك تشومر. سبق أن اتهم الرئيس بايدن إسرائيل بشن قصف عشوائي وتجاوز الحدود في العمليات العسكرية-وارتفاع عدد الضحايا بشكل غير مقبول- ورفض إدارة بايدن اجتياح رفح المتكدس فيها 1.5 مليون فلسطيني من النازحين. وفرضت إدارة بايدن عقوبات غير مسبوقة على مستوطنين متطرفين وعلى بؤرتين استيطانية لممارستهم العنف والاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية. واتخذت إدارة بايدن مواقف تصعيدية واضحة وإن كانت محدودة التأثير في تغيير سلوك نتنياهو ومتطرفي تحالفه. واستضافت إدارة بايدن الوزير غانتس وزير الدفاع السابق وعضو مجلس الحرب. واستقبل بحفاوة والتقى نائبة بايدن وقيادات برغم رفض واحتجاج نتنياهو. يحضرونه بديلا عن نتنياهو؟! وتدعم إدارة بايدن الخلافات داخل الائتلاف المتطرف بمقترح غانتس تجنيد الحريديين المتطرفين-المستثنين من الخدمة في الجيش. ويدعم زعيم المعارضة لابيد غانتس. فيما اتهم نتنياهو غانتس بالعمل على زعزعة تماسك التحالف الحكومي. وأكد تقرير الاستخبارات الأمريكية صعوبة هزيمة حماس! ساهمت موجة غضب واستياء الجالية العربية والمسلمة بالامتناع عن التصويت للرئيس بايدن في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية في ولاية ميشيغان بإطلاق جرس إنذار مدوٍ-وصف عبدالله حمود عمدة مدينة ديربورن على شبكة سي ان ان الإخبارية-نتنياهو «بمجرم حرب وفاشي»! ديربورن من ضواحي مدينة ديترويت كبرى مدن ولاية ميشيغان عاصمة صناعة السيارات في العالم تقطنها أكبر جالية من العرب والمسلمين الأمريكيين ينحدرون من اليمن ولبنان والعراق ومصر وغيرها من الدول العربية والإسلامية. وكان ملفتاً في الانتخابات التمهيدية قبل ثلاثة أسابيع-تصويت100 الف=13% من الناخبين الديمقراطيين»غير ملتزم» للرئيس بايدن! في رسالة احتجاج وغضب لموقفه المنحاز والمتواطئ والداعم لحرب إسرائيل على غزة- واستخدام الفيتو أربع مرات في مجلس الأمن في الأمم المتحدة لإحباط مشاريع قرارات وقف الحرب فوراً! حرك جرس إنذار قيادات الحزب الديمقراطي في الكونغرس وخاصة الجناح التقدمي في الحزب للضغط على بايدن وإدارته لوقف حرب الإبادة التي تجاوزت فيها إسرائيل جميع الحدود وسقف القتل حيث قتلت آلة الموت الإسرائيلية بسلاح ودعم إدارة بايدن أكثر من 32 ألفا و8 آلاف مفقود تحت الانقاض وأصابت أكثر من 73 ألفاً وأدت لنزوح 90% من سكان غزة. تحاصرهم إسرائيل في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع على حدود مصر. وتمنع قوافل المساعدات والغذاء والدواء والماء والوقود لتوليد الكهرباء وتشغيل المستشفيات التي أخرجتها إسرائيل عن الخدمة. ما اضطر أمريكا لإنشاء مرفأ مؤقت في غزة لإيصال المساعدات بحراً من قبرص والقيام بإسقاط المساعدات جواً بالبراشوت برغم تكدس آلاف الشاحنات التي من السهولة إدخالها عن طريق معبر رفح البري!! وبرغم ذلك تستمر إسرائيل بارتكاب مجازر باستهداف متعمد للمدنيين العزل الجوعى المتجمهرين لاستلام المساعدات بإطلاق الرصاص الحي عليهم وقصفهم وقصف منازلهم ما أدى لارتقاء مئات الشهداء في دوار النابلسي في دوار الكويت في مدينة غزة وفي رفح وخانيونس. حتى المساعدات وأكياس الطحين صارت مضرجة بدماء الأبرياء المتجمعين لإحضار لقمة عيش وكيس طحين لعائلاتهم التي تتضور جوعاً في شهر رمضان المبارك. لكن كان أكبر تباين في الموقف الأمريكي تجاه إسرائيل الانتقادات اللاذعة من زعيم الأغلبية الديمقراطيين السناتور تشك شومر أرفع زعيم يهودي في الولايات المتحدة.الذي طالب بإجراء انتخابات مبكرة واتهم نتنياهو بأنه ضل الطريق وبات يشكل عقبة أمام السلام وحل الدولتين. وخاصة أن نتنياهو يتحالف مع اليمين المتطرف ما يجعله يرضى بتصاعد الكارثة الإنسانية وارتفاع عدد الضحايا في غزة. واتهم الوزيرين المتطرفين بن غفير وسموترتش بمساعدة حدوث ذلك. وختم خطابه الناري والناقد بالتحذير أنه «لا يمكن بقاء إسرائيل إذا صارت دولة منبوذة». وطالبت السناتور الديمقراطية اليزابيث ورين بوقف تزويد إسرائيل بالسلاح. وكان السناتور المخضرم بيرنيساندرز اليهودي وجه انتقادات قاسية لجرائم إسرائيل منذ بداية الحرب-وطالب بوقف تمويل إسرائيل وعدم السكوت على حجم الكارثة الإنسانية في غزة. واتفقت مجموعة الضغط JStreet-اليهودية الأمريكية الناقدة لإسرائيل مع حلفائنا المؤيدين لإسرائيل على ضرورة حصول تغيير سياسي شامل». ما عزز موقف المعارضة الإسرائيلية ليحمّل زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق لابيد نتنياهو تعمد الإضرار بالعلاقات مع الولايات المتحدة. مؤكدا أن «خطاب السناتور شومر يدل أن نتنياهو يخسر عن قصد كبار مؤيدي إسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية. كما كان متوقعاً، أتى الرد الغاضب على تصريحات السناتور شومير وقيادات الحزب الديمقراطي غاضباً من نتنياهو وحزبه الليكود وقيادات حكومته المتطرفة وسفيره في واشنطن والتذكير أن إسرائيل ديمقراطية وليست جمهورية موز! وقاحة مجرمي الحرب الصهاينة بلا حدود يتوسلون الأموال والسلاح والدعم السياسي والفيتو من الولايات المتحدة ويرفضون التجاوب لمطالبهم، ويذلون بايدن وقيادات إدارته برفض وقف الحرب وفتح معبر رفح‬ وإدخال المساعدات الإغاثية والإنسانية. لكن يبقى السؤال هل التباين حقيقي أم تكتيكي انتخابي ومتى يطفح الكيل؟!

