رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أكرر في محاضرات وندوات ومقالات منذ أكثر من عقد، أننا نشهد نهاية حقبة النظام العالمي أحادي القطبية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين، الذين هيمنوا على النظام العالمي بشكل كبير منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية ووضعوا الأسس لنظام أحادي عالمي. نجح الاتحاد السوفييتي وحلفاؤه في حقبة الحرب الباردة في صراع وحروب بالوكالة واستنزاف امتد من أوروبا إلى شرق آسيا ومن أفغانستان والشرق الأوسط إلى غرب أفريقيا بفرض نظام عالمي ثنائي القطبية. لكن سقوط الاتحاد السوفييتي وتفككه لخمس عشرة جمهورية نهاية عام 1991، كرس نظام أحادي القطبية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية دون منازع أو منافس.أطلق الرئيس جورج بوش الأب مصطلح «النظام العالمي الجديد» بعد هزيمة الاتحاد السوفييتي وانتصار الغرب والرأسمالية والتعددية الديمقراطية وتحرير دولة الكويت واستعادة الأمم المتحدة لدورها.
تسرّع مفكرون وباحثون أمريكيون للاحتفال بالنصر المظفر، كحال المفكر الأمريكي من أصل ياباني فرانسيس فوكوياما، والترحيب بالنظام العالمي الجديد بكتابه «نهاية التاريخ والرجل الأخير» بسيطرة النظام الغربي الديمقراطي واندحار الاستبداد والحكم السلطوي. لكن ثبت بالدليل والمعايشة أن ذلك التحليل كان ساذجاً ومتسرعاً دحضه صعود الآخرين من قوى كبرى ومتوسطة الأحجام تنظر إلى الولايات المتحدة «نمر من ورق»(Paper Tiger)-كما كتب المؤلفان باراك مندلسون ودومينيك تيرني في دورية Survival-»النمر الورقي: صورة العدو الأمريكي»-مؤخراً، وعلى رأسها الصين وروسيا وحتى قوى إقليمية محدودة القدرات مثل فيتنام وأفغانستان. نشهد ذلك اليوم بعجز الولايات المتحدة عن منع انقلابات في أفريقيا، وفي إقناع دول أوبك بلس على خفض انتاج النفط، والسماح للصين بتحقيق إنجازات دبلوماسية غير مسبوقة في عقر نفوذها في الخليج العربي بالتوسط بين السعودية وإيران، والفشل في الضغط على الحليف الإسرائيلي بوقف سرطان الاستيطان وتهميش النظام القضائي ووقف التصعيد والقتل الممنهج ضد الفلسطينيين.كما نرى تجليات ذلك في محدودية قدرة أمريكا التي تورطت في حرب روسيا على أوكرانيا مع حلفائها في حلف الناتو بحروب بالوكالة واستنزاف. وبرغم تقديم دعم بعشرات مليارات الدولارات واستنزاف أوكرانيا وروسيا، فشلت في تحقيق اختراقات في عملية القوات الأوكرانية المضادة للقوات الروسية في حرب أوكرانيا.كما تبدو الولايات المتحدة عاجزة عن وقف صعود الصين وردعها عن ترهيب جيرانها-حلفاء أمريكا - تايوان والفلبين وفيتنام وتايلاند، برغم نسج أمريكا تحالفات في شرق آسيا لاحتواء تمدد ونفوذ الصين في جوارها القريب والبعيد ومشروع طريق الحرير والحزام والطريق الواحد العالمي وفي التجارة مع الصين، حيث تميل كفة التبادل التجاري الصيني - الأمريكي لمصلحة الصين منذ سنوات بما يصل إلى 382.9 مليار دولار سنوياً.
وتسعى الصين والحليف الروسي لشراكة استراتيجية حتى قبل الحرب على أوكرانيا لتكريس هيمنتها في منطقة بحر الصين الجنوبي والشرقي للدفع بنظام عالمي متعدد الأقطاب مع روسيا ـ لكسر هيمنة الغرب على النظام العالمي بزعامة أمريكا والشركاء في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي وكندا واليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية والمنظمات الدولية الاقتصادية والمالية ممثلة بالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومجموعة السبع ومجموعة العشرين.
