رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جريدة صفراء

عندما نقول جريدة أو صحيفة صفراء فإننا نعني أنها تنتمي إلى الصحافة الصفراء وهو لقب أطلق على الصحافة التي تنشر الإثارة والفضائح والجرائم ولقد سميت بالصحافة الصفراء نظراً لأنها كانت تطبع على أوراق صفراء رخيصة الثمن وقد تكون الصحف الصفراء يومية أو أسبوعية أو شهرية أو دورية. ونحن في الخليج العربي كذلك.. يبدو أن لدينا جريدة معروفة ومنتشرة تنتمي إلى هذه الصحافة.. الأمر الذي نأسف له جميعاً لكونها لا تتوافق مع سياسة سائر الصحف الأخرى التي تحافظ على الحد الأدنى من الضوابط الأخلاقية التي تحمي المجتمعات من الفواحش والجرائم التي تهوي به إلى مستنقعات الفتن والرذيلة والانحطاط. نعم إنها صحيفة صفراء.. فاقع لونها.. تسر الناظرين إلى الحرام والذين يتلذذون بالنظر إلى الصور المحرمة بمجرد أن تقع أعينهم على المحرمات.. لا يخشون الله تعالى في أعينهم التي تنتقل بين النظر إلى الحرام "مشاهدة واقعية" كما في النظر إلى النساء في الأسواق والمجمعات أو حتى في أماكن العمل أو "مشاهدة عبر وسيلة إعلامية" كالفضائيات والصحف والمجلات. إنها صحيفة اشتهرت مؤخراً بأنها جريدة تعتمد عبر صفحاتها المعنية بالفن والتلفزيون ونحوها من وسائل الإعلام.. فإنها تعتمد وتتعمد نشر صور الفنانات اللاتي قد التصقت ملابسهن على أجسادهن الأنثوية الفاتنة.. تنشرها بشكل يومي دائم، وبأحجام كبيرة وبارزة للقراء، فما يكاد القارئ يطالع تلك الجريدة وينتصفها حتى تقع عيناه على صور "خليعة" لا حياء فيها ولا حشمة، فليست الصور الخليعة هي تلك التي تتجرد فيها النساء من ملابسهن ولكنها أيضاً تلك التي تبرز مفاتن النساء بشكل واضح وفاضح وخاصة الفنانات وما أدراك ما الفنانات اللاتي تبجحن واستبحن أجسادهن لعدسات وكاميرات المصوّرين الذين تفننوا في إبراز صدورهن وأردافهن وكامل أجسادهن بشكل يجعل القارئ يتخيلهن عاريات على الرغم من ارتدائهن قطعة قماش لا تستر جسداً ولا تحجب عيناً تتوق إلى الحرام وتشتاق إليه. لقد تجرأت هذه الجريدة على المجتمعات الخليجية المعروفة بعاداتها وتقاليدها ودينها وتجرأت على الله تعالى وجاهرته بالمعاصي وبالصور الفاضحة التي لطالما دخلت بيوت الناس فشاهدها الشاب والشابة والمراهق والمراهقة والزوج والزوجة والطفل والكهل والكبير والصغير من أبناء الخليج العربي الذي عرف باحتفاظه بالحشمة والعفة والطهارة وعرف بالالتزام بتعاليم الدين وشرائعه حتى دخلت علينا مؤخراً بعض المستنكرات والمفاسد التي أفسدت النساء فأصبحن يبحثن عن تقليد المتبرجات الكاسيات العاريات ممن لن يدخلن الجنة ولن يجدن ريحها حسب الوعيد النبوي الشديد من رسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم. لا أعرف إلى متى سيسكت المسؤولون عن هذه الجريدة حيال سياسة التحرير القائمة على نشر الصور الفاضحة والخليعة عبر صفحات هذه الجريدة الفنية والتي تزداد وقاحة وفجوراً في أكثر أيام الأسبوع فضلاً وحرمة .. "يوم الجمعة" حيث تعمد هذه الجريدة إلى تكثيف العديد من الصور الفاضحة في هذا اليوم المبارك بشكل أكثر فتنة للمسلمين وكأن هذه الجريدة لا تنتمى إلى هذا الدين الإسلامي الذي يحرّم النظر إلى الحرام لأنه يؤدي إلى الزنا والفواحش والفجور، وهذه تحديداً هي رسالة أعداء الأمة الإسلامية الذين سعوا إلى إغواء المسلمين عن دينهم كما فعل ولا يزال يفعل اليهود والنصارى ومن على شاكلتهم ممن يهدفون إلى ضرب هذا الدين في القيم والأخلاق التي ينادي بها، ناهيك عن استهدافهم فئة الشباب الذين على أكتافهم تقوم وتنهض الأمم، ولكنهم يسعون بذلك إفساداً لهذه الفئة تحديداً ولجميع فئات المجتمع الأخرى. لقد استفحل الأمر لدى هذه الجريدة التي لم تكتف برفعها لواء "الناصرية" في كل وقت وحين وكانت تبث سموم الحزب الناصري الممجد لجمال عبدالناصر ولا تزال تبكي وتنوح على تاريخه المجيد في محاربة الإسلاميين في مصر وفي غيرها ونقله لهذه التجربة الفاشية المناهضة للإسلام والمسلمين إلى سوريا واليمن عندما وجد من يؤمن بأفكاره ومعتقداته هناك، فلقد أتحفتنا هذه الجريدة عقوداً من الزمن تمجيداً لهذا الرئيس الذي خدع العالم العربي والإسلامي بنضاله وقوميّته المزعومة حتى ظننا أن هذه الجريدة هي لسان الحزب الناصري في الخليج، وأذكر أن المفكر الإسلامي السعودي الدكتور محمد موسى الشريف قال في إحدى محاضراته بأن الأمة العربية والإسلامية ابتليت في حقبة من الحقب بصنم كان اسمه "جمال عبدالناصر" تمجده وتعظمه بالرغم من أفعاله تجاه الإسلاميين في أيام حكمه، وهاهي هذه الجريدة تأتي لنا بجديدها فتهدم الأخلاق وتنشر الرذيلة من خلال هذه الصور الماجنة الفاضحة للفنانات والساقطات، وأكاد أجزم بأن هذه الصور توافق هوى في نفس القائمين عليها .. ولعل شهوة المال قد طغت على شهوة الجسد لدى أولئك الذين يجدون في تلك الطريقة وسيلة للكسب والانتشار بأي وسيلة غير شريفة. وأستميح أصحاب الفضيلة العلماء والدعاة ممن لم يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر في شأن هذه الجريدة ومن على شاكلتها، فأستميحهم عذراً بأن أقول بأن كل من يساهم في نشر هذه الجريدة ودعمها وتأييدها في هذا الاتجاه الخاطئ فإنه يشترك معها في الترويج لهذا العفن والفساد الأخلاقي ويناله ما ينالها من الإثم والسيئات، وأدعو الكتّاب إلى هجرتها والبحث عن جريدة "محترمة" بديلة، كما أدعو التجار وأهل القرار والقراء كذلك إلى عدم دعم هذه الجريدة بأموالهم وإعلاناتهم حتى ترتدع هذه الجريدة عن تلك التصرفات الصبيانية اللا أخلاقية وتعود إلى صوابها وتنتهج نهج أخواتها من الصحف الخليجية الأخرى التي تسعى للمساهمة في نهضة مجتمعاتها بشكل خاص والأمة بشكل عام .. والله من وراء القصد.

3144

| 17 نوفمبر 2011

إسلامي مودرن

كنا في لقاء مؤخراً مع أحد المشايخ والدعاة الأفاضل ومن أهل الاختصاص في شؤون الرقابة على البنوك الإسلامية في قطر، وكان يتحدث بكل صراحة عن الدور الخفي الغريب الذين يقوم به البعض في مجالس إدارات تلك البنوك أو غيرهم من أجل إقصاء العلماء والمشايخ من هيئات الرقابة الشرعية على تلك البنوك الإسلامية، وبالأخص بعض الأسماء المشهورة المعروفة بعلمها ودرايتها في مجال الاقتصاد الإسلامي، حيث تم مؤخراً "استبعادهم" من هيئات الرقابة الشرعية في مجموعة من البنوك الإسلامية، الأمر الذي كان ولا يزال يتوافق مع ما كنت أفكر فيه في السنوات الأخيرة فيما يتعلق بتلك التغييرات الجديدة والخطيرة على بعض البنوك الإسلامية فيما يتعلق "بانفتاحها" وانطلاقها نحو التغيير للأسوأ لا التغيير للأفضل. لقد أكد لي ذلك الشيخ الفاضل تلك الممارسات الغريبة التي يقوم بها بعض البنوك الإسلامية التي عادت لتلبس لباس الجاهلية من جديد بعد أن نجحت في تجربتها الإسلامية وكأنها قد استحيت من سمتها وطابعها الإسلامي لأمر ما أو قد يكون نتيجة تدخلات وضغوطات خارجية لا أعلم ما مصدرها ولا حقيقتها، ولكنها مجرد تخمينات ترد على عقل الإنسان الذي فرح كثيراً بعودة البنوك إلى تنفيذ شرع الله من خلال تحريمها للربا والتزامها بطابع التعامل الإسلامي الذي نادى به الإسلام، ولكننا فوجئنا منذ سنوات بأن بعض البنوك الإسلامية بدت كالمنخنقة والموقوذة والمتردية.. وأضيف إليها كالمتمللة والمتذمرة والمتأففة من تطبيق شرع الله بين جوانب تلك البنوك وإعطاء بديل إسلامي راق بأخلاقه وتعامله في المعاملات المالية أو حتى في خدمة الجمهور والناس أجمعين في هذا البلد الطيب. لقد قامت بعض البنوك الإسلامية بسلسلة تغييرات مستنكرة ومستغربة لأبعد الحدود، فبعضها قد قام باختصار اسمه الثلاثي إلى اسم أحادي ولا أدرى سبب ذلك التغيير أهو من أجل استبعاد لفظ "الإسلامي" في آخر الاسم أم أنه من أجل سهولة تداول الاسم وسرعة الإشارة إليه في الوسائل الدعائية أم ماذا بالضبط ؟! وقام بنك إسلامي آخر بتغيير اللون السائد في شعاره ولوحاته ومبانيه من اللون الأخضر إلى اللون الأحمر ولا أدري سبب ذلك التغيير أيضاً أهو من أجل إضفاء نوع من الرسائل الخفية للغرب بأننا لا نشكل ذلك "الخطر الأخضر" كما تصفون به الإسلام وكما تخشون، ونسى هؤلاء أن الأحمر أشد وأكثر تنكيلا من الأخضر أم أنهم فعلاً يريدون تغيير اللون لدواعي الجودة والسلامة على سبيل المثال!. كما قامت بعض البنوك الإسلامية في خطورة "مودرن" منها كذلك إلى التأسي بالبنوك الربوية فقامت بدمج الرجال بالنساء واختلاط الحابل بالنابل حتى أصبحت الفتيات المتبرّجات في البنوك الإسلامية يضاهين بمفاتنهن وتبرجهن بقية الموظفات العاملات في البنوك الربوية الأخرى، ناهيك عن عدم خصوصية النساء في صالات خدمة الجمهور في تدهور كبير لمستوى الخدمة وعدم احترام لخصوصية النساء أو حتى لعادات وتقاليد هذا البلد الطيب. وفي تدهور آخر أشار إليه ذلك الشيخ الفاضل بأن بعض البنوك الإسلامية أصبحت تخشى أن تقيم صلاة الظهر في إحدى صالاتها أو ممراتها خشية لفت الانتباه بأن ذلك البنك هو بنك "إسلامي". وأستغرب كثيراً من ذلك التردي الخطير الذي نعيشه في بعض مؤسساتنا كالبنوك وغيرها من سائر مكونات المجتمع، وكذلك الحال لدى بعض الملتزمين من عموم الناس في المجتمع الذين أصبحوا مائعين.. زئبقيين.. هلاميين.. بلا شكل ولا طعم ولا لون ولا رائحة أو حتى رمز يشير بأنهم ملتزمون بتعاليم دينهم وشرع ربهم وكأنها قد أصبحت "نقيصة" لدى الكثيرون بأن ينعتهم الناس بأنهم "مطاوعة" أو "ملتزمون" بدينهم، وما أعجب تلك التصرفات التي ستورد أصحابها المهالك لا محالة لأنهم قد بدأوا في هدم أساسهم وتشويه شخصياتهم ووأد مبادئهم من أجل إرضاء الآخرين.. وقد يكون هؤلاء الآخرون هم الكارهون لهذا الدين الإسلامي في الداخل والخارج، فإن كان تغييرهم من أجل إرضاء الغرب وأعداء الأمة فتلك غاية سهلة الوصول بمجرد الانسلاخ من الدين تماماً، وإن كان هدفهم من ذلك التغيير هو إرضاء الكارهين لهذا الدين في الداخل أو أولئك المتذمرين من إقبال الناس إلى دينهم ورغبتهم في تطبيق شرع ربهم فإنهم كذلك مخطئون لأنهم يرضون فئة ضالة بأهوائها وشاذّة بأفكارها ومعتقداتها، فئة تتخذ الغرب صنماً يعبد من دون الله تقدسه وتقرب إليه القرابين، ومن بين تلك القرابين التي تقدمها وتدعو لها.. هي تلك المؤسسات وأولئك الأشخاص "الإسلاميون المودرن" الذين لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه وشكله.. بينما هم في الواقع يحاربون الإسلام في عقر داره.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