648

| 17 مارس 2024

حرب غزة تفرض نفسها على بايدن وانتخابات الرئاسة!!

تاريخياً وتقليدياً تبقى الشؤون والأزمات الداخلية العامل والمحرك الرئيسي للناخب الأمريكي في انتخابات الكونغرس والرئاسة الأمريكية-لأهميته ولدورها في اهتمامات وأولويات الناخب الأمريكي بشكل عام. خاصة بغياب حروب تشارك بها القوات الأمريكية في الخارج. كما كان عليه الحال منذ شن إدارة بوش الابن الحرب على الإرهاب والحروب الاستباقية التي قادت لغزو واحتلال أفغانستان والعراق قبل أكثر من عشرين عاماً. لكن نشهد في انتخابات الرئاسة الأمريكية اليوم تداعيات وتأثير حرب إبادة إسرائيل على غزة منذ 7 أكتوبر الماضي وباتت تفرض نفسها على النقاش كإحدى القضايا المؤثرة في انتخابات الرئاسة الأمريكية، بسبب موقف الرئيس بايدن وقيادات إدارته- وخاصة وزيري الخارجية والدفاع والناطقين باسم الوزارتين والبيت الأبيض المتواطئين، وحتى الإعلام التقليدي الذي من الواضح انحيازه للسردية الإسرائيلية والتغطية التي تتبنى بشكل واضح السردية الإسرائيلية. ولولا تغطية ومقاطع الفيديو التي تعرض في وسائط التواصل الاجتماعي لحجم الكارثة والدمار والإبادة وسلاح التجويع الذي ترتكبه القوات الإسرائيلية المحتلة والغازية-لما أدرك العالم حجم الكارثة! سجلت في زاويتي في الشرق عدة مقالات عن الموقف والدور الأمريكي في حرب غزة منذ شن إسرائيل حربها في أكتوبر الماضي. وقدمت في مقالاتي انتقادا موثقا لموقف إدارة بايدن الداعمة عسكرياً وسياسياً بلا سقف وحدود، وتوفير الغطاء باستخدام الفيتو 4 مرات في مجلس الأمن برفض وقف الحرب. وتطور وتقدم الموقف الأمريكي من رفض وقف الحرب إلى الدفع كما يكرر الرئيس بايدن مؤخراً لوقف فوري للقتال لستة أسابيع في شهر رمضان لإدخال مزيد من المساعدات الإنسانية والتوصل إلى صفقة تبادل الأسرى والرهائن. وبرغم بدء التباين بين الرئيس بايدن ونتنياهو لرفضه خفض التصعيد واستمرار استهداف المدنيين وعجزه عن تحقيق أي من أهدافه المعلنة منذ اليوم الأول لحرب الإبادة التي دخلت شهرها السادس ولم ينجح بالقضاء على حماس ولا بتحرير أي من الرهائن ولا في تحييد غزة لمنع تكرار 7 أكتوبر-مع استمرار بقاء المستوطنين أكثر من نصف مليون مستوطن خارج منازلهم في مستوطنات غلاف غزة ومستوطنات الشمال على حدود لبنان في أكبر عملية إجلاء للمستوطنين. إلا أن حدة الخلافات تصاعدت في الشهرين الماضيين بانتقادات علنية لنتنياهو. وصف بايدن القصف الإسرائيلي على غزة «بالعشوائي» ولاحقاً «تجاوز الحدود»-ورفض شن اجتياح على رفح ما لم يتوفر خطة لإجلاء النازحين المتكدسين في رفح على حدود مصر، وتكرار بايدن ووزرائه الحاجة لإدخال المزيد من المساعدات ووقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع. وحتى المطالبة بفتح معبر رفح بالضغط على نتنياهو والرئيس السيسي. واستقبال نائبة بايدن في واشنطن وزير مجلس الحرب غانتس رغم معارضة نتنياهو! ووصل الأمر بإسقاط إدارة بايدن من الجو مساعدات انسانية فوق قطاع غزة، ولكن ذلك ليس حلاً، خاصة مع سقوط بعض صناديق المساعدات في البحر وفوق مستوطنات وحتى فوق رؤوس المدنيين الجياع المنتظرين للمساعدات. ناهيك عن ارتكاب إسرائيل مجازر بإطلاق النار على الحشود الجائعة وقتل أكثر من 100 مدني واصابة 1000 آخرين. وما يعكس حالة الإحباط التي يعيشها الرئيس بايدن من عناد ورفض نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة التي تدفع أنصاره لانتقاد موقفه وخاصة الناخبين العرب والمسلمين وخاصة في الولايات المتأرجحة التي فاز بها على ترامب بفارق بسيط أدت لهزيمة ترامب وفوز بايدن في انتخابات رئاسة 2020، تتقدمها ولاية ميشيغان-التي صوت أكثر من 100 ألف يعادل 13.8% من الأصوات في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي قبل أسبوعين «غير ملتزم»-رافضين التصويت لبايدن احتجاجا على موقفه الرافض لوقف الحرب في غزة. كما رفضت قيادات الجالية العربية والمسلمة الاجتماع مع مستشاري بايدن، قبل دعم وإعلان بايدن وقف حرب إبادة إسرائيل على غزة! وللتدليل على الإحراج وانزعاج بايدن بسبب عناد ورفض نتنياهو السماح بفتح معبر رفح وإدخال مزيد من المساعدات براً عبر معبر رفح برغم تضور نصف سكان غزة من الجوع خاصة في شمالي القطاع، ووفاة 23 طفلاً من سوء التغذية والجفاف. ووصل الأمر ببايدن في محادثة مع أحد أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين بعد نهاية خطاب «حالة الاتحاد» سُمع بايدن يقول مساء الخميس الماضي في ميكرفون مفتوح «علينا الاجتماع مع نتنياهو مع سيدنا عيسى»! رداً على سؤال ماذا عنى بذلك علّق على إسرائيل السماح بإدخال المزيد من المساعدات إلى غزة. بعد فقدان جميع المواد الضرورية للحياة من غذاء ودواء ومواد طبية، كما يرافق تلك المأساة فشل ضغوط بايدن وتوقعاته بالتوصل لوقف القتال! ما اضطر الرئيس بايدن إصدار تعليماته للجيش الأمريكي بإنشاء رصيف مؤقت في مرفأ غزة لاستقبال المساعدات الإنسانية وتوفير مليوني وجبة يوميا! لكن الجميع يعلم أن ذلك ليس حلاً! واعترف بايدن بصعوبة التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار قبل بدء شهر رمضان كما كان يروج! والتوصل لصفقة تبادل المحتجزين وإدخال المساعدات. ورفض حماس صفقة تبادل للأسرى والمحتجزين ما لم يتم وقف كامل لإطلاق النار والانسحاب العسكري من قطاع غزة. وعلّق أبو عبيدة الجمعة:» نستقبل رمضان بالجهاد والرباط في زمن عز فيه الرجال». للأسف لا يبدو البعد الأخلاقي حرك ضمير بايدن ليغير موقفه وبدء ضغطه على نتنياهو. بل لتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي، وخاصة لدى الناخبين العرب والمسلمين الأمريكيين وشباب الجامعات والناشطين الذين دأبوا على مقاطعة بايدن في المهرجانات الانتخابية. واليوم بعد خطاب حالة الاتحاد صار بايدن الرئيس والمرشح للرئاسة. وسيطوف ونائبته ووزراء وقيادات حزبه الولايات المتأرجحة للترويج لحملته الانتخابية لضمان فوزه في رئاسة ثانية لكن انحيازه وعجزه وفشله وقف حرب غزة سيبقى يلاحقه!

558

| 10 مارس 2024

إسرائيل توظف سلاح التجويع لقائمة جرائم حرب إبادتها على غزة!

