رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أيام قليلة تفصلنا عن شهر رمضان المبارك، خير شهور العام، الذي طالما اشتقنا إلى روحانيَّاته الجميلة وقيام ليله وصيام نهاره. ولأجل هذه المكانة العالية التي يحتلها رمضان في قلوب المسلمين، كان له كذلك استعداد خاص ومميز. فينبغي أن نستعد لاستقبال رمضان بقلوب صافية ونفوس مفعمة بالحيوية والنشاط. ولعل أفضل ما يهيئ المسلم لاستقبال رمضان: التوبة الصادقة والإنابة إلى الله تعالى، فتجديد التوبة باب كل خير، وفيه نجاة المسلم وفلاحه وسعادته في الدنيا والآخرة. قال تعالى: «وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (النور: من الآية 31). ولا شك أن التوبة واجبة في كل الأوقات ويوميًّا كما علَّمنا رسولنا الكريم - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. فعن الأَغَرِّ بن يسار - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – أنه قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللهِ، فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إليهِ مِائَة مَرَّة» (رواه مسلم). ولأنَّ أمر التوبة عظيم، فكان الأحرى والأجدر تجديدها قبل مواسم الطاعات لنهيئ أنفسنا للطاعات والعبادات، ومع قدوم هذا الشهر العظيم نُسارع إلى التوبة من كل خطأ أو تقصير ومن الذنوب صغيرها وكبيرها، ومحاسبة النفس وحصر ما لها وما عليها والتحلُّل من المظالم والحقوق التي بين المسلم وبين غيره من الناس، فيستقبل شهر رمضان بقلب مطمئن ونفس نقية، فيوفقه الله تعالى لأداء العبادات والطاعات. ثم يلي التوبة في الاستعداد لرمضان الدعاء والتضرع إلى الله بأن يبلغنا رمضان هذا العام ويكتبنا من الصائمين القائمين، فقد كان السلف الصالح يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر بعدها أن يتقبل منهم. فينبغي لنا الإلحاح في الدعاء إلى الله تعالى أن يبارك في أعمارنا على طاعته حتى ندرك شهر رمضان ونحن في عافية وخير وصلاح وتقوى ومرضاة منه سبحانه، وأن يهدي قلوبنا إلى الطريق المستقيم ويرزقنا صلاح النية ونقاء السريرة وملازمة خشيته ومراقبته في السر والعلن، ثم ندعوه تعالى أن يعيننا على فريضة الصيام ويوفقنا للإكثار من الطاعات والعبادات، كما ندعوه أن يكتب لنا قبول الأعمال. ومن أجمل الاستعدادات لاستقبال رمضان: انتشار مظاهر الفرح والاحتفال بحلول هذا الشهر الكريم، وهذا الأمر نلاحظه ولله الحمد في أسواقنا وشوارعنا وحاراتنا وبيوتنا، وهذا مما يبعث البهجة في القلوب ويظهر مدى محبتنا واعتزازنا بشعار ديننا الحنيف. قال الله تعالى: «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ» (يونس: 58). فينبغي إظهار الفرح بقدوم رمضان؛ لأن مجرد بلوغ المسلم شهر رمضان يعد نعمة في حد ذاته ينبغي شكر الله عليها؛ لأن رمضان من مواسم الخير الغالية على قلوبنا ولا يأتينا إلا كل عام؛ فهو شهر القرآن الذي تثقل فيه موازين العباد فتُفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلق فيه أبواب النيران، ويكثر فيه العتق من النار. ومن أهم الاستعدادات لاستقبال رمضان: تعلم فقه الصيام وفضل رمضان وتميُّزه عن غيره من الشهور، فيساعد العلم النافع والقراءة الجيدة المسلم على التفريق بين أحكام الصيام وواجباته ومكروهاته وما ينبغي للمسلم القيام به حتى يكون صيامه تامًّا وأجره كاملًا. كل هذه الأمور يجب على المسلم تعلُّمها لأنها من أسس هذا الدين وبها تتحسن عبادته ويُضاعف أجره. كما ينبغي التنبيه على الإسراع بقضاء الصوم الواجب إبراءً للذمة قبل دخول رمضان، وقد كانت أمنا عائشة - رضي الله عنها - تقضي في شعبان؛ فعَنْ أَبِي سَلَمَة أنه قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رَضِي اللهُ عَنْهَا - تَقُولُ: «كَان يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ» (رواه البخاري ومسلم). ثم نأتي إلى أهم الاستعدادات، ألا وهي تنظيم الوقت قبل رمضان بشكل يُمكِّن المسلم من إنهاء معظم الأعمال الدنيويَّة قبل رمضان وتفريغ معظم وقته لاستغلال هذا الشهر الكريم والانشغال بالعبادة في غالب وقته من الليل والنهار؛ فتنظيم الوقت أمر مهم للمسلم في سائر عمره، لا سيَّما في رمضان. فعن ابن عباس - رضي الله عنهما – أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل وهو يَعِظُه: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ: شبابَكَ قبلَ هَرَمِكَ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ، وغِناءَكَ قبلَ فَقْرِكَ، وفَراغَكَ قبلَ شُغلِكَ، وحياتَكَ قبلَ موتِكَ» (أخرجه الحاكم في المستدرك). فبادِر إلى تنظيم وقتك قبل رمضان، وضع جدولًا زمنيًّا تُنهي فيه بعض الأعمال لتكون لديك مساحة كبيرة من الوقت للعبادة والطاعة في رمضان، ثم ليكُن لبيتك وأهلك نصيب من الاستعداد لاستقبال رمضان، فلتراجع علاقتك بأرحامك ولتسارع بإنهاء الشحناء والخصومات إن وُجدت، وتصفية النفوس ومعاودة الوصل والود والمحبة فيما بينكم. فبادر إلى استثمار وقتك في شهر رمضان، وأعط أهل بيتك بعض الوقت للترتيب لرمضان والاستعداد له من كل الجوانب، سواء متطلبات المنزل أو أوقات العمل أو الدراسة، كما يجب الحرص على الجلسات التربوية في المنزل لرب الأسرة التي يوضح فيها اهتمامه بهذه الفريضة العظيمة والتعريف بكل ما يخص شهر رمضان من مميزات وواجبات وطاعات ومناسبات لا تتكرر إلا في رمضان، وكذلك توضيح ما ينبغي لنا فعله في رمضان، فكل ذلك من جملة المسؤوليَّة والرعاية التي كُلفت بها أيها المسلم تجاه من تعول ليصلح الله لك النفس والأهل والذرية ويكتب لك أجر صالح أعمالهم إلى يوم القيامة. دعاء: نسأل الله تعالى أن يبلغنا رمضان ونحن في خير وعافية وأفضل حال، وأن يجعل رمضان هذا العام بداية موفقة لكل مسلم ومسلمة، وأن يكتبنا فيه من الصائمين القائمين إيماناً واحتساباً.. يا رب العالمين.
