رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ماحدث في ليبيا يحدث بشكل أكبر في سوريا
هاهي بشائر الخير التي هلّت بحلول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك والتي حملت معها بشائر النصر من أرض ليبيا الحرّة بسقوط آخر معاقل الديكتاتور معمر القذافي في مدينة طرابس والتي أثلجت صدورنا ولكنها لم تشف غليلنا ولا غليل المظلومين ولا أهالي القتلى والشهداء بل ولا شعب ليبيا بأسره الذي يتوق إلى الحريّة والعدل بعد أن ذاق مرارة الظلم والجور على مدى أربعة عقود من الزمن جثم فيها هذا الطاغوت على أرض ليبيا الكرامة .. ليبيا الشهداء .. ليبيا عمر المختار وعلى أنفاس شعبها العربي الأصيل.
فهاهي الانتصارات تتحقق في شهر النصر والمعارك الحاسمة ويدخل الثوار المجاهدون إلى طرابلس ويسقطونها في أيديهم في تطور دراماتيكي مثير لم تتدخل فيه قوّات الناتو التي كان معوّلاً عليها ومأمولاًً منها الكثير من الدول العربية والإسلامية التي تنتظر أن يخلّصها أحد من الخارج من مشكلاتها ومصائبها التي تحل عليها بين الحين والآخر، كما انتظرنا تدخل الدول العربية في السابق كي تردع العراق من دخول الكويت ولكن يبدو أن الأجساد الميّتة لا تستجيب أبداً فكان التدّخل الأمريكي لحل تلك الأزمة بديلاً ومؤسفاً، والحمدلله الذي لم تتدخل أي قوّات أجنبية في هذا النصر والتمكين، فكان خالصاً بيد الليبيين أنفسهم ممن جاهدوا هذا الطاغية المستبد وجاؤوا إليه يزحفون من كل حدب وصوب، فمكّنهم الله من تلك الأماكن التي كان يتواجد فيها ويعتليها ليطلق كلماته التافهة وينعق كما كان يحلو له، ليصبح الآن طريداً مختبئاً في حفرة أو سرداب تحت الأرض كالجرذان تماماً جزاءً وفاقاً كما وصف سابقاً شعبه بهذه الصفة.
إن نصر الله قريب دائماً من أرض الواقع متى ما تعلّقت النفوس بالله ولجأت إليه في كل شأنها وتجرّدت من أوحال الدنيا وزينتها ورغبت فيما عند الله من الفوز العظيم، هذه هي معادلة النصر التي آلت إلى هذا النصر والتمكين في هذه الأيام المباركة، كيف لا ونحن نستمع إلى أصوات التكبير تملأ أرجاء فضاء ليبيا الحرّة بعد أن دنّسها هذا الطاغوت بفجوره واستعلائه، فانطلقت المآذن لترفع صوت الحق بعد أن علا صوت الباطل، وارتفعت راية " الله أكبر " بعد أن رفع الطغاة وجنودهم راية الشيطان الأكبر معمر القذافي وأبنائه وعلى رأسهم سيف الجاهلية الذي هو نبت شيطاني من جسد شيطاني .. معمّر القذافي الذي قال عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلّم في يوم من الأيام بأنه " ساعي بريد " جاء ليوصل الرسالة فقط بازدراء وتهكم على سيد البشر وإمام المرسلين في كفر واضح، والذي دعا يوماً من الأيام للحج إلى القدس بدلاً من الحج إلى بيت الله الحرام، وغيرها الكثير والكثير من الأقوال والأفعال التي يستحق عليها أن يقتل وأن يكون عظة لغيره لا أن يكون رئيساً يقود الملايين ويؤلّف الكتب التافهة ويفرضها قسراً على الناس، فحريّ بهذه الشخصيّات أن تُهمل وأن تُهمّش لا أن تُحترم وتُوقّّر.
وليس ببعيد عنه ذلك النظام البعثي الفاجر المستبد على أرض سوريا ذلك الديكتاتور المجرم بشار الأسد الذي لايزال يرتكب المجازر تلو المجازر تحت سمع وأنظار العالم العربي دون أن يتحركوا لنجدة إخوانهم هناك، فوالله إنها لمهانة أن يستصرخ إخوانٌ لنا في الدين والعروبة ولا نستجيب لهم، بل ويتفرّج القادة العرب على ذلك في صمت تام وردود أفعال ركيكة ضعيفة، وأجزم فعلاً بأن مقولة " نرفض التدخل في شؤون الدول " هي من صنع الاستعمار الذي أراد لنا أن نتفرج عندما يقتل شعب لنا شقيق في الجوار بحجة أن هناك قوانين وأعرافا دولية يجب أن تُحترم، في حين أن ذات القوانين والأعراف الدولية تداس يمنة ويسرة من جميع دول العالم باستثناء عالم الجبناء في العالم العربي والإسلامي الذي طأطأ رأسه حتى أصبح في وضع السجود لغير الله بكل ذُلٍ ومهانة في حين أن الآخرون بما فيهم الدول الثماني الكبرى تضرب عرض الحائط بكل القوانين الدولية فهي أول من ينتهك حقوق الإنسان وأول من يتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، فحريّ بنا أن نرفع رأسنا من جديد وننصر إخواننا في كل مكان حتى وإن لم يستنجدونا، فالصوت والصورة تغنيان عن الطلب، والأخبار تصلنا في كل ثانية عمّا يحدث في كل أرجاء العالم، ولا أعلم ماذا حلّ بالعالم العربي عندما تمكّن الخوف منهم فأصبحوا لا يجرؤون على إجبار حاكم منهم على التنحي أو ردعه عن قتل شعبه، ونحن لا نتكلم هنا عن إيران وما فعلته بأهل السنة وعلمائهم من قتل وإعدامات بالجملة دون أن ينهرها أحد وكأن أهل السنة هناك لا يمتّون إلينا بصلة في الدين، فإذا كان هذا الحال مع إيران لأقنعنا أنفسنا بأن إيران قوّة عسكرية تفوق دول الخليج مجتمعة على الرغم من عدم اقتناعنا بتلك الأعذار الواهية ولكننا نسوقها من باب التبرير مثلاً، ولكن ماذا نقول مع سوريا وما يفعله هذا الطاغية المتجبر المتكبر في أهلنا هناك ؟ أليس لنا حول ولا قوّة في ذلك أيضاً ؟ أم أن أهل الخليج " فالحون " في إعمار سوريا وشراء المصايف هناك كيف يستمتعوا بالأجواء الباردة هناك دون أن يهتموا للجحيم الذي يذيقه هذا الطاغوت لشعبه الآن.
إن ماحدث في ليبيا حدث بشكل أكبر في سوريا من شرك أكبر بالله تعالى، ففي حين وجدنا بعض كتائب القذافي يسجدون لصور القذافي، وجدنا جنود نمرود سوريا يجبرون الناس على الكفر بقول " لا إله إلا بشّار " ويعذّبون الناس حتى يكفروا بربّهم حتى كتب أحد أنصار هذا الطاغية في صفحته على الفيسبوك تحريفاً للقرآن قائلاً ( قل هو بشار الأسد ، بشار الصمد ) حقّاً لقد جاء المشركون الجدد ليقدّسوا الطواغيت ويعبدونهم من دون الله، ويجبروا الناس على أن يكفروا بربّهم وأن يشركوا بالله، فأي شيء بعد ذلك ننتظر حتى نتدخل لتحرير أرض الاسلام من هذا الشرك الأكبر .. ومن هؤلاء المشركون الجدد في كل زمان ومكان.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3855
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1482
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
1029
| 29 أبريل 2026