رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر وشركاء في الخليج اتفاقية تجارة حرة جديدة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي. في هذا الوقت الذي تتعرض فيه التجارة العالمية لضغوط وتُثار فيه تساؤلات حول الشراكات الاستراتيجية، اختارت المملكة المتحدة ودول الخليج مسارًا مختلفًا نحو الانفتاح والشراكة والنمو. إنها أكثر من مجرد اتفاق تجاري، فهي في جوهرها شراكة عملية تُسهم في تحقيق النمو المتبادل وربط الاقتصادات في منطقة الخليج وخارجها. بالنسبة لكل من المملكة المتحدة وقطر، تُمثل هذه الاتفاقية منصةً لتعميق التعاون وتعزيز الروابط الإقليمية وتحقيق فوائد ملموسة لكلا البلدين. من خلال رؤية قطر الوطنية 2030، رسمت قطر مسارًا واضحًا نحو التنويع الاقتصادي والاستدامة والنمو القائم على المعرفة. وتدعم اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي هذا الطموح، إذ تُتيح شراكات تتوافق مباشرةً مع أولويات قطر ونقاط قوتها. تربط المملكة المتحدة وقطر بالفعل واحدة من أعمق العلاقات الاقتصادية في المنطقة. يبلغ إجمالي حجم التبادل التجاري حوالي 6.2 مليار جنيه إسترليني، مدعومًا باستثمارات طويلة الأمد وتعاون قائم على الثقة. تُسهم الاستثمارات القطرية في خلق فرص عمل وتطوير البنية التحتية وتعزيز الابتكار في جميع أنحاء المملكة المتحدة. وفي قطر، تنتشر الشركات البريطانية في مختلف قطاعات الاقتصاد، بدءًا من الطاقة والبنية التحتية وصولًا إلى التعليم والرعاية الصحية والخدمات المالية والتكنولوجيا المتقدمة. وتُعد بريطانيا ثاني أكبر مستثمر في قطر، باستثمارات بلغت 6 مليارات جنيه إسترليني منذ عام 2017. هذا ليس مجرد تبادل تجاري، بل شراكة متبادلة طويلة الأمد تُفضي إلى نتائج ملموسة، بدءًا من محطة ساوث هوك للغاز الطبيعي المسال التي تُؤمّن إمدادات الطاقة للمملكة المتحدة بالغاز القطري، وصولًا إلى شراكات التعليم مع مؤسسة قطر، وسرب طائرات التايفون المشترك بين المملكة المتحدة وقطر لدعم الأمن الإقليمي. وتُوفر اتفاقية التجارة الحرة لنا الإطار اللازم لتوسيع نطاق هذا التعاون. بالنسبة لقطر، تُتيح الاتفاقية فرصًا في القطاعات سريعة النمو التي تُمثل ركيزة أساسية للمرحلة التالية من التنمية، وهي: التجارة الرقمية والطاقة النظيفة والخدمات المتقدمة والبنية التحتية والتكنولوجيا. أما بالنسبة للمملكة المتحدة، فتُوفر الاتفاقية مسارات جديدة لدخول أحد أكثر أسواق العالم ديناميكية. وللطرفين معًا، يساهم هذا الاتفاق في تقليل الحواجز وتعزيز الحماية وتوفير اليقين الذي تحتاجه الشركات للاستثمار والنمو. والأهم من ذلك، أنه يعزز قدرة الشركات القطرية والبريطانية على العمل معًا على الصعيد العالمي، من خلال الجمع بين رأس المال والخبرات للوصول إلى أسواق دول أخرى ودفع عجلة النمو خارج حدودنا. ويُضفي الدور الإقليمي لقطر أهمية خاصة على هذا الاتفاق. فبصفتها مركزًا للدبلوماسية والطاقة والتمويل، أثبتت قطر باستمرار قدرتها على الجمع بين الشركاء. ويعزز هذا الاتفاق هذا الدور إذ يجعل من قطر ليس فقط وجهة للاستثمار، بل حلقة وصل عبر الخليج، مما يُتيح التعاون ويربط الأسواق ويُحوّل الطموح الإقليمي إلى نتائج ملموسة. وفي وقت تشهد فيه قطاعات من الاقتصاد العالمي تفتتًا، يُرسل هذا الاتفاق رسالة واضحة مفادها أن دول الخليج، بالتعاون مع شركاء مثل المملكة المتحدة، لا تزال تؤمن بالأسواق المفتوحة والقواعد الواضحة والتعاون طويل الأمد. وهذا أمر مهم ليس للنمو فحسب، بل الاستقرار أيضًا. كما أننا نُدرك تمامًا السياق الأوسع. فعدم الاستقرار المستمر لا يزال يُشكّل مخاطر على طرق التجارة العالمية. تُشارك المملكة المتحدة دولة قطر التزامها بخفض التصعيد وحماية القانون الدولي، بما في ذلك حرية الملاحة عبر ممرات حيوية كمضيق هرمز. ويُعدّ دور قطر في تعزيز الاستقرار أساسيًا للأمن الإقليمي والتجارة العالمية على حد سواء. وفي هذا السياق، تزداد أهمية التعاون الاقتصادي. من خلال الجمع بين المملكة المتحدة وجميع شركاء مجلس التعاون الخليجي ضمن إطار عمل موحد، تُتيح هذه الاتفاقية فرصًا جديدة للتكامل الإقليمي، مما يُساعد الشركات على العمل بسلاسة عبر الحدود ويُعزز سلاسل الإمداد. تُمثل هذه الاتفاقية منصةً للتقدم الجماعي وبداية مرحلة أكثر طموحًا في العلاقات البريطانية-القطرية، مرحلة نبني فيها معًا ونستثمر معًا وننجح معًا في قطر وفي المملكة المتحدة وفي جميع أنحاء المنطقة.

