رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

صديق تسوءه وعدو تسرّه..

قال الأحنف بن قيس: شكوت إلى عمّي صعصعة بن معاوية وجعًا في بطني فنهرني ثم قال: يا ابن أخي إذا نزل بك شيء فلا تشكُهُ إلى أحد، فإنما الناس رجلان: صديق تسوءه وعدوّ تسرّه، والذي بك لا تشكه إلى مخلوق مثلك، فإنه لا يقدر على دفع مثله عن نفسه، ولكن إلى من ابتلاك به وهو قادر على أن يفرّج عنك، يا ابن أخي إحدى عينيّ هاتين ما أبصر بها سهلا ولا جبلا منذ عشرين سنة وما اطلعت على ذلك امرأتي ولا أحدًا من أهلي! وكأن لسان حال الأحنف يجيب ويقول: فانصرفتُ وقد غيّر قوله حالي، وأصلحَ بالي، وعلمتُ أنَّ كتمان الوجع من شيم الرجال، وأنَّ الصبر عند البلاء من أكرم الخصال. فما زلتُ أطوي على الألمِ ثيابي، وأكتمُ عن الخلقِ مُصابي، حتى كفاني الذي إليه التجأتُ، وشَفاني الذي بذكره لهجتُ. فما أضيقَ الدنيا بالشكوى إلى العبيد، وما أوسعَها بالرجوعِ إلى الركن الشديد، فأخذتُ بوصيةِ عمّي حتّى غدت لي منهاجاً، وصارت لنفسي ضياءً وسراجاً؛ فكنتُ إذا نزلتْ بي الشدائدُ صبرتُ، وإذا ضاقت بيَ المذاهبُ استترتُ، فلا الصديقُ يرقُّ لي بــإشفاق، ولا العدوُّ يشمَتُ بي عند الإخفاق. ‏‎وعلمتُ أنَّ مَن بَثَّ سرَّه فقد أهانه، ومَن أظهرَ للمخلوقِ ضعفَه فقد أشانه؛ فالعزُّ كلُّ العزِّ في الوقوفِ بباب الخالق، والذلُّ كلُّ الذلِّ في استعطافِ الخلائق. فاستغنيتُ باللهِ عمّن سواه، ووجدتُ بَرْدَ الرضا في مُرِّ قضاه. الرسالة: ‏‎فيا قارئ خبري، تجمَّل بــالسكينة، واجعل الرضا لنفسِك سفينة؛ فإنَّ الشكوى لغيرِ الله مذلَّة، وكشفَ الضُّرِّ لغيرِ الصبور خَلّة. كُن في الشدّةِ كالجبلِ الأشمّ، لا يهزُّه ريحٌ ولا يُنكيه هَمّ؛ فإنّما الفرجُ مع الكرب، وإنّما النصرُ مع الصبر. ‏‎فاحفظْ لسانَك عن البثّ، وصُن قلبَك عن الغثّ؛ تعِش عزيزاً بين الأنام، وتُلاقي ربَّك بـسلام. فهذا ما وعيتُه من أدبِ الأكابر، وحفظتُه ليكونَ زادَ الضمائر. وقيل: ‏‎عزَّتْ مَواجعُ قـلبي حـين أكـتمُـها ‏‎ فـالصبرُ أحـمى لعرضِ المرءِ أنْ يُـهـنا ‏‎لا تَشْـكُ ضُـرّاً لغيـرِ اللهِ مُـبـتـهلاً ‏‎ فـالناسُ لا تـدفعُ الأوجـاعَ مـا كـنّـا