444

| 10 نوفمبر 2011

لعنة في الأرض والسماء

أستغرب أن يقوم البعض ممن أوكلت إليهم مهام تقديم خدمات للمواطنين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة التي عُرفت بتمسكها بتعاليم الإسلام منذ أن أشرقت عليها شمس الرسالة المحمدية على جزيرة العرب.. أستغرب أن يقوم بعض المسؤولين الآن بالدعوة للعودة إلى الجاهلية من جديد، ويفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وأن يسمحوا بأم الخبائث " الخمور " بأن تعود من جديد وعلى نطاق واسع.. في جاهلية لم تشهد لها قطر مثيلاً.. وأن تدار الكؤوس في الأرض والسماء، وأستغرب أكثر عدم اقتناعهم حتى الآن بكل مخاطر وآثار هذه المحرمات على المجتمعات بشكل عام والإسلامية بشكل خاص، فهل علينا أن نشرح لهم من جديد ما هي الآثار المترتبة على تعاطي الكحول والمسكرات؟ أم هل علينا أن نأتي بإحصاءات وأرقام من الغرب بحجم الآثار والخسائر الاقتصادية والاجتماعية التي أثقلت كاهل القارة العجوز " أوروبا " وأرقام الحوادث المرورية وحجم الخسائر في الأرواح والممتلكات سنوياً وعدد حالات الوفيات بين متعاطي الخمور أو ممن يدهسونهم أثناء القيادة أو ممن يرتكبون في حقهم جرائم كالقتل والسلب ونحوها مما يرتكبها المخمورون دون عقل يدرك أو يستوعب أو يفهم حجم ذلك كله، أم أننا علينا أن نزوّدهم بعدد حالات الطلاق وحجم المشكلات الاجتماعية في المجتمع المترتبة على تعاطي الخمور وآثارها النفسية على الزوجات والأبناء والجيران والناس أجمعين.. هل علينا فعلاً أن نقنع أولئك بعدم جدوى ذلك في الدول التي زعمت أنها متقدمة وسمحت بكل شيء حتى جثت على ركبتيها وأدركت أن ذلك يتنافى مع الفطرة السليمة التي فطر الله بها الإنسان في كل وقت وزمان؟، إن هؤلاء المسؤولين عن نشر المحرمات في المجتمع ليس لديهم منطق ولا عقل، وإنما تسوقهم إلى تلك التصرفات أهواء شخصية انغمست في ملذاتها فأصبحت حيوانية.. تفكر في شهوتها أكثر من أي شيء آخر، وأصبحوا يريدون للآخرين أن ينغمسوا في المحرمات كما يفعلون لأنهم ببساطة.. يفعلون كما يفعل إبليس الملعون المطرود من رحمة الله ومن جنته.. (قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين).. فلا يفرح هؤلاء إلا بدخول الناس معهم في جهنم وبئس المصير.. (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة).. وإن كانوا يفعلون ذلك إرضاءً للكفرة والأجانب كما يقولون فتلك مصيبة أدهى وأمر.. تجعلك تجزم بأنهم لا يقرأون كتاب الله تعالى.. (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم).. فإن كانوا قد قرأوا ذلك.. فتلك مصيبة أخرى.. تجعلك تجزم بأن هؤلاء لا يريدون إلا إخراج الناس من دينهم.. فحينها يحاربون الله تعالى.. فوق أرضه وتحت سمائه.. (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) فتلك هي "فاتورة" ذلك العمل الخطير الذي يرتكبونه بحماقاتهم وبغبائهم وسذاجتهم التي ستوردهم التهلكة في الدنيا قبل الآخرة. فقد ابتلانا الله بخطوط طيران قطرية تبيح الخمور على متنها.. خطوط طيران يفترض بأنها وطنية تسعى لتقديم خدمة أفضل للمواطنين والمقيمين على أرض قطر أولاً ومن ثم الآخرون من بعدنا، ومن المفترض كذلك أنها تسعى لنشر اسم قطر عالياً في السماء وعلى امتداد الكرة الأرضية بما يجعل اسم قطر يخلّد في الذكريات الجميلة لدى كل شعوب وأمم الأرض.. وليس أجمل من أن تخلّد عادات وتقاليد ودين هذا البلد بين الناس أجمعين، ولكننا وللأسف أصبحنا نضاهي الأجانب وخطوط الطيران الأجنبية في تقديم الخمور والكحول لركاب الدرجة السياحية كذلك ناهيك عن سواها.. فأي كرم بعد هذا؟! ولقد شاهدنا بقرف شديد كيف يتعاطى من ذلك " الخمر السبيل " الذي فتحت الخطوط القطرية صنبوره للجميع وبالمجان على متنها حتى شرب منه الكافر والمسلم على حد سواء، حتى أن بعض الأجانب لا يحلم بتلك المكرمة على متن خطوط طيرانهم المحلي أو الغربي.. ففي ذلك كرم عربي عريق، ولن أخوض في ذلك كثيراً فمن لا يقتنع بحرمة الكبيرة التي يفعلها وتلك اللعنة وذلك الطرد من رحمة الله الذي توعّده له.. فإنه سيقتنع قريباً بإذن الله بخسائر وجرائم ومصائب تحوّل أرباحه إلى خسائر.. وتحوّل نجاحاته إلى فشل ذريع.. وتحوّل أسطول طائراته إلى حطام.. وما ذلك على الله ببعيد.. وما تكرار حوادث الشغب التي يرتكبها السكارى في السماء وإجبارهم على إلغاء الرحلات أو تغيير الوجهات وتهديدهم لسلامة الركاب والطائرات إلا فيض من بحر لجي قادمة أمواجه لا محالة. فها نحن كذلك بعد تلك الخطوط الوطنية التي سمحت للخمور على متنها.. ها نحن نبتلى بمسؤولين آخرين أباحوا الخمور بشكل علني سافر ووقح، فهناك.. حيث يقع مشروع اللؤلؤة.. وغير بعيد عن أحد فنادق قطر الذي استبيحت شواطئه هناك في هذا المشروع الذي من المفترض أن يضيء وجه قطر بسياحة قطرية عربية إسلامية أصيلة.. هناك من قد فتح باب الخمور والمسكرات على مصراعيه في جميع مطاعم اللؤلؤة في سعي حثيث منه إلى الترويج أكثر لهذا المشروع لدى الأجانب والمستثمرين، ونسي هؤلاء المسؤولون بأنهم يدقون مسماراً في نعش هذا المشروع الذي سيفشل ولو بعد حين، إن لم يتدارك ذلك أهل الدين والعقول والأخلاق فيصححوا ذلك المسار المعوج وأن يتركوا عنهم حماقات تقليد الغرب وحماقة المناطق الحرّة بالمفهوم السلبي وأن يعيدوا النظر في مفهوم السياحة الراقية المتمسكة بتعاليم الدين والأخلاق العامة، ففي ذلك نجاح محلي وخارجي أكثر نفعاً للمجتمع من مشروع يفسد الشباب ويضيع الأموال والأخلاق.. فما هي إلا إرادة واحدة من الله عز وجل.. فترتفع مياه البحر قليلاً لتغرق اللؤلؤة.. فليست حوادث تسونامي ببعيدة عن عقول أولئك المسؤولين.. إن كانوا مازالوا يستوعبون جيداً خطورة ما نشير إليه.. وقبل أن تدار الكؤوس فتحل اللعنة في الأرض والسماء.. فيغضب بسببها علينا أجمعين.. رب الأرض والسماء.. والله من وراء القصد.

