رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
العلماء هم ورثة الأنبياء بوصف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولهم مكانة عظيمة في الإسلام، ذلك لأنهم قضوا جلّ حياتهم ومعظم أوقاتهم وهم يتعلمون في شؤون ديننا العظيم ويعلّمونه للناس عبر دروسهم ومواعظهم وخطبهم ولقاءاتهم بطلبتهم أو بمشاهديهم في برامجهم ومتابعيهم في كتبهم وسائر وسائلهم، فدورهم عظيم بلا شك خاصة في أوقات الفتن والمحن حين يلجأ الناس إليهم لتوضيح ما التبس عليهم من الأمور ومعرفة المحكمات من الآيات ومعرفة الشبهات وتمييز الخط الواضح بين الحلال والحرام، هذا هو دورهم وهذه هي رسالتهم التي حملوها على عاتقهم بمجرد سلكهم طريق العلم لأنهم بمجرد دخولهم في طريق العلم فإنهم ملزمون بتبليغ هذا العلم وإيصاله للناس بفهم واضح وبأسلوب ينهل من الحكمة والموعظة الحسنة اقتداءً بنبينا محمد عليه الصلاة والسلام، حتى وإن بلغ علمهم أدنى درجاته.. آية واحدة.. "بلغوا عني ولو آية".. فلا عذر أبداً لهم.. ولا لنا كذلك.
قبل عدة سنوات.. وتحديداً وقت قيام صدام حسين بغزو الكويت ووقت اشتعال الفتن في دول الخليج العربية وسائر الدول العربية والإسلامية حول مشروعية الاستعانة بالدول الكافرة أو بالإنسان الكافر في الحرب أو القتال بين المسلمين أنفسهم، وطبعاً تعالت أصوات العلماء وقتها وتخافتت أصوات علماء آخرين!!، ولكن الآخرين هؤلاء يكادون يشكلون نسبة كبيرة من مجموع العلماء حيث تركوا الساحة للهرج والمرج وللإفتاء والإدلاء برأي المتردّية والنطيحة، حتى أخذ مرتادوا المقاهي يفتون بينما العلماء صامتون لا يتكلمون فيجيبون على الكثير من الأسئلة الحائرة في النفوس.
وأذكر أنني ذهبت لصلاة الجمعة في جامع بعيد عن منزلي، ونحن لا نزال في الأسابيع الأولى لتلك الحرب التي سمّيت فيما بعد بحرب الخليج الثانية، وحديث الناس وقتها كان عن قضية الفتنة في احتلال مسلمين لأراضي مسلمين آخرين، ومدى مشروعية الاستعانة بكفار متمثلاً ذلك في القوات الأمريكية ومن معها من قوات التحالف آنذاك، وصُدمت حقيقة عندما استمعت إلى خطبة الجمعة من أولها إلى آخرها لأجد الخطيب يتحدث عن " سنّة صلاة ركعتين تحية المسجد!! " فلم أتمالك نفسي بعد الصلاة وأخبرت الخطيب بأهمية أن يتحدث الخطيب عن موضوع الساعة لا أن يتحدث عن موضوعات تصلح لأن تكون في درس أسبوعي مثلاً، لا أن يضيّع فرصة اجتماع مئات الناس وأن يأخذهم بعيداً حيث اللاوعي عن واقعهم.. والتخدير الموضعي لجسد الأمة وروحها، ومما زاد الطين بلّة أن الخطيب لم يعترف بتقصيره، فلو قال إنني مُنعت من الكلام في هذا الموضوع لعذرته، ولكنه قال لي مدافعاً عن نفسه: أنا تكلمت عن مواضيع ساخنة من قبل.. ولكن يبدو أنك أول مرة تصلي معي!!، فلم أستوعب حقيقة ماهية هذه الجملة أهي دعاية غير مباشرة؟ أم أنها تبرير أم ماذا بالضبط؟