7356
| 20 مارس 2023
في إطار سعي قيادتنا الرشيدة إلى التطوير والارتقاء والنهوض المستمر في الشأن الداخلي القطري، شهدت الأيام الماضية من شهر مارس 2023م داخل دولتنا الحبيبة تغييرًا وزاريًّا كبيرًا وموفَّقًا من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدَّى، بعدما تفضَّل صاحب السمو حفظه الله بقبول استقالة معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني رئيس مجلس الوزراء السابق، وإصدار الأمر الأميري يوم الثلاثاء الماضي بالتشكيل الوزاري الجديد برئاسة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني. بدايةً، نشكر معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني وجميع من عملوا معه في تلك الفترة السابقة وجهودهم القويَّة في الارتقاء بدولتنا في الداخل والخارج والعمل الدؤوب على التطوير الشامل في شتَّى القطاعات والهيئات، ولا ننسى دورهم المميَّز في الترتيب والاستعداد لاستضافة كأس العام ٢٠٢٢ الذي خرج في أبهى حلة وأفضل تنظيم وكان مصدر فخر لكل قطري، وكذلك جهودهم خلال فترة (كورونا)، وكذلك في معالجة جميع الصعوبات التي كانت تمر فيها المنطقة، ونقول جزاهم الله عنا خير الجزاء فيما بذلوا وقدَّموا من جهد أثناء توليهم الوزارة. ونبارك للتشكيل الوزاري الجديد برئاسة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، الذي حظي معاليه بثقة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، فهنيئًا لمعاليه ولهذه النخبة من الوزراء على هذه الثقة الغالية من سمو الأمير حفظه الله، وكلنا أمل باستشعار الحكومة حجم المسؤوليَّة الملقاة على عاتقهم والأمانة العظيمة أمام الله ثم أمام ثقة سمو الأمير وكذلك تجاه دولتنا الحبيبة والشعب القطري الوفي، ونتفاءل بمزيدٍ من التقدُّم والتطوُّر في الشأن القطري داخلياً وخارجياً. فقطرنا الحبيبة مكانتها عالية ولها ثقلها العربي والدولي على مر التاريخ ولها باع كبير في دعم القضايا العربيَّة والإقليميَّة، ومشاركتها تحظى بتقدير مستمر؛ فدورها في الداخل العربي والإسلامي والإنساني والعالمي مملوء بالمواقف المشرِّفة والداعمة والمساندة للشعوب الإسلاميَّة والعربيَّة في الصراعات والأزمات والكوارث، وكذلك مشاركتها في القضايا الدوليَّة محل اهتمام كبير من قيادتنا الرشيدة، فتسعى دائمًا إلى إبراز الكيان القطري بشكل مستقل برأيه وصاحب رؤية واضحة وشفافة، وتسعى دائمًا إلى النهوض والارتقاء بدولتنا الحبيبة والمحافظة على مكانتها العالية في شتَّى المواقف والظروف، وهذا ممَّا يدل على الحكمة والفطنة اللتين يتمتَّع بهما حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى والذي يعتز بكل ما هو قطري في الداخل والخارج؛ لذا نلاحظ بعد انتهاء الأزمات الماضية مزيدًا من القوة والصلابة لدولة قطر، ونضع أيدينا بيد سمو الأمير حفظه الله وكذلك نتعاون مع جميع الأجهزة الحكومية برئاسة معالي الأخ العزيز الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، والذي نتذكر جهوده السابقة في الأزمات التي تمر بها المنطقة وكان لمعاليه دور مميز في إبراز وإنجاح الدور القطري الرائع والدبلوماسية القطرية المتميزة على الصعيد الإقليمي والعربي والدولي، وكذلك نفتخر بجهوده الحالية والمستقبلية كذلك بإذن الله، وما نحن فيه من خير بفضل الله سبحانه ثم دعم سمو الأمير حفظه الله، ونحن جميعاً على استعداد تام بإذن الله لمواجهة الصعاب والتغلُّب عليها وحسن الإدارة وتوفير البدائل في أي وقت، ممَّا يجعل الشعب القطري أكثر اطمئنانًا وأمنًا في ظل قيادته الرشيدة لتحمُّلها هذه المهام الصعبة وسعيها الدائم إلى الارتقاء بشعبها ووطنها الغالي. لذا، فإننا نرى من أهم أولويَّات القيادة الموفَّقة: السياسة الخارجيَّة ومكانة دولة قطر على الساحة الدوليَّة، فنرى نشاطًا مستمرًّا ودائمًا في وزارة الخارجيَّة لمتابعة المستجدَّات العالميَّة ومدى مشاركات قطر في القضايا المهمَّة محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا. وبعد النجاح الباهر في استضافة «المونديال»، تطلعت قطر إلى مزيدٍ من التقدُّم في الشأن الخارجي والمحافظة على ريادتها وسيادتها ووحدة كلمتها. وهذه التشكيلة الوزارية سوف تقود هذا التطلع القادم بمزيدٍ من الاهتمام والجهد لتحقيق نتائج سريعة وملموسة داخل المجتمع القطري، ونأمل منها تحقيق تطلعات الشعب القطري واستغلال الطاقات الشبابيَّة وحماسها في التطوير والتنمية بما يواكب عصرنا الحديث من الاختراعات الحديثة والتكنولوجيا ودورها في حياتنا اليوم. وبلا شك فإن الوزراء لديهم الشعور الكامل بالمسؤولية الكبيرة التي يحملونها ومواصلة واستكمال مسيرة الارتقاء بالوطن، ودعواتنا لهم بالتوفيق والسداد والرشاد في مهمتهم القادمة. نسأل الله تعالى أن يحفظ قطر وقيادتنا الرشيدة والشعب القطري من كل مكروه وسوء، وأن يرزق قيادتنا دائمًا التوفيق في كل ما هو خير لقطر وشعبها وأن يوفق كل قطري لمساندة قيادته وحكومته للارتقاء بوطنه وإبراز الصورة المشرفة الراقية لدولة قطر في الداخل والخارج.
1005
| 16 مارس 2023
لقد خلقَنا اللهُ تعالى لغاية سامية ومهمة محددة وهيَّأ لنا مقومات الحياة على أرضه وتحت سمائه لتحقيق هذه المهمة، وهي العبوديَّة الخالصة له سبحانه والالتزام بما أمر واجتناب ما نهى. وهذا هو طريق الاستقامة الذي يسلكه المخلصون الموفَّقون الفائزون بمرضاة الله، وهم صفوة الخلق عند ربهم. وعلى الجانب الآخر، هناك فريق من المقصرين على تفاوت في درجة التقصير والمخالفة لأوامر الله تعالى.. وهذا التقصير له أسباب كثيرة، منها: فطرة الإنسان التي تحمل الخير والشر وتسلُّط الشيطان على الإنسان واستغلال نقاط ضعفه، وكذلك افتتان الإنسان بالدنيا وزخرفها، فتزل قدمه في المعاصي والشهوات. وفي الحقيقة، إنَّ تعرُّض الإنسان للوقوع في الخطأ والزلل أمر طبيعي؛ ففطرته البشريَّة غُرس فيها حب الدنيا والشهوات وحب الممنوع ومخالفة المألوف، فالنفس لها نزعات تخرج فيها عن النص أحيانًا؛ لذلك جعل الله باب التوبة إليه مفتوحًا ليلًا ونهارًا ليعود المقصرون إلى ربهم في أي وقت؛ فهو التواب الرحيم. وقد أوضح لنا رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم - هذا الصنف من البشر في الحديث الشريف، فعن أَنَسٍ – رضي الله عنه – أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» (أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَاجَهْ). ومن الأحاديث التي تدل على عظيم فضل الله على كل مقصر أو مسرف على نفسه، ما رواه أبو مُوسى عبدُ اللهِ بن قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ - رضِي الله عنه - عن النَّبِي ﷺ أنه قَالَ: «إِن اللهَ تَعَالَى يبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ ليتُوبَ مُسيءُ النَّهَارِ، وَيبْسُطُ يَدَهُ بالنَّهَارِ ليَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِهَا» (رواه مسلم). إذًا، فالوقوع في الخطأ وارد لكل إنسان؛ لأنه بشر عادي ليس بمعصوم، خلقه الله ليمتحن عمله ومدى التزامه بأوامره واجتناب نواهيه، فلا عيب أن تخطئ، ولكن عليك أن تندم وتعود إلى ربك وتصحح أخطاءك وتجاهد نفسك للأفضل وسلوك سبيل المتقين، فأنت خير الخطائين وسلكت طريق التائبين. لكن الأمر الخطير في الوقوع في المعاصي هو الاستهانة بها واعتيادها، بل والمجاهرة بفعلها، نعوذ بالله من ذلك. فقد حذَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من المجاهرة