تمعن إسرائيل في الإبادة والقتل والتدمير الممنهج منذ إطلاق عملية السيوف الحديدية الانتقامية الوحشية على غزة وسكانها رداً على عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر الماضي وشعبها منذ خمسة أشهر. أزهقت بعمليات قتل ممنهج أكثر من 30 ألفاً و10 آلاف مفقود تحت الأنقاض وأكثر من 72 ألف مصاب- ثلثا جميع الضحايا من الأطفال والنساء - في أكبر جريمة حرب إبادة في القرن الحادي والعشرين!. علّقت في مقال الأسبوع الماضي «أبرز ظواهر ونتائج حرب إبادة إسرائيل على غزة»- على مفصلية الحرب في الصراع العربي - الإسرائيلي ومستقبله وإعادة محورية القضية الفلسطينية في معركة الوعي- وفضح جرائم الاحتلال وعجز النظام العربي ليس عن مواجهة غطرسة وعدوان إسرائيل المتكرر على المدنيين العزل في غزة بل في اعتداءاتها واستباحتها المتكررة على لبنان وسوريا وحتى العراق ومصر وتهديد الأمن العربي برمته. كما كشفت الحرب عن تواطؤ الغرب وتغطيته ودعمه جرائم إسرائيل الدموية في غزة على مدار خمسة أشهر، بقيادة الولايات المتحدة وتناقضات إدارة بايدن الداعم الأول «والعلاقة الخاصة» مع إسرائيل - كم تناقضات وازدواجية معايير إدارته. في الوقت الذي صدقّت إدارته وكرر بايدن وقياداته والناطقون باسم البيت الأبيض ومجلس الأمن الوطني والخارجية قتل واغتصاب وقطع رؤوس الأطفال دون طلبهم تحقيق بتلك الادعاءات، ثبت لاحقاً عدم صحتها. وكذلك تبنى النظام الغربي دون انتظار نتائج التحقيق اتهامات إسرائيل موظفين في وكالة الأونروا - وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة منذ عام 1949 في عملية طوفان الأقصى لتقوم عشرات الدول بقطع المساعدات عن الأونروا الشريان الحيوي الرئيسي لدعم الفلسطينيين. ولم يوجهوا أي انتقادات لجرائم إبادة إسرائيل 30 ألف مدني وإجبار سكان غزة على الرحيل القسري والعقاب الجماعي-وارتكاب مجازر وآخرها مجزرة الطحين في دوار النابلسي باستهداف آلاف المتجمهرين بانتظار استلام المساعدات الغذائية من الشاحنات ليسقط 115 شهيداً ويصاب أكثر من 800! ليسارع بايدن وفريقه ويطلبوا بإجراء تحقيقات وانتظار نتيجة التحقيق! في ازدواج للمعايير وسقوط أخلاقي! ودون التشكيك والتنديد برواية إسرائيل المفبركة بسقوط الضحايا بسبب التدافع وبالخطأ. بينما تثبت مقاطع فيديو بثتها قناة الجزيرة كذب ذلك وإطلاق النار من جيش الاحتلال الذي أدى لسقوط الضحايا بدم بارد. أما وعد بايدن وإدارته بإرسال المزيد من المساعدات ووقف مؤقت للقتال والإفراج عن الرهائن، وتأسفه لمأساة جرائم الحرب الموثقة فيبقى موقفا وكلاما مرسلا، خاصة بتعمد إسرائيل توظيف سلاح التجويع، وبدلاً من الضغط والتنديد بعناد وإصرار إسرائيل على منع إدخال أكثر من 2000 شاحنة من المساعدات الغذائية والطبية إلى غزة عبر معبر رفح على الحدود المصرية، يسارعون لإسقاط المساعدات جواً!. كما تعمد إسرائيل لإذلال الفلسطينيين الجوعى لقتلهم بإطلاق النار في مجزرة دوار النابلسي. مخز ومعيب ردود أفعال الدول الكبرى - آلم