1544

| 03 نوفمبر 2011

"كش ملك"

تم بحمدالله تعالى الخلاص من طاغوت من طواغيت العالم العربي والإسلامي بعد أن ظن الجميع بأن نصر الله بعيد فإذا هو يأتي بعد حين ليستجيب لدعوات الملايين من الشعب الليبي الأصيل ممن ذاقوا ويلات هذا المجرم والملايين كذلك من شعوب العالم العربي والإسلامي الذين ابتهلوا كثيراً ولهجوا بأخلص الدعاء حرقة على أرواح الأبرياء وحزناً على ما شاهدوه من جرائم هذا المعتوه المجنون المدعو بمعمر القذافي .. الذي خرّب الأرض وأفسد فيها من بعد إصلاحها ولم يعمّرها أبداً.. وقذف أهلها بصواريح وقنابل لم يشهد مثله أحد من الطغاة في العصر الحديث .. حتى قذف الله الرعب في قلبه وهو يسقط سقوط الذليل المهان .. في مشهدٍ لم يكن لأحدٍ أن يتوقع أحداثه ..فسبحان الله الملك ذو الجبروت والكبرياء والعظمة .. الذي أذل ملك ملوك أفريقيا كما كان يتباهى ويتكبر ويتغطرس بكلامه وملابسه وسائر حياته التي سخّرها للإفساد في الأرض مابين جرائم اغتيالات خارجية .. وجرائم إبادات جماعية داخلية. لم تذهب دعوات أمهات الأطفال هدراً ممن أصيبوا بالإيدز في القضية المعروفة بضحايا الإيدز في ليبيا والتي تورط فيها خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني كانوا يعملون في مستشفى الفاتح للأطفال في مدينة بنغازي في ليبيا، فبعد أن حُكم عليهم بالإعدام إلا أن ابتلاء الأمة بحكّام جبناء يخافون من أعدائهم ويذعنون لهم ويخافون على كراسيهم، مما جعل هذا الطاغية يتهاون في حق أطفال شعبه كما قد تهاون في حقوق سائر شعبه فاستباح أموالهم ودماءهم وجعل ليبيا من الدول الفقيرة في بنيتها التحتية وفي منشآتها وسائر مؤسساتها المدنية والمجتمعية، ولو أنهم عاشوا حياتهم دون حاكم مجنون كهذا لكان خيراً لهم وأكثر نفعاً، فماجدوى حاكم معتوه مجنون يسيّر شؤون حياتهم من وسط خيمة زاعماً أنه ابن الصحراء معتصماً بعصبة من النساء المرتزقات.. يهرف في كل شأن بما لا يعرف، ويستهزأ بالدين وبالرسول صلى الله عليه وسلم ويشيع الفوضى الدينية والفكرية، فيسعى بغباء لإعادة الدولة الفاطمية الشيعية الخارجة على الإسلام تارة ويستهزأ بأركان الاسلام تارة أخرى فيقترح إلغاء الحج إلى بيت الله الحرام بمكة واقتراح الحج إلى القدس في كفر واضح واستعلاء على الدين وشرائعه وتعاليمه ورجالاته وعلمائه، وما حوادث اعدام العلماء والدعاة بغريبة عليه، ونشر الضلال والفساد الفكري في كتابه السخيف التافه .. الكتاب الأخضر الذي أجبر البلاد والعباد على جعله منهجاً لهم من دون القرآن العظيم، حتى اتفق العديد من العلماء القدامى والمعاصرين على كفره بل واستباحة دمه. لقد قال الشعب الليبي لهذا الطاغوت المتكبر المغرور .. كش ملك .. بعد أن كان يلهو ويلعب الشطرنج بدمٍ بارد أثناء تواصل هجمات كتائبه ومرتزقته على الشعب الليبي بأطفاله ونسائه وشيوخه ورجاله يقتلون ويسفكون الدماء دون شفقة ولا رحمة، حتى أن جنوده المسعورين كانوا يحملون أموالاً طائلة بغير عدد بالإضافة إلى حبوب الهلوسة والفياجرا بشكل غريب .. جيش من الحيوانات الضارية تقتل لأجل المال والشهوة، تماماً كما هو الجيش المتوحش من الحيوانات الضارية في سوريا التي طغى فيها " الأسد " وجعلها غابة تعجّ بالحيوانات التي لا تعرف ديناً ولا قيماً ولا أخلاقاً. لقد كانت نهاية هذا الطاغية بمثابة درس لبقية الطغاة في الأرض عموماً وفي عالمنا العربي والإسلامي بشكل خاص، وبعيداً عن أحداث هذه النهاية التي يتفق البعض على أحداثها ويجادل البعض الآخر في تفاصيلها وما جرى لجثة هذا الهالك إلى أن تم دفنه في مكان مجهول في الصحراء، بعيداً عن ذلك الجدل فإننا يجب أن نحمدالله كثيراً ونسبحه بكرة وأصيلا على نصر الله لنا وللضعفاء والأبرياء في ليبيا والعالم العربي والإسلامي، وما تلك المهانة وذلك الذلّ الذي وجده هذا الظالم في آخر لحظات حياته أمام الثوّار الأحرار من أبطال وأبناء شعبه الذين وصفهم بالمهلوسين والجرذان .. بعد أن قبض عليه هؤلاء الأبطال ووجدوه كالجرذ الحقير الذليل في أنبوب لتصريف المياه، وانتهاء حياته بشكل مأساوي .. ما تلك المهانة إلى دليل على أن الله يمهل ولا يهمل، ويمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يكد يفلته حتى يموت شرّ ميته، وإننا والله لتوّاقون لرؤية نهاية بقية الظلمة والطغاة والمجرمين وعلى رأسهم بشار الأسد .. بشّره الله بعذاب جهنم .. وبعلي عبدالله "الطالح" الذي لا يريد إلا علوّاً وفساداً في الأرض، فاللهم عجّل بأخذهم وخلاص العباد والبلاد من شرورهم حتى يعمّ السلام والإسلام من بعدهم .. وإنا إلى تلك اللحظة التاريخية التي نرى فيها نهاية سعيدة لهؤلاء الطغاة لمرتقبون .. ألا إن نصر الله قريب.

1192

| 27 أكتوبر 2011

الصمغ العربي

الحكام أوصلوا الشعوب العربية إلى درجة من الاستعباد والذل قالوا لنا فيما مضى.. في المدارس والكتب.. إن أجود وأفضل أنواع الصمغ في العالم .. هو الصمغ العربي والمنتشر في السودان بصورة كثيرة، ولكن يبدو الآن وبعد كل هذه السنين.. يبدو أننا نحتاج إلى تحديث معلوماتنا القديمة وأن نعدّل من هذه المعلومة فلقد اكتشفنا بأن هناك أنواعا أخرى من الصمغ العربي شديدة الالتصاق وعالية الجودة ومنتشرة في كثير من الدول العربية والإسلامية.. إنهم "الحكّام العرب" الذين جاوزت مدة حكمهم ورئاستهم لشعوبهم المقهورة المظلومة لمدد تتجاوز العشرين سنة فأكثر، ذلك لأنهم شديدو الالتصاق بكراسي الحكم بصورة عجيبة تجعلك تدرك بأنهما جزآن لا ينفصلان عن بعضهما البعض، إلا بعملية جراحية .. وهو الأمر الذي تفعله الثورات الشعبية المباركة الآن.. أو بانتهاء صلاحية الصمغ .. وبموت الصمغ .. أقصد .. الحاكم .. غير مأسوف عليه. إن الشعوب العربية وصلت إلى درجة من الاستعباد والذل بحيث أصبحت لا يؤخذ برأيها في أي أمر هام ولا تافه، لأنها أصبحت في نظر حكامها أتفه من أن يشاورها الحاكم في توافه أمورها ناهيك عن مشاورتها في حقوقها ومصيرها الذي قرره لها حكامها وقسموا لهم أرزاقهم وأعمارهم .. ظنّاً منهم بأنهم يقسمون رحمة الله، وخابوا وخسروا عندما ظنّوا مجرد الظنّ بأن الأرزاق والأعمار بأيديهم وطوع أمرهم. من يستمع لخطابات " ذو الوجهين " الرئيس اليمني علي عبدالله .... وعذراً لعدم ذكر الاسم الثالث له لعدم وجود فراغ في المقالة يتسع لصفات فخامة الرئيس المتعددة .. من يستمع لهذا "الصمغ العربي" .. أقصد لهذا الحاكم العربي الذي سيقاتل حتى آخر رمق وآخر نفس في حياته لكي يتشبث بالحكم والكرسي .. خاصة بعد أن ظننا جميعاً - ويالسذاجة ما ظننا – بأنه قد رجع من الخارج بخفي حنين .. طالباً العفو والصفح عما مضى، وراغباً بأن يقضي بقية حياته في وطنه يستمتع بهواء بلاده وبتلك الثروة التي سيستمتع بصرفها بعد إحالته للتقاعد بعد انتصار الثورة، وإنما رجع لنا من جديد بعد أن تمت معالجته "شكلياً" ومعنوياً ليعود لنا ذو الوجهين من جديد ليكذب على شعبه بوجه فيقول بأنه عازم على ترك السلطة وليكذب علينا بوجهه الآخر كذلك فيقتل النساء والأطفال والأبرياء من أبناء شعبه .. كل ذلك من أجل أن يلتصق أكثر وقت ممكن على كرسي الحكم، ولا ندري هل كان يكذب بوجهه المحروق هذه المرّة أم أنه الوجه القديم المعهود لنا منذ اندلاع الثورة في بلاد اليمن الشقي الحزين، والذي سيتحول إلى يمن سعيد حقاً بمجرد انتهاء صلاحية مثل هذا الصمغ "شديد الالتصاق" وأن يستبدل بمادة شفافة .. مكوناتها .. الحرية والعدل وتحقيق شرع الله على أرض الله .. وهاهو من جانب آخر مازال يقتل ويسفك الدماء يوماً بعد آخر هذا المدعو ببشار الأسد الذي لم يأخذ لا معنى اسمه الأول ولا حتى شكل وظاهر اسمه الأخير، فهذا الصمغ العربي الرديء السام إنما هو من الرداءة بمكان بحيث أصبح يحتمي بجيش من الحيوانات الضارية التي تقتل بلا رحمة، حتى أصبحنا نألف خبر القتل الجماعي اليومي منذ اندلاع الثورة السورية المباركة وحتى هذه اللحظة، حيث ظننا – ويالسذاجة ما ظننا – بأن هذا النظام المجرم النازي سيملك من الرحمة الشيء القليل الذي يجعله يكف سريعاً عن قتل شعبه وأبناء وطنه، ولكن كيف لذلك الجيش الذي يعتنق عقيدة البعث والخوارج على الإسلام ويعتنق الشرك مذهباً له ويستنجد بأحمدي نجاد الذي هبّ لنجدته كما تهبّ اللبؤة للدفاع عن أشبالها في العراق ولبنان، فكيف لا تهبّ في الدفاع عن "الأسد" .. بذاته هذه المرّة، وهو الذي لعب على وتر محاربة الصهيونية كما خدعونا بذلك دهراً من الزمن كما لعبت بذلك الوتر إيران وحزب الله من قبله، فظننا – ويالسذاجة ما ظننا – بأننا أمام أعداء للصهيونية ولإسرائيل، فإذا بنا نجد أنفسنا أمام أصدقاء لإسرائيل وأعداء للأمة العربية والإسلامية، وكفاناً ضحكاً على أنفسنا ونحن ندافع عن إيران كدولة مسلمة شقيقة وإنما هي مصطلحات للاستهلاك غير الآدمي، فما عدنا نصدق في إيران إلا عدواً يتربص بنا الدوائر .. كما قد تربصت بأهل السنة في إيران وأعدمتهم في الطرقات والميادين، حتى خرج علينا "الأحمدي" بعد حين ليندد بقمع الحريات في البحرين والسعودية وهو الذي "آخر" من يتكلم عن الحريات وحقوق الانسان، ويبدو أنه هو الآخر "صمغ فارسي" شديد الالتصاق بالكذب والزور والبهتان، ولقد آلمني بقدر ما أضحكني ذلك الكم الكبير من الكذب في كلام ممثل سوريا لدى الجامعة العربية في الاجتماع الطارئ لبحث الأوضاع في سوريا، وطبعاً لن أذكر اسم ذلك الشيء أقصد الممثل لأنه فعلاً ممثل للكذب والأباطيل حين يقلب الحقائق ويترحم على شهداء جيشه القذر ويصفهم بالشهداء في حين لم يأت على ذكر الآلاف الذين قتلهم أولئك الشهداء حسب زعمه، ناهيك عن نكتته السخيفة التي اختتم بها خطابه بأنهم اكتشفوا وجود أسلحة إسرائيلية لدى المتظاهرين، ويالها من لعبة قديمة ساذجة، فإن كانوا قد اكتشفوا ذلك فإننا قد اكتشفنا بأن أولئك الحكام وأعوانهم هم أنفسهم ..أسلحة إسرائيلية تحصد أرواح العرب والمسلمين تماماً كما يفعل اليهود وأعداء الأمة عندما وضعوا لنا مثل هذا النوع الشديد الالتصاق والسام والرديء من الصمغ العربي على كراسي الحكام حتى أصبح لابد للشعوب إذا ما أرادت أن تغير حكامها .. فعليها أن تخلع الكرسي معها .. لأنهما معاً .. جسد واحد له خوار.