بفعل المعاصي كأن يرتكب أي شخص معصية أو مخالفة ثم ينشرها ويتحدث عنها ويُخبِر رفقته أو غيرهم بما صنع من مخالفات ومعاصٍ دون أدنى حياء من الله أو ذرة ندم على ما فعل، بل يتباهى ويتفاخر بالمعصية، فهذا إلى جانب أنه مسرف على نفسه ويسلك طريق الضلال والهلاك، يحرِّض غيره على سلوك هذا الطريق، وهؤلاء هم شياطين الإنس الذين اختارهم شياطين الجن ليكونوا أعوانهم في إفساد الخلق، هؤلاء هتكوا ستر الله عليهم، فلا يعفيهم الله ولا يحفظهم من افتضاح أمرهم بين الناس. وقد رُوي عن سالم بن عبد الله – رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كلُّ أُمَّتي معافًى إلا المجاهرين، وإنَّ من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان، عملتُ البارحةَ كذا وكذا، وقد بات يستره ربُّه، ويُصبِح يكشف سترَ الله عنه» (رواه البخاري ومسلم). قال ابن حجر: «والمجاهِر هو الذي أظهر معصيتَه، وكشف ما ستَر الله عليه، فيحدِّث بها». ومن صور المجاهرة بالمعاصي في هذه الأيام التي نراها منتشرة في «السوشيال ميديا» في بعض التطبيقات والمواقع الخبيثة التي تبث سمومها على المجتمعات المسلمة لتفسد شبابنا وبناتنا: أن نرى شبابًا يخرج في مقاطع فيديو أو بث مباشر يشاهده الملايين من الناس وهو يسمع أغاني ويصيح ويرقص بثيابٍ وقصَّاتِ شعرٍ غربية مخالفة تمامًا لديننا وعاداتنا وتقاليدنا. وكذلك هناك مَن يتفاخر بالتدخين والصحبة الفاسدة وسهراتهم ومقالبهم، وغير ذلك من المساوئ التي ابتُلينا بها في عصر الإنترنت و«الميديا». وكذلك نرى تساهُل شباب وبنات في الاختلاط والصداقة بين الجنسين ويتفاخرون بخروجاتهم ولقاءاتهم، وغير ذلك من المجاهرة بالمعصية ونشر الفساد في المجتمعات. وهناك كثيرٌ من صور المجاهرة التي لا يقبلها المسلم، بل ويتأفف وينزعج عندما يراها؛ لأنها بالفعل تدل على تدني أخلاق أصحابها وافتقارهم إلى الحياء والفطرة السويَّة. فنصيحتي لنفسي أولًا ثم لإخواني وأخواتي وأبنائي وبناتي: يجب أن نحذر جميعًا من هؤلاء الذين يدسُّون السم في العسل؛ فهؤلاء للأسف محسوبون على الإسلام ويتكلمون بلسان عربي ولكن بثقافة تخالف ديننا وعقيدتنا؛ لذا يجب علينا نبذ كل محتوى يجاهر بالمعصية أو يقلِّل من خطورتها أو يتساهل فيها، وكذلك المحافظة على متابعة المحتوى الهادف الذي يبني العقيدة ويعزِّز الحياء ويحث على الاستقامة. فلا بُدَّ من إنكار هذه المخالفات والقضاء على هذا النوع من المحتوى الفاسد وعدم السماح بانتشاره بين الشباب والبنات؛ لأن انتشاره في المجتمع يقلل من الحياء ويحرِّض على المعاصي، إلى جانب الاستهانة بما أمر الله تعالى به.. كل ذلك لأجل المشاهدات و«التريند» و«الميديا» ولا حول ولا قوة إلا بالله، فالحذر كل الحذر من ذلك؛ لأنه لا مجال للعبث ولا اللهو بكل ما يتعلق بأوامر الله تعالى ونواهيه. قال تعالى: «وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ» (التوبة: ٦٥). نسألك اللهم العافية والستر والنجاة في الدنيا والآخرة، ووفِّقنا اللهم إلى مرضاتك في كل وقت وحين.. اللهم آمين.
1332
| 09 مارس 2023
تتعدَّد أشكال العلاقات الإنسانيَّة في شتَّى مراحل حياتنا من الطفولة إلى الكبر، وكل مرحلة لها أشخاصها الذين نتعامل معهم ونشاركهم الأحاديث والأفكار والمناقشات وغيرها من الأحداث التي تجمعنا بمن حولنا من الأهل والأصدقاء والزملاء وغيرهم. ومن أجمل أشكال العلاقات الإنسانيَّة وأنبلها: الصداقة، وسُمي الصديق بهذا الاسم للدلالة على صدقه مع صديقه في كل معاملة بينهما؛ فالصدق من أهم الصفات التي تحافظ على الروابط وتؤكِّد مدى استمرار أي علاقة على الإطلاق، وهو من صفات المسلم النقي المخلص لأصدقائه. والصدق يعلِّمك قول الحق على الدوام ويعلِّمك اتخاذ موقف محدد وثابت تجاه الجميع، وكذلك يعلِّمك التمسك بالمبادئ السليمة الراقية، فيكون للمسلم رؤية ومبدأ واضح مع الناس لا يتغيَّر من شخص لآخر ولا من موقف لموقف، كما يجعلك الصدق شخصًا صاحب مبدأ، وأصحاب المبادئ مميَّزون كما تعلمون، فهم قليلون، ولكنهم كالنجوم يُشار إليهم بالبنان، يحبهم الجميع بلا استثناء. ولكن ليس كل مَن نعرف ونقابل في حياتنا يمكن أن نصفه بأنه صديق صدوق صاحب مبدأ؛ فهناك فئة توصف بأنها ذات وجهين، وهذه الشريحة من الأصدقاء من أشرِّ الناس على الشخص؛ لأنها تخدعك ولا تبالي بالمبادئ، فتتكلم في ظهرك بأريحيَّة وتقابلك بحالة وهيئة تخالفان جوهره تمامًا، وهذا النوع من البشر يشبه المنافق في كل تصرفاته، يلقاك بوجه ويتكلم في ظهرك بالسوء. وقد وردت أحاديث نبويَّة تحذِّر من اتخاذ أصدقاء من هذه الفئة؛ ففي حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللهُ عنهُ - أنَّ رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - قال: «تجدون الناس معادن، خيارهم في الجاهليَّة خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشد له كراهية، وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه» (رواه البخاريُّ ومُسلمٌ). وفي لفظ: «تجد من شرار الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه» (البخاريُّ). فالمعدن كما ذكر الحديث طيب بالأساس، سواء في الجاهليَّة أو بعد الإسلام؛ فمن كان معدنه نقيًّا صادقًا سيظل هكذا على الدوام، ومن كان معدنه سيئًا يتلوَّن كل وقت بلون فهذا هو المقصود بـ«ذي الوجهين». وفسَّر أهلُ العلم «ذا الوجهين» بالمنافق وبأن فعله من أشرِّ الأفعال؛ لأنه يُظهر خلاف ما يضمر؛ يخدعك ويكذب عليك وهو في الأصل ينافق ولا يقول الحقيقة على الإطلاق. ولا شك أن هذا الشخص المتصف بذي الوجهين ينشر الفساد بين الناس، يمدح فلانًا ويذهب إلى مكان آخر يذمه ويعيبه، فهذا فساد في العلاقات وتشويه للآخرين دون وجه حق؛ لذلك كان لذي الوجهين يوم القيامة عقوبة مغلظة بيَّنها لنا هذا الحديث الشريف: عن عمار بن ياسر - رَضِيَ اللهُ عنهُ – أنه قال: قال رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ -: «من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار» (رواه أبو داود). فالجزاء من جنس العمل، فذو الوجهين عقوبته لسانان من نار؛ لأن لسانه كان له حالان: منافق يُظهر وجهًا ويُضمر آخر، فكان عقابه شديدًا، نعوذ بالله من ذلك. وبعد بيان هذا الصنف وتوضيحه يتبادر إلى الأذهان سؤال: هل ذو الوجهين أمين؟ الإجابة: بالطبع لا يمكن لشخص منافق أن يكون أمينًا على شيء، فعلينا الحذر منه وألَّا نفشي له سرًّا من أسرار حياتنا ولا نصادقه بشكل مبالغ فيه، بل نتعامل معه على قدر الحاجة والضرورة فقط. ولا يصلح هذا النوع أن يكون صديقًا حميمًا نأتمنه على أسرارنا المهمَّة أو حتى نتعلَّق به بوصفه شخصًا مهمًّا في حياتنا؛ لأنه شخص يسعى دائمًا إلى الإفساد بين الناس وتفريق شملهم ونزع المحبة والألفة من القلوب؛ لذا لا نتخذه خليلًا ولا نأتمنه بأي حال، وهذا ما وضحه لنا النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - ففي حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللهُ عنهُ – أنه قال: إن رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ – قال: «لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينًا» (رواه البخاريُّ ومُسلمٌ). فأُوصي نفسي وإياكم بالاهتمام بأمر الصحبة ومصادقة أصحاب المعادن الأصيلة النقية الذين لا تغيرهم السنوات ولا يتلوَّنون في كل موقف بلون، والحذر كل الحذر من ذي الوجهين الذي لا يعرف صداقة ولا يحب الخير لأحد؛ لما في قلبه من حقد وغلٍّ لغيره.