612

| 20 مايو 2026

إلى أين تتجه الأمور في الأزمة الإيرانية؟

في العاشر من أبريل، زار رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، الدوحة للقاء صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ومعالي رئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وقد جاء كصديق في لحظة حاسمة للتأكيد على تضامن بريطانيا ورسم مسار مشترك نحو المستقبل. يُعدّ هذا الصراع الأخطر الذي تشهده المنطقة منذ جيل. فقد عرّضت الهجمات الإيرانية المتهورة والمزعزعة للاستقرار المدنيين والبنية التحتية وسلاسل الإمداد العالمية للخطر. لم يكن لقطر أي دور في إشعال هذا الصراع، ومع ذلك وجدت نفسها تحت التهديد، كما هو حال آلاف المواطنين البريطانيين المقيمين فيها. وقد شكر رئيس الوزراء صاحب السمو على الجهود الاستثنائية التي تبذلها السلطات القطرية في الحفاظ على سلامة شعبنا. منذ بداية هذه الحرب، اتخذت المملكة المتحدة قرارات مدروسة بشأن الدور الذي ينبغي أن تضطلع به. وقد انصبّ تركيزنا على تعزيز الاستقرار وحماية المصالح البريطانية. لقد رأينا أن أي عمل هجومي يُنذر بتوسيع نطاق الصراع وإلحاق أضرار اقتصادية جسيمة تتجاوز حدود الشرق الأوسط. لكننا وقفنا بحزم إلى جانب قطر وشركائنا في الخليج. لم يكن هذا مجرد تصريح، بل اتخذنا إجراءات فورية. ففي غضون ساعات من الهجمات الإيرانية، كان قادة المملكة المتحدة وقطر على اتصال دائم. انطلقت الطائرات وتم تفعيل أنظمة الدفاع وعمل أفرادنا معًا بدون تأخير. وكان سرب طائرات تايفون المشترك بين المملكة المتحدة وقطر في صميم جهودنا. فبعد أن تم نشره بناءً على طلب قطر قبل بدء الصراع، قام الطيارون البريطانيون والقطريون بتنفيذ مهام دفاعية يوميًا منذ ذلك الحين. وتمتد هذه الجهود في جميع المنطقة. شارك أكثر من ألف فرد بريطاني في عمليات دفاعية في جميع أنحاء الخليج وقبرص. واعترضت الطائرات البريطانية أكثر من مئة طائرة مسيرة معادية. وقد نشرنا أنظمة دفاع جوي إضافية وفرقًا متخصصة في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي. وتعمل الأصول البحرية البريطانية الآن بأقصى درجات الجاهزية، وهي مجهزة بقدرات متطورة للكشف عن الألغام لمواجهة التهديدات التي تواجه حركة الملاحة الدولية. كما يبرز مضيق هرمز في قلب هذه الأزمة. فمحاولات إيران لإغلاق هذا الشريان الحيوي هي ابتزازٌ عالمي. وحرية الملاحة ليست موضوعًا للتفاوض. لا يحق لأي دولة إغلاق مضيق يُستخدم للملاحة الدولية. هذا المبدأ يقع في صميم قانون البحار، الذي تؤمن به بريطانيا وقطر كدولتين تجاريتين بحريتين عريقتين. وقد حشدت بريطانيا الدعم الدولي، حيث جمعت أكثر من أربعين دولة للاتفاق على خطوات لإعادة فتح المضيق بأمان. وكانت قطر شريكًا محوريًا طوال هذه العملية: ثابتًا وموثوقًا وفعالًا. ركزت زيارة رئيس الوزراء البريطاني على الخطوات التالية. في حين أن وقف إطلاق النار موضع ترحيب، فإنه لا ينهي المشكلة. يجب أن نعمل على التوصل إلى سلام أكثر ديمومة، بالاستناد إلى المحادثات الأخيرة في إسلام آباد. باتت الاضطرابات سمةً جديدة - فقد جاءت الأزمة الإيرانية عقب أزمة غزة وجائحة كورونا وحرب أوروبية. كما أن المملكة المتحدة تُدرك تمامًا أن التصعيد الإسرائيلي الأخير، بما في ذلك في لبنان وفلسطين، كان له أثرٌ بالغ الضرر. يجب أن تحول أي تسوية دائمة دون حدوث تصعيد أوسع نطاقًا وأن تحمي المدنيين. المشاكل العالمية تتطلب حلولًا عالمية. يجب ألا تشعر طهران أنها قادرة على تعريض الخليج أو الاقتصاد العالمي للخطر. يجب علينا تعزيز الدفاعات القطرية والإقليمية، وكبح قدرة إيران على تهديد الملاحة البحرية، وترسيخ ذلك في شراكات متينة وردع فعّال. تعمل المملكة المتحدة على زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز قواتها المسلحة، ودعم أوكرانيا، وحماية الملاحة البحرية، ومساندة القيادة السيادية لدول الخليج. بالنسبة لقطر والمملكة المتحدة على حد سواء، تُبرز هذه الأزمة درسًا بسيطًا: الشراكات التي تُبنى في ظروف هادئة تصمد في الأزمات. فقد كان السرب المشترك قائمًا بالفعل والعلاقات الدفاعية متينة والثقة راسخة. عندما تحركت إيران، لم نتردد، بل استجبنا. والآن، يجب علينا تجديد هذه الروابط وتعميقها لمواجهة هذا العالم الذي بات أكثر خطورة.

525

| 15 أبريل 2026

عهد جديد من الشراكة مع قطر .. اغتنام فرص الإستراتيجية القطاعية الحديثة للمملكة المتحدة