2665

| 20 أكتوبر 2011

سحرة فرعون

ذكرت في مقالي السابق (لحوم العلماء مسمومة) بأن هناك أهمية كبرى لدور العلماء في إيصال العلم والحق للناس، ولكن الكثيرين من علماء الأمة الإسلامية اليوم للأسف أصبحوا موصّلين جيدين للعلم ولكنهم غير موصّلين للحق الذي أظهره الله على أيديهم وبيّنه واضحاً أمام أعينهم نظراً لاشتغالهم وانشغالهم بالعلم الذي أكسبهم القدرة على تمييز الحلال من الحرام والحق من الضلال، فأصبحوا بذلك أكثر الناس معرفة لله تعالى (إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء) وأصبحوا كذلك أكثر الناس معرفة بالحق والعدل والإحسان، وبالتالي فهم أدرى الناس بالظلم والجور والطغيان. وكما أن لعلماء الأمة الإسلامية دورا كبيرا وبارزا في نهضتها وتقدمها، فإن لهم كذلك دورا كبيرا في تخلّفها وتأخّرها، وما تلك الثورات العظيمة في البلاد الإسلامية إلا تجربة حيّة وواقعية على الدور السلبي والمخزي الذي اتخذه بعض علماء الأمة تجاه حكم الطغاة في تلك البلاد الثائرة على الظلم والطغيان والكفر والضلال، فما كان يحدث في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا وغيرها من الدول العربية والإسلامية إنما هو ظلم واضح للجميع وفساد منتشر في البلاد وطغيان جاوز الحدود، ناهيك عن الكفر والضلال الذي أجبر به هؤلاء الحكام شعوبهم إلى الكفر بخالقهم والإيمان بحكمهم واستبدادهم واستعبادهم للناس، ناهيك عن مضاهاتهم لليهود والنصارى والمجوس وأعداء الإسلام في قتلهم وسفكهم لدماء شعوبهم بمجرد أن تلك الشعوب طالبت بمزيد من الحرية التي وهبها الله للناس جميعاً، وطالبت بالعيش الكريم دون هوان ولا ذل ولا انتقاص لكرامة أو حقوق، ولكن أولئك الحكام ظنّوا أنهم هم الملوك الذين لن يزول ملكهم ولا سلطانهم أبد الدهر، ففعلوا المجازر والكبائر في حق شعوبهم التي لا حول لها ولا قوة في كثير من الأحيان. إن بعض العلماء وللأسف، أسهموا بشكل كبير في تنصيب هذه الأوثان والأصنام عقوداً من الزمن على الكراسي، يجثمون على أنفاس الناس.. يأمرونهم بالمنكر وينهونهم عن المعروف، بل ويقتلون أبناءهم ويغتصبون نساءهم ويسلبون أموالهم وأراضيهم وكل ممتلكاتهم، فلا أقاموا العدل على الأرض.. وإنما كانوا مفسدين بحق، ضالين مضلين، لم يسلم من شرّهم أحد، ولم يفلت من عقابهم أحد، فلم يجدوا من يردعهم من عقلاء الأمة وعلمائها الذين نعوّل عليهم كثيراً في قيادة الجموع وتشكيل الرأي العام، ولكنهم وللأسف أسهموا بتأييدهم لهؤلاء الحكّام الظلمة الفجرة الكفرة وبنصرتهم لهم ومدحهم والثناء عليهم أو حتى بسكوتهم على جرائمهم وفسقهم وفجورهم.. أسهموا معهم فكانوا خير معين لهؤلاء الحكام عندما جاملوهم على حساب تغليب شرع الله ونصرة دينه، فأفتوا لهم وخطبوا لهم، وألهوا الناس في فروع الدين وشغلوهم عن السؤال في الحكم بغير ما أنزل الله تعالى، فكانوا كالذين يخدّرون الشعوب ويلهونهم من أجل البحث عن لقمة العيش أو الملذات الدنيوية، ولا عجب إن زيّنوا لهم المنكرات والمحرّمات من أجل أن يزدادوا انغماساً في الملهيات عن أعظم وأهم هدف من وجودنا على هذه الأرض.. ألا وهو تطبيق شرع الله.. بين عباد الله.. في أرض الله. إن المتأمّل للتاريخ ليقرأ سِيَراً مشرّفة لعلماء لم يذعنوا للحكام ولا لنزواتهم وأهوائهم، فكانوا نعم الناصحين لله ولرسوله، لم يخشوا في الله لومة لائم، بل إن بعضهم عُذّب وقتل في سبيل كلمة حق قالها أمام سلطان جائر، فكانت منزلته عند الله أعظم وأكبر شأناً لأنه عظّم حكم الله في نفسه، فجازاه الله بأن عظم منزلته في نفوس الناس وفي الآخرة عندما يلقّب بـ"سيد الشهداء" فذلك الوسام الذي لا نظير له ولا مثيل. ولعل الحكّام الظلمة قد انتبهوا منذ زمن طويل إلى عِظم دور العلماء في إظهار الحق للناس بل وفي قيادة الشعوب للأخذ على يد الظالم، فكانوا كثيراً ما يقرّبونهم من مجالسهم ويدعونهم إلى ولائمهم حتى إن ولائمهم ليظهر فيها الترف والفسق فلا يكاد العالم يُنكر شيئاً مما يراه على تلك الموائد، فكيف سيُنكر ما بعد ذلك من الأمور الظاهرة من الظلم والعدوان، لقد اشترى هؤلاء الحكام العلماء فجعلوهم أبواق تسبّح بحمدهم وتهلّل لعظمتهم كسائر الأبواق من رجال السياسة والاقتصاد والإعلام أو أهل الفن والرياضة وغيرها، فأصبحوا معاً في خندق واحد معهم، لا يُنكرون منكراً ولا يأمرون بمعروف، بل أصبح بعضهم في أحسن حالاته منطوياً منزوياً على نفسه في بيته، محتجباً عن طلبته من طلبة العلم فلا يخرج إليهم ولا يبدي لهم شيئاً من انزعاجه أو حتى تذمّره، فكانوا كالشياطين الخرس التي تكتم علماً رغم تحذير الله ورسوله لهم بأن يلجمهم لجاماً من نار في الآخرة جزاءً وفاقاً لهذا السكوت عن قول الحق في زمن الظلم والفتن. مازلنا ننتظر دوراً أكبر وأعظم لعلماء الأمة الذين أغواهم الحكام وتعلّقوا بالدنيا ونعيمها الزائل بأن يرجعوا إلى صوابهم وأن يساهموا بشكل أكبر وأعظم شأناً من ذلك الدور الصغير الذي أسنده إليهم أولئك الحكام حتى أصبح بعضهم أضحوكة بين الناس من كثرة ما يجدونه خادماً للحكام بدلاً من أن يكون خادماً للعلم عابداً لله تعالى متبعاً هدي الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم، فهل سنشهد عودة لهؤلاء العلماء ولدورهم الجليل الكبير فيساهموا مع سائر أطياف المجتمع في تحقيق نهضة الأمم والشعوب أم أنهم سيكونون عوناً للفراعنة في ظلمهم وبطشهم وكفرهم بالله تعالى، وهل سيفعل علماؤنا كما فعل سحرة فرعون عندما سجدوا لله تعالى بعد أن جاءتهم البيّنات على يد موسى عليه السلام أم أنهم سيكونون من السحرة الجدد الذين استجابوا لفرعون وأيّدوه في ظلمه وكفره. قال تعالى (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى * قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى * قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى).

699

| 13 أكتوبر 2011

"لحوم العلماء مسمومة"