1488
| 02 مارس 2023
تحت رعاية معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، انطلقت في دولة قطر وبمدينة الدوحة أعمال المؤتمر الدولي حول «التغيرات المناخية وحقوق الإنسان»، الذي تنظمه اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وجامعة الدول العربية، والتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، «GANHRI».. وذلك بمشاركة أكثر من 300 من الخبراء والمستشارين من دول مختلفة حول العالم. متغيرات كثيرة وخطيرة في المناخ لقد شهد العالم تغيرات مناخية كثيرة في السنوات القليلة الماضية بشكل لم تعهده البشرية من قبل، ممَّا سبَّب حالة من القلق والخوف من وضع الكرة الأرضية في المستقبل القادم. والمؤسف في هذا التغير المناخي الخطير أن الإنسان هو المتسبب الرئيسي فيه؛ فالطبيعة خلقها الله سبحانه منضبطة القوى لا يطغى عنصر على آخر، فالخالق سبحانه خلق فأبدع، والنظام البيئي مرتَّب ودقيق بشكل حيَّر العلماء في شتى العلوم من دهشتهم وتعجبهم من هذا الإعجاز الرباني في خلقه. ولكن سيظل الإنسان هو مصدر الإزعاج الوحيد للطبيعة، فكلما تقدمت الطاقات البشرية كان ذلك على حساب تلوث كوكبنا، وهذا ما أكدته منظمة الأمم المتحدة في بيان سبب التغير المناخي أنه بسبب الإفراط البشري في استخدام الطاقة كالنفط والفحم وغيرها. وفي الحقيقة بأن تغير المناخ له آثار ضارة على كوكب الأرض كارتفاع وتيرة الظواهر المناخية وبلوغها الحد الأقصى وزيادة الكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين وارتفاع مستويات سطح البحر، والفيضانات والأعاصير وموجات الحر، والجفاف، ونقص الماء والغذاء، وانتشار الأمراض والأوبئة الخطيرة بسرعة كبيرة، وكل هذه الظواهر تؤثر بالفعل في حياة البشر. فهذه الظواهر تؤثر في استمتاع الإنسان بحياته على كوكبنا الواسع وتجد حقوق البشر مهددة في أي لحظة. وتعلمون أن حقوق الإنسان على كوكب الأرض متنوعة ومتشعبة، أهمها: الحق في الحياة، يليها حق السكن في مأوى آمن متكامل، وكذلك الحصول على الماء والغذاء النظيف والحق في العلاج والخدمات الصحية وحق الإنسان في التعليم والتطوير والعمل والتنمية الذاتية.. كل هذه الحقوق تهددها التغيرات المناخية وما يلحق بها من كوارث. ولا نغفل أن الدول المتقدمة تقنيًّا وصناعيًّا وتجاريًّا هي التي تُسهِم بالنصيب الأكبر في تلوث الكوكب بانبعاثات الغازات الضارة، وعندما يتغير المناخ وتنشط الظواهر والكوارث تحل الخسائر بالدول النامية والمجتمعات التي تعيش في ظروف وأوضاع سيئة بالأساس، سواء تعاني الحروب أو الفقر أو سوء الأحوال المعيشية أو ضعف البنية التحتية أو الموقع الجغرافي الخطر.. هؤلاء لا يتسببون في تلوث الكوكب كغيرهم من المجتمعات المتقدمة، ومع ذلك يتعرضون لمخاطر جسيمة من جرَّاء تغيرالمناخ؛ لأن الظواهر لا تفرق بين مناطق وأخرى. قطر سبَّاقة دائماً لخدمة ودعم حقوق الإنسان بفضل الله سبحانه ثم بفضل الجهود التي تبذلها دولة قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله، حيث نلاحظ اهتماماً واضحاً في خطابات سمو الأمير في المحافل المحلية والإقليمية والعالمية، ونلمس هذا الاهتمام من خلال جهود دولة قطر في مجال حقوق الإنسان، ونلاحظ أن هذا المؤتمر يحظى باهتمام رفيع المستوى حيث أقيم تحت رعاية معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، ونظرًا لخطورة هذا الأمر وتداعياته على المنطقة في المدة الأخيرة، نظمت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان مؤتمر التغيرات المناخية وحقوق الإنسان بالتعاون مع جهات دولية لبحث سبل الحد من التغيرات، وكذلك بحث التصدي لها ومواجهة الكوارث وسبل النجاة وتخفيف آثار الكوارث إن وُجدت، لا قدر الله، وتأكيد حقوق الإنسان حال الكوارث وسبل الدعم المتكامل التي تكفل حياة كريمة للمتضررين من جرَّاء التغير المناخي ووقوع الكوارث وكيفية تعويضهم عن الخسائر التي تحل بهم.. كل هذا وأكثر يتناوله مؤتمر التغيرات المناخية بدولة قطر والذي نتج عنه البيان الختامي وتلك المحاور المهمة التي تخدم حقوق الإنسان على مستوى العالم. شكر وتقدير إلى اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر نقدم الشكر والتقدير إلى اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر والشكر موصول لجميع القائمين على هذه اللجنة وجميع المتعاونين وجميع المشاركين، على الجهود التي بذلوها والتي لمستها أنا شخصياً من خلال مشاركتي في هذا المؤتمر ولمسها الجميع كذلك، حيث يعتبر المؤتمر ناجحاً بكل تميز وجدارة واستحقاق، وهذا يدل على فريق عمل متفاهم ومنسجم ومتطور في خدمة حقوق الإنسان في دولة قطر الحبيبة والذي يسعى إلى خدمة الإنسانية في العالم أجمع. نسأل الله تعالى أن يوفق القائمين على هذا العمل المبارك ويجزيهم خير الجزاء. ونطمح إلى نتائج مؤثرة وفعالة من خلال البيان الختامي الذي تم إصداره في نهاية المؤتمر، والذي سيكون له الأثر الإيجابي على التغيرات المناخية وحقوق الإنسان في العالم أجمع بإذن الله.