بايدن مجزرة قتل 120 فلسطينيا واستاء ماكرون، وصُدم أمين عام الأمم المتحدة ووزيرة خارجية ألمانيا وطالبوا إسرائيل بتوضيح أسباب إطلاق النار. فيما كرر الرئيسان البرازيلي والكولومبي وصف حرب إسرائيل وارتكاب مجازر كمجزرة رفح وبعدها مجزرة دوار النابلسي بحرب إبادة جماعية تذكر بالمحرقة!. الواقع أقصى درجات عجز ووهن الدول الكبرى هو غياب الضمير والعدالة الإنسانية. وبدلا من الضغط الفعال على إسرائيل لإنهاء تعنتها والموافقة على إدخال المساعدات لقطاع غزة من معبر رفح - يلجأون للطريق الطويلة والمعقدة للعمل على استعراض إسقاط المساعدات الغذائية والطبية على قطاع غزة للمواطنين الجوعى - بحجة إنقاذ سكان غزة المتضورين جوعاً وعطشاً ورغم ذلك يبيدهم ويقتلهم جيش الاحتلال بوحشية وسادية الغازي المحتل. والمؤلم سقوط قسم كبير من المساعدات الجوية في البحر وداخل كيان الاحتلال. وللمفارقة الصادمة أعلن الرئيس بايدن تصميم الولايات المتحدة على التوصل لهدنة قبل شهر رمضان. وإطلاق حملة إسقاط المساعدات الغذائية والطبية جواً وبحراً عبر ممر بحري عبر قبرص في الأيام القادمة لسكان قطاع غزة!. طبعاً سيتم ذلك بالتنسيق مع إسرائيل بدلاً من إدخال المساعدات براً، الواضح الجميع شريك في تجويع شعب غزة المشرد النازف الجائع. ‏ سجل إدارة بايدن متواطئ -استخدمت الفيتو 4 مرات في مجلس الأمن لإحباط مشاريع قوانين وقف الحرب على غزة.. وأرسل وزير خارجيته 5 مرات ومدير الاستخبارات 4 مرات ومستشاره ومبعوثه إلى الشرق الأوسط عدة مرات - ويرفض ممارسة الضغط على إسرائيل حتى توافق على هدنة إنسانية. الصادم والمؤلم هو الصمت والعجز عن ردع إسرائيل ومنعها من المضي في الإيغال بدماء الفلسطينيين برغم طلب محكمة العدل الدولية بامتناع إسرائيل عن القيام بجرائم إبادة كما اتهمتها جنوب أفريقيا - والمؤلم أنه لا أحد يجرؤ على انتقاد جرائم الصهاينة، وخاصة من قادة الدول الغربية والعالم المتحضر الذين يكتفون بالتعبير عن صدمتهم واستيائهم دون توجيه انتقاد أو مطالبة نتنياهو وحكومته المتطرفة بوقف جرائمهم، وآخرها توظيف سلاح الجوع ضد الفلسطينيين. ثم تبرير الجرائم بلوم الضحية الفلسطينيين - والإصرار على ارتكاب المجازر ليبقى أطول مدة في الحكم. ولا يمل نتنياهو عن تكرار تحقيق أهدافه غير الواقعية: القضاء على حماس وتحرير الرهائن-(تؤكد حماس قتلت القوات الإسرائيلية 70 رهينة بالقصف الجوي)، وتحييد ونزع سلاح غزة حتى لا تبقى بؤرة تهدد أمن إسرائيل. ويكرر نتنياهو ليبدو البطل القومي برغم انهيار شعبيته مقاومته ضغوطا دولية للموافقة على هدنة تعني هزيمة إسرائيل قبل اجتياح رفح، يتكدس فيها مليون ونصف المليون نازح. والموافقة على قيام دولة فلسطينية يطالب بها الفلسطينيون والجامعة العربية ومبادرة السلام العربية وإدارة بايدن ضمن حل الدولتين. لكن يبقى الهدف الحقيقي غير المعلن هو تصفية القضية الفلسطينية وترحيل أهالي غزة عبر الحدود إلى سيناء بعدما حولت إسرائيل غزة إلى قطاع غير قابل للحياة والبقاء.