أطلقت المملكة المتحدة الأسبوع الماضي واحدة من أهم الخطط الاقتصادية منذ سنوات عديدة، وهي إستراتيجية قطاعية جديدة تعمل على تحديد وتنظيم القطاعات الرئيسية والفرعية ذات الأولوية التي ستشكل العمود الفقري للاقتصاد البريطاني في المستقبل. ويعد هذا أكثر من مجرد تحول في السياسة الداخلية، فهو دعوة مفتوحة لشركائنا العالميين، بمن فيهم دولة قطر، للانضمام إلينا في رسم ملامح قطاعات الصناعة في المستقبل. هذه الإستراتيجية هي خطة مدتها عشر سنوات تهدف إلى تحقيق نمو مستدام طويل الأجل من خلال التركيز على ثمانية قطاعات ذات إمكانات عالية هي التصنيع المتقدم، والطاقة النظيفة، والصناعات الإبداعية، والدفاع، والقطاع الرقمي والتكنولوجي، والخدمات المالية، وعلوم الحياة، والخدمات المهنية والتجارية. هذه مجالات تتمتع فيها المملكة المتحدة بميزة تنافسية عالمية، ونرى فيها إمكانات هائلة للتعاون الدولي. ما يميز هذه الإستراتيجية هو أساسها القائم على الاستقرار والشراكة. ولأول مرة، أنشأت المملكة المتحدة مجلسًا للإستراتيجية القطاعية بقيادة الدولة، يجمع بين الحكومة وقطاع الأعمال ويركز بوضوح على التنفيذ. تُعدّ هذه إشارة واضحة للمستثمرين تفيد بأن المملكة المتحدة ملتزمة بالتخطيط والتنفيذ على المدى الطويل، والاحترافية والقدرة على التنبؤ، بعيدًا عن التقلبات والتصريحات المنمقة. هناك فرصة حقيقية لتوسيع نطاق التعاون بين المملكة المتحدة ودولة قطر. تربط بين بلدينا علاقات اقتصادية عميقة وتاريخية ترتكز بشكل خاص على قطاعات الطاقة والدفاع والمالية والتكنولوجيا. وتفتح الإستراتيجية القطاعية الجديدة للمملكة المتحدة الطريق لتعميق هذه العلاقات بشكل أكبر من خلال الاستثمار المشترك والمشاريع المشتركة وتبادل المعرفة. فعلى سبيل المثال: في مجال التصنيع المتقدم، نستثمر في المواد المتقدمة والروبوتات، وهي مجالات تتميز فيها المملكة المتحدة بقاعدة بحثية عالمية المستوى. ويتماشى هذا مع طموحات دولة قطر لتنويع قاعدتها القطاعية وتطوير قدرات تصنيع عالية التقنية. في مجال علوم الحياة، تُتيح مَوَاطن قوة المملكة المتحدة في علم الجينوم والمستحضرات الدوائية البيولوجية فرصًا للتعاون مع قطاعي الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية اللذين يشهدان نموًا في دولة قطر، ولا سيما من خلال مؤسسات مثل سدرة للطب ومؤسسة قطر. في