321

| 17 أبريل 2026

رسالة إلى قلبك

كثيرة هي اللحظات التي تجعلك حزيناً، وقد تكون سعيت الى تحقيق ذلك الأمر بكل ما أوتيت من قوة، لكن الأقدار حالت دون تحقيق تطلعاتك، لا تحزن فالقرآن الكريم فيه عبر كثيرة، وأمثلة عديدة تُبين لنا ان بعد الظلام نورا وبعد العسر يسرا، علّمنا الله تبارك وتعالى في قصة موسى والخضر عليهما السلام ما يلي: انطلقَ كليمُ اللهِ موسى يريد السير، وطلبَ مجمعَ البحرينِ ليجدَ الخير. معه فتاهُ يوشعُ والزادُ حوت، في رحلةٍ عجبُها لا يموت. عند الصخرةِ نَسيا الحوتَ فانسلَّ في البحرِ سَرَبًا، فاتخذا من بَعدِهِ في طلبِ العبدِ الصالحِ نَصَبًا. اللقاء والشرط: لقيا الخَضِرَ عند مجمعِ البحرين، عبدًا آتاهُ اللهُ رحمةً وقرّةَ عين. قال موسى: هل أتَّبعُك على أن تُعلِّمني مِما عُلّمتَ رُشداً؟ قال الخضر: إنكَ لن تستطيعَ معي صبراً، ولا تُحط بما لم تَعرف له قَصداً. تَعاهدَا على المَسير، بشرطِ الصمتِ حتى ينجلي التفسير. الموقف الأول (السفينة): ركبا السفينةَ فخرقَها الخضرُ بِيَدِه، ففزعَ موسى لِفِعلِهِ وكَدِه. قال: أخرقتَها لِتُغرقَ أهلَها السائرين؟ لقد جئتَ شيئاً إمرا. قال: ألم أقل إنك لن تستطيعَ معي صبراً؟ فاعتذرَ موسى وطلبَ عُذراً. الموقف الثاني (الغلام): ثم سارا فلقيا غلاماً فقتلهُ الخضرُ فمات، فثارت في نفسِ موسى العبرات. قال: أقتلتَ نفساً زكيةً بغيرِ حقٍّ مُبين؟ لقد جئتَ شيئاً نُكراً في العالمين. قال لهُ: ألم أقل لكَ إنكَ لن تستطيعَ معي صبراً؟ فخجلَ موسى وقال: إن سألتُك بعدها فلا تصحبني مَهراً. الموقف الثالث (الجدار): دخلا قريةً بخلَ أهلُها بالضيافة، فوجدا جداراً يميلُ بغيرِ لَطافة. فأقامهُ الخضرُ وأصلحَ ميلَه، وعادَ كما كانَ يُتِمُّ جَميلَه. قال موسى: لو شئتَ لأخذتَ عليهِ أجراً، لِنَسدَّ بهِ جوعاً ونقضي بهِ أمراً. كشف الأسرار: قال الخضر: هذا فراقُ بيني وبينك يا نبي، سأُعلِمُك بما خَفِيَ عن عقلِكَ الذكي. أما السفينةُ فكانت لِمساكينَ يعملون، وخلفهم ملكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ غصباً وهم لا يعلمون. وأما الغلامُ فكان كافراً يُرهقُ والديه، فأبدلهما اللهُ خيراً منهُ ببركةِ يَديه. وأما الجدارُ فكان ليتيمينِ تحتَهُ كنزٌ مدفون، أرادَ ربُّك أن يَكبرا ويأخذاه وهما آمنون. وما فعلتُهُ عن أمري بل بأمرِ الرحمن، ذق يا موسى حلاوةَ الصبرِ والإيمان. فسبحانَ مَن وسِعَ كلَّ شيءٍ عِلماً، وجعلَ في أقدارِهِ المؤلمةِ حِكمةً ورحمةً وغُنماً. وقد قيل: اصبِرْ لِدهرٍ نالَ منكَ مَنالَه فاليسرُ يَعقُبُ ضِيقَه وجِدالَه لا تَجزعَنَّ إذا المَصائبُ أقبَلَتْ فالليلُ يَهزِمُ بَعدَ حينٍ حالَه كم غُمَّةٍ سَدَّتْ عليكَ مَذاهباً فأتى الكَريمُ وأصلَحَ الأحوالَه ما كانَ بَعدَ العُسرِ إلا بَهجةٌ تَجلو عن القلبِ الحَزينِ كَلالَه فانظُرْ لِخضرٍ حينَ خَرَّقَ مَركباً كانَ الخَلاصُ بِما أبانَ فِعالَه صبرٌ جميلٌ إنَّ رَبَّكَ قادِرٌ يُهدي الفُؤادَ من اليَقينِ جَمالَه

381

| 03 أبريل 2026

موسيقى أصحاب المطاعم والمولات

قد يظن البعض أن الكلمة الطيبة أمر هيّن وقد يعتقد البعض أن الكلمة ليست من شأنه ولا قيمة لها، كنت هكذا أفكر إلى أن قرأت حديث النبي ﷺ: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً، أدخل أحيانا بعض المولات والمطاعم فأجد بعض المطاعم يشغلون الأغاني ويعتقدون أن ذلك يدخل السرور على الزبائن، ولابد من احترام العامة الذين لا يرغبون بالاستماع لذلك، عزيزي صاحب المطعم والمول اذا أردت أن تستمع الى الأغاني، استمع لها وحدك دون إزعاج الزبائن وحمل ذنوبهم، الأمر ليس بالأمر الذي لا تلقي له بالاً، بل ينبغي عندما نفعل خطأ وذنبا ألا ننشره ولا ندعو إليه، كلنا أحيانا نستمع للأغاني وإن ابتلينا بذلك يكون علينا فقط ولا ندعو إليه، بل ندعو الله أن يغفر لنا ويتوب علينا، هل قرأت قول النبي ﷺ: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالا، يرفعه الله بها درجات». هل سألت نفسك يا صاحب المول والمطعم أن الموسيقى التي تشغلها للزبائن دون رغبتهم، أن هذا الفعل من رضوان الله أو لا؟ بعض أصحاب المطاعم والمولات للأسف! يشغلون تلك الأغاني، دون مبالاة للذين لا يرغبون بذلك خاصة عند الأكل وهذا فيه عدم احترام للزبائن. قال الله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ أي: ذنوبهم والذنوب التي دعوا إليها. كلنا بشر نصيب ونخطئ ولكن عندما نخطئ في أمر ما ينبغي أن يكون الخطأ فقط محصورا علينا، ولا ننشره ولا ندعو إليه، بل ندعو الله أن يتوب علينا منه، ويهدينا سواء السبيل، هي مجرد رسالة لعل الله أن يهدي بها أحدهم وأتمنى أن يقرأها ويعمل بها صاحب المطعم أو المول الذي يفعل ذلك الفعل ويهدينا وإياهم سواء السبيل.