العلماء هم ورثة الأنبياء بوصف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولهم مكانة عظيمة في الإسلام، ذلك لأنهم قضوا جلّ حياتهم ومعظم أوقاتهم وهم يتعلمون في شؤون ديننا العظيم ويعلّمونه للناس عبر دروسهم ومواعظهم وخطبهم ولقاءاتهم بطلبتهم أو بمشاهديهم في برامجهم ومتابعيهم في كتبهم وسائر وسائلهم، فدورهم عظيم بلا شك خاصة في أوقات الفتن والمحن حين يلجأ الناس إليهم لتوضيح ما التبس عليهم من الأمور ومعرفة المحكمات من الآيات ومعرفة الشبهات وتمييز الخط الواضح بين الحلال والحرام، هذا هو دورهم وهذه هي رسالتهم التي حملوها على عاتقهم بمجرد سلكهم طريق العلم لأنهم بمجرد دخولهم في طريق العلم فإنهم ملزمون بتبليغ هذا العلم وإيصاله للناس بفهم واضح وبأسلوب ينهل من الحكمة والموعظة الحسنة اقتداءً بنبينا محمد عليه الصلاة والسلام، حتى وإن بلغ علمهم أدنى درجاته.. آية واحدة.. "بلغوا عني ولو آية".. فلا عذر أبداً لهم.. ولا لنا كذلك. قبل عدة سنوات.. وتحديداً وقت قيام صدام حسين بغزو الكويت ووقت اشتعال الفتن في دول الخليج العربية وسائر الدول العربية والإسلامية حول مشروعية الاستعانة بالدول الكافرة أو بالإنسان الكافر في الحرب أو القتال بين المسلمين أنفسهم، وطبعاً تعالت أصوات العلماء وقتها وتخافتت أصوات علماء آخرين!!، ولكن الآخرين هؤلاء يكادون يشكلون نسبة كبيرة من مجموع العلماء حيث تركوا الساحة للهرج والمرج وللإفتاء والإدلاء برأي المتردّية والنطيحة، حتى أخذ مرتادوا المقاهي يفتون بينما العلماء صامتون لا يتكلمون فيجيبون على الكثير من الأسئلة الحائرة في النفوس. وأذكر أنني ذهبت لصلاة الجمعة في جامع بعيد عن منزلي، ونحن لا نزال في الأسابيع الأولى لتلك الحرب التي سمّيت فيما بعد بحرب الخليج الثانية، وحديث الناس وقتها كان عن قضية الفتنة في احتلال مسلمين لأراضي مسلمين آخرين، ومدى مشروعية الاستعانة بكفار متمثلاً ذلك في القوات الأمريكية ومن معها من قوات التحالف آنذاك، وصُدمت حقيقة عندما استمعت إلى خطبة الجمعة من أولها إلى آخرها لأجد الخطيب يتحدث عن " سنّة صلاة ركعتين تحية المسجد!! " فلم أتمالك نفسي بعد الصلاة وأخبرت الخطيب بأهمية أن يتحدث الخطيب عن موضوع الساعة لا أن يتحدث عن موضوعات تصلح لأن تكون في درس أسبوعي مثلاً، لا أن يضيّع فرصة اجتماع مئات الناس وأن يأخذهم بعيداً حيث اللاوعي عن واقعهم.. والتخدير الموضعي لجسد الأمة وروحها، ومما زاد الطين بلّة أن الخطيب لم يعترف بتقصيره، فلو قال إنني مُنعت من الكلام في هذا الموضوع لعذرته، ولكنه قال لي مدافعاً عن نفسه: أنا تكلمت عن مواضيع ساخنة من قبل.. ولكن يبدو أنك أول مرة تصلي معي!!، فلم أستوعب حقيقة ماهية هذه الجملة أهي دعاية غير مباشرة؟ أم أنها تبرير أم ماذا بالضبط؟ لقد عاشت الأمة العربية والإسلامية ولا تزال في هذا العام 2011م بداية ثورات لأنظمة فاسدة ظالمة مجرمة.. أنظمة سرقت وخانت وبطشت وقتلت.. وجثمت على جسد الأمة العربية والإسلامية عقوداً من الزمن، حتى أنها كبّلت جهود الدعاة والمصلحين بل والعلماء أنفسهم من القيام بدورهم الأساسي في نشر العلم وتعليم الناس وكبّلت التطوير والتقدم ورسّخت العبودية للغرب وللأعداء، وللأسف فإن ردود أفعال كثير من علماء اليوم تكاد تكون ضعيفة إذا ما قورنت بردود أفعال علماء الأمة الكبار ممن ينهلون من نهل تراثهم حتى يومنا الحالي كابن تيمية وأحمد بن حنبل ومالك والشافعي.. وغيرهم كثيرون ممن عانوا كثيراً في سبيل نشر دين الله وتوصيل فهمهم الصحيح والسليم لهذا الدين العظيم، لم تثنهم تهديدات ولا عطاءات عن أن يقولوا كلمة الحق فلا يخافون في الله لومة لائم، ولكن وللأسف فإن الكثير من علماء الأمة العربية والإسلامية غاب دورهم حتى مع انتصار الثورات فلم نسمع لهم أصواتاً ولا آراء تذكر عن موقفهم ورأيهم الشخصي على أقل تقدير، ناهيك عن أولئك الذين خُدعنا فيهم وكنا نحسبهم شيوخاً ودعاة فإذا بهم يخونون الله ورسوله ويدافعون عن حكام ظلمة وقتلة فكان جزاؤهم أن فضح الله أمرهم وأذهب عنهم حبّ الناس لهم بمجرد دفاعهم بكلمة واحدة عن هؤلاء الحكام الطغاة، فكسبوا رضوان الحكام وخسروا رضوان الله.. والله أحق أن يرضوه، فأذهب الله محبتهم وتوقيرهم وتقديرهم في نفوس الناس. وهناك من العلماء من اعتزل الأمة في وقت الفتنة وترك الجهلة وأدعياء العلم يرددون أحاديث النبي العظيم بكل فهم سقيم وينهرون الناس عن الخروج على الحكام المجرمين مرددين (عليكم بالسمع والطاعة ولو تأمّر عليكم عبد حبشي) في اقتصاص واجتزاء للمعنى المراد به هذا الحديث والذي يتحدث عن حاكم مسلم مقيم لشرع الله ولحدوده وقد نختلف معه في أمر دنيوي أو خلافي، فهو معنى لا ينطبق على كثير من حكام اليوم ناهيك عن أن تصل إلى حد أن يكفر بإجماع العلماء حاكم كأبي رقيبة عندما استهزأ بالصوم وكان يشرب الماء جهاراً أمام التلفزيون في رمضان ويقول إن الصيام لم يعد صالحاً في زمننا هذا أو كالقذافي عندما استهزأ بنبينا وقال بأنه "ساعي بريد" وبشعائرنا كالحج وينادي للحج إلى القدس!!، وغيرهم ممن سفكوا الدماء أنهاراً في الطرقات، وسرقوا أموال الناس بغير حق حتى صرنا أصحاب أكبر كنز منهوب في تاريخ الأمم، وبعد ذلك كله نسمع من يردد بغباء وجهل "عليكم بالسمع والطاعة".. ورحم الله بعض علمائنا الذين جهروا بتوضيح هذا الجهل عند العامة من أمثال الشيخ القرضاوي والشيخ محمد العوضي ونبيل العوضي ومحمد العريفي والدكتور محمد موسى الشريف وغيرهم ممن لم يختبئوا في مثل هذا الوقت العصيب للأمة وجاهدوا بكلماتهم من أجل نصرة دينهم أولاً ومن أجل تبليغ الرسالة أسوة بالأنبياء والعلماء من قبل، فهؤلاء هم العلماء حقاً وحري بنا أن ندافع عنهم بكل قوة وأن نقول " لحوم العلماء مسمومة " فلا تنهشوها بغيبة أو نميمة أو بأقل سوء.. وللحديث بقية.

666

| 06 أكتوبر 2011

"بلح الشام وعنب اليمن"

مع مرور الوقت وانشغال العالم العربي والإسلامي بمجموعة أحداث عارضة كموضوع طلب عضوية فلسطين في الأمم المتحدة وغيرها من الأحداث الداخلية والخارجية لكل دولة على حدة.. يصبح الأمر برداً وسلاماً على الرئيس السوري بشار الأسد الذي لايزال يقتل ويفعل الجرائم البشعة هو وجيشه النازي التتري الذي لم نشهد له مثيلاً في تاريخ الثورات العربية الأخيرة، فهذا الجيش الوحيد من الجيوش العربية في دول الثورات الذي نزع وطنيته وشرفه وقلبه وجعلها أمام مرمى وقدمي رئيسه يدوسهما كيفما شاء ويركلهما كيفما شاء ويظن - وساء ظنه – أنه بذلك يتقرب إلى سيّده ومالك أمره، ونسي من في هذا الجيش من جنود وضباط وقادة أن مالكم الله رب العالمين وأنهم إليه راجعون لا محاله .. فيسألهم من ربكم الأعلى ؟ فهل يا ترى يملكون قول " بشّار " وقتها كما كانوا يفعلون بالدنيا ويجبرون الناس كرهاً وقسراً وتعذيباً على قول " لا إله إلا بشار ". إننا لم نر من اليهود تلك التصرفات والأفعال التي يندى لها الجبين وتجف لأجلها العيون، فاليهود لم يرتكبوا مثل هذه المجازر جهاراً نهاراً ولا بمثل هذه الوحشية والعدائية المطلقة لإدراكهم بأن الآخرين يراقبونهم وينظرون إليهم، فهم يخشون الناس على الرغم من أن الله أحق أن يخشوه كما وصف ربنا عزوجل، فتجدهم يتجنبون المساس بقدسية الأماكن المقدسة عند المسلمين إلا بالسر والخفاء كمخططاتهم في الحفريات التي تجري أسفل المسجد الأقصى وتستهدف هدمه وقيام الهيكل المزعوم على أنقاضه كما يقولون، بل إنهم ينكرون ذلك ويتعذّرون بعدم ارتكابهم ذلك وتجدهم لا يجرؤون على الاعتداء على المصلّين أثناء صلاتهم ويكتفون بمضايقتهم والحيلولة دون أدائهم للصلاة كأن يسمحوا لمن جاوز الخمسين ونحوه ممن لا يُخشى منه أن يرتكب أفعالاً تستهدفهم، وقد فعلها الجنود السوريون من أتباع هذا النظام القمعي فقد منعوا الناس من الناس والتجمع في المساجد خشية أن يقولوا كلمة الحق من جديد، بل وفعلوا فعل اليهود في ذلك وسمحوا لكبار السن فقط بصلاة الجمعة وغيرها في بعض المساجد، بل قاموا بأبشع وأقبح من ذلك فقصفوا المساجد والمآذن واعتدوا على حرمة المساجد والمصلين وانتهكوا بيوت الله بالقتل والاعتقال والتعذيب والتدنيس، بل إنني عجبت من أمر هذا الجيش المجرم الذي يتفنن كل رجاله في تصوير مشاهد التعذيب والإهانة للناس فتجد الجنود يلتقطون بكاميرات هواتفهم قائدهم أو زوملائهم وهم يعذّبون الأبرياء والضحايا دون شفقة أو رحمة، فهل هذا جيش ينتمي إليه الشرفاء أم هم عصابة تجمع المرتزقة والرعاع والصعاليك ؟. ومن يشاهد جريمتهم البشعة التي قتلوا بموجبها شابة سورية في الثامنة عشر من عمرها عندما قطعوا رأسها ويديها وسلخوا جلدها إذعانا في عدوانهم وطلباً لرأس أخيها المطلوب لديهم، ليدرك أنهم وحوش ضارية لا تستحق البقاء على تلك الأرض المباركة. إن الغريب ليس في أفعال هؤلاء وجرائمهم الوحشية، فلقد شاهد العالم بأسره مدى الحيوانية التي يتعاملون بها مع بني آدم الذين كرّمهم الله على هذه الأرض، ولكننا نعجب من ردة أفعال العرب والمسلمين ممن يشاهدون هذه التصرفات ولا يتحرك قادتهم لفعل شيء يذكر بل ويتركونهم ليعانوا كل صنوف القهر والاستبداد تحت أنظار العالم بأسره، ليشاهد العالم مدى وحشية العرب والمسلمين ومدى عدوانيتهم وقسوتهم على بعضهم البعض، فمن يشاهد تلك اللقطات من غير العرب والمسلمين ، لن يقول إن هذه الفئة هم الذين يسمّون بالبعثيين أو العلويين أو أنصار إيران وأتباع الخميني كما يفهم حقيقتهم الانسان العاقل في العالم العربي والإسلامي، وإنما سيقول هؤلاء هم العرب والمسلمون الذين يعيشون كالحيوانات يحتقر بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضا ويصادرون الحريّات ويقتلون الناس بغير حق، بل وقد ينسبوا تلك الأفعال إلى الإسلام وهو من تلك الأفعال بريء منها ومن أصحابها. وهاهو الوقت يمر كذلك مرور الكرام ويصبح برداً وسلاماً على وجه علي عبدالله صالح الذي احترق نتيجة تعرضه لعدوان من الثوّار في اليمن الحزين، ويرجع بعد أن ظننا أنه سيتوب وسيعرف بأن إرادة الشعب هي الأحق بالاتباع، فإذا به يرجع إلى تعنته وطغيانه ويعاود التمسك بالحكم على الرغم من جميع جرائمه وأفعاله في حق الشعب اليمني إلا أنه ظن أنه بشيء من الدعم الخارجي سيكون قادراً من جديد على قيادة هذه الجموع الغاضبة إلى مزيد من الفساد والاستعباد، ولكنه اختار أن لا يفهم الدرس الأول، فعليه أن يتحمّل تبعات الدرس الثاني والأخير فإن الله يمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته. فمتى سيتوقف الظلم والطغيان في هذين البلدين وسط سكوت عربي معيب وصمت إسلامي غريب، أم أننا سننتظر حتى تتحول أنهار سوريا العذبة إلى أنهار من الدماء ونحن نتفرج .. وننتظر حتى تتحول جبال اليمن الشامخة إلى جبال من الجماجم ونحن نتفرج .. وحينها .. لن نذوق بعدها أبداً .. " لا بلح الشام ولا عنب اليمن" .