لقد عاشت الأمة العربية والإسلامية ولا تزال في هذا العام 2011م بداية ثورات لأنظمة فاسدة ظالمة مجرمة.. أنظمة سرقت وخانت وبطشت وقتلت.. وجثمت على جسد الأمة العربية والإسلامية عقوداً من الزمن، حتى أنها كبّلت جهود الدعاة والمصلحين بل والعلماء أنفسهم من القيام بدورهم الأساسي في نشر العلم وتعليم الناس وكبّلت التطوير والتقدم ورسّخت العبودية للغرب وللأعداء، وللأسف فإن ردود أفعال كثير من علماء اليوم تكاد تكون ضعيفة إذا ما قورنت بردود أفعال علماء الأمة الكبار ممن ينهلون من نهل تراثهم حتى يومنا الحالي كابن تيمية وأحمد بن حنبل ومالك والشافعي.. وغيرهم كثيرون ممن عانوا كثيراً في سبيل نشر دين الله وتوصيل فهمهم الصحيح والسليم لهذا الدين العظيم، لم تثنهم تهديدات ولا عطاءات عن أن يقولوا كلمة الحق فلا يخافون في الله لومة لائم، ولكن وللأسف فإن الكثير من علماء الأمة العربية والإسلامية غاب دورهم حتى مع انتصار الثورات فلم نسمع لهم أصواتاً ولا آراء تذكر عن موقفهم ورأيهم الشخصي على أقل تقدير، ناهيك عن أولئك الذين خُدعنا فيهم وكنا نحسبهم شيوخاً ودعاة فإذا بهم يخونون الله ورسوله ويدافعون عن حكام ظلمة وقتلة فكان جزاؤهم أن فضح الله أمرهم وأذهب عنهم حبّ الناس لهم بمجرد دفاعهم بكلمة واحدة عن هؤلاء الحكام الطغاة، فكسبوا رضوان الحكام وخسروا رضوان الله.. والله أحق أن يرضوه، فأذهب الله محبتهم وتوقيرهم وتقديرهم في نفوس الناس.
وهناك من العلماء من اعتزل الأمة في وقت الفتنة وترك الجهلة وأدعياء العلم يرددون أحاديث النبي العظيم بكل فهم سقيم وينهرون الناس عن الخروج على الحكام المجرمين مرددين (عليكم بالسمع والطاعة ولو تأمّر عليكم عبد حبشي) في اقتصاص واجتزاء للمعنى المراد به هذا الحديث والذي يتحدث عن حاكم مسلم مقيم لشرع الله ولحدوده وقد نختلف معه في أمر دنيوي أو خلافي، فهو معنى لا ينطبق على كثير من حكام اليوم ناهيك عن أن تصل إلى حد أن يكفر بإجماع العلماء حاكم كأبي رقيبة عندما استهزأ بالصوم وكان يشرب الماء جهاراً أمام التلفزيون في رمضان ويقول إن الصيام لم يعد صالحاً في زمننا هذا أو كالقذافي عندما استهزأ بنبينا وقال بأنه "ساعي بريد" وبشعائرنا كالحج وينادي للحج إلى القدس!!، وغيرهم ممن سفكوا الدماء أنهاراً في الطرقات، وسرقوا أموال الناس بغير حق حتى صرنا أصحاب أكبر كنز منهوب في تاريخ الأمم، وبعد ذلك كله نسمع من يردد بغباء وجهل "عليكم بالسمع والطاعة".. ورحم الله بعض علمائنا الذين جهروا بتوضيح هذا الجهل عند العامة من أمثال الشيخ القرضاوي والشيخ محمد العوضي ونبيل العوضي ومحمد العريفي والدكتور محمد موسى الشريف وغيرهم ممن لم يختبئوا في مثل هذا الوقت العصيب للأمة وجاهدوا بكلماتهم من أجل نصرة دينهم أولاً ومن أجل تبليغ الرسالة أسوة بالأنبياء والعلماء من قبل، فهؤلاء هم العلماء حقاً وحري بنا أن ندافع عنهم بكل قوة وأن نقول " لحوم العلماء مسمومة " فلا تنهشوها بغيبة أو نميمة أو بأقل سوء.. وللحديث بقية.