738

| 03 مارس 2024

أبرز ظواهر ونتائج حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة!!

شاركت في أربع ندوات منذ اندلاع حرب إسرائيل الوحشية على غزة في أكتوبر الماضي- معلقاً على تداعيات وظواهر ونتائج عملية طوفان الأقصى والرد الإسرائيلي الذي تجاوز الحدود كما وصفه الرئيس بايدن مع استمرار الحصار ومنع دخول مؤن ومياه وغذاء ودواء. ظهرت المجاعة والأمراض المعدية والجفاف وذلك لفقدان الرعاية الصحية والعلاج لغزة، يُعد ذلك جريمة حرب تضاف لجرائم حرب الإبادة الإسرائيلية واستهداف المساكن والمستشفيات والمدارس والمساجد والحصار والتجويع والترحيل القسري للسكان. أعلنت وزارة الصحة ان مليونا من سكان غزة يعانون من سوء التغذية وتفشي سوء التغذية والمجاعة. حولت إسرائيل الجوع إلى سلاح في حربها الوحشية على غزة. أبرز وأهم الإنجازات التي حققتها عملية طوفان الأقصى وحرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على شعب غزة الصامد النازف النازح والمشرد. مع نهاية الشهر الخامس من الحرب، تصاعدت حملة الصهاينة المستشرية بحملة تحريض كاذبة ضد وكالة «الأونروا» وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في غزة والضفة ودول الشتات الفلسطيني تابعة للأمم المتحدة. تعمل الأونروا منذ عام 1949 بمساعدة 6 ملايين لاجئ فلسطيني في 58 مخيما في فلسطين وسوريا ولبنان والأردن. وتشرف الأونروا على مئات المدارس والمراكز الصحية وثاني أكبر مشغل لحوالي 13000 فلسطيني- بعد اتهام نتنياهو وحكومة حربه قيام حوالي 12 موظفا من موظفي الأونروا- بمشاركة حماس باعتداءات 7 أكتوبر الماضي واقتحام مستوطنات غلاف غزة!! مما دفع بالأونروا لفصلهم وأوقفت أكثر من 13 دولة على رأسها الولايات المتحدة ونصف دول الاتحاد الأوروبي واليابان مساهمتهم السنوية لميزانية الأونروا المقدرة ب 1.2 مليار دولار تتأخر كثير من الدول عن سداد حصصها! مما يضاعف معاناة الفلسطينيين الذين يعتمدون اعتماداَ كلياً على ما تقدمه الأونروا! فيما تطالب منظمات حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية بضرورة عمل الأونروا وإدخال جميع أنواع المساعدات بصورة عاجلة أمر بالغ الأهمية. برزت ظواهر ونتائج عديدة نتيجة لعملية طوفان الأقصى والسيوف الحديدية التي شنتها كرد فعل إسرائيلي: في الحرب غير المتناظرة- Asymmetrical يخسر الجيش النظامي ضد الجماعات المسلحة من غير الدول بفكر عقائدي. وهو ما يؤكد استحالته القيادات العسكرية وقادة الأولوية المقاتلة في داخل غزة. لم ينتصر أي جيش نظامي في حرب غير متناظرة. لذلك يستحيل القضاء على حركة حماس والفصائل المقاومة في غزة واغتيال قياداتها العسكرية والسياسية وهو ما يصر عليه نتنياهو والمتطرفون في حكومته. خطة نتنياهو لليوم التالي التي أعلن عنها لهزيمة حماس تصر على هدف القضاء على حماس والاحتفاظ بالدور الأمني وتعيين مقربين من إسرائيل لإدارة غزة إدارياً وتحييد غزة حتى لا تشكل تهديداً مستقبلياً وفرض حصار أمني. وهو ما يتعارض مع رؤية السلطة الفلسطينية والمبادرة العربية حتى رؤية إدارة بايدن والحلفاء الغربيين لتناقضها وتصادمها مع المواقف الفلسطينية والعربية والدولية. مما ينسف حتى رؤية حل الدولتين. وتتهم حماس نتنياهو بالمراوغة والمماطلة. وأكدت مصادر فلسطينية تمسك نتنياهو بـ»4 لاءات» تعرقل التوصل إلى اتفاق مع حماس: 1- لا وقف للعدوان على غزة، 2-لا انسحاب من القطاع، 3-لا عودة للنازحين إلى شمال غزة الذي يئن من الجوع ويعاني من الدمار وفقدان كلي للخدمات ومقومات الحياة، و4-لا صفقة تبادل حقيقية للأسرى والرهائن بين حماس وفي السجون الإسرائيلية. هناك حوالي 136 محتجزا إسرائيليا في غزة، فيما ارتفع عدد السجناء والأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل الى حوالي 8800 فلسطيني، آلاف منهم اعتقلوا منذ اندلاع الحرب في أكتوبر الماضي. فيما يستمر نتنياهو بالمراوغة والرضوخ لليمين الديني العنصري الفاشي المتطرف في حكومته في مفاوضات القاهرة وباريس مما يعرقل التوصل لأي اتفاق حول أي من الملفات. «. كما فشل نتنياهو بإطلاق سرح المحتجزين والرهائن الإسرائيليين لدى حماس والفصائل الفلسطينية بالعمليات العسكرية. نجحت صفقة وقف إطلاق النار في هدنة مؤقتة وتبادل إطلاق سجناء وأسرى ومحتجزين بوساطة قطرية-مصرية- أمريكية بالإفراج عن 81 محتجزاً إسرائيليا من 240 محتجزاً، فيما نجحت قوات الاحتلال بعملية استعراضية بإطلاق سراح 2 من الرهائن بدفع فدية لجماعات تحتجزهما بعد قتل 100 فلسطيني!! - مقابل إطلاق إسرائيل سراح 240 فلسطينيا بمعادلة 1 إلى 3 من السجون الإسرائيلية- بصفقة في نوفمبر الماضي بوساطة قطرية - مصرية وأمريكية على مدى أسبوع-ويجري التفاوض اليوم للتوصل لصفقة جديدة مع وضع شروط بسقف عال للطرفين- في اجتماع باريس. كما تهدف خطة نتنياهو تحييد قطاع غزة وتحويله لمنطقة عازلة وبدأ الوزراء المتطرفون بالحديث عن إعادة الاستيطان وترحيل الفلسطينيين قسرياً إلى سيناء في مصر واحتلال الشريط الحدودي محور صلاح الدين على الحدود بين غزة ومصر وحشد القوات لشن عملية عسكرية في رفح. من الظواهر اللافتة ازدواجية معايير وسقوط أقنعة وقيم والإفلاس الأخلاقي للدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة وأوروبا الذين لطالما تشدقوا وحاضروا على العالم بأهمية احترام حقوق الإنسان والقيم ونادوا بالأخلاق- في الوقت الذي أدانت أمريكا وأوروبا روسيا بجرائم غزوها واحتلالها 4 أقاليم في أوكرانيا ولارتكاب جرائم على مدى عامين لا تتعدى ربع جرائم الصهاينة في إسرائيل ومقتل 10 آلاف شخص في أوكرانيا في ذكرى عامين من الحرب- وصفت الحرب بحرب الإبادة وجرائم حرب وتم استصدار قرار من محكمة الجنايات الدولية لاعتقال الرئيس الروسي بوتين. منعته من المشاركة حضوريا في قمة دول بريكس في يوليو الماضي في جنوب أفريقيا. نرى في المقابل لم توجه أي اتهامات لعدوان إسرائيل بارتكاب حرب الإبادة بل طالبت محكمة العدل الدولية ألا تقوم إسرائيل بارتكاب إبادة. فيما أبادت إسرائيل في حرب إبادتها في أقل من خمسة أشهر 30 ألف شهيد و70 ألف مصاب. ودمرت نصف المساكن والمنازل وأجبرت 2 مليون من 2.3 مليون على الرحيل القسري. وللحديث بقية.