518

| 29 سبتمبر 2011

هند السويدي.. قصة قصيرة

كانت هند السويدي في حد ذاتها.. قصة قصيرة جداً.. استمرت في الحياة ما يقارب ستا وثلاثين سنة تزيد أو تنقص لا ضير طالما أنها انتهت فلا جدوى من معرفة عمرها الزمني.. المهم أنها مدة قصيرة جداً.. والمهم أيضاً أنها لن تختفي من ذاكرة قرّائها ولا محبيها ولا أهلها ولا أبنائها بل ولا أهل قطر الطيبين.. فهو شأنهم دائماً.. يذكرون " الطيبين " بكل خير ويحسنون سرد القصص عنهم وحولهم بعد رحيلهم.. لقد كانت كاتبة المقالات والقصص القصيرة.. الكاتبة القطرية هند السويدي.. هي نفسها بمثابة قصة قصيرة.. لم نستمتع بقراءة أحداثها الإنسانية الرائعة حتى انتهت سريعاً، فجاءت بخلاف سائر القصص القصيرة الأخرى، سردها الزمن إلينا بسرعة فائقة لدرجة أننا من فرط إعجابنا بهذه القصة أحببنا تكرار قراءتها مرّة أخرى.. ولكن هيهات أن يعود من ذهب للقاء ربّه.. ولكن تبقى ملامح تلك القصة الرائعة في نفوس المحيطين بها، فهند السويدي قبل أن تكون كاتبة كانت إنسانة فاضلة شريفة عفيفة ملتزمة بتعاليم دينها كعموم بنات قطر، تربّت على حبّ الله وحبّ رسوله وكل ما جاء من هذين النبعين من أنهار متدفقة بالخير والإحسان والإيمان، حتى أصبحت سيّدة كعموم سيّدات قطر اللاتي تربّين على خلق عظيم وأدب جمّ فأصبحت مدرسة للأخلاق لأبنائها وخير معين وأنيس لرفيق دربها.. زوجها، وخير ابنة لأمها وأبيها.. حتى فاض خيرها من تلك المنابع فغمرت بحسن أخلاقها ورقي أدبها وتعاملها سائر أهلها والناس أجمعين، حتى حظيت أنا بشيء يسير من ذلك الخير فإذا بي أشاهدها للمرة الأولى في أمسية للقصة القصيرة دعيت إليها أنا وهي وسط حضور زوجها ووالدتها – على ما أظن – فأكبرتها في عيني وأجللتها قدرا بحشمتها وأدبها الجمّ وبحفاوة زوجها وأهلها لها وكأنهم يساندونها ويحيطونها في كل لحظات حياتها ويزهون ويفخرون بها، فلم تظهر كبعض أديبات وكاتبات الخليج والعالم العربي عندما خُدعن بأن الطريق إلى الشهرة إنما يأتي بترك الحشمة والوقار، ولفظ الأدب والأخلاق أمام الرجال، وعلو الصوت والضحكات ووضع المساحيق والمنكرات، كلا.. لم تكن هند كذلك.. لقد كانت فتاة مصونة في شبابها، فصانها الله بأبنائها وزوجها الفاضل وبأسرتها وبمحبيها.. وكل أهل قطر بلاشك من محبيها. ورغم قلّة كتابات هند السويدي وإسهاماتها في فن المقالة والقصة القصيرة إلا أنها عندما أمسكت القلم وكتبت ما كتبت من نصوص سيفخر بها الأدب القطري والخليجي، إلا أنها كتبت نصوصاً تمتاز بروعتها وحسن وصفها وتمكّنها من تصوير ما يدور حولها بأسلوب رائع ممتع، وأزعم بأنها لتزاحم مهام حياتها الأسرية الجميلة لم تعط قلمها مزيداً من الوقت وإلا لكنّا أدركنا.. من هي هند السويدي حقاً.. فليس أقل من أن تكون كاتبة قصة قصيرة رائدة في العالم العربي والإسلامي، ولكنها مشيئة الله التي تعلو وتعرف أكثر مما نعرف، وإرادة الله التي اختارت لقاء ربها.. خيراً من الدنيا وما فيها، وأزعم بأنها كذلك لم تترك قلمها حيناً من الوقت إلا من أجل دورها الرائع بين أسرتها، فهنيئاً لهم تلك الأم والأخت والزوجة التي بارك الله في سني عمرها حتى أعطت كل ذي حق حقّه أو بقدر ما سمح له وقتها وأجلها في هذه الحياة الدنيا الفانية. ما أجمل أن يعيش الكاتب أو الأديب مع الله ومع هموم دينه وقضايا أمته ووطنه، فتحظى كتاباته بجزء من همومه وآلامه وآماله في كل ما يهمّه في دينه ودنياه، لا أن يطوّع موهبته وما أودعه الله فيه من إبداع في غير ما يراد منه، فكم من شاعر قد كتب عشرات بل مئات القصائد في محبوبته أو في مدح أمير أو ملك أو نحوه، ولم يكتب شيئاً يذكر دفاعاً فيه عن دينه أو عن رسوله أو أمته، ولم يسخّر موهبته في الوصف والصياغة والإقناع والتعبير في خدمة أي غاية تخدم دينه بشكل مباشر أو غير مباشر، وهكذا الحال بالنسبة لكتّاب المقالات والقصة ونحوهم، فمنهم من يكتب مئات المقالات والقصص في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والعاطفية.. ولكنه ينسى أن يؤطر ذلك كلّه بخدمة دينه ومرضاة ربّه، وفي المقابل هناك من جاهدوا بأقلامهم تماماً كما يجاهد المجاهد بسلاحه في الحروب ليعلي كلمة الله، وسخّروا أقلامهم لنصرة دينهم حتى قضوا نحبهم وهم يجاهدون لا يخشون في الله لومة لائم.. كأمثال الأديب والشاعر القطري الدكتور محمد قطبة الذي سخّر جُلّ شعره لقضية المسلمين الأولى.. فلسطين. لقد كتبت هند السويدي ضمن ما كتبت.. قصة قصيرة بعنوان (الموتى لا ينطقون أبداً) في وصف لحظات الاحتضار واستشعار ما بعد الموت، فكانت بحق أروع وأجمل ما قرأت في هذا المجال، لقد استطاعت هند بوصفها لتلك اللحظة الرهيبة أن تجعلنا نعيشها بتفاصيلها التي تعلمناها وقرأناها في أحاديث رسولنا العظيم محمد صلى الله عليه وسلم، فأجادت في وصفها فشحذت طاقتها وبراعة وصفها في مقاربة الصورة إلى أذهاننا، لا هند ولا نحن نعلم بماهية تلك اللحظة ولا بعظم شعورنا وقتها كيف سيكون، وإنما هي استشرافات للحظة قادمة إلى هند وإلينا أجمعين، وما تلك اللحظات التي عاشتها هند متخيّلة ما يحدث وقت نزول ملك الموت واللحظات الأولى في القبر تمهيداً لبدء القيامة الصغرى للإنسان.. ما تلك القصة وما ذلك الوصف إلا نتيجة فكر إيماني عميق وعقل متفكر في مصيره وقلب يغمره الإحساس بتأنيب المعصية ولو كانت كالنكتة أو النقطة السوداء في القلب، التي لا يقبل بها أبداً جسد الطاهرين والطاهرات من أهل الدنيا فيسارعوا لمحوها وطلب المغفرة من الله، والتوبة من تلك الصغائر ناهيك عن الكبائر، لأنهم أكبروا الله في نفوسهم فأصبحت صغائر غيرهم كبائر عندهم. ما أروعها من كتابات صاغتها يد هند السويدي في وصف هذه اللحظات التي سنذوقها جميعاً، ولكن مشاعرنا عندها أو حتى قبلها لن تجرؤ على وصفها ناهيك عن الإبداع في وصفها، إن دلّ ذلك فإنما يدل على إيمان عميق لدى هند بأن الله سيكون معها في تلك اللحظة، كما كانت معه في سائر أيام حياتها، ونحسبها والله حسيبها قد صدقت مع الله فصدّقها، فاطمأنت للقاء ربها كما وصفت هي في قصّتها وأثابها أن أراها منزلها في الجنة وأن أنامها في قبرها نوم قرير العين الهانئ.. وكما أحسنت الظن بالله (أنا عند حسن ظن عبدي بي).. فإنها قد أحسنت ظنّها بربّها في تلك اللحظة وندعو الله أن يحسن إليها كما قد أحسنت الظن به عز وجل، وأن يسكنها جنّات النعيم وأن يدخلها الفردوس الأعلى من الجنة. اللهم آمين. - توفيّت هند السويدي في يوم الجمعة 18 من شوال لعام 1432 هجرية الموافق 16 من سبتمبر لعام 2011 ميلادية.