قطر والإمارات.. تنسيق من أجل الاستقرار وصون مصالح المنطقة
تأتي الزيارة الأخوية التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى،... اقرأ المزيد
174
| 01 أبريل 2026
يا للمهاجرين! يا للأنصار! فكيف نطفئ نار الفتنة؟
في لحظة يحيا بها عالمنا العربي على صفيح ساخن بسبب التوترات التي تشهدها المنطقة، برز صوت سعادة السيدة... اقرأ المزيد
189
| 01 أبريل 2026
الخليج بين كلفة الحرب وحق الشراكة في القرار
لم تعد الحرب الدائرة في المنطقة مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف متصارعة، بل تحولت إلى حدث يعيد تشكيل... اقرأ المزيد
105
| 01 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال زمان الدمار كان هاجس إعادة الإعمار حاضراً بقوة في أذهان صانعي القرار، قد تكون الحرب اختباراً للقدرات والإمكانات وللقدرة على الصبر وتحمُّل أعباء خسائر الحرب من قتل ودمار ولكن صانعي القرار ومن هو مسؤول عن دولة وعن نظام وعن شعب يجب أن يظل حاضراً في ذهنه ماذا بعد الحرب، فقد عانت إيران من الحصار لأكثر من 40 سنة مما دفع بالكثير من بنيتها التحتية وبنية قطاع الطاقة للتهالك خلال تلك الفترة، فإذا جاءت الحرب بدمارها من جديد فإن موضوع الإعمار إن كان قبل الحرب ضرورة فإنه بعد الدمار وبعد الحرب ضرورة قصوى، كما عانت إسرائيل من دمار سنين الحرب السابقة للحرب على إيران ويزداد الدمار يوماً عن يوم وبوتيرة متسارعة يدفع للتساؤل من أين سيأتي الإعمار. عندما تضع الحرب أوزارها ستكون إيران منهكة كلياً وتحتاج للإعمار، في الوقت نفسه أمريكا لم تعد قادرة على الإعمار فأعباء الديون على أمريكا يجعلها في خطر فقدان القدرة على الوفاء بخدمة الدين وفقدان جدارتها الائتمانية التي استمتعت بها على مدى عقود وعقود ولذلك فتوقع أي إعمار من أمريكا توقع يفتقد للموضوعية، وإسرائيل في نفس المعضلة ولذلك من سيكون قادراً على الإعمار سوى دول الخليج لوفرة رؤوس الأموال وعمق صناديق الاستثمار والاحتياطات الكبيرة المتوفرة في القطاع المصرفي والمصارف المركزية لديها والقدرات في تجاوز تبعات الحرب بشكل سريع، ولذلك مراعاة أمن دول الخليج من قبل الأطراف المتحاربة كونها ليست طرفا في الحرب فهي ضرورة أساسية لما بعد الحرب، إذن من يملك القدرة على الإعمار هي دول الخليج، فمن الحكمة لصناع القرار من البيت الأبيض وطهران وغيرها الأخذ في الحسبان عدم توتير العلاقة مع دول المنطقة والعمل على عدم تجاوز الخطوط الحمراء بالنسبة لدول الخليج. إذا أراد النظام الإيراني البقاء فهو يعلم أنه ملزم بتوفير ما يطلبه الشعب الإيراني ما بعد الحرب من إعمار ومستشفيات وغذاء واقتصاد وعملة مستقرة، هل سيكون قادرا لوحده على الإيفاء بمتطلبات الشعب الإيراني بعد الحرب، فترامب أقصى الحلفاء واستهزأ بهم وادعى أنه لا يحتاج أحداً فأمريكا لديها القدرات والإمكانات أن تعمل ما تريد ورأيناه حين أغلق مضيق هرمز يبحث عن دعم الحلفاء ويضرب أخماسا بأسداس على أنهم تبرأوا منه حين الحاجة، فهل ستجد إيران نفسها بعد الحرب بحلفاء قادرين على إعمار ودعم الاقتصاد الإيراني والاستثمار فيه أم ستكون وحيدة تضرب أخماسا بأسداس على أنه ليس هناك من له رغبة في إعمار إيران أو الاستثمار فيها. قد يعتقد البعض أن إيران استطاعت أن تتحمل الحصار الاقتصادي وكانت قادرة على الاستمرار في تلك الظروف ولأنها استمرت لفترات طويلة استطاع الشعب الإيراني التعايش معها ولو أنه كان هناك فترات فقد فيها مثل هذا الهدوء فعندما تتراجع العملة بشكل كبير ويرتفع معدل التضخم لدرجات غير مسبوقة فإن الشعب الإيراني يخرج في الشوارع. فما حدث في الأربعين سنة الماضية شيء وما سيحدث بعد وقف الحرب مباشرة شيء آخر سيكون كل يوم ما بعد الحرب معادلا لفترة ما قبل الحرب، فالدمار وحضور مثل هذا الدمار أمام التجار وأمام السوق وأمام الشعب سيبعث على التشاؤم وإن حدث هذا دون أي أفق يبعث على الأمل سنرى تراجع التومان العملة الإيرانية كما لم نره سابقا وستزداد معدلات التضخم بشكل غير مسبوق وسيفقد الناس الأمل في حياة أفضل ولذلك سيفقد النظام قدرته على إدارة الدولة، أما إذا كان هناك رؤية لمشاريع إعمار فانها ستكون الداعم الحقيقي للنمو الاقتصادي والنشاط الاقتصادي وسيملأ الناس الأمل بأنه ما بعد الحرب هو وضع أفضل مما قبل الحرب فإن طغى على الناس الإحساس بالأمل وبالعمل وبالاستثمار سيكون هناك استتباب في إيران، أما إذا طغى التشاؤم وفقد الناس الأمل قد تفقد إيران الكثير من وحدتها لأن كل منطقة سترى أنها أقدر على إدارة شأنها الاقتصادي وأن طهران لم تعد قادرة على مد يد العون. وما لم تحققه أمريكا وإسرائيل في حربهما لتفكيك إيران سيتحقق ما بعد الحرب إذا لم يكن هناك مشاريع إعمار، كل يوم تستمر فيه الحرب تزداد فيه الحاجة للإعمار، فكما عمَّرَت قطر بقيادة الأمير الوالد جنوب لبنان في حرب 2006 من سيعمر جنوب لبنان ومن سيعمر إيران وإلى أي مدى غزة والضفة وإيران وجنوب لبنان سيكونون في حاجة ماسة للدعم ولمشاريع الإعمار.