المجال الرقمي والتكنولوجي، تُحرز المملكة المتحدة تقدمًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والحوسبة الكمّية. وتستثمر دولة قطر بشكل كبير في هذه المجالات، لا سيما من خلال مبادرات مثل منصة «تسمو» وإستراتيجية قطر الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي. وتقوم لجنة بحثية مشتركة معنية بالذكاء الاصطناعي حاليا ببحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في هذا المجال الحيوي. في مجال الخدمات المالية، تظل المملكة المتحدة مركزًا عالميًا للتمويل الأخضر والتكنولوجيا المالية والتمويل الإسلامي، وهي مجالات تتوافق جميعها مع رؤية دولة قطر في أن تصبح مركزًا ماليًا إقليميًا. ستساهم هذه الشراكات، التي تشمل جميع القطاعات الثمانية ذات الأولوية، في تعزيز نمو اقتصاد البلدين وتحوّله. إننا نلتزم بنهج دولي مدروس. والمملكة المتحدة بلد تجاري ومنفتح يُدرك أن الشراكات العالمية ضرورية للنمو. في ظلِّ الاضطرابات الكبيرة التي يشهدها النظام الاقتصادي العالمي، نؤمن بأنَّ الاستجابةَ الفعالةَ الوحيدةَ هي التنسيقُ مع شركائنا. ففي الأسابيع القليلة الماضية، أبرمنا اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي والهند والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الدول الاثنتي عشرة الأعضاء في اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ. إننا نرغبُ في تعزيز التجارة هنا أيضًا. تُجري المملكة المتحدة مفاوضاتٍ بشأن اتفاقية تجارة حرة مع دول مجلس التعاون الخليجي، من شأنها أن تُعزِّز التجارة بنسبة 16 %، وأن تُضخَّ 2.8 مليار جنيه إسترليني ( 13.7 مليار ريال قطري) سنويًا في اقتصاداتنا. نأمل أن يتمكن مفاوضونا من التوصل إلى اتفاق قريبًا. بصفتي السفير البريطاني لدى دولة قطر، يُشرِّفني أن أرى بنفسي الإنجازاتِ الهائلة التي يحقِّقها بلدانا معًا، وأن أُساعدَ في رسمِ مسارٍ نحو مستقبلٍ مزدهرٍ ومستدامٍ ومشترك. وتُعَدُّ الإستراتيجيةُ القطاعية الجديدةُ للمملكة المتحدة خطوةً مهمةً في هذه الرحلة. إنها خطة تحترم الأعمال التجارية، وتُقدّر الابتكار، وترحّب بالشركاء العالميين، وتُقدّم خارطة طريق لتحويل الطموحات إلى أفعال. كما أنها دعوة للعمل: المملكة المتحدة منفتحة أمام الأعمال التجارية، وعلى الشركاء في بلدينا اغتنام الفرص المتاحة لنا.