3012

| 22 فبراير 2023

جزيت جزاء الخير عن أهل بلدةٍ

كتب الوليد بن عبدالملك إلى الحجاج بن يوسف يأمره أن يكتب إليه بسيرته، فكتب إليه: إني أيقظتُ رأيي وأنمتُ هواي، فأدنيت السيد المطاع في قومه، ووليت المجرِّب الحازم في أمره، وقلّدت الخراج الموفِّر لأمانته، وقسمت لكل خصم من نفسي قسماً أُعطيه حظاً من لطيف عنايتي ونظري، وصرفتُ السيف الى المتهم المسيء، والثواب إلى المحسن البريء، فخاف المريبُ صولة العقاب، وتمسك المحسن بحظه من الثواب. ووصف بعض الملوك سياسته فقال: لم أهزل في وعد ولا وعيد، ولا أمر ولا نهي، ولاعاقبت للغضب، ووليت الأكفاء، وأجرت وكافأت من يحسن، وأودعت القلوب هيبة لم يَشبها بُغض، وودّاً لم تَشُبْه جرأة، وأعفو وأصفح لمن ظهر لي صلاحه وتغيرت أحواله. وكتب أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه لما ولي الخلافة إلى أبي الحسن البصري أن يكتب إليه صفة الإمام العادل فكتب إليه: اعلم يا أمير المؤمنين أن الله جعل الإمام العادل قوام كل مائل، وقصد كل جائر، وصلاح كل فاسد، وقوة كل ضعيف، ونصيف كل مظلوم، ومفزع كل ملهوف، والإمام العادل كالأب الحاني على ولده، يسعى لهم صغاراً ويعلمهم كباراً، يكتسب لهم في حياته، ويدخر لهم بعد مماته، وهو كالقلب بين الجوارح، تصلح الجوارح بصلاحه وتفسد بفساده، وهو القائم بين الله وبين عباده، يسمع كلام الله ويُسْمِعُهم، وينظر إلى الله ويُريهم، وينقاد إلى الله ويقُودهم، واذكر أن الله أنزل الحدود ليزجُر بها عن الخبائث والفواحش، ولا تسلّط المستكبرين على المستضعفين، فإنهم لا يرقُبون في مؤمن العهد ولا ذِمّة، فتبوء بأوزارك وأوزار مع أوزارك، وتحمل أثقالاً مع أثقالك، ولا يغرنَّك الذين يتنعمون بما فيه بؤسك، ويأكلون الطيبات في دنياهم بإذهاب طيباتك في آخرتك، ولا تنظرنّ إلى قدرتك اليوم، ولكن انظر إلى قدرتك غداً وأنت موقوف بين يدي الله تعالى في مجمع الملائكة والنبيين والمرسلين، وقد (وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا). وأجمل رسالة هي قول سيد الخلق رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: مَن ولَّاهُ اللهُ عزَّ وجلَّ من أمْرِ المُسلِمينَ شَيئًا، فأرادَ به خَيرًا، جَعَلَ له وَزيرَ صِدقٍ؛ فإنْ نَسِيَ ذَكَّرَه، وإنْ ذَكَرَ أعانَه. وقيل: نظرت بنور الله في كل غامض.. بعيد المدى حتَّى عرفت الحقائقا يسرّ بها من كانَ بالله مؤمناً.. ويكبت فيها ملحداً ومنافقا جزيت جزاء الخير عن أهل بلدةٍ.. ببأسك تكفيها الخطوب الطوارقا غَرَسْت من الإحسان فينا أيادياً.. فأنْبَتْنَ بالذكر الجميل حدائقا وفيما أراك الله إصلاح شأنها.. سَدَدْتَ على أهل الفساد الطرائقا

2226

| 02 نوفمبر 2022

ما ضاع حق وراءه مطالب

دخلت امرأة على المأمون وهو في ديوان المظالم، وعليها هيئة السفر، فوقفت بين يديه فقالت: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فنظر إلى يحيى بن أكثم فقال لها يحيى: وعليك السلام يا أمة الله، تكلمي في حاجتك فقالت: يا خيرَ مُنتَصِفٍ يُهدى له الرَّشَدُ .. ويا إماماً به قد أشرَقَ البَلدُ تشكو إليكَ عميدَ القوم أرمَلَةٌ .. عُدِّي عليها فلم يُترك لها سَبَدُ وابتُزَّ منِّي ضياعي بَعدَ مَنعَتِها .. ظُلماً وفُرِّقَ منِّي الأهلُ والولدُ فأطرق المأمون حيناً، ثم رفع رأسه إليها وهو يقول: فى دون ما قلت زال الصبر والجلد .. عني وأقرح مني القـلب والكبـد هـذا أوان صلاة العصر فانصرفي .. واحضري الخصم فى اليوم الذي أعد والمجلس السبت إن يقض الجلوس لنا .. ننصـفك منـه وإلا المجلس الأحد فلما كان يوم الأحد، فكان أول من قدم إليه تلك المرأة. فقالت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فقال: وعليك السلام. أين الخصم؟ فقالت: الواقف على رأسك يا أمير المؤمنين، وأومأت إلى العباس ابنه. فقال: يا أحمد بن أبي خالد خذ بيده فأجلسه معها مجلس الخصوم، فجعل كلامها يعلو كلام العباس. فقال لها أحمد بن أبي خالد: يا أمة الله إنك بين يدي أمير المؤمنين وإنك تكلمين الأمير، فاخفضي من صوتك. فقال المأمون: دعها يا أحمد، فإن الحق أنطقها وأخرسه ثم قضى لها بِرَدِّ ضيعتها إليها، وظلم العباس بظلمه لها، وأمر بالكتاب لها إلى العامل الذي ببلدها أن يرد لها ضيعتها ويُحسن معاونتها، وأمر لها بنفقة. رسالتي الى كل من وقع عليه ظلم أوصل مظلمتك بكل أدب وحكمة إلى القضاء وستأخذ حقك بإذن الله، وما ضاع حق وراءه مطالب.