1005
| 23 فبراير 2023
لقد خلق الله تعالى هذا الكون الفسيح بكل ما فيه من هذا الكم الهائل من المخلوقات على اختلاف أشكالها وأنواعها.. الزلازل وحكمة الخالق سبحانه: والله تعالى هو الذي ينظِّم ويدير ويدبِّر الأمر في هذا الكون الواسع بقدرته سبحانه وحسبما تقتضي حكمته؛ لذا يجب أن نعلم أن كل ما يحدث في الكون له حكمة يعلمها الخالق سبحانه وله دلالة لا بُدَّ أن يتفطَّن إليها العقلاء، وما نراه في السنوات القليلة الماضية من تتابع الآيات الكونية من الزلازل والأعاصير والفيضانات والخسوف والكسوف وغيرها من الكوارث التي تحدث دون سابق إنذار وفي لمح البصر، هذه الأحداث التي نعدها كوارث هي في الحقيقة آياتٌ من الله تعالى، وحدوثها في هذه الأوقات له حكمة. قال العلامة ابن القيم - رحمه الله -: «وقد يأذن الله سبحانه للأرض في بعض الأحيان بالتنفُّس فتحدث فيها الزلازل العظام، فيحدث من ذلك لعباده الخوف والخشية والإنابة والإقلاع عن المعاصي والتضرُّع إلى الله سبحانه والندم». وقد قال بعض السلف وقد زُلزلت الأرض: «إن ربكم يستعتبكم». وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقد زُلزلت المدينة، فخطبهم ووعظهم: «لئن عادت لا أساكنكم فيها» انتهى. فهذه الزلازل والكوارث لها تفسيرات عدَّة قد تكون عقوبة أو تخويفًا أو إنذارًا، وكل ذلك يقتضي اللجوء والتوجُّه إلى الله بالتوبة والدعاء.. قال تعالى: «وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا» (الإسراء: 59). تعدُّد الحِكَم من الزلازل والكوارث ويتجلَّى في هذه الآيات قدرة الله البالغة التي يصغر أمامها كل تقدم بشري مهما كان كبيرًا.. قال تعالى: «سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» (فصلت: 53). وبعض الكوارث تكون عقوبات يعذِّب الله بها عباده، عافانا الله وإياكم.. قال تعالى: «قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ» (الأنعام: 65). قصور العلم البشري على الرغم من تقدُّمه وهذه الزلازل والكوارث التي تقع من حولنا لها دلالاتها الواضحة لأولي البصائر والألباب على أن كل هذا الكم الهائل من الجهد البشري والتقدم العلمي والتكنولوجي ما زال قاصرًا عن معرفة أسرار هذا الكون وخفاياه.. وصدق الله إذ يقول: «وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا» (الإسراء: 85). فكل ما توصَّل إليه الإنسان من معرفة بشتَّى العلوم واتصاله بكثيرٍ من الثقافات والتقدُّم الواضح في حياتنا اليوم ما هو إلا مجرد ذرة في علم الله الكامل لكل ما خلق وذرأ في هذا الكون.. قال تعالى: «وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ» (يوسف: 76). فها نحن نرى عجز العلماء بكل طاقتهم البشريَّة وأجهزتهم الدقيقة وعلى الرغم ممَّا آتاهم الله من علم عن أن يتنبؤوا بوقوع هذا الزلزال أو غيره من الكوارث التي تكون خسائرها فادحة كما ترون كم الدمار والهلاك الذي تخلفه الزلازل. الواجب علينا عند وقوع الزلازل وغيرها من الكوارث: - المسارعة إلى التوبة الخالصة إلى الله والتضرُّع إليه ليكشف عنا، ونسأل الله العافية من الكوارث، ونكثر من الذكر والاستغفار كما علَّمنا النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - عند الكسوف: «فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره» (رواه البخاري ومسلم). - النصح فيما بيننا والموعظة الحسنة التي تذكِّرنا بالآخرة وترشدنا إلى التعلُّق بما يُرضي الله تعالى وتحثنا على عدم التعلُّق بالدنيا لأنها دار فناء، كل ما فيها متاع الغرور، كما أخبرنا الله تعالى. - ويشرع وقت وقوع الزلازل الصدقة والبذل للمناطق المتضرِّرة، وهذا الأمر يعزِّز التكافل والترابط بين المسلمين في الشدائد. دعاء: نسأل الله تعالى أن يوفِّقنا لطاعته في كل أوقاتنا وأن يجنِّبنا عقابه في الدنيا والآخرة وأن يرفع عنَّا البلاء ويحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من الزلازل والكوارث والحوادث والأمراض والمحن والفتن ما ظهر منها وما بطن.. اللهم آمين.
5751
| 09 فبراير 2023
لقد اهتمت الشريعة الغرَّاء اهتمامًا كبيرًا بتربية النفس البشرية وتهذيبها وغرس الخير والصلاح فيها، وكلنا نعلم أن النفس مدارها القلب، ذاك العضو الحساس الذي يمنحك الحياة بأمر ربه في كل لحظة تمر عليك، كما أن سلامة هذا القلب وصلاحه أقرب طريق إلى الجنة والفوز بمرضاة الخالق سبحانه. •سلامة الصدر تمنحك سعادة الدنيا والآخرة: وتعد سلامة الصدر صفة وميزة وعلامة تميِّز الناجين يوم القيامة؛ فالمؤمن الصادق صاحب القلب السليم هو الفائز في هذا الموقف العظيم. قال تعالى: «يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» (الشعراء: 88، 89). وجعل الله تعالى هذه الصفة من جملة نعيم أهل الجنة، وهذا يدل على أهميتها وعظيم شأنها، قال الله تعالى: «وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ» (الحجر: 47). فأهل الجنة لا شحناء فيما بينهم، ولا غل ولا حسد ولا كراهية. قلوبهم انتزع الله منها ما يفسدها لتستمتع بالجنة دون منغصات. لو تخيلنا أن كل مسلم في مسيرة حياته كان حريصًا على سلامة صدره مع كل مَن حوله، أهله وإخوانه وزملائه وجيرانه، وكل مَن يتعامل معهم، جميعهم يتحلون بقلوب نقيَّة صافية كماء المطر، فلا شك أن دنيانا سوف تتحوَّل إلى جنة نسعد فيها جميعًا، فسلامة الصدر تمنحك سعادة الدنيا والآخرة. لأجل ذلك، وجب التعريف بالمعنى الشامل لسلامة الصدر، وهي سلامة القلب من كل الآفات التي تفسد عليه دينه ودنياه، فيسلم من كل ما يُبغض الله تعالى، كالشرك والنفاق والغل والحقد والحسد والكراهية والشحناء والشح والكبر وحب الدنيا والتعالي وسائر الأمراض القلبيَّة، عافانا الله واياكم من شرورها في الدنيا والآخرة. وقد حرص رسولنا الكريم ﷺ على توجيه الأمة وتعليمها ما ينفعها، فحثنا عليه الصلاة والسلام على الاهتمام بسلامة الصدر وطهارة القلب، ولما سُئل النبي ﷺ: أي الناس أفضل؟ قال: «كل مخموم القلب، صدوق اللسان»، قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: «هو التقي النقي، لا إثم فيه، ولا بغي، ولا غل، ولا حسد» (حديث صحيح). •أمرٌ صعب المنال كمن يرتقي الجبال: وسلامة الصدر ليست أمرًا سهل المنال، بل هي أمر صعب كمن يرتقي الجبال، لا يُرزقه إلا كل مجتهد صادق في إصلاح قلبه وتهذيبه؛ فقد جاء في القصة المشهورة التي أوردها لكم بتصرف قليل عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: «كنا جلوسًا مع الرسول ﷺ فقال: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلع رجل من الأنصار، لحيته تقطر ماء من وضوئه يعلق نعليه في يده الشمال، ثم جاء اليوم التالي فكرر النبي ﷺ مقولة الأمس: يطلع الآن رجل من أهل الجنة، فطلع ذلك الرجل نفسه مثل المرة الأولى، فلمَّا كان اليوم الثالث قال النبي ﷺ مثل مقالته أيضًا، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام النبيﷺ تبعه - أي: تبع الرجل الممدوح - عبدالله بن عمرو بن العاص، فقال للرجل: إني على خصومة مع أبي فأقسمت ألَّا أدخل عليه ثلاثًا، فإن رأيت أن تدبِّر لي مأوى عندك هذه الأيام الثلاثة، فعلت. قال الرجل: نعم». قال أنس: «وكان عبد الله يحدثنا أنه بات معه تلك الليالي الثلاث، فلم يرَه يقوم من الليل شيئًا، غير أنه إذا تعارّ وتقلَّب على فراشه ذكر الله (هذه أولى الملاحظات) وكبَّر حتى يقوم لصلاة الفجر. قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرًا (الملاحظة الثانية)، فلما مرت الثلاث ليالٍ، وكدت أن أحتقر عمله، قلت: يا عبدالله، إني لم يكُن بيني وبين أبي غضب ولا هجر، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول لك ثلاث مرات: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلعت أنت نفسك الثلاث مرات، فأردت أن أرى عملك فأقتدي به، فلم أرَك تعمل كثير عمل، ولا عبادة مميزة، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ﷺ؟ فقال الرجل: ما هو إلا ما رأيت، هذا عملي ولا أزيد عليه. قال عبد الله: فلما وليتُ دعاني، فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشًّا، ولا أحسد أحدًا على خير أعطاه الله إيَّاه. فقال عبد الله بن عمرو: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق!» (رواه أحمد). فهذا الرجل بلغ منزلة أهل الجنة بسلامة صدره ونقاء سريرته، وهذه الصفة لا يطيقها ولا يقدر عليها إلا كل مؤمن صادق موفق. فاللهم ارزقنا قلوبًا نقية تبلّغنا بها جنتك. •الدنيا صغيرة والأعمار قصيرة: فنصيحتي لنفسي وإخواني وأحبابي: احرصوا على سلامة صدوركم؛ فالحياة قصيرة، لا تستحق الشحناء ولا البغضاء، وفضل الله يؤتيه مَن يشاء، فلنترك الحسد والحقد على الآخرين، فإذا اهتم كلُّ واحد منا بإصلاح قلبه سوف تختلف حياته بلاشك إلى الأفضل، وسيعيش سعيدًا مرتاح البال حريصًا على مرضاة الله طمعًا في النعيم المقيم في جنة عرضها كعرض السماء والأرض، جعلنا الله وكل مسلم ومسلمة من أهلها. •دعاء: اللهم ارزقنا قلوبًا نقية تبلِّغنا بها جنتك، اللهم إنّا نسألك قلوبًا يملؤها الرضا والقناعة، ونسألك اللهم صدورًا سليمة تحمل الخير وتحب الخير وتنشر الخير في كل مكان وزمان، ولا تجعل اللهم في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا، ونسألك دوام الأخوة الصادقة والمحبة الخالصة لوجه الله، وأن تؤلف بين قلوبنا يا رب العالمين.