564

| 25 فبراير 2024

حرب غزة أسقطت الأقنعة وأحيت الوعي.. وأعادت مركزية القضية الفلسطينية

من أهم إنجازات عملية طوفان الأقصى وحرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على غزة وسكانها المستضعفين والمقصوفين والمرحلين قسرياً كما وصفتها في مقال سابق «نكبة فلسطين والفلسطينيين الثانية... في ذكراها الخامسة والسبعين»- شكلت عملية «طوفان الأقصى»- العملية النوعية غير المسبوقة، غيّرت قواعد اللعبة والاشتباكات بتاريخ الصراع العربي الإسرائيلي وحروب إسرائيل الستة على غزة منذ عام 2008. صار يُقال اليوم ما قبل 7 أكتوبر 2023 لن يكون كما بعده.. وأن مأساة ومعاناة الفلسطينيين والصراع العربي-الإسرائيلي، بعكس ما تسعى إسرائيل لتثبيته في العقل الجماعي الدولي لم تبدأ في 7 أكتوبر 2023- ولكن بسبب الاحتلال ولم تأت من فراغ كما علق أمين عام الأمم المتحدة غوتيريش-الذي تسبب تصريحه بحملة انتقادات وتطاول إسرائيلية-صهيونية-وصلت للمطالبة باستقالته لتجرؤه على قول الحقيقة الصادمة لهم!! استمرت إسرائيل حتى بعد الانسحاب من غزة عام 2005 بالتحكم بالمعابر وفرض حصار مطبق، حوّل غزة لأكبر سجن مفتوح وبيت عزاء جماعي-بكثافة سكانية-الأكبر في العالم في رقعة جغرافية من الأصغر في العالم. عددت في محاضرتي في ندوة «معركة الوعي...ومركزية القضية الفلسطينية في جميعة الإصلاح الاجتماعي في الكويت الظواهر والنتائج التي حققتها عملية طوفان الأقصى خلال الـ 133 يوماً، أن من أبرز تلك الظواهر إيقاظ الوعي الجماعي للفلسطينيين والعرب وشعوب الغرب والشرق والهبة غير المسبوقة بدعم والتعاطف الواسع مع الفلسطينيين بعد اكتشاف حقائق القضية الفلسطينية المحقة والعادلة، وحجم الظلم والاضطهاد الذي مارسه الاحتلال الصهيوني على مدى 75 عاماً وتضليل الرأي العام ومساندة الأنظمة والإعلام ومراكز الدراسات الغربية الاحتلال والقمع وفضح جرائم الاحتلال على مدى 75 عاماً. كان واضحاً فضح جرائم الحرب وحرب الإبادة كما شاهد العالم في آلاف مقاطع الفيديو وفي مرافعات جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية الشهر الماضي. وفضح التطهير العرقي والعقاب الجماعي والترحيل القسري وحشر مليون ونصف فلسطيني نازح في مساحة 60 كلم مربع في رفح تمهيداً لطردهم إلى سيناء. و»القصف العشوائي» كما وصفه الرئيس الأمريكي بايدن-يعادل 4 قنابل نووية بحجم ما القته الولايات المتحدة على هيروشيما وناغازاكي نهاية الحرب العالمية الثانية.. تُظهر استطلاعات الرأي من مراكز عربية كالمركز العربي لدراسة السياسات في الدوحة قطر حجم صحوة معركة الوعي بتضامن كبير للرأي العام العربي والدولي ودعم المقاومة الفلسطينية التي غُيبت لسنوات طويلة، ومناصرة حق التحرر ورفض التطبيع العربي مع إسرائيل-ودعم واسع للقضية الفلسطينية... وبرزت ظواهر ملفتة لحرب إسرائيل على غزة: 1-نقل الحرب والمواجهة للمرة الأولى لداخل كيان الاحتلال بعملية عسكرية غير مسبوقة في تاريخ الصراع العربي منذ النكبة عام 1948-وقتل 1200 إسرائيلي بينهم عسكريون حوالي 600 عسكري- 2-يُحكم على من يشنون الحرب بنجاح أو فشل حربها بتحقيق الأهداف التي شنتها لتحقيقها! وفي الشهر الخامس من حرب «السيوف الحديدية»-رداً على عملية «طوفان الأقصى» فشل عدوان إسرائيل في تحقيق أي من أهداف الحرب غير الواقعية. 