30123

| 21 أكتوبر 2022

الدين والأدب الصالح لا يفنيان

دَعَا الدَّاعِي فَلَبَّيْنَا نِدَاهُ قيل إن مالك بن دينار سُئلَ يوماً عن سبب توبته؟ فقال: كنت شرطيا وكنت منهمكا على شرب الخمر، وكانت لي بنتاً فشغفت بها، وألفتني وألفتها فكنت إذا وضعت المسكر بين يدي جاءت إلى وتوقعه على ثوبي، فلما تم لها سنتان ماتت، فأكمدني حزنها، فلما كانت ليلة الجمعة بت ثملاً من الخمر ولم أصل العشاء، فرأيت فيما يرى النائم كأن القيامة قد قامت، ونفخ في الصور، وحشر الخلائق وأنا معهم، فسمعت حساً من ورائي، فالتفت فإذا تنين أعظم ما يكون قد فتح فاه مسرعاً نحوي، فمررت بين يديه هارباً مرعوباً، فمررت في طريقي بشيخ نقي الثوب طيب الرائحة فسلمت عليه فرد السلام، فقلت: أيها الشيخ أجرني من هذا التنين أجارك الله، فبكى الشيخ وقال لي:أنا ضعيف وهذا أقوى مني وما أقدر عليه، ولكن مر وأسرع فلعل الله أن يتيح لك ما ينجيك منه، فوليت هارباً فصعدت على شُرُف من شرف القيامة، فأشرفت على طبقات النيران، فنظرت الى هولها، وكدت أهوى فيها من فزع التنين، فصاح بي صائح: ارجع فلست من أهلها، فاطمأننت إلى قوله ورجع التنين في طلبي، فأتيت الشيخ فقلت: يا شيخ سألتك أن تجيرني فلم تفعل، فبكى الشيخ وقال: أنا ضعيف ولكن سر الى هذا الجبل فإن فيه ودائع المسلمين، فإن كان لك وديعة فستنصرك، قال: فنظرت إلى جبل مستدير من فضة، ووليت هارباً إليه والتنين ورائي، حتى اقتربت منه صاح بعض الملائكة: ارفعوا الستور فلعل لهذا البائس فيكم وديعة تجيره من عدوه، فإذا الستور رفعت فرأيت أطفالاً بوجوه كالأقمار، واقترب التنين مني فتحيرت في أمري، فصاح بعض الأطفال: ويحكم، أشرفوا وإذا بابنتي التي ماتت قد أشرفت علي معهم، فلما رأتني بكت وقالت: أبي والله، فمثلت بين يدي، فمدت يدها الشمال الى يدي اليمين فتعلقت بها ومدت يدها اليمنى إلى التنين فولى هارباً، ثم أجلستني وقعدت في حجري وضربت يدها اليمنى إلى لحيتي وقالت: يا أبت ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ فبكيت وقلت: يا بنية أخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني، قالت: ذلك عملك السوء قويته فأراد أن يغرقك، قلت فأخبريني عن الشيخ الذي مررت به في طريقي، فقالت: يا أبت ذلك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السوء، فقلت: أي بنية! وماذا تصنعون في هذا الجبل؟ قالت: نحن أطفال المسلمين قد أسكنا فيه إلى أن تقوم الساعة ننتظركم تقدمون علينا فنشفع لكم، فقال مالك: فانتبهت فزعاً وتركت المسكر وكسرت الآنية وتبت إلى الله وكان هذا سبب توبتي. رسالتي إننا بشر نصيب ونخطئ نذنب ونستغفر علينا أن لا نقسوا على أنفسنا ونكابر ونستمر بأخطائنا، في كل يوم لدينا فرصة لأن نتغير ونصلح وندعوا للخير لنا ولغيرنا، نترك ما يجب علينا تركه، ونقبل على ما ينفعنا في الدنيا والآخرة، نستمع ونُسمع وننصح ونتقبل النصح، لسنا كاملين ولكننا مجتهدون وعندما تأتيك النصيحة من أي أحد عليك أن تستمع إليها دون أن ترد عليه بسوء، لأن رسول اللهﷺ قال: « إنَّ أبغضَ الكلامِ إلى اللَّهِ أن يقولَ الرَّجلُ للرَّجلِ: اتَّقِ اللَّهَ، فيقولُ عليكَ نفسَكَ «. وقيل: دَعَا الدَّاعِي فَلَبَّيْنَا نِدَاهُ تَتُوقُ نُفُوسُنَا لِسَنَا هُدَاهُ فَيَا عَبْدًا يَضِيقُ بِكُلِّ إِثْمٍ. وَيَرْجُو اللَّهَ تَسْدِيدًا خُطَاهُ تَقَدَّمْ نَحْوَ بَابِ اللَّهِ تَظْفَرْ. بِتَرْحَابٍ تُرَدِّدُهُ سَمَاهُ