573

| 30 يونيو 2025

بريطانيا تتواصل مجدداً.. الأعمال التجارية وغيرها

في الأسبوع الماضي، زار وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي الدوحة لحضور الحوار الاستراتيجي السنوي بين دولة قطر والمملكة المتحدة مع معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية. وقد ناقشا العلاقات بيننا في كافة أوجهها، وركزا على الخطوات العملية اللازمة لتحقيق الطموح المشترك الذي حُدد خلال الزيارة التاريخية التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى المملكة المتحدة في ديسمبر الماضي. الهدف واضح: أن نصل بشراكتنا إلى مستوى لم تصل إليه من قبل. وفي صميم ذلك تأتي الشراكة الاقتصادية الاستثنائية بين بلدينا. تستثمر دولة قطر أكثر من 40 مليار جنيه إسترليني في الاقتصاد البريطاني، ويبلغ حجم التجارة السنوية 5,4 مليار جنيه إسترليني. وتشير دراسة اقتصادية حديثة إلى أن التأثير في المملكة المتحدة أكبر وأوسع نطاقًا. إنها علاقة متبادلة، حيث تتدفق الوظائف والأعمال التجارية والدخول في كلا الاتجاهين، مما يدعم الازدهار لشعبينا. وتشير تقديرات إحدى الشركات الاستشارية المستقلة إلى أن 20% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في دولة قطر تأتي من المملكة المتحدة. *هذا أساس متين يُمكن البناء عليه. وفي الواقع، يُعد الاستقرار والقدرة على التنبؤ أمرين أساسيين بالنسبة للحكومة البريطانية. ويُمثل النمو الاقتصادي، من خلال الشراكة، مجال التركيز الأساسي لرئيس الوزراء كير ستارمر ومجلس الوزراء البريطاني بأكمله. فقد عزموا على جعل المملكة المتحدة شريكًا اقتصاديًا رائدًا على مستوى العالم، ونحن بصدد تحقيق ذلك. *وفي هذا الأسبوع تحديدًا، حصل الاقتصاد البريطاني على تصويتين كبيرين بالثقة. أولًا، أبرمت المملكة المتحدة اتفاقية تجارة حرة تاريخية مع الهند، أسرع اقتصادات مجموعة العشرين نموًا. هذه الاتفاقية هي الأكثر سخاءً في تاريخ الهند، حيث ستجعل التجارة بين بلدينا أرخص وأسهل وأسرع. ثانيًا، أصبحت المملكة المتحدة أول دولة تُبرم اتفاقًا اقتصاديًا مع إدارة ترامب الأمريكية. هذا يُقلل الرسوم الجمركية على مجموعة من القطاعات، من الفولاذ والألمنيوم إلى السيارات، ويُخفّض تكاليف الشركات في المملكة المتحدة. *الحقيقة هي أن الولايات المتحدة والهند رأتا أن المملكة المتحدة دولة ذات أسس اقتصادية قوية. إنها شريكٌ موثوقٌ مستعد للتفاوض البنّاء ودولة تجارية منفتحة ومتطلعة إلى الخارج، ورائدة عالميًا في مجالات التعليم والرعاية الصحية والعلوم والدفاع والخدمات المالية والمهنية. وفي مجال التكنولوجيا، تُعد المملكة المتحدة موطنًا لثلث شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة في أوروبا، أي ضعف عدد الشركات الموجودة في أي دولة أوروبية أخرى، وهي واحدة من ثلاث دول فقط في العالم التي لديها قطاع تكنولوجيا تتجاوز قيمته تريليون دولار. نحن حريصون على العمل مع دولة قطر في مجال الذكاء الاصطناعي وغيره من مجالات التكنولوجيا المتقدمة. ويتجلى