4626
| 02 فبراير 2023
يعتقد البعض أن الغضب خُلقٌ وراثيٌ، أو أنه مرضٌ مزمنٌ، ولكن هذه المقولة تحتاج منَّا إلى الرجوع والتأمل في الحوار الذي دار بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ذلك الرجل الذي قال له يا رسول أوصني! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا تغضب، ثم كررها مرارًا فقال: يا رسول أوصني! والنبي صلى الله عليه وسلم يُعيد نفس الإجابة: (لا تغضب). نستنتج من هذا الحوار، أن الغضب ليس مرضًا وراثيًّا، وليس مرضًا مزمنًا، ولو كان كذلك لدعا النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل: شفاك الله وعافاك من الغضب، أو دعا له بدعوة، ولكن قال له: (لا تغضب)، أي: ابتعد عن الغضب. ونستنتج أيضًا أن الغضب شرٌ وجمرة من النار وأنه من الشيطان والعياذ بالله، وهو سبب كبير مما يحدث لنا في الوقت الحاضر من مشكلات، وما كان يحدث في السابق كذلك. فعلى سبيل المثال: كم من حالة طلاق كانت بسبب الغضب؟ وكم من كلمة سيئة خرجت من شخص نحسبه بأنه رجل صالح، ولكنه في حالة غضبه وعدم تماسكه ألقى بتلك الكلمات التي قد يندم عليها طوال حياته؟. وهذا يعني: إمكانية معالجة الغضب عند الإنسان، وذلك بتدريب نفسه على بعض الأمور. فإذا غضبت أخي فعليك بأربع خطوات إذا فعلتها ذهب الغضب عنك، وهذه الخطوات ورد بعضها في القرآن الكريم وبعضها في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. الأولى: إذا غضبت أو أحسست بالغضب فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. الثانية: إذا كنت واقفًا عند الغضب فعليك بالجلوس، وإذا كنت جالسًا فعليك بالاسترخاء إذا كان المكان مناسبًا لذلك. الثالثة: يجب التحلي بالصبر والحلم والأناة عند الغضب، وأن نتذكر توجيه ملك الملوك سبحانه وتعالى، قال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ (آل عمران: من الآية 134). الرابعة: إذا غضبت فالزم الصمت؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا غضب أحدكم فليسكت) لأنه لو تكلم فسيقول غالبًا ما لا تحمد عُقباه. • دعاء: أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم من أهل الحلم والعلم والأناة، وأن يكفيني وإياكم شر الغضب.
2163
| 28 يناير 2023
لقد كانت بعثة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، نورًا على البشريَّة، وجاءت رسالته تحمل في تعاليمها شتَّى خصال الخير التي تنفع الفرد والمجتمع، فلم تترك شريعة الإسلام أي جزء، ولو بسيطًا، من جوانب النفس إلا واهتمَّت به وهذَّبته حتى يُخرج الإنسانُ أفضلَ ما عنده فيرتقي بنفسه أولًا وينفع مجتمعه كذلك.. ومن الخصال الحميدة التي حثَّنا عليها الإسلام: إتقان العمل.. هذه العبادة الخالصة التي تكمن في النفوس الراقية المؤمنة التي ترجو محبة الله والفوز بمرضاته. •استشعار مراقبة الله في عملك: فالمؤمن يعلم أن الله مُطَّلع على عمله، فيجتهد أن يُريَ اللهَ منه أحسن صنيع، فيكون الجزاء من جنس العمل، فكلما كان العمل خالصًا لوجهه تعالى، على درجة عالية من الإتقان والجودة، كان الجزاء كذلك من الله أوفى وأجزل، والله عنده حسن الثواب. ولقد أخبرنا رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، أن إتقان العمل من أسباب محبة الخالق سبحانه عباده؛ فعن أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمِل أحدكم عملًا أن يتقنه» (رواه الطبراني وصحَّحه الألباني). •أثر الإتقان في العمل على الفرد: الإنسان الذي يسعى إلى الإتقان والإجادة طلبًا لمحبة الله يسعد بلا شك في دنياه وآخرته، والنفس إذا اعتادت خصال الخير كان ذلك سببًا رئيسًا في نجاحها وتقدمها، فحَثُّ الإنسان نفسه على الإتقان في عبادته وعمله وسائر مسؤوليَّاته يجعل الشخص أولًا نشيطًا غير كسول، والنشاط يزيد من قوة الإنسان وعزيمته، فتجده شخصًا إيجابيًّا لا يترك أي فرصة حتى يضع بصمته ويرى له دورًا ومساحة ولو صغيرة في كل عمل خير، فيعكس حب الإتقان الجانب الخفي في نفس المؤمن، فيخرج أجمل ما فيها من النشاط والحماس والإيجابيَّة وحب المشاركة وتقديم يد العون للآخرين، فنجد للإتقان أثرًا عظيمًا في الفرد، من حيث النجاح ودوام التقدُّم والتطوُّر الملحوظ وتحسين مستواه في عمله والترقِّي في درجاته، وكذلك تحسين مستواه الاجتماعي والمادي، وينعكس إتقانه على مَن حوله في المجتمع. •أثر الإتقان في العمل على المجتمع: المجتمع الذي يتمتع أبناؤه بصفة الإتقان والتفاني في العمل ومحبة الإجادة والتميُّز مجتمع متقدِّم ناجح متماسك في ازدهار وتطور مستمرين؛ لأنه كلما أتقن الإنسان عبادته وعمله الشخصي انعكس ذلك عليه عمومًا، فيصير متقنًا لعمله ومحبًا إياه، يسعى إلى الوصول إلى أعلى درجات الجودة في مجاله، فيرتقي به مجتمعه، ولا سيَّما إن كان يتمتَّع كل أفراد المجتمع بالروح نفسها التي تحب الإتقان والإجادة. فيضع هؤلاء الأفراد المتقنون مجتمعهم دائمًا في الصدارة، ويصير في تقدُّم مستمر بإذن الله تعالى. وينعكس الإتقان على الأمة الإسلاميَّة والعربيَّة في علو شأنها بين الأمم وتقوية عزيمتها وبيان مكانتها وإبراز قدراتها بين الأمم، فيهابها الأعداء ويحسب حسابها القاصي والداني. فبالإتقان نرتقي ونتقدم وتزداد قوتنا، فنرفع ديننا فوق الجميع وتظل راية الإسلام عالية خفَّاقة لا ينطفئ بريقها ولا يضعف بنيانها. •أهمية تربية هذا الجيل على إتقان العمل: لذلك يجب علينا التحلي بالإتقان، بل يجب تعليمه لهذا الجيل بالأخص؛ لأنه اعتاد السرعة من خلال ارتباطه بالتكنولوجيا المتطورة والأجهزة الذكية، ممَّا أثَّر بعض الشيء في اندثار فكرة الإجادة والإتقان؛ لأنها أصبحت مهمة التكنولوجيا اليوم، ولكن لا ينبغي إغفال الجانب المهم، وهو الأشخاص أنفسهم، لا بُدَّ من اعتياد الإتقان في كل شيء منذ الصغر، نربِّي أبناءنا على حب الإتقان ونكافئهم ونحمِّسهم ونشجِّعهم على الإتقان باستمرار؛ فبذلك نُخرج جيلًا واعيًا نشيطًا إيجابيًّا متقدمًا ومتطورًا في كل المجالات. •دعاء: أسأل الله أن يرزقني وإياكم الإتقان في عباداتنا وأعمالنا وسائر مهمات حياتنا، وأن يرزقنا خصال الخير والبركة لأنفسنا وأهلينا وبلادنا ولأمتنا والتي ترتقي بنا إلى نوال محبة الله ومرضاته.. اللهم آمين يا رب العالمين.