939

| 03 أكتوبر 2022

الدين والأدب الصالح لا يفنيان

قال عبدالملك بن مروان لبنيه: يا بَنيّ لو عداكم ما أنتم فيه ما كنتم تعوّلون عليه؟ فقال الوليد: أما أنا ففارس حرب، وقال سليمان: أما أنا فكاتب سلطان، وقال ليزيد: فأنت؟ فقال: يا أمير المؤمنين ما تركا غاية لمختار. فقال عبد الملك: فأين أنتم من التجارة التي هي أصلكم ونسبتكم؟ فقالوا: تلك صناعة لا يفارقها ذل الرغبة والرهبة، ولا ينجو من صاحبها من الدخول في عامة الناس والرعية. قال: فعليكم إذاً بطلب الأدب، فإن كنتم ملوكاً سدتم، وإن كنتم أوساطاً رأستم، وإن أعوزتكم المعيشة عشتم. ووصف أعرابي الأدب فقال: الأدب أدبُ الدّين، وهو داعية إلى التوفيق، وسبب إلى السعادة، وزاد من التقوى وهو أن تَعْلَم شرائع الإسلام، وأداء الفرائض، وأن تأخذ لنفسك بحظّها من النافلة، وتزيد ذلك بصحّة النية وإخلاص النفس، وحبّ الخير منافساً فيه، مبغضاً للشرّ نازعاً عنه، ويكون طلبك للخير رغبةً في ثوابه، ومجانبتك للشر رهبةً من عقابه، فتفوز بالثواب وتسلم من العقاب، ذلك إذا اعتزلت الذنوب وآثرت الحسنات. رسالتي إن أعظم أمانة يستودعها الوالدان في أبنائهم هي حسن تربيتهم وزرع القيم الأخلاقية ومخافة الله فيهم وتعليمهم حب القرآن الكريم والسيرة النبوية الشريفة التي تعد حصنا حصيناً لهم، فيفوزون ببرّهم ويفرحون بصلاح أمرهم ويكونون أدّوا رسالتهم وواجبهم أمام الله، وأسأل الله أن يهدي شبابنا وبناتنا وجميع أبناء أمتنا العربية والإسلامية ويصلح بالهم وينفع الله بهم. وقيل: خَيْرُ مَا وَرَّثَ الرِّجَالُ بَنِيهِمُ .. أَدَبٌ صَالِحٌ وَحُسْنُ الثَّنَاءِ هُوَ خَيْرٌ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالْأَوْرَاقِ .. فِي يَوْمِ شِدَّةٍ أَوْ رَخَاءِ تِلْكَ تَفْنَى وَالدِّينُ وَالْأَدَبُ الصَّالِحُ .. لَا يَفْنَيَانِ حَتَّى اللِّقَاءِ إِذَا تَأَدَّبْتَ يَا بُنَيَّ صَغِيرًا .. كُنْتَ يَوْمًا تُعَدُّ فِي الْكُبَرَاءِ وَإِذَا مَا أَضَعْتَ نَفْسَكَ أُلْفِيتَ .. كَبِيرًا فِي زُمْرَةِ الْغَوْغَاءِ

3735

| 21 سبتمبر 2022

الناس للناس ما دام الوفاء بهم

الشعور بالآخرين دون أن يتحدثوا نعمة عظيمة وفي الغالب لن يشعر بك إلا من مرّ بظروف تشبه ظروفك وإلا ستجد في كثير من الأحيان من لم يعان مثلك فلن يقدّر وضعك ولن يبالي بحالك، ولن يضع نفسه مكانك، ربما يكون نشأ وترعرع في وضع اقتصادي أفضل من وضعك وأخذه الغرور وينسى أنه بشر مثلك مثله ويتعالى على خلق الله، وإن أقبلت عليك نعمة بعد شدّة نقم عليك وتمنى زوالها عنك، كفانا الله وإياكم شرّ الحاسدين والحاقدين. استدعى أحد الخلفاء بعضا من شعراء مصر وأثناء ذهابهم للقصر صادفهم رجل فقير بيده جرّة فارغة كان ذاهبا إلى البحر ليملأها ماء فرافقهم إلى أن وصلوا إلى دار الخلافة، مدحوا الخليفة وبالغ في إكرامهم، ولمّا رأى الرجل الفقير ونظر إلى هيئته وفقر حاله قال له: من أنت وما حاجتك؟ فأنشد الرجل قائلاً: ولمّا رأيت القوم شدّوا رحالهم .. إلى بحرك الطَّامي أتيتُ بِجرتي فقال الخليفة: املأوا له الجرّة ذهباً وفضة. فحسده بعض الحاضرين والشعراء وقالوا للخليفة: هذا فقير مجنون لا يعرف قيمة المال وربما أتلفه وضيّعه. فقال الخليفة: هو ماله يفعل به ما يشاء، فمُلئت جرّته ذهباً وخرج من باب القصر ففرّق المال للفقراء والمحتاجين. بلغ ذلك الفعل الخليفة، فاستدعاه وسأله عن ذلك؟ فقال الرجل: يجود علينا الخيّرون بمالهم .. ونحنُ بمال الخيّرين نجود فأعجب الخليفة بحسن جوابه وأمر أن تُملأ جرّته عشر مرات وقال: الحسنة بعشر أمثالها. فأنشد الفقير قائلاً: الناس للناس ما دام الوفاء بهم .. والعسر واليسر أوقات وساعات وأكرم الناس ما بين الورى رجل .. تقضى على يده للناس حاجات لا تقطعن يد المعروف عن أحد .. مادمت تقدر والأيام تارات وأذكر فضيلة صنع الله إذ جعلت .. إليك لا لك عند الناس حاجات قد مات قوم وما ماتت مكارمهم .. وعاش قوم وهم في الناس أموات.. العبرة من القصة أن الفقير غالبا سيشعر بالفقراء لأنه عانى مثل ماعانوا وعاش في ظروف قاسية مثلهم تماماً وعندما أقبلت عليه نعمة المال لم ينس من كان بالأمس واحداً منهم فلا الغنى أنساه حاله الماضي ولا الفقر جعله يتخلّى عن كرمه وأصالته وقيل: ليس العطاءُ من الفضولِ سماح .. حتى تجودَ وما لديكَ قليلُ