ذلك في لجنة الأبحاث المشتركة البريطانية-القطرية في مجال الذكاء الاصطناعي التي أُطلقت خلال زيارة الدولة التي قام بها صاحب السمّو الأمير إلى المملكة المتحدة. *إن المملكة المتحدة هي أكثر الاقتصادات انفتاحًا واستقرارًا وترابطًا في العالم، بما لديها من شركات متطورة وجامعات مرموقة وقوة عاملة رائدة عالميًا. لهذا السبب صنّف الرؤساء التنفيذيون العالميون المملكة المتحدة مؤخرًا كثاني أكثر دولة جاذبة للاستثمار. ولهذا السبب يُعدّ معدل نمونا من بين أعلى المعدلات في مجموعة الدول السبع. ولهذا السبب أيضًا يقع اختيار العديد من الشركات والمستثمرين القطريين على المملكة المتحدة. تعمل هذه الحكومة على الاستفادة من نقاط القوة هذه. ففي وقت سابق من هذا العام، أعلنت المملكة المتحدة عن استثمارات رأسمالية بقيمة 13 مليار جنيه إسترليني على مدى السنوات الخمس المقبلة لتحفيز الاستثمار الخاص وتعزيز النمو ودفع عجلة الاستراتيجية الصناعية الجديدة للمملكة المتحدة التي سيتم إطلاقها الشهر القادم. ويأتي هذا في أعقاب استثمارات رأسمالية بقيمة 100 مليار جنيه إسترليني أُعلن عنها في الخريف الماضي. *نقوم حاليًا بإلغاء اللوائح التنظيمية غير الضرورية لخفض التكاليف الإدارية على الأعمال التجارية بمقدار الربع على مدى السنوات الخمس المقبلة. ومع ما نقدمه من ضمانات واستقرار وبساطة، سنمنح المزيد من الشركات الثقة للتوسع والاستثمار في المملكة المتحدة. كما سيوفر مكتبنا الجديد للاستثمار خدمة «كونسيرج» مباشرة لكبار المستثمرين. كما نقدم الدعم والتوجيه للشركات البريطانية، ونوفر لها منصةً لجلب سلعها وخدماتها إلى دولة قطر، ومنها إلى الأسواق العالمية. هذا أمرٌ ينبغي علينا القيام به معًا. أريد أن أجلب المزيد من الشركات البريطانية إلى دولة قطر التي تبذل الكثير من الجهد لإظهار بيئتها المواتية للأعمال وتُعدّ نقطة انطلاق إلى الأسواق العالمية. *وجوهر الأمر أن الولايات المتحدة والهند أدركتا الإمكانات الهائلة لتوثيق العلاقات التجارية مع المملكة المتحدة، وهما ليستا الوحيدتين. ففي آسيا، أصبحت المملكة المتحدة هذا العام أول عضو أوروبي في الاتفاق الشامل والتقدمي للشراكة العابرة للمحيط الهادئ. ومع أوروبا، وفي القمة الأولى المقرر عقدها بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في 19 مايو، نسعى إلى إبرام اتفاق جديد مع أقرب جيراننا بشأن النمو والأمن. وفضلا عن ذلك، تبني بريطانيا شراكات جديدة مع الأسواق القوية الناشئة. إنني على ثقة من قدرتنا على التوصل إلى اتفاقية تجارة حرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي قريبًا، بما في ذلك دولة قطر، مما سيزيد القيمة الاقتصادية العائدة على دولنا بالمليارات سنويًا. *نقترب من عامٍ واحد في عمر هذه الحكومة البريطانية الجديدة، وهذه ليست سوى البداية. ينصب تركيز المملكة المتحدة ونشاطها وتنظيمها حول مهمتها التنموية. ولقد أرسل ساستنا ودبلوماسيونا ومفاوضونا التجاريون إشارة مفادها بأننا مستعدون للقيام بأعمال تجارية.