2484
| 19 يناير 2023
الإنسان في مسيرة الحياة يعلم أن الدنيا فيها كثير من النعم التي سخرها لنا الله من كمال فضله وإحسانه على عباده.. وعلى الجانب الآخر، نعلم أن الدنيا دار ابتلاء وامتحان، فيها من المِحَن والصعوبات والأمراض ما يصعب على الإنسان تحمُّله؛ لذلك جعل الله المثوبة على قدر المشقَّة والتعب والصبر.. • الأمراض الدنيويَّة نوعان: أمراض الأبدان وأمراض القلوب: والنوع الأول علاجه أيسر وأبسط بكثير من النوع الثاني؛ فأمراض الأبدان واضحة؛ فكما أنزل الله الداء أنزل معه الدواء، وأمراض البدن لا يتعدَّى ضررها إلى الآخرين. نأتي إلى النوع الأخطر والأهم، ألا وهو أمراض القلوب، وهي أمراض شأنها كبير وضررها عظيم على الشخص نفسه وعلى مَن حوله؛ لذلك لم يُغفل الشرع الحنيف هذا الجانب الخفي من شخصيَّة الإنسان. ومن أخطر الأمراض التي نود الحديث عنها اليوم: مرض قسوة القلب؛ فهذا الداء يهدم الأسرة والمجتمع وتنهار به الأمم؛ فالقسوة تفرِّق الشمل وتزرع الحقد والكراهية في النفوس.. فقد كانت قسوة القلوب من الأمراض التي أهلكت بني إسرائيل بعدما جاءتهم البيِّنات، فشبَّه الله قلوبهم بالحجارة التي لا حياة فيها ولا نفع منها، فقال تعالى عن بني إسرائيل: «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً» (البقرة: من الآية 74). فهذا يدلِّل دلالة واضحة على خطورة القسوة وأثرها في المجتمعات؛ لذلك حذَّر اللهُ منها رسولَنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، في طريق دعوته وحثه على اللين والرحمة، قال تعالى: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْحَوْلِكَ» (آل عمران: من الآية ١٥). • قسوة القلب تفضّ الناس وتفرقهم: علَّم الله تعالى نبيَّه، صلى الله عليه وسلم، أن قسوة القلب تفضُّ الناس مِن حوله وتفرِّق جمع أمته، فكان صلوات ربي وسلامه عليه يفيض رحمةً ويسرًا على أمته في شتَّى أمور دينها ودنياها.. وجاءت توجيهاته، عليه الصلاة والسلام، فيها تحذير وتخويف من خطورة قسوة القلوب وعقوبتها الكبيرة.. فعن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «وإنَّ أبعد الناس من الله القلب القاسي» (رواه الترمذي). وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تُنزع الرحمة إلا من شقي» (رواه الترمذي وحسَّنه الألباني). وإذا نظرنا إلى قسوة القلب من منظور اجتماعي، نجد أثرها يبدأ منذ النشأة الأولى؛ فالمربي القاسي يفسد علينا الناشئ المتزن، فتخيل فئة من أولياء الأمور، سواء الآباء أو الأمهات، يتصفون بقسوة القلب، كل نمط تربيتهم بالقسوة والشدة والغلظة، فيَخرج لنا جيل مشوه مضطرب نفسيًّا لا يستطيع تكوين رأي أو أخذ قرار، متزعزع الثقة بنفسه غير قادر على الإبداع والتميُّز.. للأسف هذه حقيقة! ربما يجد البعض في كلامي مبالغة، ولكن هذا الكلام من واقع تجارِبنا وما مرَّ بنا من مشكلات كثيرة لشباب وفتيات وأسر كاملة دمرَّتها قسوة القلوب. فالزوج القاسي تفسد علاقته بزوجته، ومن هنا يأتي الشقاق والفراق، وقسوته على أولاده تدمِّرهم وتعطِّلهم عن التقدُّم في المستقبل، وتجد الأسرة مفكَّكة ومنهارة بسبب القسوة والغلظة، وتُقطع الأرحام وتُهدم كل الصلات الاجتماعيَّة بسبب قسوة القلب، ويندرج على تفكُّك الأسر تفكُّك المجتمع بالكامل، كما أن قسوة القلب تُعد أول طريق الجريمة عياذًا بالله. • القلب القاسي يموت فيه الضمير: فالقلب القاسي يموت فيه الضمير والمراقبة لله، فلا يشعر بالخوف أو تعذيب الضمير، فتجد الشيطان له سلطان عليه، ومن السهل أن يسلك طريق الجريمة بكل سهولة، نسأل الله العافية من القسوة وآثارها. فقد يرى البعض في القسوة والشدة هيبة، ولكن هذا من تلبيس إبليس على الإنسان؛ يضع لك السم في العسل. بل العكس هو الصحيح؛ فكلما كان الإنسان رحيمًا ودودًا رفيقًا متواضعًا، زادت محبته وعلت هيبته. • نجاح الإدارة من نجاح مدير رحيم بموظفيه ومراجعيه: لذلك تجد كل كيان ناجح وراءه مدير رحيم ليِّن سهل العشرة والتعامل، يترك مساحة للخطأ والتعلُّم، ومساحة للنقاش وبحث جميع الآراء وإعطاء أهمية لكل من حوله؛ فهذا أول طريق التقدُّم والإبداع والتطوُّر لدى أي وزارة أو مؤسسة أو إدارة. • رسالتي لنفسي ولكل من يرجو النجاة: ففي كلامي رسالة نُصح لي أولًا ولكل مسلم يرجو النجاة في الدنيا والآخرة؛ أيها الإخوة والأخوات .. يجب علينا الحذر من قسوة القلوب، ويجب أن نحرص دائمًا على الميل إلى اللين والرحمة؛ لأنهما مفتاح كل خير وأساس كل بناء قوي شامخ وناجح وقادر على التطوير والتقدم. • دعاء: اللهم ألِّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجِّنا من الظلمات إلى النور، وجنِّبنا الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وبارِك لنا في أسماعنا، وأبصارنا، وقواتنا، وقلوبنا، ووالدينا وأهلينا، وذرياتنا، وإخواننا وأخواتنا، وتُب علينا، إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمك وفضلك علينا يا رب العالمين.. اللهم آمين.
3951
| 12 يناير 2023
أقبلت علينا مواسم الطاعات تحمل معها الخيرات والبركة في الأوقات لنجتهد في العبادات ونتزوَّد من الحسنات.. فمع حلول موسم الشتاء نجد الأوقات في النهار قصيرة، فيها فرصة للصيام، وأوقات الليل طويلة، فيها وقت كثير للعبادة والقيام.. وقد وصف النبي، صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، عبادة الصوم في فصل الشتاء بالغنيمة. فقال صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ: «الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة» (رواه أحمد وحسنه الألباني). وهذا الوصف النبوي له دلالة رائعة كما ذكر أهل العلم. فالمقصود بالغنيمة الباردة: التي حصلتَ عليها بغير قتال، ولا تعب، ولا مشقة؛ فمن يفوز بها يحوز هذه الغنيمة عفوًا صفوًا بغير تكلفة ولا جهد منه. وحريٌّ بالمسلم أن يجتهد في مواسم الطاعات ويسارع إليها وينافس على الفوز فيها. قال تعالى: «وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ» (آل عمران: 133). فلنسارع إلى العبادة والطاعة لنفوز بالمغفرة وننعم بالجنة، جعلنا الله من أهلها أجمعين يا رب العالمين. وهذه الأيام تعد مقدمة وتهيئة قويَّة للشهور الغالية المقبلة علينا بعد قليل بإذن الله على خير. والشتاء له ميزة خاصَّة، فطبيعة الأجواء فيه يملؤها السكون والهدوء، يجتمع البرد مع المطر فتقل الحركة والتنقل ويستقر الناس في أماكنهم بعكس موسم الصيف. وقد كان السلف الصالح يفرحون بقدوم الشتاء.. فعن عمر - رضي الله عنه - قال: «الشتاء غنيمة العابدين».. وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: «مرحبًا بالشتاء؛ تتنزل فيه البركة، ويطول فيه الليل للقيام، ويقصر فيه النهار للصيام». وجاء عن الحسن البصري أنه قال: «نِعْم زمان المؤمن الشتاء؛ ليله طويل يقومه، ونهاره قصير يصومه». فيجب أن نجتهد في هذه الأوقات المباركة ولا نتركها تذهب سُدى، فهذه الأوقات طويلة لا تنبغي إضاعتها على الهواتف والتنقُّل بين المواقع ومتابعة الـ«سوشيال ميديا»، فكل هذه الملهيات إذا لم يكُن حضورك عليها فيه أجر ونفع لك، فلا تضيِّع فيها دقيقة واحدة من وقتك الثمين، فالوقت رأسمالك الحقيقي وجزء من عمرك الذي سوف تُسأل عنه أمام الله تعالى. فيجب علينا تقسيم أوقاتنا وإدارتها جيدًا، لا سيَّما في الشتاء، فنقسم الوقت بالتوازن بين العبادة أو العمل الوظيفي أو الدراسة الجادة، وبين الإكثار من صيام التطوُّع والنوافل في الصلاة وقراءة القرآن والذكر، إلى جانب أعمال الخير من صلة الأرحام وزيارة المرضى ومعاونة المحتاج ومساعدة الفقير.. إلى غير ذلك من وجوه البر التي تقدر على المشاركة فيها ابتغاء مرضاة الله تعالى. • دعاء: نسأل الله تعالى البركة في الأوقات، وأن يعيننا على طاعته في كل وقت وحين، وأن يلهمنا ذكره ويرزقنا الثبات على الصراط المستقيم ويجعلنا من الفائزين بجنات النعيم.. اللهم آمين.
