رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فيصل محمد خالد

مساحة إعلانية

مقالات

30

فيصل محمد خالد

رسالة إلى قلبك

03 أبريل 2026 , 05:14ص

كثيرة هي اللحظات التي تجعلك حزيناً، وقد تكون سعيت الى تحقيق ذلك الأمر بكل ما أوتيت من قوة، لكن الأقدار حالت دون تحقيق تطلعاتك، لا تحزن فالقرآن الكريم فيه عبر كثيرة، وأمثلة عديدة تُبين لنا ان بعد الظلام نورا وبعد العسر يسرا، علّمنا الله تبارك وتعالى في قصة موسى والخضر عليهما السلام ما يلي: 

انطلقَ كليمُ اللهِ موسى يريد السير، وطلبَ مجمعَ البحرينِ ليجدَ الخير.

معه فتاهُ يوشعُ والزادُ حوت، في رحلةٍ عجبُها لا يموت.

عند الصخرةِ نَسيا الحوتَ فانسلَّ في البحرِ سَرَبًا، فاتخذا من بَعدِهِ في طلبِ العبدِ الصالحِ نَصَبًا.

اللقاء والشرط:

لقيا الخَضِرَ عند مجمعِ البحرين، عبدًا آتاهُ اللهُ رحمةً وقرّةَ عين.

قال موسى: هل أتَّبعُك على أن تُعلِّمني مِما عُلّمتَ رُشداً؟

قال الخضر: إنكَ لن تستطيعَ معي صبراً، ولا تُحط بما لم تَعرف له قَصداً.

تَعاهدَا على المَسير، بشرطِ الصمتِ حتى ينجلي التفسير.

الموقف الأول (السفينة):

ركبا السفينةَ فخرقَها الخضرُ بِيَدِه، ففزعَ موسى لِفِعلِهِ وكَدِه.

قال: أخرقتَها لِتُغرقَ أهلَها السائرين؟ لقد جئتَ شيئاً إمرا.

قال: ألم أقل إنك لن تستطيعَ معي صبراً؟ فاعتذرَ موسى وطلبَ عُذراً.

الموقف الثاني (الغلام):

ثم سارا فلقيا غلاماً فقتلهُ الخضرُ فمات، فثارت في نفسِ موسى العبرات.

قال: أقتلتَ نفساً زكيةً بغيرِ حقٍّ مُبين؟ لقد جئتَ شيئاً نُكراً في العالمين.

قال لهُ: ألم أقل لكَ إنكَ لن تستطيعَ معي صبراً؟ فخجلَ موسى وقال: إن سألتُك بعدها فلا تصحبني مَهراً.

الموقف الثالث (الجدار):

دخلا قريةً بخلَ أهلُها بالضيافة، فوجدا جداراً يميلُ بغيرِ لَطافة.

فأقامهُ الخضرُ وأصلحَ ميلَه، وعادَ كما كانَ يُتِمُّ جَميلَه.

قال موسى: لو شئتَ لأخذتَ عليهِ أجراً، لِنَسدَّ بهِ جوعاً ونقضي بهِ أمراً.

كشف الأسرار:

قال الخضر: هذا فراقُ بيني وبينك يا نبي، سأُعلِمُك بما خَفِيَ عن عقلِكَ الذكي.

أما السفينةُ فكانت لِمساكينَ يعملون، وخلفهم ملكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ غصباً وهم لا يعلمون.

وأما الغلامُ فكان كافراً يُرهقُ والديه، فأبدلهما اللهُ خيراً منهُ ببركةِ يَديه.

وأما الجدارُ فكان ليتيمينِ تحتَهُ كنزٌ مدفون، أرادَ ربُّك أن يَكبرا ويأخذاه وهما آمنون.

وما فعلتُهُ عن أمري بل بأمرِ الرحمن، ذق يا موسى حلاوةَ الصبرِ والإيمان.

فسبحانَ مَن وسِعَ كلَّ شيءٍ عِلماً، وجعلَ في أقدارِهِ المؤلمةِ حِكمةً ورحمةً وغُنماً.

وقد قيل: 

اصبِرْ لِدهرٍ نالَ منكَ مَنالَه

فاليسرُ يَعقُبُ ضِيقَه وجِدالَه

لا تَجزعَنَّ إذا المَصائبُ أقبَلَتْ

فالليلُ يَهزِمُ بَعدَ حينٍ حالَه

كم غُمَّةٍ سَدَّتْ عليكَ مَذاهباً

فأتى الكَريمُ وأصلَحَ الأحوالَه

ما كانَ بَعدَ العُسرِ إلا بَهجةٌ

تَجلو عن القلبِ الحَزينِ كَلالَه

فانظُرْ لِخضرٍ حينَ خَرَّقَ مَركباً

كانَ الخَلاصُ بِما أبانَ فِعالَه

صبرٌ جميلٌ إنَّ رَبَّكَ قادِرٌ

يُهدي الفُؤادَ من اليَقينِ جَمالَه

مساحة إعلانية