7497
| 30 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل يضم الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، سيكون الاقتصاد العالمي معرضًا لصدمة عميقة قد تعيد تشكيل ملامحه على المدى القريب والبعيد، نظرًا للمكانة الحيوية التي تحتلها منطقة الخليج في منظومة الطاقة العالمية. وتتضاعف خطورة هذا السيناريو في حال اقترن بإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار الأسواق الدولية. تتمثل أولى التداعيات في الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا. ومن ثمَّ، ستشهد الأسواق موجة تضخمية واسعة، تؤثر في القدرة الشرائية للأفراد وتزيد من الأعباء على الحكومات. وفي هذا السياق، أرى أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة لن يكون مرحليًا فقط، بل قد يمتد ليُحدث تغيرات هيكلية في سياسات الطاقة لدى العديد من الدول. كما ستتعرض سلاسل الإمداد العالمية لاضطرابات ملحوظة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى المخاطر الأمنية المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة. هذا الاضطراب سيؤدي إلى تباطؤ التجارة الدولية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما ينعكس سلبًا على استقرار الأسواق. ومن وجهة نظري، فإن التأثير الأكثر خطورة لا يكمن فقط في تعطّل الإمدادات، بل في حالة عدم اليقين التي ستدفع الشركات إلى تقليص استثماراتها، وهو ما يضعف النمو الاقتصادي العالمي بشكل تدريجي. ومن جانب آخر، ستواجه البنوك المركزية تحديًا معقدًا يتمثل في تحقيق التوازن بين كبح التضخم والحفاظ على النمو. فرفع أسعار الفائدة قد يحد من التضخم، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي. وفي هذا الإطار، أرى أن احتمالية دخول بعض الاقتصادات في حالة ركود تضخمي تبقى مرتفعة، خاصة في الدول النامية التي تعتمد على استيراد الطاقة بشكل كبير. أما الأسواق المالية، فمن المرجح أن تشهد تقلبات حادة نتيجة توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، مثل الذهب والعملات المستقرة. وسيؤدي ذلك إلى خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية عليها. ومن وجهة نظري، فإن هذه التحركات تعكس حساسية الأسواق العالمية تجاه الأزمات الجيوسياسية، ومدى ارتباطها بحالة الاستقرار الدولي. في ضوء هذه المعطيات، أرى أن احتمال لجوء إيران إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط إستراتيجية يظل قائمًا، خاصة في حال تصاعد الصراع إلى مواجهة مباشرة. ومع ذلك، أتوقع أن يكون أي إغلاق محتمل محدودًا من حيث المدة، نتيجة التدخل الدولي السريع لإعادة فتح هذا الممر الحيوي. كما أرى أن التأثيرات الاقتصادية للحرب لن تكون متساوية بين الدول؛ إذ ستتحمل الدول المستوردة للطاقة العبء الأكبر، في حين قد تحقق الدول المصدرة مكاسب مؤقتة. إلا أنني أتوقع أن هذه المكاسب ستكون قصيرة الأمد، نظرًا لتأثير تباطؤ الاقتصاد العالمي على مستويات الطلب. ومن وجهة نظري، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تصعيد محدود ومواجهات غير مباشرة بدلًا من حرب شاملة طويلة الأمد، وذلك بسبب إدراك الأطراف المختلفة لحجم الخسائر الاقتصادية المحتملة. ومع ذلك، أرى أن مجرد التهديد بإغلاق المضيق أو حدوث اضطرابات جزئية فيه سيكون كافيًا لإحداث تأثيرات كبيرة في الأسواق العالمية، سواء من حيث ارتفاع الأسعار أو تراجع ثقة المستثمرين. كلمة أخيرة أرى أن هذه الأزمة، في حال وقوعها، قد تسهم في تسريع التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة. ومن وجهة نظري، فإن العالم قد يتجه نحو إعادة تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادي، بحيث تزداد أهمية الدول القادرة على تأمين إمدادات مستقرة، وهو ما يعكس الترابط العميق بين الأمن الجيوسياسي والاستقرار الاقتصادي.