3- جر إسرائيل للمرة الأولى في تاريخ الاحتلال منذ ثلاثة أرباع قرن إلى محكمة العدل الدولية في جلسة تاريخية وجهت إدانات واضحة لما يمكن أن يُوصف بارتكاب حرب إبادة-genocide- 4- إجبار إسرائيل خوض أطول حرب 135 يوماً بتاريخ حروب ومواجهات كيان الاحتلال مع الدول العربية-النكبة-النكسة-العدوان الثلاثي-حرب أكتوبر-حروب إسرائيل الستة على غزة منذ عام 2008. 5- فضح ونسف كلي للسردية التي كرستها آلة الإعلام السياسي والبروباغندا الصهيونية-المدعومة من الأنظمة والإعلام ومراكز الدراسات والجامعات في أمريكا وأوروبا بأن إسرائيل التي يقودها أحفاد الناجين من المحرقة على يد النازية وهتلر في الحرب العالمية الثانية في أوروبا، هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وسط بحر من الأنظمة المستبدة وغير الديمقراطية التي تسعى لتدميرها. كما كان يردد إعلام عبدالناصر برميها بالبحر-وجيشها الأكثر أخلاقية بين جيوش العالم-لتتحطم تلك الخرافات بما نشاهده يومياً من جرائم ومجازر وحشية بشعة وحرب إبادة تقشعر لها الأبدان وتدمع لها العيون! 6-بروز ظاهرة ملفتة وغير مسبوقة بتضامن والتفاف الشعوب العربية والإسلامية والناشطين حول العالم مع معاناة سكان غزة النازفين من جرائم الحرب التي دخلت أسبوعها السابع. وفضح جرائم الاحتلال دون تحقيق قوات الاحتلال الغازية انجازا استراتيجيا يُذكر، سوى إبادة المدنيين العزل بجرائم حرب متنقلة-أودت بحياة 30,000 شهيد، 70 ألف مصاب ومفقود تحت الأنقاض، 20,000 طفل وامرأة. 7-تحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر والأكثر أخلاقية وقدراتها العسكرية القتالية والتكنولوجية وتصدير صفقات الأسلحة- أصبحت إسرائيل الدولة العاشرة بتصدير السلاح بنسبة 1.3%، وحوالي مليار دولار سنوياً من تصدير السلاح في العالم بين 2018-2022. 8-الهجرة المعاكسة لخارج المستوطنات وخارج كيان الاحتلال. 9-ظهور جيل مقاتلين من رحم المعاناة والعدوان! وحسب استطلاع للرأي عن الأسباب التي دفعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس إلى تنفيذ عملية طوفان الأقصى كان السببان اللذان تصدرا القائمة بحسب المستطلعين استمرار الاحتلال 35%، والدفاع عن الأقصى 24%، والذي حملت عملية حماس العسكرية اسمه. يعكس ذلك تحولاً جوهرياً من انطلاق طوفان الأقصى في الرأي العام العربي والعالمي، والدعم الكبير نتيجة لمعاناة سكان غزة وتحولهم لنازحين ونازفين ومشردين وجائعين ومطاردين. وبرغم ذلك، ملفت ارتفاع شعبية حماس في غزة والضفة الغربية والعالم العربي. مقابل تراجع كلي لمكانة وللنظرة للولايات المتحدة الأمريكية لدعمها بلا سقف حرب إبادة إسرائيل على غزة والسكوت عن جرائم حربها ضد المسجد الأقصى والضفة الغربية وإطلاق قطعان المستوطنين للاعتداء على الفلسطينيين في الضفة الغربية! برغم بدء إدارة بايدن وبريطانيا وفرنسا فرض عقوبات ومنع دخول قيادات المستوطنين لارتكابهم اعتداءات على الفلسطينيين، لكن لا تعالج جذور الصراع والاحتلال! ● وللحديث تتمة...