3699

| 22 سبتمبر 2011

"السفارة في العمارة"

كان منظراً رائعاً مهيباً بالنسبة لي طبعاً ولعموم العرب والمسلمين ومؤسفاً للبعض بالتأكيد أن يحاصر شباب مصر .. شباب الثورة .. شباب الحرية والكرامة .. أن يحاصر هؤلاء الشباب مقر السفارة الصهيونية في مصر وأن يطالبوا بطرد السفير الإسرائيلي وإغلاق السفارة الإسرائيلية في مصر، بل وزادت روعة المشهد أن اقتحم هؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم .. لا بأمريكا ولا بروسيا ولا بغيرها من الدول العظمى، فاقتحموا ذلك المقر بعد أن اعتصموا طويلاً أمام تلك العمارة التي تلوثت بوجود هذه الحفنة من القاطنين وهؤلاء المجرمين من السكان، حتى إذا ما طال الوقت ولم يُجدِ مع هذه الفئة التي لا تعترف بحقوق الإنسان شيئاً فما كان منهم إلا أنهم تسلّقوا الأسوار وأخذوا بتحطيم وتكسير جدار الحماية من أمام المبنى وحطّموه بفؤوسهم وسائر عدّتهم بل وأجزم بأنهم حاولوا بأقدامهم كذلك وبكل ما يملكون من قوة إيمانية وروح ناهضة جديدة، حتى مكّنهم الله من اقتحام ذلك الوكر الجاسوسي الذي كانت تفوح منه روائح الخيانة العظمى لله ولرسوله أولاً وللأمة العربية والإسلامية ثانياً وللتاريخ ثالثاً، والذي كانت منه تأتي القرارات والتعليمات تمهيداً لتنفيذها والانقياد لها كما تنقاد الذبيحة إلى جلادها فتسلم له رقبتها وسائر جسدها، هذا الوكر الذي كانت منه أيضاً تصدر الإجراءات لوأد المقاومة الفلسطينية وتضييق الخناق على أهلنا في فلسطين وفي غزة تحديداً بعد أن حاول حسني مبارك وزمرته أن يقضوا على أهل غزة ويتواطؤوا مع عدوهم ضد إخوانهم في الدين والعروبة، ولكن هيهات يرعوي وهيهات يرتدع من لم يخش الله في شعبه فكيف يخشى قوماً أقل منهم مكانة ومهابة في نظره، هذا الوكر الذي دنّس تراب مصر على مدى عقود من الزمن عندما طأطأ أنور السادات رأسه وركع أمام إسرائيل وأكمل بعده حسني مبارك السجود لإسرائيل مختتماً صلاته تلك .. بقوله السلام عليكم بني صهيون .. ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين. إن منظر الشباب وهم يغلون حنقاً وغضباً على هذا الكيان الصهيوني وعلى سفارته ومبالغة أحدهم بقوله "سنكمل الطريق إلى فلسطين"، إنما ليزيد المشهد بهجة خاصة عندما تتطاير أوراق ووثائق السفارة الإسرائيلية في الفضاء بالرغم من أمنيتي في أن يجمع هؤلاء كل صغيرة وكبيرة من تلك الأوراق لكشف فضائح وفظائع هذا الكيان الصهيوني في مصر وغيرها من الدول العربية ولكشف فضائح قوم آخرين من أمثال حسني مبارك وأمثاله في جسد الأمة العربية والإسلامية، وأزعم بأن الشباب قد انتبهوا لذلك جيداً وتمكنوا من جمع تلك الأوراق المتطايرة والاحتفاظ بها خاصة ونحن نشاهد أحدهم يمسك بورقة كتبت بالعبرية وهو يترجمها ويفضح من خلالها تآمر الحكومة المصرية السابقة على الشعب المصري وشقيقه الفلسطيني، وأكاد أجزم بفرحة الشباب المصري بل وبفرح شباب الأمة العربية والإسلامية معهم أثناء تلك اللحظة التاريخية وهم يشاهدون تلك الأوراق تتطاير ويستبشرون معها بتطاير الخوف ومعاهدات الاستسلام والهزيمة وقدوم رياح التغيير والنهضة والنصر وهبوبها مع تلك الأوراق على مصر وتونس وسائر بلاد الأمة العربية والإسلامية. وليس بغريب أبداً أن يفر السفير الإسرائيلي خائفاً مرتعداً عائداً إلى فلسطين - ولا أقول دياره - فراراً من أيدي هؤلاء الذين أجزم بأنهم قادرون على الفتك به بأسنانهم قبل أيديهم، وهذا يدلل لنا أن اسرائيل تحتاج إلى وقفة رجولية بطولية لا أكثر من أجل الوقوف أمامها وأمام حليفتها ونصيرتها أمريكا، وما عملية السلام معها إلا هراء ومضيعة للوقت واستنزاف لأموال ودماء الأمة وهو الأمر المقصود من وراء ذلك كلّه، ولا يقف في وجه ذلك الحل إلا كل متخاذل متواطئ عميل .. خائن لله ولرسوله ولدينه وعروبته، فأي شيء نخشاه نحن المسلمين .. إما نصر على عدونا وتمكين لنا في الأرض وإما شهادة فجنة فلقاء ربنا، وكلا الأمرين غاية رغبتنا ومطلوبنا. إن في تلك اللحظة التاريخية شحنة عاطفية كبيرة أزعم أنها انتقلت إلى نفوس جميع المتابعين لها من الشعوب العربية والإسلامية، ولكنها يجب ألا تنجرف في العاطفة أكثر من العقل، فعلينا أن نزيل رواسب كل تلك الأنظمة الفاسدة المؤمنة بإسرائيل كذلك على أرض الواقع ومن جسد الأمة العربية والإسلامية، وأن نجاهد كل فكرة تدعو إلى الاستسلام والخضوع لعدو غاصب بكل ما أوتينا من قوة سواء بالجهاد بالنفس أو المال أو الجهد .. فلا فرق ففي ذلك ذروة سنام الإسلام وعلو شأنه في نفوسنا وفي العالمين، وأن نزيل مع تلك الأفكار .. كل فكر هادم مخرّب ومعطل للأفكار والطاقات وبالأخص أفكار وطاقات هذا الجيل الشبابي الثائر .. والذي سعى من أجل إفساده رجال السياسة والثقافة والفن بل ورجال الدين أحياناً في حقبة سبقت، عندما عطلوه وأثنوه فضلاً عن أن يحمّسوه ويشجّعوه، حتى إن المدعو عادل إمام تناول فكرة مقاومة السفارة الإسرائيلية في فيلمه ( السفارة في العمارة ) ولكن طبعاً وسط ابتذال وفجور كبيرين كالعادة، يهدف من ورائهما إلى المشاركة في تخدير شباب الأمة وهدم عقولهم وأخلاقهم.. فهيهات له ذلك.. بعد أن أثبت هؤلاء الشباب بأنفسهم أنهم قد تركوا عادل إمام وأمثاله مرتعداً خائفاً في شقته بالعمارة وقت اندلاع الثورة وخرجوا بأنفسهم ليثوروا على الظلم وعلى عدوهم الداخلي قبل الخارجي، واستطاعوا بجدارة.. أن يطردوا السفير .. ويغلقوا السفارة.

706

| 15 سبتمبر 2011

(من يوقف جنكيز خان ؟)

ما يحدث في سوريا على يد النظام البعثي السوري تحت قيادة القائد المغولي الجديد جنكيز خان .. أقصد بشار الأسد يكاد يعد من حروب الإبادة التي لا أفهم سبباً مقنعاً للسكوت عنها دون تدخل من الدول العربية والإسلامية، خاصة أن ما يحدث هناك يقع ضحاياه أبرياء مدنيون وإخوة أشقاء لنا في الدين والعروبة، ولكن الصمت العربي والإسلامي يكاد يطير بالعقول ويذهب بالألباب، وكأن شيئاً لا يقع في تلك البقعة التي باركها الله بمباركة وجود المسجد الأقصى بقربها. هل يعقل أن يتفرج العالم العربي والإسلامي لمدة تزيد على الخمسة أشهر على ما يحدث لأهل سوريا من قتل يومي على يد الجيش السوري المدعوم من إيران وحزب الله اللبناني ؟ وهل يعقل أن تراق الدماء وتزهق الأرواح لكونهم أرادوا الحرية والهروب من نيران ظلم هذا الطاغوت المتكبّر المتجبّر الذي يسير على خطى والده في سفك الدماء وإبادة المعارضين له بل وطمس كل ملامح الهوية الإسلامية المتبقية في نفوس المؤمنين الموحّدين من أهل الشام ممن لم يرضوا أن يشركوا بربّهم كما أشرك غيرهم بالله وجعلوا له شركاء من دون الله ممن حولهم في إيران والعراق ولبنان ؟ أيعقل أن تُنتهك حرمة المساجد وأن تُقصف المآذن وتُبعثر المصاحف ويُهان كتاب الله عزوجل ويُعتدى على ضيوف الله في بيوت الله وهم وقوف بين يدي الله أو بعد أدائهم الصلاة فيُقتلون أو يُصابون أو يُعتقلون أو يُهانون ؟ أيعقل أن تُنتهك حرمة شهر رمضان المبارك .. خير الشهور .. شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران .. شهر القرآن .. وأن يُقتل الناس فيه وأن يُعتدى عليهم وهم يؤدون فيه صلاة الجمعة أو التراويح والقيام وسائر الصلوات ؟ هل نحن أمام جيش كافر أم جيش ملحد أم جيش لا دين له ؟. إن من يتفرج على جنود هذا النظام المجرم يجزم بأنهم قد تمردوا واستعلوا واستكبروا كثيراً، فمن يشاهد لقطات إهانة المعتقلين وضربهم وركلهم في وجوههم ودهسهم بالدبابات وقتلهم أو الوقوف على أجسادهم، وإجبار المؤمنين المسلمين من أهل سوريا على الإشراك بالله وقول ( لا إله إلا بشار ) وغيرها من موجبات الكفر الصراح، إن من يشاهد ذلك ليكاد يجزم بأن هؤلاء الأوغاد قد علو علواً كبيراً، وبالغوا في الفساد والإفساد، لعلمهم بأنهم جزء من نظام قمعي لا يعترف بالرأي ولا حتى بحرمة الدين ولا بحرمة المساجد ولا شهر رمضان، بل ولا يعترف بوجود الله المنتقم الجبّار الذي يعلم ما يفعلون ويقولون، ولعلمهم كذلك بأنه ليس هناك أحد قادر على أن يتدخل لإنقاذ هذا الشعب المسلم المسالم من بطش هذا الطاغية المستبد المستأسد الذي لم يكترث بأقوال المنادين أو المطالبين له بالتنحي أو حتى بوقف مسلسل القتل، لكنه لم يعبأ بذلك ولسان حاله يقول ( سأفعل ما يحلو لي بشعبي ). إنها مهانة والله أن يقوم نظام عربي فاشي نازي بإبادة شعبه تحت أنظار وسمع العالم العربي والإسلامي بكافة حكامه ومنظماته ومؤسساته وعلمائه وأفراده ولا يتحرك منهم أحد بشكل فعلي عاجل لوقف تلك الحرب الهمجية ضد إخوة لنا في الدين والعروبة، ولعل أقوى ما تم فعله هو الدور التركي بقيادة البطل رجب طيب أردوغان وتحركاته وأقواله وأفعاله التي قلبت الموازين وجعلت إيران تمارس تدخّلاً سريعاً لنصرة بشار الأسد في عدائه لشعبة المسلم وتتحرك بخبث في المنطقة من أجل أن تفوز حليفتها سوريا كي لا يُهزم المشروع السرطاني الإيراني الممتد من إيران إلى العراق إلى سوريا فلبنان، مما جعل الضغط كله على تركيا في حين جلس بقية العالم العربي والإسلامي يتفرج على ما يجري، حتى أن أحد الأصدقاء أغاظني بكلامه مستهزئاً ومتندراً على الدور التركي بقوله ( سنشاهد ماذا سيفعل أردوغان ؟ ) في استهزاء منه وفي إشارة منه كذلك بأن دور تركيا ماهو إلا كلام فقط !، مغمضاً عينيه عن دورها الإيجابي والمؤثر في كافة قضايا العالم العربي والإسلامي وآخرها حرب غزة، ومغمضاً عينيه كذلك عن الدور السلبي لكافة الدول العربية والإسلامية إلا من رحم ربي، فأمثال هؤلاء المحبطون المثبطون من الطبيعي تواجدهم في أوقات الأمة العصيبة حيث يكثر المنافقون الذين يحطّمون الآمال ويهدمون كل بارقة أمل في النصر والنجاح، فهم قد قالوا للمسلمين من قبل في غزوة تبوك ( قالوا لا تنفروا في الحر، قل نار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون ) يسعوون بكل طريقة وأسلوب في إحباط عزائم المؤمنين وبالأخص في ساحة المعركة حين يلتقى المسلمون بأعدائهم، بدلاً من أن يبثّوا الحماس في نفوس الصامدين المجاهدين لنصرة دين الله عزوجل وقتال العدو الظالم. إن الدور التركي الذي لعبته تركيا ولاتزال من أجل وقف هذه الحرب تجاه شعب سوريا، وكذلك الدور القطري والسعودي المشرّف، لا يكفي أبداً في هذه المرحلة التي بدى فيها النظام السوري عازماً على المضي قدماً في حرق شعبه وإبادتهم دون هوادة، فلا يكفي أبداً أن يتم سحب سفراء ونحوها من وسائل التصعيد الدبلوماسي اللبق نوعاً ما، فهذا النظام لا يجدي معه ذلك وإنما نريد تدخلاً قسرياً وتصعيداً دولياً ضد هذا النظام وضد بشار الأسد لمحاكمته كمجرم حرب، وممارسة جميع أنواع الضغوط عليه حتى يسقط هو وأعوانه وأتباعه من خلفه في إيران وزمرتها في المنطقة العربية والإسلامية، إن ما يحدث جريمة لن تغتفر لكل من شاهد واستمع ولم يحرّك ساكناً، والمصيبة الكبرى أننا أمام نظام يفعل فعل اليهود بل وأبشع من أفعالهم في الفلسطينيين، ولا يزال هذا النظام محسوباً على العالم العربي والإسلامي فأين هي العروبة وأين هو الإسلام .. إن كانوا صادقين، فهل سنتفرج كما تفرج الذين من قبلنا على أهل مدينة حماة وهم يبادون على يد حافظ الأسد .. حتى قيل (كان هنا مدينة يقال لها.. حماة)، أم أننا سنواصل التفرج على إبادة كل مدن سوريا على يد ابنه بشار الأسد .. حتى يقال (كان هنا دولة يقال لها.. سوريا).