1317
| 05 يناير 2023
خلق الله تعالى الإنسان وهيَّأ له هذا الكون الفسيح ليجد فيه راحته وأنسه وكل ما يحتاج إليه ويتمنى، بل وكل ما يجعله مستمتعًا بحياته، وهذا من فضل الله الكبير على عباده، كما أسبغ علينا، سبحانه، كثيرًا من النعم في أنفسنا لتساعدنا في أمورنا، وبذلك تتحقَّق سعادتنا في رحلة الحياة. •عدّاد الحسنات: ومن النعم التي رُزقنا بها: نعمة اللسان والقدرة على الكلام والتعبير عمَّا يجول بخاطرنا وما نحتاج إليه وما نشعر به وما يسعدنا وما يحزننا، فهذه نعمة عظيمة قليلٌ من يشكر الله عليها مع وجود مَن يفقدها مِن حولنا، هؤلاء فقط مَن يعلمون مدى أهميَّتها، أما مَن هو في عافية فربما يسهو عن الشكر لله على نعمة القدرة على الكلام. وهذه النعمة لها دور كبير في حياة المسلم، بها يحقق العبوديَّة والتوحيد الخالص لله ويؤدِّي العبادات ويردِّد الأذكار، ففي اللسان عدَّاد الحسنات الذي يعمل عملًا متواصلًا لا يتوقَّف إلا في وقت النوم فقط. •قد يكون مصدر خطورة على الفرد والمجتمع: وعلى الرغم من أهمية هذه النعمة، نجد لها خطورتها على الفرد بشكل خاص، بل وتصل خطورتها على أسرة كبيرة بل ومجتمعات ودول بأكملها، فلا بُدَّ أن يحذر المسلم من لسانه حتى لا يورده المهالك. فقد أخذ أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، بطرف لسانه وقال: «هذا الذي أوردني الموارد». فلا بُدَّ أن نتعلَّم متى نتكلَّم لنكتسب أجرًا ومتى نصمت لنسْلَم في أنفسنا ولا نضر غيرنا. فقد كان الصمت من هدي النبي، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ فعن سِمَاكٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بنِ سَمُرَةٍ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَكَان طَوِيلَ الصَّمْتِ، قَلِيلَ الضَّحِكِ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَذْكُرُونَ عِنْدَهُ الشِّعْرَ، وَأشياءَ مِنْ أمورهِمْ، فَيَضْحَكُونَ، وَرُبَّمَا تَبَسَّمَ» (رواه أحمد). وَعَنْ عَائِشَةَ، رضيَ اللهُ عنها: «أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، كَان يُحَدِّثُ حديثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ» (رواه البخاري). وعَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، رضيَ اللهُ عنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، ثلاث مِرَارٍ: «رَحِمَ الله امْرَأً تَكَلَّمَ فَغَنِمَ، أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ» (رواه البيهقي). فهذا جزء بسيط من الأحاديث النبويَّة التي تحذِّر من خطورة إطلاق اللسان وغيرها كثير، وهذا ممَّا يدلِّل على خطورة الأمر، وهذا في زمن كان انتشار الكلمة بطيئًا على عكس حياتنا اليوم، التي نرى فيها انتشار الكلمة يسابق البرق في السرعة والظهور؛ نظرًا لوجود وسائل مساعدة تُسهِم في نشر الكلام ووصوله إلى أي مكان في الكون وإلى أي شخص في أي وقت.. وهذا، واللهِ، لأمرٌ خطير لا بُدَّ من أن ينتبه إليه المسلم. •الكلام ووسائل التواصل الاجتماعي: ومع انتشار وسائل التواصُل بشتَّى أشكالها، التي أصبحت تحمل الكلمة من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، يجب الحذر حتى لا نجلب لأنفسنا إلا الخير مما نقول. ولا بُدَّ من أن نعلم مدى خطورة الكلمة في هذا الزمان، فتجد أشخاصًا يطلقون ألسنتهم في كل جانب، يعلِّقون ويحلِّلون وينتقدون ويقترحون في كل شيء، تجد لهم صوتًا وكلامًا ورأيًا، وهذا بلا شك أمر خطير يوقع الإنسان في الصواب تارةً وفي الخطأ تاراتٍ أخرى. فالكلمة حجة لنا أو علينا، وكلنا مسؤولون ومحاسَبون عليها يوم القيامة. فقد قال النبي، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالًا من رضوان الله يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم» (رواه البخاري ومسلم). •الحذر واجب: فلنحذر جميعًا ولنمسك علينا ألسنتنا فلا نتكلم إلا بخير ينفعنا ويرفع درجاتنا وكذلك ينفع غيرنا، سواء في شكل نصيحة طيِّبة أو كلمة حق أو شهادة صدق أو حوار هادف بنَّاء لا نقد فيه ولا استهزاء، فهكذا يكون الكلام نافعًا لنا ولغيرنا، وكذلك عبر مواقع التواصل، نحافظ على ضبط ألسنتنا بكل خير وعدم الدخول في نقاشات أو قضايا غير نافعة فتضيع فيها أوقاتنا وتقل هيبتنا وينقص أجرنا، فغالب ما يُطرح من موضوعات على «السوشيال ميديا» لا نفع فيه ولا فائدة. فالكلام يجب أن يكون في الخير، وإلا فالسكوت أنفع وأسلم لنا من الوقوع في معصية أو مظالم في حق الآخرين. •دعاء: اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، اللهم اجعلنا من أهل الكلمة الطيبة التي نُؤجر عليها، ولا تجعلنا من أهل الكلمة الخبيثة التي نؤثم عليها، اللهم اجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر.
3555
| 29 ديسمبر 2022
مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام...
2892
| 01 مارس 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...
2853
| 27 فبراير 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار...
1536
| 04 مارس 2026
المشهد يتكرر كل يوم جمعة، وهو مؤلم بقدر...
1041
| 04 مارس 2026
-الفخر بقيادتنا الحكيمة.. والشكر لحكومتنا الرشيدة - دفاعاتنا...
894
| 02 مارس 2026
رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...
846
| 27 فبراير 2026
-قطر لم تسمح باستخدام أراضيهاونَأَتْ على الدوام عن...
828
| 01 مارس 2026
شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين...
807
| 02 مارس 2026
انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي...
663
| 02 مارس 2026
في كل مجتمع لحظة اختبار خفية هل يُقدَم...
609
| 05 مارس 2026
رسالتي هذا الأسبوع من حوار القلم إلى الرجل...
579
| 05 مارس 2026
اختلطت الأوراق بدأت عواصف الحرب تأخذ مجراها كما...
579
| 01 مارس 2026
مساحة إعلانية