10905

| 07 سبتمبر 2022

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه

أتى رجل لعمرو بن مرثد فسأله أن يكلم له أمير المؤمنين، فوعده أن يفعل، فلما قام قال بعض من حضر: إنه ليس مستحقاً لما وعدته. فقال عمرو: إن كنت صدقت في وصفك إياه فقد كذبت في ادعائك مودتنا، لأنّه إن كان مستحقاً كانت اليد موضعها، وإن لم يكن مستحقاً، فما زدت على أن أعلمتنا أنَّ لنا بمغيبنا عنك مثل الذي حضرت به من غاب من إخواننا. البعض للأسف عندما يرى نعمة مقبلة على غيره ولا تنقص منه شيء وليس له أي سبب فيها تجده يحاول أن يفسدها بكلمة سوء لا يقبلها ولا يرضاها على نفسه ويتحدث بها عن غيره دون أن يخجل من نفسه، يقولها وكأنه ناصح ومحب وقد سوّلت له نفسه أن يغتاب غيره ويحاول أن يضرّه ويعلم أن كلمة السوء إذا قيلت لمن يفتقد إلى الحكمة لربما يصدقه ويأخذ غيره بها أو يمنع خيرا أو معروفا لهذا الشخص كان قد عزم على إتمامه، فيزيد المسيء في صحيفته ذنبا لا قيمة له وسيكون حسرة عليه في الدنيا والأعظم من ذلك حسرة عليه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، عندما نتحدث عن غيرنا فعلينا أن نذكرهم بأحسن أعمالهم وصفاتهم وكلماتهم ومواقفهم، قل تلك الصفات صدقاً وخشية من الله ضع نفسك مكانه وقل بما ترغب أن يقال فيك وتذكر دائماً أن الكلمة رسالة واسأل نفسك ما هي الرسالة التي ترغب في إيصالها هل هي رسالة خير لك ولغيرك وتعود لك بالنفع في الدنيا والآخرة أو وزر عليك تحمله من ذنوب غيرك وتُحمّل نفسك ما لا طاقة لك به، وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه". اختر كلماتك بعناية فهي ستشهد لك أو عليك وتبين بها معدنك وأخلاقك مهما اختلفت مع غيرك تجنب أن تضرّه أو أذيته فإن اللحظة التي ستكون فيها سببا في أذية غيرك ستكون بها سبب في أذية نفسك والدنيا ستثبت لك ذلك، ولن تزيد من قيمتك، بل قيمة المرء في ذلك الأثر الطيب الذي يقوله ويفعله، والكلمة الطيبة التي تنفع صاحبها وسامعها، قال سعيد بن المسيب: كتب إليَّ بعض إخواني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ضع أمر أخيك على أحسنه، ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنَّن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرًّا، وأنت تجد لها في الخير محملًا. لذلك عندما تسمع عن أحد في غيابه ما لا تحب أن يقال عنك لا تصدق كل ما يقال ولا تأخذ على أخيك بما يقال عنه بالسوء بل بما تراه منه فإن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعنَّ فيه مقالات الرِّجال، ومن حَسُنت علانيته فنحن لسريرته أرجى. وقيل: إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه .. وصدق ما يعتاده من توهم.