915

| 18 فبراير 2024

alsharq
من سينهي الحرب؟

سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...

4590

| 16 مارس 2026

alsharq
مواطن ومقيم

من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...

1509

| 11 مارس 2026

alsharq
«التقاعد المرن».. حين تكون الحكمة أغلى من «تاريخ الميلاد»

حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...

1266

| 11 مارس 2026

alsharq
العقل العربي والخليج.. بين عقدة العداء لأمريكا وغياب قراءة الواقع

أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...

1095

| 11 مارس 2026

alsharq
الخليج محمي

وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...

969

| 10 مارس 2026

alsharq
مضيق هرمز والغاز الطبيعي وأهمية البدائل

لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...

786

| 14 مارس 2026

alsharq
فلنرحم الوطن.. ولننصف المواطن والمقيم

عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...

780

| 12 مارس 2026

alsharq
الرفاه الوظيفي خط الدفاع الأول في الأزمات

في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...

723

| 12 مارس 2026

alsharq
لا ناقة ولا جمل.. لماذا يدفعون الخليج إلى الحرب؟

«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...

720

| 15 مارس 2026

alsharq
حين تشتد الأزمات.. يبقى التعليم رسالة أمل

التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل...

699

| 15 مارس 2026

alsharq
إعادة ضبط البوصلة

ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...

666

| 13 مارس 2026

alsharq
اقتصادات الظرف الراهن

نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في...

642

| 14 مارس 2026

أخبار محلية