858

| 13 مايو 2025

تأملات رمضانية

بالنسبة للدبلوماسي، يُعد التكيف مع منصب جديد مغامرة دائمًا يتعلم فيها التواصل بطرق جديدة مع الثقافات المختلفة. بصفتي السفير البريطاني الجديد، كان لي شرف الانغماس في نسيج الحياة القطرية الغني منذ شهر يناير، وكان شهر رمضان جزءًا كبيرًا من تجربتنا الأولى في قطر بالنسبة لي ولعائلتي. يُعد الشهر الفضيل وقتًا للتأمل والتفاني والتواصل المجتمعي، وهي قيم يتردد صداها بعمق عبر الثقافات. لقد قضيت سابقًا شهر رمضان مع أصدقاء أفغان في كابول، وتجولت فيه مع عائلتي في خان الخليلي بالقاهرة، كما تناولت "أم علي" في المساء على كورنيش الإسكندرية وفي وجبات الإفطار في لندن وأكسفورد أيضًا. لكن كان قضاء شهر رمضان هذا العام في الدوحة مميزًا للغاية. كانت زيارة مسجد المدينة التعليمية المبهر في مؤسسة قطر واحدة من تجاربي المميزة، حيث تشكل مئذنتاه الشاهقتان منارة بارزة في أفق الدوحة ومعلمًا مألوفًا. كانت مشاهدة المصلين داخل المسجد في سلام وسكينة تبعث على التواضع. خارج المساجد، كانت الأجواء والأصوات والروائح الرمضانية جزءًا من تجربة عائلتي. كما هو حال العديد من سكان الدوحة، قضينا بعض الوقت في سوق واقف الذي كان يعج بالعائلات التي تستعد للقرنقعوه في آخر مرة ذهبنا فيها. اختار وقتها أطفالي ملابس جديدة وحقائب مليئة بالحلويات، فكانت التجربة لمحة جميلة عن التراث القطري مُذكرة أنه وسط التركيز الروحي لشهر رمضان، هناك أيضًا وقت للاحتفال والمرح العائلي. ولا أنسى أيضًا زيارتي لمتحف الفن الإسلامي، حيث تمكنت من رسم رحلة المصمم المعماري أيوه مينغ بي عبر العالم الإسلامي، الذي استوحى تصميم هذا المتحف العظيم من نافورة مسجد أحمد بن طولون بالقاهرة. كما التقيت أيضًا بمديرة المتحف السيدة شيخة النصر حيث ناقشنا عرض بعض القطع من متحف فيكتوريا وألبرت في لندن كجزء من التبادل الثقافي في مثال رائع على التعاون البريطاني-القطري. رمضان يدور أيضًا حول إقامة الروابط. لقد حظيت بحضور العديد من وجبات الإفطار والغبقات والسحور، حيث شاركت هذه الوجبات مع أصدقاء قطريين جدد أبدوا كرمًا لا محدودًا. ناقشنا خلالها كل شيء بدءًا من عائلاتنا إلى التحديات التي تواجه المنطقة. أثناء تناول التمر والأطباق القطرية التقليدية، شعرت بروابط حقيقية تذكرنا أننا رغم خلفياتنا المختلفة، إلا أننا نتقاسم قيم الإنسانية المشتركة. هذا الشعور بالهدف المشترك كان مؤثرًا بشكل خاص خلال هذا الشهر الفضيل. بينما يجتمع المسلمون في جميع أنحاء العالم للصلاة والتأمل، فمن المستحيل تجاهل معاناة الآخرين، وخاصة في غزة. جعلني هذا أركز أكثر في عملي كسفير. إن الحد من المعاناة الإنسانية هو مبدأ أساسي في السياسة الخارجية البريطانية وهو شغفي الشخصي. لقد كانت غزة على رأس أولولياتي يوميًا منذ أن توليت هذا المنصب. لقد ضاعفت المملكة المتحدة التزامها بتقديم المساعدات للشعب الفلسطيني ثلاث مرات هذا العام، مقدمةً تمويلًا إضافيًا بقيمة 70 مليون جنيه إسترليني للدعم الإنساني، ونحن نبذل