6026

| 27 أغسطس 2022

كما تدين تدان

قيل لابن المقفع: من أدَّبك كل هذا الأدب؟ قال: نفسي، فقيل له: أيؤدب الإنسان نفسه بغير مؤدب؟ فأجاب: كيف لا؟، كنت إذا رأيت في غيري حسناً أتيته، وإن رأيت قبيحاً أبيته، وبهذا وحده أدَّبت نفسي. فالأدب لا يُشترى بل يولد مع المرء ويكبر معه بحسن تأديبه وتربيته وتلك نعمة ينعم الله بها على من رزقهم تلك الصفة الفضيلة، في بعض الأحيان نرى في أماكن كثيرة منها في وسائل التواصل الاجتماعي ومساحات تويتر من يسيء لنفسه وللآخرين بقوله أو فعله وحتى بطرحه وتغريداته، نرى البعض يسخر من الآخرين إما بالتنمر عليهم أو محاولة التقليل من شأنهم، يترصد أخطاءهم وينشر زلاتهم ويقسو عليهم قولاً وفعلاً محاولاً أذيتهم وهذا مما قد يقسو الإنسان على نفسه أولا قبل غيره لأنه عائد إليه طال الزمان أو قصر، أصبحت اليوم وسائل التواصل الاجتماعي أشبه بمرآة لأصحابها، ستعرف فيها قولهم وفعلهم وتفكيرهم وماذا يحبون وماذا يفضلون وكيف يفكرون، وسترى مشاركاتهم تعكس لك الكثير من صفاتهم وتوضحها فأصبح من كان بالأمس كتاباً مغلقاً وغامضا تراه اليوم في وسائل التواصل الاجتماعي كتابا مفتوحا يعكس خُلقه وأدبه في نقاشاته وردوده وفكره وثقافته فتعرفهم بها، فإن كانت صفات حميدة كان مكسباً لكل من حوله ولكل من عرفه صدفة كان بعيدا منه أو قريبا منه، أما من يكون قاسياً على من حوله مسيئا إليهم ويؤذيهم هذا عليه أن يراجع نفسه ويحاول تغيير نفسه للأفضل فلا قيمة لأذية الناس سوى أنها دين عليك ستذوق من مرّها يوما ما، عندما تؤذي من حولك اليوم ستتحمل وزر تلك الأذية غدا شئت أم أبيت وكما تدين تدان، قال علي ابن طالب رضي الله عنه لابنه عبدالله: لا تعجل في عيب أحد بذنوبه، فلعله مغفور له، ولا تأمن على نفسك معصية، فلعلك معذب عليه، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه، وليكن الشكر شاغلاً له على معافاته مما ابتُلي به غيره. عندما ترى عيب غيرك لا تذكره ولا تنشره بل استر عليه وانصحه بينك وبينه وادع الله أن يهديه أو يهديها سواء السبيل دون محاولة التحدث من ورائهم بسوء أو نشر ذنوبهم وأخطائهم في حساباتك في وسائل التواصل أو الحديث بسوءاتهم في مجالسك فهذا من عديم الأخلاق والمروءة، في ذات يوم أتى رجل عمرو بن عبيدالله فقال له: إن فلانا لم يزل يذكرك ويقول: عمرو الضال، فقال له عمرو: يا هذا، والله ما رعيت حق مجالسة الرجل حين نقلت لي حديثه، ولا رعيت حقي حين بَلَّغت عن أخي ما أكرهه، أعلمه أن الله يحكم بيننا. وذُكر أن نبينا محمد ﷺ قال:"لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئاً، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر". فليكن المرء ساتراً لأخطاء الآخرين ويغض الطرف عن زلاتهم وأن تقف عنده لا أن ينشرها لغيره فهذا من حسن أخلاق المرء وكمال مروءته، وقيل: والمرء بالأخلاق يسمو ذكْره وبها.. يُفضل في الورى ويوقرُ.. أوغلْ بدنياكَ لا تنسَ الضميرَ ففي.. طياتِه السرُ عندَ اللّهِ ينحصرُ.. والقهمْ منكَ ببشرٍ ثم صنْ.. عنهمُ عرضَكَ عن كلِّ قَذرْ..

4395

| 21 أغسطس 2022

الإعلام استقالات وانسحابات

رأيت في الفترة الأخيرة أمورا لا تسر القريب ولا البعيد، استقالات من مواهب وموهوبات من مبدعين ومبدعات قدموا وما زالوا يقدمون الكثير، قامات إعلامية يفتخر الجميع بهم قدموا سنين طوالا ما بين الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، تشهد لهم الساحات الإعلامية ووثقتها إنجازاتهم ونجاحاتهم العملية، كتبوا تغريدات بكل حب وبكل أسى لفراق هذه المهنة التي لازمتهم ولازموها، أحبوها وأحبتهم، قدموا لها وقدمت لهم، أيام مرة وأخرى سعيدة أيام بخيرها وشرها، بلطفها وقساوتها، وضعوا لها نقطة نهاية من حيث كانت البداية، عبروا بتغريدات نقلت واقع تجربتهم ما بين كلمة وجملة لكنها مؤثره، ما بين تلك السطور واقع ملموس لا يبقى في النفس إلا الود وطيب الأثر والذكرى الجميلة بعدما انطوت تلك الصفحة، لكنها من قلوب عاشت وصبرت سنين طوالا على أمل لعل الحال يتغير، لكنهم رأوا من واقع خدمتهم وتجربتهم في تلك السنين أن البعض في المجال الإعلامي لا ينافسك منافسة شريفة بل يحاربك وكأنه يرغب بأن تكون الساحة له وحده، وماذا بعد أن تكون الساحة له وحده هل سيشعر بالسعادة؟ بالتأكيد سيشعر بالندم حين لا ينفع الندم، خسر قامات ومواهب من الصعب تعويضها، والحقيقة تقول إن يدا واحدة لا تصفق فكيف تريد أن تخلي الساحة ممن ملؤوها ببصمات مؤثرة بقيت أثراً لا يُنسى، عندما عبروا عن حبهم للمجال الإعلامي شعروا أن التقدير هو قمة الشكر ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله، اما اللا تقدير من قبل البعض الذين كانوا عقبة في مجالهم، جعلهم يغردون بكلمة صادقة تعبر عن حب لا عن بُغض، رفعوا راية الانسحاب بعدما مرت عليهم العديد من السحاب، بعضها سحابة وعدت وبعضها سحابة استمرت واستقرت، حاولوا طي الصفحة لكنها أبت إلا أن تكون واقعهم اليومي، حاولوا أن يكون نجاحهم من نجاح الجميع لكن البعض أبوا إلا أن يهمشوهم حتى استقر في نفوسهم شعور التهميش المتعمد ما بين لا أعطيك التقدير المستحق رغم أني آخذ منك الكثير والكثير، لن تسمع إطراء ولن تسمع شكرا بل البعض يجعلونهم تحت ضغط الأخطاء واللوم المستمر المتعمد، الحرب بين الزملاء لا تصنع نجاحا ولا تعطي تفوقاً، بل الأثر الجميل والطيب والتعامل الحسن في هذا المجال وكل مجال هو من يصنع نجاحاً مستمراً وتنافس شريف مشروع بحيث لا أؤذي أحد كما لا أحب أن يؤذيني أحد، استقالوا وابتعدوا لكن مثل هؤلاء ينبغي الاستفادة من خبراتهم سنين طويلة سطروا بها نجاحاتهم العملية، رسالة قالوها من القلب ويقولها لسان حال الكثير في كل مجال ممن يمرون بنفس تلك التجارب والحروب الباردة من قبل البعض، الرسالة تقول عندما تُشعر كل من حولك في مجال عملك بالتقدير ستكون بيئة حب وتعاون واحترام وتقدير ونجاح وإنجاز متبادل يحسب للجميع، أثرك هو الذي سيبقى واختر لنفسك موضعا هل ترغب بأن كل من يراك ويتذكرك يدعو لك بخير أو يدعو عليك؟ وقيل: فَلا تَحتَقِر عالَماً أَنتَ فيهِ .. وَلا تَجحَدِ الآخَرَ المُنتَظَر وَخُذ لَكَ زادَينِ مِن سيرَةٍ .. وَمِن عَمَلٍ صالِحٍ يُدَّخَر وَكُن في الطَريقِ عَفيفَ الخُطا .. شَريفَ السَماعِ كَريمَ النَظَر وَكُن رَجُلاً إِن أَتَوا بَعدَهُ .. يَقولونَ مَرَّ وَهَذا الأَثَر

