رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي محمد المهندي

مساحة إعلانية

مقالات

291

علي محمد المهندي

الصناعة الوطنية في حماية من الظروف الاستثنائية

01 أبريل 2026 , 06:32ص

لطالما كانت الصناعات المحلية الأساس في تحقيق الاستقلال الاقتصادي وتعزيز الاعتماد على الذات، فهي ليست مجرد سلع يتم تصنيعها محليا فالمفهوم يتعدى ذلك بكثير، حيث إنها تعد لبنة أساسية في تنمية الموارد الوطنية وتقليل الاستيراد من الخارج، فالمنتج الوطني يُعد ضرورة إستراتيجية لتأمين وتخزين المواد الغذائية والأدوية محلياً واستدامتها، دون الاعتماد على طلبها من الخارج لما في ذلك من تحديات وظروف متغيرة تواجه الممرات الدولية لعبورها ونقلها من حين إلى آخر، كما أنها توفر فرص عمل، وتزيد من الناتج المحلي عند البدء في تصديرها إقليميا ودوليا، ولذا فهي من ضمن مصادر تنويع الدخل للدول، مما يستوجب توفير التسهيلات اللازمة لها لنموها وازدهارها.

وهنا نستذكر الخطوات المتميزة التي اتخذتها الدول الخليجية في دعم القطاع الصناعي والتجاري، حيث أطلقت كل دولة رؤيتها الاقتصادية حول ذلك، ورسمت بها ركيزة التنمية بهدف تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية، حيث إن بعض الدول الخليجية أطلقت رؤيتها لتمتد لعام 2030 وأخرى لعام 2032، وتعمل الدول حاليا على تحديثها بما يناسب المعطيات والمتغيرات العالمية.

وفي دولة قطر، شهد قطاع الصناعة نقلة نوعية، حيث إنه تم إطلاق الرؤية الوطنية للصناعات التحويلية لعام 2024-2032، المنبثقة من الرؤية الوطنية 2030، بهدف تعزيز التنويع الاقتصادي، وبناء قطاع صناعي مرن ومستدام، يركز على الابتكار لزيادة الناتج المحلي، مما يدعم التنافسية ويقلل الاعتماد على الموارد الهيدروكربونية، تماشياً مع أهداف التنمية المستدامة.

وفي سلم دعم الصناعات المحلية، سلطت الجهود اليوم على دعم القطاعات المهمة والحيوية، وقد وضعت في أعلى قائمة مراتب الدعم وهما قطاع الأغذية وقطاع الصناعات الدوائية، وهذا يثبت مدى بُعد النظر الذي تتمتع به المنظومة الحكومية، لأنها اتخذت مسار دعم أهم القطاعات في الدولة وعززت من التسهيلات والقرارات في سبيل رفع كفاءتها واستمراريتها العالية.

واليوم في ظل الظروف الاستثنائية، برزت حكمة القيادة الرشيدة في اتخاذها قرارات سابقة وبخطوات ثابتة في مسيرة تطوير الصناعات الأساسية المحلية، فهناك انسيابية كبيرة ولله الحمد في المواد الغذائية والأدوية والمنتجات الصحية، حيث وفرت لها كامل الدعم في كافة الأوقات، وكان نصيب الأسد لهذين القطاعين لأهميتهما للإنسان عموما، ولرفد المواطن والمقيم، حيث إننا في دولة قطر ولله الشكر لم يتغير علينا شيء منذ بداية الظروف الحالية، وكل شيء في مساره الصحيح.

ومن الأمور التي يجدر ذكرها، مبادرات الجهات الحكومية في دعم الصناعات المحلية الأساسية، فمنها الجمارك وتحديدا المشغل الاقتصادي، أثبت مدى قوة قطاع الجمارك في دولة قطر، وسهل العديد من خدمات الاستيراد وحل المشاكل حتى إن كانت هناك مشاكل خارج البلاد وصلاحيته، فهو يساهم بها بشكل أو بآخر ويتواصل مع الطرف الآخر لحلها، كما أن مبادرات بنك التنمية أزالت هموم الصناعة المحلية، فبعد إطلاق مبادرة تعويض للمبالغ المدفوعة للاستيراد والتي تتجاوز الحد الطبيعي من مبلغ شحن المواد الخام والسلع، تم حل تلك التداعيات وهي كانت مشكلة رئيسية تواجه الصناعة المحلية، وأيضاً مبادرة إيقاف استقطاع القروض لفترة 3 أشهر دعما للمصانع المحلية، ولذا فإننا محميون من أي تداعيات تحصل خارج الحدود.

وفي النهاية، التخطيط الإستراتيجي المسبق والرؤية الوطنية 2030 وسرعة اتخاذ القرارات الداعمة للقطاع الصناعي والتجاري في هذه الظروف الاستثنائية، كانت العلامة الفارقة ومفتاحا لرفد المنتجات الغذائية والأدوية في الأسواق المحلية.

مساحة إعلانية