قصارى جهدنا لإيصال المزيد من المساعدات في أسرع وقت ممكن عن طريق البر والبحر والجو إلى غزة. قامت المملكة المتحدة بتمويل برنامج الأغذية العالمي لتوفير المساعدات الغذائية لنحو 275 ألف شخص. يقوم سلاح الجو الملكي، مثل الآخرين، بإسقاط أطنان من الماء والأرز وطعام الأطفال على المدنيين. هذا بالطبع غير كاف، ومن غير المعقول أن تكون غزة على حافة مجاعة مدمرة. يجب أن يكون هناك نهاية فورية للقتال ووقف دائم لإطلاق النار. ولهذا كان إعجابي بالغًا بقيادة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس الوزراء معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ودولة قطر لجهودهم الحازمة والضرورية لإنهاء هذا النزاع. تقف المملكة المتحدة إلى جانب دولة قطر لدفع هذه الجهود قدمًا. في يناير الماضي، زار وزير الخارجية اللورد ديفيد كاميرون دولة قطر لإجراء محادثات وشهد إرسال شحنة مساعدات مشتركة بين المملكة المتحدة وقطر من قاعدة العديد إلى غزة. كما زار وزير شؤون التنمية أندرو ميتشل دولة قطر للإعلان عن مبادرة تمويل مشترك بين المملكة المتحدة وقطر بقيمة 50 مليون دولار بالتعاون مع سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر، تهدف إلى الاستجابة الإنسانية العالمية، وهي شهادة على التزامنا المشترك بإحداث تأثير كبير. لقد كان شهر رمضان الأول لعائلتي في الدوحة مليء بالترحاب والدفء. لقد كان وقتًا للنمو والتفكير وبناء صداقات جديدة. لكنه قبل كل شيء، كان بمثابة تذكيرًا قويًا بأهمية العمل معًا لبناء عالم أفضل. أثق أن المملكة المتحدة وقطر ستستمران في كونهما شريكين قويين. مع اقتراب احتفالات عيد الفطر، أتطلع لتعميق هذه الروابط بشكل أكبر.

774

| 07 أبريل 2024

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1437

| 18 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1260

| 19 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

972

| 21 مايو 2026

alsharq
مراسيل التوش

تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...

972

| 16 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

912

| 21 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الجزائرية من الماضي إلى الحاضر

تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...

750

| 17 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

639

| 20 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

612

| 20 مايو 2026

alsharq
الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...

588

| 18 مايو 2026

alsharq
قطر تعزز الشراكات الدولية

تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...

573

| 17 مايو 2026

alsharq
توطين الصناعة من قيود الممرات

قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب...

573

| 17 مايو 2026

alsharq
ببغاوات الثقافة

هناك إشكالية واضحة لدى بعض مثقفي العرب في...

549

| 16 مايو 2026

أخبار محلية