رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزة عمير النعيمي

مساحة إعلانية

مقالات

693

موزة عمير النعيمي

إعادة ضبط البوصلة

13 مارس 2026 , 02:36ص

ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة من اختباراتٍ طويلة، غير أنّ لها سرًّا خفيًّا، فهي رغم قسوتها، تصوغ فينا شيئًا آخر، توقظ وعينا من غفلته، وتجمع القلوب بعد تفرّقها، وتعيد إلى الأرواح معنى التوكّل واليقين، ولعلّ هذه الأزمة تُحيي فينا معنى يقودنا إلى تحرير أراضينا المحتلة!

ربَّ ضارّةٍ تحمل في طيّاتها منفعة، فكم من محنةٍ حسبناها نهاية الطريق، ثم اكتشفنا بعد حينٍ أنها كانت بداية اليقظة، نحن أمةٌ علّمها التاريخ أنّ دروب الكرامة وعرة، وأنَّ الحق قد يتأخَّر نصره، لكنّه لا يضيع في ميزان الله.

القضية ليست ضدَّ دول الخليج، ولا ضدَّ فلسطين، ولا ضدَّ سوريا،  هي قضية أطماع وتطهير عرقي، وهذا العدو لا يهمّه إن كُنت خليجيًّا فلسطينيًّا، سودانيًّا، يمنيًّا، سوريًّا .. ما يهمّه الخيرات التي تحملها أرضك، وهو أولى بها منك.

ولعلّ من أخطر ما صنعه هذا العدو عبر السنين أنّه لم يكتفِ باحتلال الأرض، بل عمل على رسم الحدود بيننا، وزرع فينا بذور الفرقة والعصبية والعنصرية، حتى صار بعضنا ينظر إلى أخيه كغريب، رغم أنّ بيننا من القواسم المشتركة ما لا يُحصى: دينٌ واحد، وتاريخٌ واحد، وآلامٌ واحدة، وآمالٌ واحدة.

وتأتي بعض الأبواق الساذجة لتردد مقولات الشقاق ومع ذلك، فإنّ هذه الفتنة لا ينبغي للعاقل أن ينزلق فيها، ولا أن يجعل من السفهاء بوصلةً لرأيه، فالعاقل يترفّع عن ضجيجهم، ويعلم أنّ الحق لا يُبنى بالصراخ، ولا تُحفظ القضايا الكبرى بالانقسام.

متى نعي أنَّ قضيتنا هي ديننا، وعزّتنا لا سبيل لها إلَّا من خلاله؟ متى نتوقّف عن الشعارات التي تميّز الخليج عن غيره، أو تفرّق بين فلسطين، العراق، مصر، تونس، الجزائر؟

قضيتنا عهدٌ عميق مع الضمير، ليست خبرًا عابرًا في نشرات المساء، ولا قضيةً موسمية تتبدّل مع تبدّل المزاج، قضيتنا في كلّ دولةٍ تحمل الإسلام عقيدةً، ونحن كلّنا معنيون بها، إلّا أنّ فلسطين هي بيت القصيد،

وهي الوصية الإلهية التي ورثناها مع الإيمان والكرامة.

سنحمل مبادئنا في القلوب كما تُحمل الأمانات، ونغرس في أبنائنا معاني العدل والرحمة والصدق، حتى يأتي يومٌ يكتب الله فيه للحق أن ينتصر، فتعود الأرض لأهلها، وإن وقفنا فهو أقلّ واجبٍ نقدمه، لأنَّ الحق حين يُعرف لايُساوَم عليه..!

اللهم وحِّد صفوفنا، وأصلح قلوبنا، واكتب لأمتنا عزًّا يعود به الحق إلى أهله.

مساحة إعلانية