2661

| 11 أغسطس 2022

أنت عظيمة بحجابك

عندما نتحدث عن الحجاب فإننا نتحدث عن رمز وعزة وفخر المرأة المسلمة العظيمة المتمسكة بمبادئها الدينية وقيمها الإنسانية، نفخر بالفتاة التي ترتدي حجابها اختياراً وقراراً وامتثالاً للسنة النبوية الشريفة والأوامر الربانية الواضحة، لا تغيرها الظروف ولا الأماكن عن التمسك بمبادئها وقيمها تمتثل لأمر الله عز وجل فوق كل أرض وتحت أي سماء، تضع نصب أعينها الخوف من الله وتمتثل لقول الله عز وجل في كتابه العزيز: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)، وجاء في تفسير الآية: يا أيها النبي قل لأزواجك ولنساء المؤمنين كافة إذا ما خرجن لقضاء حاجتهن فعليهن أن يسدلن الجلابيب عليهن حتى يسترن أجسامهن سترا تاما وهذا أمر واضح، هذه الآية من سورة الأحزاب تسمى آية الحجاب، بها أمر الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أن يأمر النساء عموما بارتداء الحجاب ويبدأ بزوجاته وبناته وعامة نساء المؤمنين، الحجاب هو خُلق مبارك وخصلة فضيلة وضعها الله عز وجل في نفس المرأة العظيمة الكريمة، كرّمها الله عز وجل بفطرتها الصالحة المستقيمة وحفظ ذكرها في كتابه الكريم في قصة موسى عليه السلام قال الله عز وجل عن ابنة شعيب عليهما السلام: (فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ) وهذا دليل على فضل الحياء وعلى أن حياء المرأة وخُلقها الحسن من الأخلاق الفاضلة التي حُفِظَ ذكرها في كتاب الله عز وجل، قال صلى الله عليه وسلم: «الحياء لا يأتي إلا بخير»، وفي رواية: «الحياء كله خير»، ترك الحجاب ليس قوة وليس بطولة وليس نجاحا ولا إنجازا، وأسأل الله أن يهدي شبابنا وبناتنا سواء السبيل، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له»، فليغتنم كل مذنب ومذنبة عموما بمحاولة ترك الذنب وإصلاح أنفسهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، كلنا بشر نصيب ونخطئ وأن يستدرك المرء أخطاءه خير من الاستمرار بها. وقيل: زينة الوجه أن ترى العين فيه شرفاً يسحر العيون ونُبلا واجعلي شيمة الحياء خِماراً فهو بالغادة الكريمة أولى ليس للبنت سعادة حظ إن تناءى الحياءُ عنها ووَلّى والبسِي من عفافِ نفسك ثوباً كلُّ ثوبٍ سواهُ يفنى ويبلى

3045

| 03 أغسطس 2022

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1434

| 18 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1254

| 19 مايو 2026

alsharq
مراسيل التوش

تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...

972

| 16 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

939

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

879

| 21 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الجزائرية من الماضي إلى الحاضر

تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...

747

| 17 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

615

| 20 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

612

| 20 مايو 2026

alsharq
الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...

585

| 18 مايو 2026

alsharq
توطين الصناعة من قيود الممرات

قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب...

573

| 17 مايو 2026

alsharq
قطر تعزز الشراكات الدولية

تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...

570

| 17 مايو 2026

alsharq
"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...

543

| 19 مايو 2026

أخبار محلية