رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. فاطمة سعد النعيمي

* أستاذ التفسير وعلوم القرآن- كلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

99

د. فاطمة سعد النعيمي

عينان في القلب.. حين يبصر الله عبده بمصيره

03 أبريل 2026 , 06:38ص

في زمنٍ تتزاحم فيه الرؤى وتضطرب فيه المعايير، يبقى النور الإلهي هو البوصلة التي تهدي القلوب إلى سواء السبيل. فليست كل رؤيةٍ إبصارًا، ولا كل معرفةٍ هداية، وإنما هي نفحةٌ ربانية تفتح للإنسان آفاق الفهم العميق.

ليس المقصود بالبصر في المنظور القرآني مجرد الرؤية الحسية، بل هو نورٌ يقذفه الله في القلب، فيجعل الإنسان يرى ما وراء الظواهر، ويستشرف مآلات الأفعال قبل وقوعها. ومن المعاني العميقة التي يُعبَّر عنها أن الله إذا أراد بعبدٍ خيرًا، فجّر في قلبه «عينين»: عينًا يرى بها الجنة، وعينًا يرى بها النار. وهي صورة بليغة تعبّر عن وعيٍ إيمانيٍّ متوازن يجمع بين الرجاء والخوف، فيصوغ سلوك الإنسان ويهذّب اختياراته.

فالقرآن الكريم يربط الهداية بالبصيرة، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ، وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج:46]، مما يدل على أن العمى الحقيقي هو عمى القلب عن الحقائق الكبرى. وحين يفتح الله على عبده باب البصيرة، يصبح قادرًا على رؤية «الجنة» لا بوصفها غيبًا مؤجلًا فحسب، بل كقيمة حاضرة تدفعه إلى العمل الصالح وتمنحه الأمل والثبات. فيرى أثر الطاعة نورًا، ويشعر بلذّة القرب من الله، وكأن الجنة تلوح له في أفق كل عمل صالح.

وفي المقابل، يرى «النار» بعين أخرى؛ لا على سبيل اليأس أو القنوط، بل باعتبارها رادعًا أخلاقيًا يذكّره بعواقب المعصية. فيحذر من الظلم، ويتجنب الغفلة، ويستشعر مسؤولية أفعاله. وهذه الرؤية المزدوجة تخلق في داخله توازنًا دقيقًا؛ فلا يطغى عليه الرجاء فيأمن مكر الله، ولا يستبد به الخوف فيقنط من رحمته.

لقد تجلّى هذا المعنى في سلوك الأنبياء والصالحين، الذين جمعوا بين شدة الخوف وحسن الرجاء، فكانوا يعملون وكأنهم يرون نتائج أعمالهم رأي العين، ولذلك بلغوا ذروة الإخلاص والاستقامة. فالبصيرة هنا ليست معرفة ذهنية فحسب، بل حالة قلبية تُثمر عملًا صالحًا، وتوجّه الإنسان نحو غايته الكبرى.

وفي واقعنا المعاصر، حيث تتكاثر المغريات وتتشوش القيم، تبرز الحاجة إلى هذه «العينين» أكثر من أي وقت مضى. فالمؤمن الذي يرى بعين الجنة، يسعى لبناء ذاته ومجتمعه على أساس من القيم، والذي يرى بعين النار، يضع حدودًا واضحة تحميه من الانزلاق. وهكذا تتحول العقيدة من مجرد اعتقاد نظري إلى قوة دافعة للحياة.

إنها دعوة لأن نسأل الله هذا النور: أن يفتح في قلوبنا أعينًا تبصر الحق، وترى العواقب، فنسير في طريق الهدى عن وعيٍ ويقين، لا عن تقليدٍ وغفلة.

اقرأ المزيد

alsharq أسرار تضامن العالم مع قطر

لعل بعض المراقبين للشؤون السياسية يتساءلون عن أسرار التضامن الدولي الواسع مع دولة قطر والذي يستمر بدون انقطاع... اقرأ المزيد

147

| 03 أبريل 2026

alsharq رسالة إلى قلبك

كثيرة هي اللحظات التي تجعلك حزيناً، وقد تكون سعيت الى تحقيق ذلك الأمر بكل ما أوتيت من قوة،... اقرأ المزيد

114

| 03 أبريل 2026

alsharq الفن وقت الأزمات.. التوازن النفسي للطلبة

في زمنٍ تتسارع فيه التحولات وتتصاعد فيه الأزمات الإقليمية تغدو الفنون البصرية داخل حصة الفنون أداةً تربويةً وعلاجيةً... اقرأ المزيد

123

| 03 أبريل 2026

مساحة إعلانية