بتقديم نموذج بديل للاقتصادات الناشئة متمثلة بتكتلات ومنظمات إقليمية، أبرزها مجموعة بريكس - تأسست عام 2009 من البرازيل وروسيا والهند والصين وضمت جنوب أفريقيا عام 2010 لتكون نموذجاً بديلاً للدول النامية واقتصاداتها عن النموذج الغربي. عقدت قمتها الخامسة عشرة في جوهانسبورغ في جنوب أفريقيا الأسبوع الماضي وتوسعت لتضم أعضاء جددا - السعودية والإمارات ومصر وإيران والأرجنتين وأثيوبيا. مزيج من حلفاء وخصوم أمريكا والغرب. ومنظمة شنغهاي للتعاون-في رسالة واضحة المعالم بأن النظام العالمي أكبر من أن يحتكره الغرب، وأن هناك خيارات للدول بما فيها حلفاء الولايات المتحدة بالتعددية في الخيارات. وهذا نهج وواقع جديد يبدو أنه سيشتد عوده ويكبر ويتوسع.
في المقابل، برغم المصالحة الخليجية من أعقد وأخطر أزمة في تاريخ المجلس قبل 4 سنوات في تراجع الثقة بالعلاقة على الحليف الأمريكي لتغير أولويته، لكن يبقى الوحيد القادر على توفير الحماية للحلفاء الخليجيين. لذلك تتعمق معضلة دول مجلس التعاون الخليجي الأمنية، ولم ننجح بتنويع خياراتنا الأمنية والدفاعية بعد سلسلة من التراجعات الأمريكية منذ استدارة الرئيس أوباما قبل عقد لآسيا لمواجهة الصين. وتذمر الرئيس ترامب من «الحروب الدائمة» والمكلفة في الشرق الأوسط»، وعدم الرد بعد الاعتداء المدمر على منشآت أرامكو في ابقيق وخريص في السعودية بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية الصنع عام 2019-وانسحاب الرئيس بايدن العسكري الفوضوي والمرتبك من أفغانستان، وسحب أنظمة دفاعية وبطاريات صواريخ وخفض عديد القوات الأمريكية في المنطقة.
كما شهدت العلاقات الخليجية-الأمريكية مدا وجزرا وخلافات حول العلاقة مع إيران وإنتاج النفط والعلاقة مع روسيا في حربها على أوكرانيا والتقارب مع الصين والوساطة الصينية بين السعودية وإيران، وشراء أسلحة صينية وروسية وقضايا حقوق الإنسان. ما عمّق فجوة ثقة الحلفاء الخليجيين بالحليف الأمريكي، ودفعهم للتفكير خارج الصندوق، والعمل على نسج شبكة علاقات واتفاقيات أمنية وعضوية منظمات مع قوى كبرى، مع بقاء العلاقة الاستراتيجية المتراجعة مع الولايات المتحدة. الواقع تواجه دول مجلس التعاون الخليجي معضلة أمنية حادة في سعيها لتنويع خياراتها الأمنية والدفاعية في نظام عالمي وخليجي يتحول للتعددية القطبية. وسط ديناميكية تغيرات جيو-استراتيجية. يؤكد الباحث في معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية الصديق أميل حكيم: «يرتبط أمن دول مجلس التعاون الخليجي مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومع روسيا في قضايا الطاقة (بعضوية أوبك بلس) والشراكة مع الصين ودول آسيوية بالتجارة والرخاء!، وهذا يتطلب عملا دؤوبا وتوازنات صعبة من دول المجلس»! هذا التحدي الحقيقي لدولنا يحتاج لتفصيل.
مغالطات خطاب نتنياهو الموتور.. فشل وتطاول وعزلة ومهاجمة الجميع!
تعيش المنطقة حرباً مستمرة منذ 28 فبراير، مضيق هرمز لم يعد ممراً آمناً، والحوثيون يهددون ملاحة باب المندب... اقرأ المزيد
315
| 27 سبتمبر 2026
هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟
الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل المظلة الأمريكية والأمن الخليجي بعد الحرب على إيران"- أؤكد في... اقرأ المزيد
531
| 20 سبتمبر 2026
مستقبل المظلة الأمريكية والأمن الخليجي بعد حرب إيران
تساءلت في عدة دراسات أكاديمية ومقالات تحليلية ومقابلات تلفزيونية في السنوات الماضية عن مستقبل الدور الأمريكي في تأمين... اقرأ المزيد
354
| 13 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
4035
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2592
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2352
| 15 أكتوبر 2026