960

| 08 سبتمبر 2011

المشركون الجدد

ماحدث في ليبيا يحدث بشكل أكبر في سوريا هاهي بشائر الخير التي هلّت بحلول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك والتي حملت معها بشائر النصر من أرض ليبيا الحرّة بسقوط آخر معاقل الديكتاتور معمر القذافي في مدينة طرابس والتي أثلجت صدورنا ولكنها لم تشف غليلنا ولا غليل المظلومين ولا أهالي القتلى والشهداء بل ولا شعب ليبيا بأسره الذي يتوق إلى الحريّة والعدل بعد أن ذاق مرارة الظلم والجور على مدى أربعة عقود من الزمن جثم فيها هذا الطاغوت على أرض ليبيا الكرامة .. ليبيا الشهداء .. ليبيا عمر المختار وعلى أنفاس شعبها العربي الأصيل. فهاهي الانتصارات تتحقق في شهر النصر والمعارك الحاسمة ويدخل الثوار المجاهدون إلى طرابلس ويسقطونها في أيديهم في تطور دراماتيكي مثير لم تتدخل فيه قوّات الناتو التي كان معوّلاً عليها ومأمولاًً منها الكثير من الدول العربية والإسلامية التي تنتظر أن يخلّصها أحد من الخارج من مشكلاتها ومصائبها التي تحل عليها بين الحين والآخر، كما انتظرنا تدخل الدول العربية في السابق كي تردع العراق من دخول الكويت ولكن يبدو أن الأجساد الميّتة لا تستجيب أبداً فكان التدّخل الأمريكي لحل تلك الأزمة بديلاً ومؤسفاً، والحمدلله الذي لم تتدخل أي قوّات أجنبية في هذا النصر والتمكين، فكان خالصاً بيد الليبيين أنفسهم ممن جاهدوا هذا الطاغية المستبد وجاؤوا إليه يزحفون من كل حدب وصوب، فمكّنهم الله من تلك الأماكن التي كان يتواجد فيها ويعتليها ليطلق كلماته التافهة وينعق كما كان يحلو له، ليصبح الآن طريداً مختبئاً في حفرة أو سرداب تحت الأرض كالجرذان تماماً جزاءً وفاقاً كما وصف سابقاً شعبه بهذه الصفة. إن نصر الله قريب دائماً من أرض الواقع متى ما تعلّقت النفوس بالله ولجأت إليه في كل شأنها وتجرّدت من أوحال الدنيا وزينتها ورغبت فيما عند الله من الفوز العظيم، هذه هي معادلة النصر التي آلت إلى هذا النصر والتمكين في هذه الأيام المباركة، كيف لا ونحن نستمع إلى أصوات التكبير تملأ أرجاء فضاء ليبيا الحرّة بعد أن دنّسها هذا الطاغوت بفجوره واستعلائه، فانطلقت المآذن لترفع صوت الحق بعد أن علا صوت الباطل، وارتفعت راية " الله أكبر " بعد أن رفع الطغاة وجنودهم راية الشيطان الأكبر معمر القذافي وأبنائه وعلى رأسهم سيف الجاهلية الذي هو نبت شيطاني من جسد شيطاني .. معمّر القذافي الذي قال عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلّم في يوم من الأيام بأنه " ساعي بريد " جاء ليوصل الرسالة فقط بازدراء وتهكم على سيد البشر وإمام المرسلين في كفر واضح، والذي دعا يوماً من الأيام للحج إلى القدس بدلاً من الحج إلى بيت الله الحرام، وغيرها الكثير والكثير من الأقوال والأفعال التي يستحق عليها أن يقتل وأن يكون عظة لغيره لا أن يكون رئيساً يقود الملايين ويؤلّف الكتب التافهة ويفرضها قسراً على الناس، فحريّ بهذه الشخصيّات أن تُهمل وأن تُهمّش لا أن تُحترم وتُوقّّر. وليس ببعيد عنه ذلك النظام البعثي الفاجر المستبد على أرض سوريا ذلك الديكتاتور المجرم بشار الأسد الذي لايزال يرتكب المجازر تلو المجازر تحت سمع وأنظار العالم العربي دون أن يتحركوا لنجدة إخوانهم هناك، فوالله إنها لمهانة أن يستصرخ إخوانٌ لنا في الدين والعروبة ولا نستجيب لهم، بل ويتفرّج القادة العرب على ذلك في صمت تام وردود أفعال ركيكة ضعيفة، وأجزم فعلاً بأن مقولة " نرفض التدخل في شؤون الدول " هي من صنع الاستعمار الذي أراد لنا أن نتفرج عندما يقتل شعب لنا شقيق في الجوار بحجة أن هناك قوانين وأعرافا دولية يجب أن تُحترم، في حين أن ذات القوانين والأعراف الدولية تداس يمنة ويسرة من جميع دول العالم باستثناء عالم الجبناء في العالم العربي والإسلامي الذي طأطأ رأسه حتى أصبح في وضع السجود لغير الله بكل ذُلٍ ومهانة في حين أن الآخرون بما فيهم الدول الثماني الكبرى تضرب عرض الحائط بكل القوانين الدولية فهي أول من ينتهك حقوق الإنسان وأول من يتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، فحريّ بنا أن نرفع رأسنا من جديد وننصر إخواننا في كل مكان حتى وإن لم يستنجدونا، فالصوت والصورة تغنيان عن الطلب، والأخبار تصلنا في كل ثانية عمّا يحدث في كل أرجاء العالم، ولا أعلم ماذا حلّ بالعالم العربي عندما تمكّن الخوف منهم فأصبحوا لا يجرؤون على إجبار حاكم منهم على التنحي أو ردعه عن قتل شعبه، ونحن لا نتكلم هنا عن إيران وما فعلته بأهل السنة وعلمائهم من قتل وإعدامات بالجملة دون أن ينهرها أحد وكأن أهل السنة هناك لا يمتّون إلينا بصلة في الدين، فإذا كان هذا الحال مع إيران لأقنعنا أنفسنا بأن إيران قوّة عسكرية تفوق دول الخليج مجتمعة على الرغم من عدم اقتناعنا بتلك الأعذار الواهية ولكننا نسوقها من باب التبرير مثلاً، ولكن ماذا نقول مع سوريا وما يفعله هذا الطاغية المتجبر المتكبر في أهلنا هناك ؟ أليس لنا حول ولا قوّة في ذلك أيضاً ؟ أم أن أهل الخليج " فالحون " في إعمار سوريا وشراء المصايف هناك كيف يستمتعوا بالأجواء الباردة هناك دون أن يهتموا للجحيم الذي يذيقه هذا الطاغوت لشعبه الآن. إن ماحدث في ليبيا حدث بشكل أكبر في سوريا من شرك أكبر بالله تعالى، ففي حين وجدنا بعض كتائب القذافي يسجدون لصور القذافي، وجدنا جنود نمرود سوريا يجبرون الناس على الكفر بقول " لا إله إلا بشّار " ويعذّبون الناس حتى يكفروا بربّهم حتى كتب أحد أنصار هذا الطاغية في صفحته على الفيسبوك تحريفاً للقرآن قائلاً ( قل هو بشار الأسد ، بشار الصمد ) حقّاً لقد جاء المشركون الجدد ليقدّسوا الطواغيت ويعبدونهم من دون الله، ويجبروا الناس على أن يكفروا بربّهم وأن يشركوا بالله، فأي شيء بعد ذلك ننتظر حتى نتدخل لتحرير أرض الاسلام من هذا الشرك الأكبر .. ومن هؤلاء المشركون الجدد في كل زمان ومكان.

341

| 25 أغسطس 2011

alsharq
الخليج ليس ساحة حرب

تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث...

4791

| 09 مارس 2026

alsharq
مواطن ومقيم

من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...

1491

| 11 مارس 2026

alsharq
«التقاعد المرن».. حين تكون الحكمة أغلى من «تاريخ الميلاد»

حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...

1257

| 11 مارس 2026

alsharq
العقل العربي والخليج.. بين عقدة العداء لأمريكا وغياب قراءة الواقع

أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...

1083

| 11 مارس 2026

alsharq
الخليج محمي

وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...

960

| 10 مارس 2026

alsharq
التجربة القطرية في إدارة الأزمات

عندما تشتد الأزمات، لا يكمن الفارق الحقيقي في...

855

| 09 مارس 2026

alsharq
فلنرحم الوطن.. ولننصف المواطن والمقيم

عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...

768

| 12 مارس 2026

alsharq
الرفاه الوظيفي خط الدفاع الأول في الأزمات

في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...

717

| 12 مارس 2026

alsharq
إعادة ضبط البوصلة

ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...

663

| 13 مارس 2026

alsharq
لا ناقة ولا جمل.. لماذا يدفعون الخليج إلى الحرب؟

«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...

660

| 15 مارس 2026

alsharq
مضيق هرمز والغاز الطبيعي وأهمية البدائل

لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...

645

| 14 مارس 2026

alsharq
الخليج بين نارين

لا شك أن إيران تمثل خطرا لا يستهان...

549

| 10 مارس 2026

أخبار محلية