2571
| 26 مارس 2026
يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن موقع التواصل الاجتماعي إكس (المعروف بتويتر سابقاً) لم يعد مصدراً مؤتمناً للأخبار العاجلة والموثوقة منذ ان اشتراه الملياردير ايلون ماسك. ويعود ذلك لأسباب كثيرة مثل اعتماد المغردين اليوم على عدد المشاهدات التي تحدد لهم عوائدهم المالية، فيجعل البعض ينشر مقاطع مكررة، أو كاذبة أو جدلية أو قليلة الحياء لجذب المشاهدات. المشكلة تكمن أن هذا الموقع لا يزال مؤثراً مثله مثل بقية وسائل التواصل الاجتماعي مثل انستجرام والتك توك والفيس بوك رغم معرفتنا بعدم موثوقية الكثير من الاخبار والتحليلات المنشورة على هذه المواقع لأغراض بعضها معلن واكثرها مخفي عن العين. وبما أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد كما كانت في السابق، فساحاتها لم تعد مرآة للواقع العربي الحقيقي. وهذا ما جزمت به أحداث الحرب الأخيرة بين ايران وإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية وتداعياتها على دول الخليج العربية. يا للأسف خلال هذه الحرب المستمرة والتي لا تزال فيها ايران تعتدي فيها على دول الخليج العربية، خرجت أصوات عربية حاقدة وشامتة تبارك هذا الاعتداء الإيراني على دول الخليج. ومن ثم خرجت أصوات من دول الخليج تشجع على الاستغناء عن الدول العربية - الجاحدة في نظرها - والثقة بإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية! يجب ألا ننسى بأن هذه كلها أصوات نشاز فردية لا تعبر عن العربي والمسلم الأصيل الذي يكره إسرائيل المحتلة الإرهابية، وان المسلمين والعرب مهما حدث لا يمكن ان يفرحوا بمقتل رجل او امرأة او طفل في دولة مجاورة او بعيدة، او ان يسعدوا بخراب الدول اقتداء بتعاليم القرآن {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} (سورة المائدة) (٣٢) و {وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (سورة البقرة) (٦٠). يجب ألا ننسى ان إسرائيل ومن وراءها هي عدونا الحقيقي والمستفيدة الكبرى من الحرب القائمة اليوم وما يحدث حالياً من استنزاف لموارد المنطقة وعدم استقرارها، وألا ننجر وراء الحرب هذه مهما حدث لأن دخول دول الخليج او الدول العربية في الحرب هي خسارة أياً كانت نتيجة الحرب، وهذا هو مبتغى إسرائيل. ما يحدث اليوم هي فتنة للعرب والمسلمين وهو اختبار حقيقي لدول الخليج العربية التي يمكنها ان تجعل من هذه الحرب فرصة لإعادة حساباتها لمستقبل أفضل مختلف عما رُسم لها من قبل دول تهتم بمصالحها فقط. وإن كنا قد تعلمنا شيئا من التاريخ فهو ان الدول التي لا تكتب مصيرها بأنفسها، تُكتب مصائرها دول أخرى نيابة عنها. وآخر نداء هو {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (سورة الحجرات) (6).
1557
| 31 مارس 2026